"فويس أوف أمريكا": "أنقرة" تتحدى "واشنطن" بشأن الصواريخ الروسية

الثلاثاء 26-11-2019 | PM 01:59 صورة أرشيفية

دوريان جونز | إذاعة فويس أوف أمريكا

يبدو أن تركيا والولايات المتحدة أقرب الآن إلى مسار التصادم في الوقت الذي يبلغ فيه الإعلام التركي عن قيام "أنقرة" باختبار نظام أسلحة روسي مضاد للطائرات، رغم تهديدات "واشنطن" بفرض عقوبات. وقد حلقت طائرات أمريكية من طراز F-16 على ارتفاع منخفض في أرجاء العاصمة التركية، في مناورة استمرت يومين، حسبما ورد، لاختبار نظام الرادار الذي تم الحصول عليه حديثًا من نظام الصواريخ الروسية S-400.

إن شراء "أنقرة" لصواريخ S-400 الروسية يمثل نقطة توتر مهمة مع "واشنطن"، التي تقول إن النظام يشكل تهديدًا لدفاعات حلف "الناتو". وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية، للصحفيين في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء: "هناك مجال لتركيا للعودة إلى طاولة المفاوضات. إنهم يعلمون أنه لإنجاح هذا الأمر، يتعين عليهم إما تدمير أو التراجع أو التخلص بطريقة أو بأخرى من S-400". . وأضاف المسؤول أن "العقوبات يمكن أن تتبع إذا مضت أنقرة قدما وتفعيل النظام".

في الواقع، يمثل شراء "أنقرة" لنظام S-400 انتهاكا لقانون خصوم أمريكا الذي ينص على فرض عقوبات من جانب "الكونغرس" الأمريكي (CAATSA) على حلفاء "واشنطن" الذين يضرون بمصالحها. وعلى الرغم من تسليم S-400 في سبتمبر/أيلول، بدا أن "واشنطن" تتراجع بفعل تأجيل "ترامب" فرض العقوبات، ما يشير إلى أن العقوبات لن تُفرض إلا إذا قامت أنقرة بتفعيل النظام.

وقد كرر وزير الدفاع التركي خلوصي آكار موقف "أنقرة"، بأن S-400 لا يشكل أي تهديد لأنظمة الناتو. وقال: "هذا ما قلناه منذ بداية النزاع مع الولايات المتحدة. الصواريخ الروسية بالتأكيد ستكون نظاما مستقلا. لن ندمج هذا مع أنظمة الناتو بأي شكل من الأشكال وستعمل بشكل مستقل".

هناك إحباط متزايد في "أنقرة" من "واشنطن" بشأن موقفها، بالنظر إلى فشل الرئيس باراك أوباما في بيع صواريخ باتريوت الأمريكية إلى تركيا. وقال البروفيسور مسوت كاسين مستشار السياسة الخارجية للرئاسة التركية: "روسيا لديها صواريخ، وكذلك العراق وإيران وسوريا. فلماذا لا تمنحنا الولايات المتحدة الصواريخ باتريوت؟ ثم نشتري منظومة S-400 الروسية، ثم يقولون إننا الشخص السيئ، لأننا لا نطيع اللوائح ومبادئ الناتو، ونشتري الصواريخ الروسية".

يُنظر إلى اختبار نظام الصواريخ S-400 يوم الاثنين، على أنه تحدٍ لـ"واشنطن"، حيث يزعم المحللون أنه من المرجح أن يضيف إلى دعوات "الكونغرس" لفرض عقوبات CAATSA وغيرها من التدابير ضد تركيا، خصوصا أن العقوبات الاقتصادية والسياسية الكاسحة الجديدة ضد تركيا موجودة حاليًا في الكونغرس بانتظار التصديق.

وقال السفير التركي السابق ميثات ريندي: "الكونغرس أصبح بطريقة ما معاديا للأتراك. ليس لدينا سوى عدد قليل من الأصدقاء في الكونغرس.. من الصعب للغاية أن نفهم كيف أصبحوا معاديين لتركيا عاطفيًا جدًا".

وقد حذرت أصلي أيدين تاش باش، زميلة كبيرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، من أن "عقوبات أمريكا وفقا لقانون (CAATSA) تنتظر، وستكون لها آثار كبيرة بشكل أساسي على لاقتصاد التركي". ولا يزال الاقتصاد التركي يتعافى من انهيار العملة قبل عامين، بسبب العقوبات الأمريكية السابقة.

من المرجح أن تتطلع "أنقرة" إلى الرئيس دونالد ترامب لتخفيف أي جهود جديدة لفرض عقوبات على تركيا، حيث ينظر إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنى علاقة جيدة مع "ترامب". وفي وقت سابق من هذا الشهر ، استضاف "ترامب" نظيره التركي في البيت الأبيض، فيما أسماه "لقاءً رائعا".

وقالت "أيدين تاش باش": "العلاقات التركية تنحصر في هذين الرجلين [أردوغان وترامب].. العلاقة بأكملها مبنية على هذه العلاقة وستعتمد على ترامب لتقييد سلطة الكونغرس وجعل تلك القوانين غير قابلة للتطبيق على تركيا". ومع ذلك، فإن اختبار "أنقرة" يوم الاثنين لمكونات S-400 سيجعل من غير المرجح أن تنهي "واشنطن" تجميد بيع طائرات F-35 إلى تركيا، فقد أوقف "ترامب" عملية البيع، بسبب مخاوف من أن تكنولوجيا الرادار للطائرة المقاتلة قد تتعرض للخطر بسبب نظام الرادار الصاروخي الروسي المتقدم. وكان من المقرر أن يتم منح تركيا F-35 لتحل محل أسطول تركيا من طراز F-16، وقد باتت "أنقرة" تحذر حاليا من أنها قد تلجأ إلى طائرات SU 35 الروسية كبديل. وقال "آكار": "يجب أن يدرك الجميع أنه سيتعين على تركيا البحث عن بدائل إذا تعذر الحصول على طائرات مقاتلة من طراز F-35 لأي سبب من الأسباب".

وينظر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على نطاق واسع، على أنه يحاول تقويض "الناتو"، حيث يتعاون الرئيسان الروسي والتركي عن كثب في سوريا على الرغم من دعم الجانبين المتنافسين في الحرب الأهلية السورية، كما يجري تعميق العلاقات التجارية الثنائية بشكل أساسي حول الطاقة.

ويشير المحللون إلى أن الشراء واسع النطاق للطائرات الروسية من المحتمل أن يكون له عواقب بعيدة المدى تتجاوز مشتريات أنقرة من صواريخ S-400. وسيكون تدريب الطيارين الأتراك من أجل استخدام SU 35 في موسكو، على عكس عقود التدريب الأمريكي، بينما يمكن أن تجد تركيا نفسها مستبعدة من التدريبات الجوية المشتركة مع شركائها في الناتو. وتحذر "أنقرة" أيضًا "واشنطن" من عواقب وخيمة إذا اضطرت إلى اللجوء إلى "موسكو" للوفاء بمتطلباتها الدفاعية. وقال "كاسين": "ستشتري تركيا الطائرات الروسية إذا لم يتم رفع تجميد طراز F-35.. إذا حدث هذا، فلن تشتري تركيا أي طائرة مقاتلة أمريكية أخرى. ستكون هذه هي نهاية العلاقة التركية الأمريكية. أعتقد أن هذا هو الأمر؛ أنا جاد جدًا." ومن المقرر أن يلتقي "بوتين" و"أردوغان" في تركيا في شهر يناير/كانون الثاني، وهي فرصة من المتوقع أن يستخدمها الرئيس الروسي لمحاولة تأكيد بيع SU 35 إلى تركيا.

-----

للاطلاع على النص الأصلي باللغة الإنجليزية.. اضغط هنا

ترجمة: أمنية زهران

أحدث الدراسات