"إسرائيل اليوم": الغارات الإسرائيلية على سوريا تعيد الكرة إلى ملعب "طهران"

السبت 23-11-2019 | PM 01:28 صورة أرشيفية

يعقوب لابين | إسرائيل اليوم

شنت إسرائيل موجة واسعة من الضربات الجوية في وقت مبكر من صباح الأربعاء الماضي، وضربت العشرات من الأهداف العسكرية الإيرانية والسورية، وأرسلت رسالة شديدة اللهجة بأن إسرائيل ترفض محاولة إيران لفرض "قواعد اللعبة" الجديدة ضدها.

في الواقع، كانت معظم الأهداف العسكرية الإيرانية التي تم قصفها تقع داخل القواعد العسكرية السورية، والتي كانت أساسًا  بمثابة تكتيك إيراني متمثل في دمج عناصر  إيرانية داخل الجيش العربي السوري، وحسب تقارير وسائل الإعلام الدولية، قُتل 23 شخصًا، من بينهم 16 أجنبيًا، في إشارة واضحة إلى عملاء إيرانيين في الغارات.

جاء هذا الفعل الإسرائيلي ردًا على هجوم صاروخي، وكان مُوجها من وكلاء إيران في سوريا صباح يوم الثلاثاء، فقد أُطلقت قذائف من منطقة "دمشق" في اتجاه إسرائيل. وكانت قد اعترضت بطارية القبة الحديدية الإسرائيلية الصواريخ الأربعة التي أشعلت صفارات الإنذار في مجتمعات شمال إسرائيل.

وفي إطار ذلك، تواصل إيران جهودها لبناء آلة حرب في سوريا وتوطد وضعها عسكريًا من خلال نقل الأسلحة والقوات العسكرية والميليشيات وبناء قواعد الصواريخ على الأراضي التي يسيطر عليها نظام بشار الأسد، حيث يعد هدف إيران هو ترسيخ "حزب الله" جديد في سوريا ونقل قدراته العسكرية إلى المنطقة حتى يتمكن من تهديد إسرائيل من جبهات متعددة.

ومن ناحية أخرى، تواصل إسرائيل شن حملة في مواجهة هذه التهديدات، وتتخذ زمام المبادرة، وتعتمد على معلومات استخبارية عالية الدقة، إلى جانب قوة نيرانها للتعامل مع التحدي الإيراني المستمر من سوريا، والهدف من ذلك هو تقويض هذا التهديد كي لا يأخذ أبعادًا وحشية، خاصة بعدما أصبحت ترسانة الصواريخ والقذائف التابعة لـ"حزب الله" يقع مقرها في لبنان.

أما عن فيلق القدس -وحدة قوات خاصة للحرس الثوري الإيراني، ومسؤولة عن عمليات خارج الحدود الإقليمية- فقد حاول قائدها الجنرال قاسم سليماني، فرض قواعد جديدة على إسرائيل ، والتي بموجبها ستؤدي أي ضربة استباقية إسرائيلية إلى انتقام إيراني.

صُممت هذه المعادلة الإيرانية بشكل أساسي لردع إسرائيل عن أخذ المبادرة وردعها عن التخلص من أي تهديدات لأمنها على نحو وقائي، إذ تريد إيران من إسرائيل أن  "تدفع ثمن" ما تُجريه في القدس، حيث إنها تواصل حملتها عليها بنجاح كبير.

ومن جهة أخرى، منعت مئات الغارات الجوية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة الإيرانيين من تحقيق معظم أهدافهم في سوريا، مما أدى إلى وجود حالة من الإحباط لدى إيران، رغم علو الثقة الإيرانية في الآونة الأخيرة.

والجدير بالذكر أن الهجوم الصاروخي الإيراني الناجح وهجوم الطائرات بدون طيار على حقول النفط السعودية يوم 14 سبتمبر/أيلول،  كان بمثابة عرض لقوة نيران المتقدمة للغاية والبعيدة المدى.  وبُيد أيضًا أن  الهجوم الإيراني  يُعد تهديدًا موجهًا إلى إسرائيل بقدر ما كان تهديدًا لأعداء إيران الإقليميين الآخرين؛ منهم السعودية. فقد تلقت إسرائيل الرسالة وأرسلت واحدة من تلقاء نفسها يوم الثلاثاء، رافضة محاولة إيران لردعها عن اتخاذ إجراء في المنطقة للدفاع عن نفسها.

ويتضح من الواقع، أن الإيرانيين امتصوا ضربة حادة في سوريا، بالظبط كما فعلوا في مايو 2018، عندما ضربت إسرائيل سلسلة من الأهداف الإيرانية ردًا على هجوم صاروخي إيراني. والآن، يُعد لدى إيران ثلاثة خيارات للمضي إلى الأمام، يمكن أن تختار عدم الرد أو إطلاق رد بسيط أو طلب تستجيب بشكل ملحوظ.

والحقيقة أن النظام الإيراني يتعرض لضغوط في الداخل بسبب الاضطرابات الداخلية، وأن اقتصاده ينزف بسبب العقوبات الأمريكية،كما أنه يواجه اضطرابات في مناطق نفوذ أخرى، مثل لبنان والعراق، مما يعني أن عملية صنع القرار الإيرانية قد لا يُمكن التبؤ بها من أجل المضي قدمًا.

ووفقًا لبيان صادر عن جيش الدفاع الإسرائيلي، قُصفت عشرات الأهداف السورية في منطقة دمشق، جنوب وغرب العاصمة السورية، وعلى مرتفعات الجولان السورية بالقرب من الحدود الإسرائيلية. وبالإضافة إلى ذلك، دمر سلاح الجو الإسرائيلي بطاريات صواريخ أرض جو السورية. وتم تدمير مرافق تخزين الأسلحة السورية، والمقر العسكري، ومراكز المراقبة من خلال الطائرات الإسرائيلية.

وبالنسبة إلى الأصول الإيرانية، فقد هدم سلاح الجو الإسرائيلي المباني العسكرية الإيرانية، ومقرًا يقع في مطار دمشق الدولي ومركز مراقبة على مرتفعات الجولان. ومن ناحية نظام "الأسد"، فهو يواصل عدم الاستجابة لتحذيرات إسرائيل بالامتناع عن الانضمام إلى المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، كما أن قرار سوريا بإطلاق صواريخ أرض جو، تسبب في فقدان عدد من بطاريات دفاعها الجوي.

ونظرًا إلى الهجوم الصاروخي على إسرائيل الذي يعد دليلًا إضافيًا واضحًا على هدف توطيد إيران لوجودها في سوريا، والذي يهدد بدوره الأمن الإسرائيلي والاستقرار الإقليمي والنظام السوري، فمن هنا، يُحمل جيش الدفاع الإسرائيلي النظام السوري  مسؤولية الإجراءات المتخذة على أراضيها ويحذرها من العمل أو السماح بالاعتداء ضد إسرائيل، كما أن جيش الدفاع الإسرائيلي  يؤكد في الوقت ذاته على العمل بحزم ضد الوجود الإيراني في سوريا. إجمالاً، لقد سمعت إسرائيل الرسالة الإيرانية وأرسلت ردها، والآن تعود الكرة إلى ملعب إيران!

-----

للاطلاع على النص الأصلي باللغة الإنجليزية.. اضغط هنا

ترجمة: رنا ياسر

أحدث الدراسات