فابيوس ونظرته للعالم: الرجل ـ المفتاح في رئاسة فرنسوا هولاند؟

الخميس 04-09-2014 | AM 09:09

لقد وضح وزير الخارجية الأزمات المتعددة ومشاعر القلق بشكل عام والتي تنبثق من ثلاثة عوامل. العامل الأول، هو " فك الاستقطاب" في العالم. ثانيا، انفجار القوة، مع ظهور دول/قوى ناشئة والتي تطالب بمكان متنام لها وتعددية الفاعلين حيث كل منهم يمارس سلطة جزئية، وهذا، وفق فابيوس، يشل الأليات التقليدية للأمن الجماعي، ووفق صياغته/كلمته أيضا:" هناك المزيد من القوة للسيطرة وأقل قوة للسيطرة عليهم". العامل الثالث، هو انتشار القدرة التدميرية والتي، لأسباب تكنولوجية، تمكن الجماعات وحتى الأفراد من الحصول على وسائل التدمير بشكل أسهل.
إن الهدف الأول لفرنسا هو الأمن والسلام. أما التدخل العسكري فهو ممكن ومرغوب في اللحظة التي يتفق فيها مع القانون الدولي، كما كان الحال في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى. وفي حديثه عن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي " الذي يغذي اشتباكات ومواجهات دائمة"، يذهب فابيوس أبعد من فرانسوا هولاند ويعلن أنه يجب، في لحظة ما، الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
الهدف الثاني: تنظيم كوكب الأرض والحفاظ عليه، والذي يمر من خلال إصلاح مجلس الأمن وانضمام أعضاء دائمين آخرين. يدعو فابيوس إلى تعليق ذاتي طوعي من قبل الأعضاء الخمسة لمجلس الأمن لحقهم في استخدام النقض في حالات الجرائم الجماعية. بالإضافة لذلك، على فرنسا أن تستضيف مؤتمرا حول تغير المناخ في عام 2015. حتى الآن، فشل هذه المؤتمرات في التوصل إلى اتفاق يسمح في الحد أو من تخفيض انبعاث الغازات التي تؤدي لتسخين الأرض. إن وزير الخارجية الفرنسية، الذي يعتبر أن نجاح مؤتمر باريس سيكون، ليس فقط، هو هدف العام القادم، ولكن دون شك المهمة الدبلوماسية الرئيسية لفترة وجوده في مهمته كوزير للخارجية، يرغب في الوصول إلى اتفاق قانوني عالمي على هذا الصعيد.
الهدف الثالث، هو تنشيط وإعادة توجيه أوروبا، التي لا يمكن أن تقبل رؤية 25% من شبابها عاطلين عن العمل. الهدف الرابع، هو الإنعاش الاقتصادي لفرنسا، حيث على وزارة الخارجية أن تشارك فيه بشكل قوي وفعال. من جهة أخرى، إن التسمية الجديدة لوزارة الخارجية " وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية" يشير إلى هذا الهدف. فوزارة الخارجية هي من الآن مكلفة بالتجارة الخارجية وتشجيع السياحة. أما السفراء فهم مكلفون بجذب الاستثمارات الخارجية إلى فرنسا ومساعدة الشركات الفرنسية في فتح أسواق خارجية.
يعيد فابيوس كلامه منذ تعيينه كوزير للخارجية، أنه لا يمكن تحقيق نفوذ سياسي ومكانة دائمة من غير تصحيح وانتعاش اقتصادي، وأن وضع فرنسا كقوة عظمى سيصاب بالضرر إذا لم تتم استعادة الحيوية لاقتصادها. لقد جعل الربط بين السياحة ووزارة الخارجية البعض يبتسم، هذا خطأ، لأنه من الناحية الاقتصادية، السياحة يمكنها أن تخلق وبسرعة وظائف في كل مكان.
فرنسا هي الوجهة السياحية الأولى في العالم (لا بد من الحفاظ على هذا الترتيب)، لكنها ليست البلد الأول من حيث عائدات السياحة. نشير إلى أن السياح الذي يأتون إلى فرنسا هم أيضا سفراء محتملون لهذا البلد. يطمح لوران فابيوس بشكل واضح للعب وزارته دورا في هذا الشأن والانخراط فيه تدريجيا. يفعل ذلك من خلال إصلاح وزارته، وشغله على بنيتها وآلية عملها، واضعا يديه في الشحم. لا نستطيع أن نقول أكثر اليوم، كما كان باستطاعة ديغول القول:" على الوسائل أن تتكيف مع قرار القيادة/لقائد". يريد فابيوس أن يكون استراتيجيا يتصرف ويفكر بشكل شامل. وأنه، من غير أن يكون في منصبه، يمكنه أن يلعب دورا هاما في انتعاش الاقتصاد الفرنسي، إنه طموح مزدوج مع ذلك الطموح الذي يريد استعادة البريق للسياسة الخارجية الفرنسية. إذا نجح فابيوس، فإنه سيكون الرجل ـ المفتاح في فترة حكم فرنسوا هولاند.
الكاتب: باسكال بونيفاس
المصدر: معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية. باريس، 02/09/2014
ترجمة: خاص المركز الكردي الألماني للدراسات.

أحدث الدراسات