"آراب نيوز": ما الرسالة التي تسعى "موسكو" من بثها من خلال القاعدة الروسية في القامشلي؟

الأحد 17-11-2019 | PM 09:30 صورة أرشيفية

مينيكس طوكياي | آراب نيوز

تجري حاليا مناقشة الأهمية الاستراتيجية للقاعدة الروسية الجديدة في مدينة القامشلي بشمال شرق سوريا، وإذا كان المقصود منها توجيه رسالة من موسكو إلى أنقرة. في حقيقة الأمر، يوجد لروسيا قواعد في القرم وأرمينيا ومدينتي طرطوس وحميميم، وهذه القاعدة الجديدة في منطقة يسكنها الكرد في الجهة الجنوبية من تركيا تعني أن لدى روسيا الآن مجموعة من القواعد حول تركيا.

وحسب مركز دراسات الشرق الأوسط الذي يتخذ من أنقرة مقرًا له، فإن الخطوة الروسية مهمة لكل من أنقرة وواشنطن، حيث تأتي بعد أقل من شهر من الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية من بعض أجزاء سوريا. وفي إطار هذا الواقع، سبق أن استخدمت القوات الأمريكية قاعدة القامشلي حتى الشهر الماضي  حينما شنت تركيا غزوها المستمر منذ أسبوعين في شمال سوريا، ومع هذه القاعدة الجديدة، تتخذ روسيا خطوة نحو الجهة الشرقية من سوريا، على اعتبار أن المنطقة التي تقع فيها القامشلي هي استراتيجية للغاية من الناحية الجغرافية فضلاً عن قربها من حقول النفط والغاز وطريق العبور الرئيسي بين العراق وسوريا.

وفي نفس السياق، كانت قد وصفت روسيا مؤخرًا الخطوة الأمريكية لحماية حقول النفط السورية بأنها  "أعمال لصوصية"، حيص صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأنه يجب على القوات السورية استعادة السيطرة على حقول النفط في البلاد.

وعلى أي حال، ستستخدم روسيا القاعدة الجديدة الواقعة داخل مطار مدني، لاستضافة طائرات الهليكوبتر العسكرية. وسيتم توفير الدفاع عن طريق أنظمة صواريخ أرض جو، وطائرات هليكوبتر وطائرات حربية. كما ستساعد روسيا في حماية أفراد الشرطة العسكرية العاملين على الحدود التركية السورية.

إن سيطرة روسيا على قاعدة "القامشلي"، تعد بمثابة بيان  واضح لما تنويه من ناحية ملئ الفراغ في السلطة الناشئ عن انسحاب القوات الأمريكية وتوطيد وجودها في الجهة الشرقية، وستكون رسالة موجهة إلى تركيا والولايات المتحدة مع السيطرة على المجال الجوي في المنطقة.

ولعل هذا ما جعل هناك طريقتين  تنظر من خلالهما  أنقرة إلى التحرك  الأخيرة لروسيا، فهو تهديد لبصمتها الإقليمية، أو هدية لمحاولاتها للإطاحة بوحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها تركيا جماعة إرهابية، أما إذا انتهى المطاف بـ"موسكو " إلى حماية وحدات حماية الشعب الكردي، عمدًا أو دون عمد، فإن ذلك سيؤدي حتمًا  إلى إزعاج "أنقرة".

ومن هنا ، فإن هذه الخطوة تعني أن مدينة "القامشلي" ليست هدفًا مشروعًا لـ"أنقرة"، ولكنها مصدر قلق لها، ولكن ما دام النظام السوري وروسيا يسيطران، قد تكون هذه فرصة لإضعاف وحدات حماية الشعب، و كل ذلك يتوقف على تفضيل "موسكو"، وإذا كان الهدف من هذه الخطوة هو إظهار قوة موسكو، فإن الجمهور المستهدف ليس واشنطن.

ويمكن القول إنه لا ينبغي قراءة هذه القاعدة كتحدي للولايات المتحدة، على أساس أن الأمريكيين ليس لديهم أي نية لنشر قواتهم في المدن، فهم يهتمون بنشرها في الضواحي، وزيادة المعدات العسكرية لدى الروس لن يسبب للقوات الأمريكية العسكرية أي مشاكل، إذ تُستخدم  القاعدة الروسية لتسهيل الدوريات الروسية التركية المشتركة في المنطقة، والتي بدأت في شمال شرق سوريا منذ 1 نوفمبر.

وعلى الرغم من بعض الادعاءات، لا يُعد ذلك محاولة للسيطرة الكاملة على المنطقة من قبل الروس، لأنهم لن يحتاجوا إلى ذلك على اعتبار أن  إدارة ذلك لن يتم سوى من خلال اتفاقيات دولية محددة، ولا يتعلق ذلك بسلطة بعض البلدان.

والجدير بالذكر أن قرار موسكو إنشاء قاعدة لطائرات الهليكوبتر في القامشلي يبدو أن له أهداف طويلة الأجل  للتأثير الروسي في المنطقة، حيث ستعني قاعدة القامشلي وجود قاعدة جوية روسية دائمة ثانية في سوريا في المستقبل القريب، كما أن  المدينة تتمتع بموقع استراتيجي هام بالقرب من تركيا والعراق، حيث يمكن لروسيا أن تستفيد  ليس فقط من مراقبة المجال الجوي السوري ولكن التركي والعراقي أيضا.

وقد لوحظ أيضًا أن الجيش الروسي بدأ العمل خارج حميميم في عام 2015، بينما  الصفقة مع دمشق لاستخدام مطار حميميم كقاعدة عسكرية دائمة جاءت بعد حوالي 18 شهرًا مما ينبئ بوضع مشابه يتكشف في القامشلي.

وبيد أن سيطرة روسيا على القاعدة قد تعكس أيضًا مشاركتها المتزايدة في القضية الكردية، فليس من قبيل الصدفة استبعاد القامشلي من مناطق الدوريات البرية التركية الروسية المشتركة على طول الحدود السورية التركية في اتفاق سوتشي بين الرئيسين أردوغان وبوتين.

كما أن ظهور قاعدة روسية جوية في القامشلي سيهدف بالتأكيد وقبل كل شيء إلى منع وقوع صدام عسكري محتمل بين ليس فقط بين القوات التركية ووحدات حماية الشعب الكردي، ولكن أيضًا بين الجيشين التركي والسوري.

----

للاطلاع على النص الأصلي.. اضغط هنا

ترجمة: رنا ياسر

أحدث الدراسات