"نيويورك تايمز": "جولياني" عقد لقاءًا سريا مع "أردوغان" 2017 لإطلاق سراح رجل أعمال تركي مقابل التوقف عن انتقاد دعم "واشنطن" لـ"قسد"

الأحد 17-11-2019 | PM 02:32 صورة أرشيفية

بنجامين ويسر وباتريك كينجسلي | نيويورك تايمز

في أواخر فبراير/شباط 2017، وبينما كانت الولايات المتحدة وبقية العالم يتكيفون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتركّز تركيا على تحرك جديد من رئيسها رجب طيب أردوغان لتوسيع سلطته، وافق "أردوغان" على عقد اجتماع غير عادي مع بعض الزائرين الأمريكيين.

كان من بين الضيوف رودولف و. جولياني (رودي جولياني)، عمدة مدينة نيويورك السابق الذي عمل كممثل لـ"ترامب" خلال حملته الانتخابية، ومحامي بارز آخر هو مايكل ب. موكاسي، الذي عمل محاميًا عامًا في إدارة الرئيس جورج بوش.

كان الغرض من الزيارة التي قام بها "جولياني" و"موكاسي" استثنائياً إلى حد ما: فقد كانا يأملان في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمكن بموجبه أن تساعد تركيا في تعزيز مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. في المقابل، قد تفرج الولايات المتحدة عن العميل المتهم بغسيل الأموال لصالح تركيا وإيران رضا ضرّاب، وهو تاجر ذهب تركي محتجز في سجن في "مانهاتن" جذبت قضيته اهتمام "أردوغان".

وصف "موكاسي"، في الوثائق التي نُشرت يوم الأربعاء، الاجتماع بأنه جزء من محاولة للسعي إلى "حل من دولة إلى أخرى لهذه القضية"، وألمح إلى بعض التقدم، قائلاً: "كبار المسؤولين في كل من الحكومة الأمريكية والحكومة التركية، لا يزالون يتقبلون متابعة إمكانية التوصل إلى اتفاق".

يتم عادةً التفاوض بشأن المرافعة، حتى بالنسبة لأفضل المدعى عليهم، بواسطة محامي الدفاع والمدعين العامين، وغالبًا ما يكون ذلك في ممرات المحكمة أو المكاتب الحكومية الباهتة، لكن الجهود المبذولة نيابة عن "ضراب" تُظهر الطريقة التي يمكن بها استخدام الوصول السياسي والمبادرات الدبلوماسية.

السيد ضراب، 33 عامًا، شخصية معروفة في تركيا، حيث انتقل كطفل رضيع بعد ولادته في إيران (وهو مواطن من كلا البلدين)، وهو متزوج من نجمة موسيقى البوب التركية، ويُعتبر عضوًا في دائرة أصدقاء وشركاء "أردوغان"، وهناك صور له تجمعه مع زوجة "أردوغان" أمينة، خلال حدثًا خيريًا واحدًا على الأقل إلى جانب السيد "ضراب" وزوجته.

كما جمع "ضراب ثروة كبيرة، وفقًا للمدعين العامين الأمريكيين، الذين يقولون إن مقتنياته شملت ملكية طائرة خاصة وحوالي 20 عقارًا وزورقًا وسيارة فاخرة وأعمالًا فنية بملايين الدولارات. وفي عام 2013، احتجزت السلطات التركية "ضراب" في تحقيق واسع النطاق في فساد رجال أعمال على صلة وثيقة بـ"أردوغان"، الذي كان حينها رئيس وزراء تركيا. لكن السيد "ضراب" استخدم نفوذه مع الحكومة التركية لكسب إطلاق سراحه من السجن، حسبما قال المدعون العامون الأمريكيون.

لقد أثاروا مسألة ما أسموه "الروابط السياسية الفاسدة" لـ"ضراب" في العام الماضي عندما قالوا إنه لا ينبغي أن يحصل على إطلاق سراح بكفالة في نيويورك، حيث يواجه اتهامات تشمل التآمر لخرق عقوبات الولايات المتحدة على إيران. وقد أقر بأنه غير مذنب.

السيد "أردوغان"، مع الاهتمام الشخصي بالقضية، قال العام الماضي إن هناك نوايا "ضارة" في الادعاء، كما أثار الأمر مع نائب الرئيس السابق جوزيف ر. بايدن جونيور أثناء محادثاته في الأمم المتحدة، وفقًا لما قالته تقارير الأخبار التركية. وقال "أردوغان" عن "ضراب" في أيلول/سبتمبر: "علينا أن نسعى إلى العدالة، لأنه مواطننا".

ظهرت قضية "ضراب" مرة أخرى قبل فترة خلال زيارة قام بها وزير الخارجية ريكس تيلرسون إلى أنقرة، تركيا. خلال تلك الزيارة، اتهم وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، المحامي العام الأمريك في مانهاتن بريت بهارا، الذي اتهم مكتبه السيد "ضراب" في البداية، بأنه "بيدق للقوى المناهضة لتركيا".

وقد وصف "بهارا"، الذي طرده الرئيس "ترامب" الشهر الماضي، تصريحات وزير الخارجية التركي بأنها "دعاية سياسية". يوم الخميس، بعد أن كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن الاستراتيجية التي قام بها "حولياني" و"موكاسي" لتحويل القضية التي تنطوي على مسألة محاكمة "ضراب" إلى مسألة دبلوماسية دولية، قال "بهارا" على تويتر: "نأمل في أن سيادة القانون وتطبيقه المستقل، لا تزال تشغل وتهم الولايات المتحدة ووزارة العدل".

جاءت الجهود التي يبذلها "ضراب" في الوقت الذي يكتسب فيه "أردوغان" مزيدًا من السلطة في تركيا، بعد استفتاء مثير للجدل وسع نطاق حكمه الاستبدادي وحصوله على مكالمة هاتفية للتهنئة من "ترامب". وقد قدم "أردوغان" و"ترامب" مبادرات لبعضهما البعض تشير إلى أن تركيا والولايات المتحدة يمكن أن تصبحا أقرب حلفاء.

يتضمن ملف المحكمة الجديد، الذي قدمه كبير محامي السيد "ضراب" بنيامين برافمان، شهادات خطية من "جولياني" و"موكاسي" توضح أنهما يأملان في حث "أردوغان" على قبول فكرة أن الصفقة الدبلوماسية يمكن أن تكون ذات فائدة متبادلة تركيا والولايات المتحدة. وكتبوا في الإقرارات أن القرار الذي سيكون مواتياً لـ"ضراب"، يمكن أن يكون "جزءًا من بعض الاتفاقات بين الولايات المتحدة وتركيا من شأنه تعزيز مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة".

وقال "جولياني" و"موكاسي" إنهما لم يكونا متفاجئين من أن يكون كبار المسؤولين الأتراك والولايات المتحدة متقبلين لصفقة محتملة، بالنظر إلى أن أيا من المعاملات التي يتهم فيها "ضراب" بمشاركة "الأسلحة المعنية أو التكنولوجيا النووية، أو أي مواد مهربة أخرى"، وأن "تركيا تقع في جزء من العالم ذي أهمية استراتيجية للولايات المتحدة".

اقترح بعض المحللين في تركيا أنه إذا تم إطلاق سراح "ضراب" أو إعادته إلى ذلك البلد، فقد يكون "أردوغان" أكثر ميلًا إلى التماشي مع المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. وقال سنان أولجن، وهو دبلوماسي تركي سابق ورئيس مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية، وهو مركز فكري تركي يميل إلى الليبرالية، إن الاستراتيجية تتضمن "السماح بخروج مجاني لـ(ضراب) وشركاه من شأنه أن يخلق نوايا طيبة في أنقرة بأن واشنطن يمكن أن تستخدم نفوذها لدفع أجندة إقليمية خاصة بها، بدعم أوضح أو على الأقل تدخل أقل من الحكومة التركية".

السيد "أردوغان"، على سبيل المثال، كان أقل مقاومة للخطط الأمريكية لاستعادة "الرقة" السورية عاصمة الخلافة المزعومة، بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد. وقال السيد "أولجن" إن وضع حد سريع للقضية ضد السيد "ضراب" قد يعني "أن تركيا ستكون أقل مقاومة بكثير لمهام الولايات المتحدة في سوريا، ودعمها بشكل أساسي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري".

تحتاج الولايات المتحدة أيضًا إلى تركيا لمواصلة السماح لمهام القصف المناهضة لـ"داعش" بأن تطير من قاعدة جوية في الجزء الجنوبي من البلاد. ويزعم المحللون المؤيدون لحكومة "أردوغان" أن مصير "ضراب" له أهمية محدودة للدولة التركية، ومن وجهة نظر هؤلاء المحللين، فإن التهم المنسوبة إليه مزيفة وتم تحريفها من أجل تشويه الرئيس التركي.

وقال حسن يالسين، مدير الأبحاث الاستراتيجية في "سيتا" وهي مؤسسة بحثية صديقة للحكومة في أنقرة: "قضية ضراب هذه ليست قضية دولة في تركيا.. ليست قضية تركز عليها الدولة التركية؛ إنها مجرد تكهنات بأن الدولة التركية مرتبطة بضراب".

وأفادت وسائل الإعلام الحكومية في تركيا بأن كبير المدعين في إسطنبول قد فتح تحقيقًا ضد "بهارا" و16 من الأفراد الآخرين المرتبطين بالولايات المتحدة، فيما اعتبره الدبلوماسيون الغربيون انتقامًا لقضية "ضراب". تم تقديم شهادات السيد "جولياني" والسيد "موكاسي" من قبل "برافمان" محامي الدفاع، بناءً على طلب القاضي ريتشارد م. بيرمان من المحكمة الفيدرالية، حيث قال القاضي "بيرمان" في البداية إن الشهادات يمكن تقديمها تحت القسم ومن طرف واحد، ما يعني أن الحكومة لن تكون قادرة على رؤيتها. وقال "برافمان" إنه وجه بعد ذلك بإعلان التفاصيل علانية. وقال: "الشهادات تتحدث عن نفسها"، ورفض التعليق.

كتب "جولياني" و"موكاسي" أنه تم إطلاع كل من النائب العام جيف سيشنز و"بهارا" بـ"عبارات عامة" قبل الاجتماعات مع "أردوغان" وغيره من المسؤولين الأتراك، وقالا إنهما ناقشا أيضًا أدوارهما مع ممثل وزارة الخارجية في تركيا وأطلعوه على ذلك قبل مقابلة "أردوغان". كما تم تقديم نسخ من اتفاقيات "ضراب" المتعلقة بموظفي مكتب "جولياني" ومكتب "موكاسي" القانونيين إلى المحكمة ولكن لم يتم إخفاؤها.

----

للاطلاع على النص الأصلي باللغة الإنجليزية.. اضغط هنا

 

ترجمة: أمنية زهران

أحدث الدراسات