ذا أتلانتيك: سوريا أخطر لعبة في العالم لجميع أطرافها

الإثنين 11-11-2019 | PM 01:39 صورة أرشيفية

كاثي جلينسين | مجلة ذا أتلانتيك

ما إن انسحبت الولايات المتحدة من المناطق الحدودية في سوريا، حتى تلاها تحرك تركي داخل سوريا أعقبه تراجع القوات الكردية، وعليه وقفت الحكومة السورية صامتة راضية، ومن ثم أبرمت روسيا صفقة وأرسلت المزيد من القوات،  ما أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص مدني وفرار أكثر من 100 ألف آخرين.

وقد حدث كل هذا على مدى بضعة أسابيع في شهر أكتوبر -عبر قطاع كبير من الأراضي السورية، ولكنه ضيق حيث يمتد على مسافة 482 كم على طول الحدود التركية- حتى بدا الأمر أن قوة عظمى في القرن 21 تتنافس لإعادة رسم الخريطة. ولكن واقعيًا، لم يتم تغيير خريطة السيطرة على الكثير من الأراضي، لذا بعد ما يقرب من شهر من الفوضى وقعت الولايات المتحدة في ورطة جديدة مع وكلائها المتنافسين، وأدى ضعف فاعليتها إلى مزيد من الضرر، وأصبح قتالها المستقبلي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي موضع شك.

ويبقى واضحًا أن الفائزين المفترضين -تركيا وروسيا والنظام السوري- اكتسبوا نفوذًا سريعًا دون انتباه، ما ممكنهم من ضرب مكانة الولايات المتحدة بصورة قاسية، أما الخاسرون فهم كالعادة المدنيون السوريون. ومن خلال ذلك، يجب على الجيش الأمريكي، مع تأرجح قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن البقاء كما هو أو التوجه إلى سوريا، أن يواصل الآن القتال ضد "داعش" بمساعدة عدد أقل من الجنود والشركاء الكرد المحليين، الذين ربما لم يعودوا يثقون به.

وفي الوقت نفسه، فإن الفراغ على طول الحدود قد أفسح المجال أمام خليط من القوى الخارجية والوكلاء الذين عادوا، إذ يوجد هناك الكثير من القوات المسلحة التي تتجول بأعلام مختلفة، إلى جانب ناقلتي جنود سوريتين، بالإضافة إلى ناقلات روسية ودبابات تركية ومدرعات تابعة لما يسمى بـ"الجيش السوري الحر"، وهي الميليشيات التي تعتمد عليها تركيا للمساعدة في التصدي للكرد، وربما تتشكل القوات المدعومة والحليفة لتركيا التي تعمل هناك من 30 فصيلاً وتشمل هذه الفصائل المتطرفين الإسلاميين، وعناصر أخرى.

واللافت أن الدليل على المسار الفوضوي للسياسة الأمريكية في الحرب الأهلية في سوريا، كان في بعض الميليشيات التي تدعمها تركيا الآن، حيث  كانوا وكلاء للولايات المتحدة، ما يعني أن شركاء أمريكا السابقين أثبتوا فعاليتهم إلى حد بعيد في المساعدة على طرد شركاءهم الحاليين.

لكن الخسائر ليست كبيرة كما كان يمكن أن تكون. لا تزال قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الكرد تسيطر على جزء كبير من شمال شرق سوريا، وجميع مواردها تقريبًا، بما في ذلك النفط والغاز. لقد انسحبت الوحدات الكردية من قطاع على طول الحدود مع تركيا، لكن باستثناء جزء كبير يبلغ حوالي 21 كم في الوسط يخضع الآن لسيطرة حلفاء الأتراك، تظل هياكل الإدارة الخاصة بهم قائمة.

وبشكل حاسم، فإن هذه الهياكل تشمل معسكرات الاعتقال الكبرى لإرهابي "داعش"، ورغم المخاوف الأولية من أن قوات سوريا الديمقراطية ستتوقف عن حراسة تلك السجون للتركيز على الدفاع عن النفس ضد تركيا، فحتى الآن لا تزال هذه السجون التي تضم الآلاف من إرهابي تنظيم "داعش" تحت السيطرة، رغم أنه كانت هناك مخاوف من إطلاق سراح جماعي للعديد منهم، ورغم أن ذلك لم يتحقق، فإن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبير، اعترف في إحدى الأوقات بأنه قد يتم إطلاق سراح ما يصل إلى 100 إرهابي في ذات الوقت الذي غرد فيه "ترامب" بأن تركيا احتجزت العديد من عناصر التنظيم الفارين، إلى جانب اعتقال زوجة وأخت زعيم قائد التنظيم بعد مقتله في غارة أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول.

ورغم أن الرئيس السوري بشار الأسد، تعهد باستعادة "كل جزء" من بلاده، إلا أنه مازال يفتقر إلى القوات للقيام بذلك. ويُذكر أن روسيا  نشرت بضع مئات من جنودها للمساعدة في حراسة الحدود التركية، لكن ستستغرق القوات فترة طويلة للغاية لعمل مراقبة كاملة، فهم لا يريدون أن يكونوا هناك أكثر من الأمريكيين.

أما بالنسبة للأتراك، فقد حققوا أهدافهم الرئيسية المتمثلة في دفع الميليشيات الكردية بعيدًا عن حدودهم، لتفادي ما وصفه أردوغان بأنه "تهديد أمني" بسبب علاقات تلك قوات سوريا الديمقراطية بالمسلحين الأكراد داخل تركيا، بحسب قوله، لكن القوة المتبقية لقوات سوريا الديمقراطية لم تعد تمثل التهديد السياسي المتمثل في إقامة منطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي كمثال يجذب السكان الكرد في تركيا.

وفي جميع النواحي، بقيت ديناميكية رئيسية واحدة ثابتة، إذ يعتمد مستقبل سوريا على القوى الأجنبية بقدر ما يعتمد على السوريين أنفسهم، وكان هذا واضحًا في مفاوضات وقف إطلاق النار في أكتوبر، حيث أبرمت كل من روسيا والولايات المتحدة صفقات منفصلة مع تركيا، دون أن يوقع السوريون رسميًا على أي اتفاق.

----

للاطلاع على النص الأصلي.. اضغط هنا

ترجمة: رنا ياسر

أحدث الدراسات