"ديفينس بوست": تحول الموقف الأمريكي عقد الموقف الكردي في سوريا وتركهم في مواجهة الأتراك

الأحد 03-11-2019 | PM 12:43 صورة أرشيفية

جاريد سوزبا | ذا ديفينس بوست

في منتصف ديسمبر/كانون الأول عام 2018، كان مسؤولو وزارة الخارجية والدفاع المسؤولون عن سوريا في حالة ذعر، ففي أثناء مكالمة هاتفية، فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطوطه الحمراء وأخبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن جميع القوات الأمريكية ستنسحب من سوريا.وفي حقيقة الأمر، كان "أردوغان" يهدد منذ شهور بشن هجوم عسكري على منطقة العمليات الأمريكية في شمال شرق سوريا للقضاء على تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي يقوده الكرد، في الوقت الذي كانت المعركة البرية ضد تنظيم "داعش" مستمرة.

وفي غياب الأوامر المكتوبة من البيت الأبيض، تولى السفير جيمس جيفري المبعوث الأمريكي لسوريا،مسؤولية السياسة السورية، ومن ثم كان هناك اقتراح أمريكي يتماشى مع سياسة الولايات المتحدة، ألا وهو تعزيز 3 مواقع على طول الجانب السوري من الحدود التركية حتى تمنع الأتراك من دخولها، وعليه ستفكر تركيا في أن الدولة الأولى تعمل على حماية قوات سوريا الديمقراطية.

ويُذكر أنه قبل أيام قليلة من تلك المكالمة هاتفية، أخبر "جيفري" المسؤولين الأتراك، أنه إذا جاءت قواتهم عبر الحدود، ويقول مصدران لصحيفة "ذا ديفينس بوست" البريطانية: "إنه من المحتمل أن تكون الرسالة بمثابة إنذار نهائي لردع أي هجوم"، لكنها كانت تستند إلى سوء التقدير، حيث إن تركيا اعتبرت الوجود الأمريكي في الشمال الشرقي بمثابة حاجز ضروري ضد الحكومة السورية والقوات المدعومة من إيران على حدودها.

بدا أن المسؤولين الأتراك فسروا التهديد باعتباره فرصة، وعلى الأرجح لأنه يختلف عن الموقف الذي طرحه مسؤولو إدارة الرئيس الأمريكي السابق،باراك أوباما، وهو أن مناطق العمليات الأمريكية في سوريا ستكون محمية ضد التوغل الخارجي.

في الوقت ذاته، بعد أشهر من العمل لتجنب الغزو، تحدث ترامب وأردوغان هاتفيًا، تلى ذلك موافقة "ترامب" على سحب القوات الأمريكية من الشمال، ما أعطى "أردوغان" الفرصة الفعلية التي كان ينتظرها، ولكن ظلت التناقضات تتجلى في إصرار إدارة "ترامب" المتكررة على أنها لم تمنح تركيا "الضوء الأخضر" للاعتداء على قوات سوريا الديمقراطية.

وفي إطار هذا الواقع، قال "جيفري" للكونجرس:"إن التوغل التركي جعله غاضبًا، حيث إن قرار عدم اتخاذ إجراء عسكري لوقف مثل هذا الهجوم كان متعمدًا، وأعتقد أن هذا القرار المناسب"، بينما رد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية على طلب وزارة الدفاع عبر البريد الإلكتروني، موضحًا أن "جيفري لم يسلط الضوء بدقة على عملية تركيا".

كانت سياسة أمريكا طويلة الأمد تعود إلى إدارة "أوباما"، وفقًا لما أوضحه "جيفري"، تنص على أن "الولايات المتحدة لن تستخدم القوة العسكرية ضد تركيا للدفاع عن الشركاء المناهضين لداعش".

ولم يخبر كلا من "جيفري" أو المبعوث الخاص السابق للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم "داعش" بريت ماكغورك، نظراءهم الأتراك مطلقًا أن الولايات المتحدة سوف تتنحى في حالة وقوع هجوم على قوات سوريا الديمقراطية، وبدلاً من ذلك، قال فريق "ماكغورك" إنه حذر تركيا من التعدي على مناطق العمليات الأمريكية.من ناحية أخرى، كان قد احتج المسؤولون الأتراك بشدة على تسليح "واشنطن" لوحدات حماية الشعب الكردية، التي أصبحت العمود الفقري للقوة الشريكة بعد تشكيل قوات سوريا الديمقراطية عام 2015، بينما تعتبر "أنقرة" أن وحدات حماية الشعب الكردي هي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، تلك الجماعة المُصنفة دوليًا بالإرهابية وشنت تمردا دام عشرات السنين في تركيا.

وتجدر الإشارة إلى أن سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا في عهد مستشار الأمن القومي جون بولتون، اتخذت هدفا استراتيجيا جديدا بتلاشي تنظيم "داعش" الإرهابي، وهو مواجهة إيران. هذه المهمة مع جلب "الأسد" إلى طاولة المفاوضات، لم تكن تتطلب سوى وجود مستدام للقوات الأمريكية في سوريا، حسبما أوضح ديفيد ساترفيلد مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدني، في وقت سابق من هذا العام.

وفي هذا الصدد، قال "جيفري" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي: "لا يمكننا القيام بأي شيء في سوريا دون التعاون والتنسيق مع تركيا، على اعتبار أنه لا يوجد لدينا علاقات دائمة مع كيانات بديلة". أما المسؤولون الروس، كان قد فتح "ماكغورك" سبلاً بالفعل معهم من أجل وضع الأسس للتفاوض على مستقبل قوات سوريا الديمقراطية، إلا أنه خرج من عمليات صنع القرار حتى قبل استقالته.

وبالنسبة للدبلوماسيين الأمريكيين، فقد سعوا تحت إشراف "جيفري" إلى تهدئة مخاوف أنقرة وإظهار ذلك لها من خلال عدم مشاركة الولايات المتحدة في بعض المؤامرات ضدها مع وحدات حماية الشعب الكردي، جنبًا إلى جنب مع عدم تزايد القوات الأمريكية التي تهدد تركيا".

وبالنظر إلى قوات سوريا الديمقراطية، لم يعد المسؤولون الأمريكيون أبدًا بأنهم سيدافعون عنها ضد تركيا، ولكن حسبما قالت رئيسة اللجنة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد "إنهم لن يتركونا عرضة للهجمات، فقط عليهم الحفاظ على توازن علاقتهم بنا وبتركيا".

وفي الوقت ذاته، قال مسؤولو مجلس سوريا الديمقراطية إنهم لم يُعرض عليهم أي اختيار آخر للنجاة ومواجهة أي تهديد في حالة فشل الآلية الأمنية. كما لم يضغط المسؤولون الأمريكيون من أجل ضم مجلس سوريا الديمقراطية في اللجنة الدستورية السورية التي انعقدت في "جنيف" يوم الأربعاء الماضي.

وبدورها، هددت تركيا بالانسحاب من العملية السياسية في جنيف، إذا تم ضم أعضاء مجلس سوريا الديمقراطية، لذا ربما تكون استراتيجية "جيفري"، في حشد قوات سوريا الديمقراطية في زاوية، طالما كان أردوغان وترامب قادرين على التوصل إلى الشروط بمفردهما.

الجدير بالذكر أن الخطة المزعومة هي إرساء الأسس لاتفاق ثلاثي الأطراف- بين روسيا وتركيا والولايات المتحدة– حول المناطق التي تسيطر عليها الولايات المتحدة في سوريا، كما أن القضية القائمة هي عدم رغبة وحدات حماية الشعب الكردي وتركيا في تقديم تنازلات، وأن الفريق الدبلوماسي الأمريكي حاول بشكل أساسي إقناعهما بالعمل معًا حتى يتسنى لهما إنشاء جبهة موحدة ضد إيران والأسد وروسيا، بينما كان لـ"أردوغان" خيارات أخرى.

لعل هذا النهج جعل تركيا ترغب في إعادة توطين حوالي مليون لاجئ سوري في المناطق الكردية في الشمال الشرقي، بينما رفض مجلس سوريا الديمقراطية هذا التهديد ووصف هذا الاقتراح بأنه "خطة تطهير عرقي".

ويُذكر أن أنقرة كانت قد بدأت عمليتي توغل سابقتين في شمال غرب سوريا، وتدعي أنها عملت على توطين 300 ألف لاجئ سوري في مدينة "عفرين" ذات الأغلبية الكردية، في الوقت الذي فر فيه الآلاف معظمهم من الأكراد.

وبالنسبة لموقف قوات سوريا الديمقراطية، فقد رفضت هذه الخطة بشكل قاطع وأعلنت أنها سوف تقبل العائدين بعد فحصهم والتأكد من إيديولوجياتهم وكانوا من شمال شرق سوريا فقط.ومن الواضح أن هناك قوتين في سوريا تستطيعان وقف هذه المجزرة: الولايات المتحدة وروسيا، حيث تفاوضت الولايات المتحدة على وقف إطلاق نار مفترض بعد ثمانية أيام، كما دعا اتفاق روسيا مع قوات سوريا الديمقراطية إلى الانسحاب من تل أبيض ورأس العين في مقابل "وقف" دائم في الأعمال القتالية التركية.وتبعًا لذلك، كان قد صرح "جيفري" أمام "الكونغرس": "لقد كنت مخطئًا على الأقل بقدر ما كنت على صواب في توقع الأمور بشأن سوريا".

----

للاطلاع على النص الأصلي باللغة الإنجليزية.. اضغط هنا

ترجمة: رنا ياسر

أحدث الدراسات