"المرصد السوري" يؤكد استخدام تركيا أسلحة محرمة دوليا في شمال سوريا.. ويطالب المجتمع الدولي بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين

السبت 26-10-2019 | PM 05:16 العدوان التركي على سوريا - صورة أرشيفية

المرصد السوري لحقوق الإنسان

حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات موثقة تثبت استخدام أسلحة محرمة دوليا في شمال شرق سوريا على أيدي القوات التركية والفصائل الموالية لها، حيث كشفت مصادر طبية موثوقة عن تقارير طبية تتضمن نوعية عدد من الإصابات التي لحقت بمقاتلين ومدنيين نتيجة القصف والاستهدافات التركية المباشرة. ووفقا للتقارير، التي حصل المرصد السوري على نسخة منها ويحتفظ بها لتقديمه إلى الجهات الدولية الفاعلة للتحقيق في خرق تركيا للاتفاقيات والمواثيق الدولية في استخدام الأسلحة المحرمة دوليا، فإن عدد كبير من الحالات تعرضت لحروق وتشوهات كبيرة لا تنتج إلا عن استخدام أسلحة غير تقليدية.

من بين التقارير التي حصل عليها “المرصد السوري”، تقرير لإحدى الحالات يُدعى (ح.خ) وهو مقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية يبلغ من العمر 23 عاما تعرض للإصابات التي لحقت به في 10 أكتوبر/تشرين الأول خلال مرافقته للقافلة المدنية التي استهدفتها تركيا في “رأس العين”. وبحسب التقرير، فإن (ح.خ) وصل إلى المستشفى مصابا بحروق كبيرة في القدمين واليدين وصعوبة في البلع وسعال حاد وحرقة في الصدر. أما الحالة الثانية التي حصل “المرصد” على التقرير الطبي لها، فهي لـ(ع.ح) وهو مقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية يبلغ من العمر 30 عاما، أصيب في 15 أكتوبر في “رأس العين” بعد غارة جوية استهدفته، وقد عُثر عليه فاقدا للوعي ولكنه يتذكر رائحة الكبريت ورؤية أضواء حمراء، ويعاني من حروق في الوجه والرأس واليدين والصدر والمعدة.

وكشفت مصادر طبية موثوقة عن عدة تقارير لحالات أخرى، من بينها حالة (ج.ج) وهو مقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية يبلغ من العمر 23 عاما، أصيب في المنطقة الصناعية في “رأس العين” بعد غارة جوية تركية على المنطقة، وعلى الرغم من أنه فقد الوعي بعد الغارة، فإنه يؤكد أنه لا يزال يذكر رائحة الكبريت، حيث يعاني من حروق حادة وصعوبة في البلع وامتلاء العينين بالمياه. وتعد حالة المقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية (أ.ح)، الذي يبلغ من العمر 19 عاما، من بين الحالات الخطيرة حيث يعاني من حروق من الدرجة الثانية والثالثة في 30% من وجهه، وأكد في شهادته أنه يذكر رؤية أضواء صفراء وبرتقالية وقت إصابته في منطقة “صوامع عالية” على طريق M4، في غارة جوية تركية في الثالثة أو الرابعة فجرا يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

وحصل المرصد السوري لحقوق الإنسان كذلك على التقارير الطبية لعدد من المصابين الآخرين، من بينهم (ح.أ) وهو مقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية يبلغ من العمر 20 عاما، وتعرض لإصابته على الطريق بالقرب من “رأس العين” في العاشر من أكتوبر الجاري، ويعاني من حروق في الوجه والذراعين واليدين. أما (س.س) وهو مقاتل آخر في صفوف قوات سوريا الديمقراطية يبلغ من العمر 20 عاما، فهو مصاب بحروق من الدرجة الثانية والثالثة في 33% من الوجه والصدر، ويعاني من صعوبات في البلع وحرقة في الصدر والحلق والعينين ووجود مادة رغوية بيضاء في الفم، ويؤكد (س.س) في شهادته أنه رأى نيران صفراء وبرتقالية قبل أن تلحق به إصاباته.

وبحسب ما قالت مصادر طبية موثوقة، لـ”المرصد السوري”، فإن “هناك منظمات شريكة تساعدنا من أجل التحقيق في استخدام الأسلحة المحرمة دوليا ضد المقاتلين والمدنيين على أيدي القوات التركية والفصائل الموالية لها، مع العلم أنه لا يحق لنا أن نطلب من منظمة الأسلحة الكيماوية التابعة للأمم المتحدة المشاركة في التحقيق، حيث إن القانون الدولي ينص على ضرورة أن تتقدم دولة ما بطلب التحقيق. نحن نمتلك العينات والأدلة بالفعل ولدينا موعدا في السفارة الإيطالية غدا من أجل التواصل معها لدعمنا في طلب التحقيق الدولي. علمنا أيضا أن الأمم المتحدة بدأت بالتحقيق من خلال جولة في المحال وغير ذلك، ولكنها لم تحصل على عينات أوتلتقي بالمرضى بعد.. هناك منظمة إيطالية تساعدنا في تلك المسألة من أجل دفع الإيطاليين لمساعدتنا في هذا الشأن”.

وقالت المصادر، لـ”المرصد السوري”، إن “منظمة حظر الأسلحة الكيماوية هي وحدها من يمكنها التحقيق، لأنه من الممكن أن يدعي أحد ما أن الهلال الأحمر الكردي يقوم بفبركة الأدلة، وبالتالي لا بد لدولة أن تطلب التحقيق رسميا من المنظمة التابعة للأمم المتحدة. المنظمة تقول إنها تجري تحقيقاتها، وبالتأكيد هم من سيحصلون على العينات بأنفسهم، نحن لدينا عينات بالفعل لكن إذا طالت المدة التي نحتفظ بها بتلك العينات لن يكون لها فائدة”. وأشارت المصادر الطبية إلى أنها تواصلت مع قائد الفوج الإنجليزي السابق للأسلحة الكيماوية والإشعاعية هاميش ديبرايتون، الذي أكد أن كل الأعراض التي يعاني منها المصابين هي أعراض ناتجة عن استخدام الأسلحة الكيماوية، وتحديدا استخدام “الفوسفور الأبيض”، لكن مع ذلك لا بد أن يكون التأكيد القطعي صادر عن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وأشارت المصادر الطبية إلى أنها تواصلت مع منظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش”، ولكن ليس هناك جديد بعد ولم يتم تحديد موعد للقاء بعد إرسال ملفات الحالات المصابة. وأضافت المصادر: “وثقنا عدة حالات منها القافلة المدنية اللي كانت في طريقها لرأس العين ومعها مرافقين من المقاتلين، تحدثنا مع المقاتلين قالوا إنهم كانوا 200 شخص وكان هناك حوالي 700 أو 800 من المدنيين، وحسب تحليلاتنا، فإن الأتراك قالوا إنهم إذا استخدموا سلاحا عاديا لما تضرر أحد، أما استخدام سلاح غير تقليدي فسيؤدي إلى أضرار بالتأكيد. وهناك حادث آخر عند صوامع عالية غرب تل تمر، حيث احترق جسد 5 مقاتلين، وقد حصلنا على عينات وملفات لـ9 أشخاص، وكانت هناك حالات أخرى من بينها أطفال”.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان وإذ يكشف عن تفاصيل الملفات الطبية لعدد من المصابين الذين تعرضوا لإصابات لا تنتج بكل تأكيد عن أسلحة تقليدية، فإنه يدعو المنظمات الدولية والمجتمع الدولي إلى التدخل والتحقيق على الفور قبل أن تتلاشى الأدلة التي تثبت استخدام القوات التركية والفصائل التابعة لها لأسلحة غير تقليدية، غالبا ما ستثبت التحقيقات أنها أسلحة كيماوية وتحديدا “الفوسفور الأبيض”. كما يطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان كافة الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية بمحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، والتي تحظر استخدام الأسلحة الحارقة والأسلحة المحرمة دوليا ضد المقاتلين أو المدنيين على حد سواء، وكذلك محاسبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة التركية، وهي الراعي الرئيسي لما يسمى بـ”الجيش الوطني السوري” الذي يقوم بالعمليات العسكرية في شمال وشرق سوريا بالتعاون مع القوات التركية وبغطاء من الطائرات الحربية التركية، التي أكدت المصادر الطبية أنها نفذت غارتين على الأقل بأسلحة غير تقليدية.

أحدث الدراسات