ديفيد إغناتيوس بعد لقاء الجنرال مظلوم: على "ترامب" إدراك أهمية الثقة التي وضعها الأكراد به

الجمعة 26-07-2019 | PM 02:22 صورة أرشيفية

ديفيد إغناتيوس | واشنطن بوست

بصوت مباشر ومنضبط من الجنرال مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، يمكنك سماع الإصرار الذي جعل الأكراد شريكًا عظيمًا للولايات المتحدة وواحدة من قصص البقاء الاستثنائية في الشرق الأوسط. يصف "مظلوم" بهدوء التضحيات التي قدمتها جماعته، المعروفة باسم قوات سوريا الديمقراطية، في دحر تنظيم "داعش" هنا: سقط 11000 من مقاتليه وجرح 24000، وتوفي الآلاف من المدنيين أو طردوا من ديارهم، وكان عدد القتلى الأمريكيين في تلك المعركة أقل من 10.

"كان هذا كان هو الثمن الذي دفعناه لهزيمة داعش".. هكذا أخبرني "مظلوم" هذا الأسبوع في مقابلة، مضيفا: "الناس هنا يرغبون في الحصول على ثمار التضحيات التي قدموها".ومع ذلك، بدلاً من تلقي الشكر، ظل "مظلوم" ومقاتليه يواجهون تهديدات جديدة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أنه يريد سحب القوات الأمريكية بسرعة من دعمها لقوات سوريا الديمقراطية، وتحويل مهمة الأمن في المنطقة إلى تركيا، العدو التاريخي للأكراد.

لحسن الحظ، تم الحديث مع "ترامب" عن هذه الخطوة غير الحكيمة بشكل عميق من قبل مستشاريه العسكريين والمدنيين، وما زال هناك حوالي 1000 من قوات العمليات الخاصة الأمريكية في البلاد. لم يأت "مظلوم" على ذكر خيانة "ترامب" القريبة: "نحن نحترم أي قرار تتخذه الولايات المتحدة بشأن ما إذا كانوا يريدون البقاء أو المغادرة"، لكنه يأمل في أن تظل الولايات المتحدة لاعباً في المناطق الكردية في شمال شرق سوريا "لتحقيق هدف لا رجعة فيه.. حل يشمل جميع الأطراف في سوريا وهزيمة داعش".

هناك خطر آخر جديد ينشأ بسبب تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الشهر بغزو المنطقة الكردية، لسحق ما يزعم أنه تهديد إرهابي كردي. هنا، مرة أخرى، كان رد فعل مظلوم هادئا، وقال إنه مستعد لدعم اقتراح الولايات المتحدة بشأن دوريات أمريكية تركية مشتركة في شمال شرق سوريا، إذا كان ذلك سيحبط الهجوم التركي.

وقال "مظلوم": "الحرب ليست جيدة لأي أحد"، مصيفا أنه منفتح على الخطة التي وضعها المبعوث الأمريكي الخاص جيمس جيفري. وقال: "نود أن نناقش تفاصيل هذه الدوريات المشتركة مباشرة مع الأتراك، أو أن نكون جزءًا من هذه العملية". شرطه الوحيد هو "عدم وجود قاعدة دائمة للجيش التركي في أراضينا".

سيكون النهج الدبلوماسي الأمريكي، بمشاركة الأكراد من خلال بعض الاقتطاعات، حلاً مثاليًا لأنه قد يبدأ في تخفيف حدة الخلاف السام بين "أردوغان" والأكراد. حذر "مظلوم" من أنه إذا قامت تركيا بغزو "فلن نواصل المعركة في المناطق التي تريدها تركيا فقط"، لكننا سنشن ضربات مضادة على طول الحدود التي تبلغ 600 كيلومتر بين تركيا والمناطق الكردية. وقال إن قواته لن تعبر الحدود "لكن بالطبع سوف يتعاون الأكراد في كل مكان"، بما في ذلك الملايين داخل تركيا.يتعامل مظلوم مع كابوس آخر محتمل، وهو احتجاز 12000 من مقاتلي "داعش" الذين تم أسرهم عندما تم سحق الخلافة. وكشف أن هذه المجموعة تضم 2500 مقاتل أجنبي، بينهم حوالي 1000 أوروبي، بالإضافة إلى 3000 عراقي. وقال إنه إذا غزت تركيا، فلن يتمكن مقاتلوه من حراسة السجون، ما يعني أن الآلاف من الإرهابيين المحتملين يمكن أن ينتشروا في أنحاء العالم.

لقد ارتكبت الولايات المتحدة الكثير من الأخطاء في الشرق الأوسط على مدار العقود القليلة الماضية، مما يستحق الاحتفال بمهمتين عسكريتين ناجحتين هنا في سوريا، وهما الشراكة مع مظلوم وقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا، وتحالف أصغر بكثير مع قوة قبلية سنية، معروف باسم مغاوير الثورة في الجنوب.

أثناء السفر مع الجنرال كينيث ف. ماكنزي جونيور قائد القيادة المركزية، تمكنت من رؤية الاثنين كليهما. بعد زيارة "كوباني" على طول الحدود الشمالية، سافرنا جنوبًا إلى حامية تنف على الحدود الجنوبية، عند نقطة استراتيجية على الطريق السريع بين بغداد ودمشق، بالقرب من سوريا والأردن والعراق.

وعلى غرار مهمة قوات سوريا الديمقراطية، فإن عملية "التنف" هي مشروع صغير الحجم ذو بصمة منخفضة، تديره قوات العمليات الخاصة. هؤلاء المحاربون ليسوا الحل لكل مشكلة عسكرية، لكنهم قاموا بعمل رائع في شراكة مع القوات المحلية في سوريا.عند الاستماع إلى "مظلوم"، ندرك أن الشركاء الجيدين هم الشرط الأساسي لعمليات أمنية ناجحة. لقد تم بناء الثقة من خلال تضحيات دموية، وينبغي على الرئيس "ترامب" أن يستمع إلى كلمات "مظلوم"، وأن يفهم مدى قيمة تلك الثقة.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات