كاتب أمريكي: هل ستترك "واشنطن" المسيحيين في سوريا ضحية لـ"الإخوان الأتراك"؟

الأحد 21-07-2019 | PM 09:51 صورة أرشيفية

يوهانس دي يونج | مؤسسة "ذا ستريم"

كتبت مقالات عدة عن حلفاء الولايات المتحدة في سوريا.. هؤلاء الحلفاء هم الشعب المسلم والمسيحي.. الكردي والسرياني.. وكل مكونات شمال شرق سوريا، الذي قدم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعظم انصاراته في السياسة الخارجية على الإطلاق، وهو هزيمة تنظيم "داعش" الإرهابي بدون التضحية بحياة الآلاف من القوات الأمريكية. أنا هنا لا أريد أن أتحدث عما قد يحدث، بل سأخبرك بما سيحدث بالفعل ما لم تتحرك الولايات المتحدة.

-اضطهاد جديد للمسيحيين

كما حدث في "عفرين"، فإن الكنائس الموجودة في شمال شرق سوريا ستتعرض للحرق. وسيتم ذبح الرجال الأكراد الذين قاتلوا إلى جانب الأمريكان في حربهم ضد "داعش" على أيدي جهاديين إرهابيين يرتبطون بتنظيم "القاعدة". هل تذكرتم من هم هؤلاء الإرهابيون؟ لقد سبق وأن قصفوا مركز التجارة العالمي والبنتاغون في عام 2001. ستتعرض النساء والفتيات إلى عمليات اغتصاب كما لو أنهم سقطوا ضحايا لغزو من قبل "داعش". كل ذلك سيحدث بينما يتخذ الجنود الأمريكيون مقرا لهم على بعد أميال قليلة. وبالطبع، سيتم طرد المسيحيين السريان في المنطقة من منازلهم، وإذا كان الإيزيديون الذين عانوا لفترة طويلة في مخيمات اللاجئين أنهم باتوا آمنين، فإنهم سيتعرضون للذبح مرة أخرى، وستتحول النساء والفتيات إلى عبيدات للجنس مرة أخرى من قبل نفس الأشخاص. نعم نفس الأشخاص لأن العديدين منهم فروا من تنظيم "داعش" وانشقوا عنه وانضموا إلى الميليشيات الإرهابية التي تسيطر عليها تركيا، والآن سيحصلون على فرصة أخرى لاغتصاب وقتل غير المسلمين.

-إهانة للولايات المتحدة

كل هذا قد يحدث بعد أيام قليلة فقط من اتخاذ الرئيس "ترامب" ونائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو موقفا علنيا يعد فيه بتعزيز الحريات الدينية، بعد أن التقوا في المكتب البيضاوي بممثلي المسيحيين المضطهدين، ونادية مراد الناجية الإيزيدية من وحشية "داعش" والحائزة على جائزة "نوبل". يا لها من إهانة وطنية وخزي أخلاقي وعار لأمريكا.

الآن، تركيا "حليف" الولايات المتحدة، على وشك شن مثل هذا الهجوم. لقد غمرت تركيا الحدود السورية بمزيد من القوات التابعة لها والإرهابيين، وهذا تهديد علني للهجوم، على الرغم من وجود الجيش الأمريكي في نفس المنطقة. لماذا؟

الإجابة هي أن هذا يحدث لإذلال الولايات المتحدة كما ترون، فقد حذرت الولايات المتحدة الأتراك من أنهم حلفاء في "الناتو" يجب عليهم ألا يشتروا الصواريخ الروسية، وقد تحدت تركيا الولايات المتحدة واشترتها على أي حال. لذا، عاقبت الولايات المتحدة تركيا بطردها من برنامج رئيسي لمقاتلات إف 35 المتطورة، ولن يتدرب أي طيار تركي حتى على أحدث المقاتلات.

لقد بات الرئيس التركي المستبد رجب طيب أردوغان طليق العنان، والهدف الوحيد القريب منه بما فيه الكفاية والضعيف بما فيه الكفاية، هو حلفاء الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا بقيادة الأكراد.

-القضاء على الإنجيل

يكره "أردوغان"، شأنه شأن غيره من المتأسلمين، الفيدرالية التي تعزز حقوق المرأة والحرية الدينية، بما في ذلك حرية المسلمين في اعتناق المسيحية. الكنائس بها مثل هؤلاء المتحولين (الذين سيواجهون الإعدام في الأراضي الإسلامية) ظهروا في مناطق عدة. "أردوغان" يريد أن يحرقهم.

تعد حرية الدين وحرية النساء والمساواة تطوراً مخيفاً لنظام الإخوان المسلمين في تركيا. ماذا لو أراد الناس في تركيا وجميع أنحاء الشرق الأوسط أن يكونوا أحراراً؟ يخشى النظام الإسلامي التركي أنه في ظل هذه الفرصة، فإن الكثير من المسلمين سيعتنقون دين يسوع، لذلك يريد أن يقضي على الإنجيل في المنطقة.

لقد ضحى شعب شمال شرق سوريا بعشرات الآلاف من أفراد أسرهم في الحرب ضد "داعش"، ودفع ثمناً باهظاً لأمن العالم ضد الإرهاب.

-تحطيم إرث أمريكا

لم تكن الولايات المتحدة بحاجة سوى إلى منح الأكراد البنادق والتدريب والقوة الجوية وقليلًا من المساعدة المتخصصة وقاموا بالمهمة، وبعد ذلك أنشأوا حرية حقيقية. كانت هذه هي أنجح مهمة أمريكية خارجية منذ الحرب العالمية الثانية. هل سيسمح الرئيس "ترامب" لـ"أردوغان" بتخريب إرث أمريكا؟

أوضحت الولايات المتحدة أنها ستبقى في شمال شرق سوريا من أجل خلق الاستقرار ضد "داعش"، الذي لا يزال يتربص في الخلفية في انتظار الفرصة المناسبة، ولإعاقة إيران، لكن يبدو أن البعض في "البنتاغون" لا يريدون كبح الأتراك. إذا سادت هذه الآراء، فإن الولايات المتحدة ستخون حليفًا مخلصًا وتشوه نفسها.

لا تخفي تركيا أنها تنوي استخدام الجهاديين المرتبطين بتنظيم "القاعدة" من إدلب ومناطق أخرى لمهاجمة شمال شرق سوريا. نفس الجهاديين يقتلون ويغتصبون في "عفرين" على نطاق واسع. في الأسبوع الماضي اغتصبوا ورجموا امرأة مسيحية كبيرة السن حتى الموت. هل ستسمح أمريكا بحدوث ذلك على نطاق واسع لحلفائها؟

-يجب أن تضبط أمريكا توجهات تركيا

أصدر المجلس العسكري السرياني، وهو قوة الدفاع عن النفس من المسيحيين السوريين، بيانا يحث المسيحيين الأمريكيين والأمريكيين بشكل عام على الوقوف في وجه تركيا. هذه لحظة محورية بالنسبة لأمريكا. هل سيسمح للإسلاميين الأتراك بتدمير كل ما أنجزوه في سوريا؟ اسأل الرئيس "ترامب" ما إذا كان سيسمح لـ"أردوغان" بقتل الحلفاء الأمريكيين وسحق الحرية الدينية. هل سيقف مؤيدو "ترامب" المسيحيون دون أن يقولوا شيئًا؟

بعد ذلك ظهر بيان لوزارة الخارجية: تحدث وزير الخارجية مايكل ر. بومبيو اليوم مع وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، أعرب خلاله الوزير عن تعازيه لوزير الخارجية التركي بشأن الهجوم الذي وقع في 17 يوليو/تموز في أربيل بالعراق، والذي أسفر عن مقتل دبلوماسي تركي. وأكد الوزير بومبيو مجددًا التزام الولايات المتحدة بمعالجة المخاوف الأمنية التركية على طول الحدود التركية السورية، مع التأكيد مجددًا على التزام الحكومة الأمريكية بضمان حماية الشركاء المحليين الذين يعملون مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لهزيمة "داعش". كما أعرب وزير الخارجية عن خيبة أمل الولايات المتحدة من امتلاك تركيا لنظام الصواريخ الروسية أرض S-400.

-----

يوهانس دي يونج: مدير المؤسسة المسيحية السياسية لأوروبا. عمل مع المسيحيين السريانيين في العراق وسوريا، والإيزيديين والتركمان في العراق والأكراد السوريين.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات