تحالف الكرد والجمهوريون في انتخابات إسطنبول.. الفرص والنتائج

الأربعاء 19-06-2019 | PM 11:50 انتخابات تركيا صلاح الدين دميرتاش - صورة أرشيفية

لويز جرينوود | شبكة "CGTN" الصينية

يتحد ائتلاف من جماعات المعارضة، بما في ذلك الأكراد والجمهوريين، قبيل الانتخابات الحاسمة التي يتوقع المحللون أنها قد تؤدي إلى أكبر اضطراب سياسي في تركيا منذ عقود.

تضمن الاستطلاع المبدئي الذي أجري في شهر مارس/آذار لاختيار عمدة جديد يحكم "إسطنبول"، كبرى مدن تركيا، فوزًا لحزب الشعب الجمهوري المعارض، ولكن بفارق 14000 صوت فقط.

تم تعزيز حملة مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو من خلال التصويت التكتيكي من جانب الأكراد والأقليات الأخرى التي تسعى إلى الإطاحة بحزب العدالة والتنمية الحاكم. ظل إمام أوغلو في منصبه لمدة 19 يومًا فقط، حتى ألغى المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا النتيجة، بعد ادعاءات حزب العدالة والتنمية بحدوث مخالفات في مراكز الاقتراع.

الآن، ومع إعادة التصويت المثيرة للجدل بعد أيام قليلة، تم وصف الأصوات الكردية على أنها "المفتاح الذهبي" في الاقتراع المقبل، وينظر حزب الشعب الجمهوري، أقدم حزب سياسي في تركيا، في سلسلة من الإصلاحات التيسيرية التي قد تسمح بتدريس اللغة الكردية في المدارس العامة في إسطنبول لأول مرة.

انهارت نتائج التصويت في الانتخابات البلدية في 31 مارس في حالة من الارتباك، وسط تعتيم إخباري على نتائج استطلاعات الرأي، حيث أعلن كل من حزب الشعب الجمهوري ومرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم النصر.

قبل التصويت، اتخذ حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد في تركيا، والذي شهد تدهور العلاقات مع حزب العدالة والتنمية الحاكم بسبب الحرب في سوريا وتجديد النزاع المسلح في جنوب شرق البلاد ذات الأغلبية الكردية، خطوة تكتيكية جذرية من خلال سحب مرشحيه من سباق البلدية في إسطنبول وفي ٦ مدن أخرى. وبدلاً من ذلك، حث مؤيديه على التصويت لحزب الشعب الجمهوري.

تشير الأبحاث التي أجراها مركز الفكر الاقتصادي في أنقرة TEPAV، إلى أن حوالي 80٪؜ من أنصار حزب الشعوب الديمقراطي، أي ما يقرب من مليون ناخب، غيروا مواقفهم بناءً على تلك الدعوة.الآن في جولة ثانية يتم فيها فرز كل الأصوات، يبدو أن حزب الشعب الكمالي الشيوعي يغير موقفه بعيدا عن الكراهية التاريخية تجاه قضية الحقوق الكردية.

وقال "إمام أوغلو"، لقناة إخبارية كردية: "اللغة والأغاني الكردية هي جزء من وحدة تركيا المجتمعية"، بينما قال الزعيم المخضرم لحزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار أوغلو ، بالمثل للتلفزيون التركي، إن التعلم وتلقي التعليم باللغة الأم "حق أساسي للفرد".

في خطوة فاجأت العديد من الأكراد، تحدث أعضاء حزب الشعب الجمهوري أيضًا علنا ضد نتيجة الانتخابات البلدية في جنوب شرق تركيا، حيث تم إقصاء المرشحين الناجحين لحزب الشعوب الديمقراطي في خمس مناطق من منصابهم واستبدالهم بأتباع حزب العدالة والتنمية. أثناء العام الماضي، زار المرشح السابق للرئاسة عن حزب الشعب الجمهوري محرم إنجة، الرئيس المشترك للحزب صلاح الدين ديميرتاش في زنزانته في سجن "أدرنة"، حيث يقضي ديميرتاش فترة عقوبة مدتها ٤ سنوات بسبب صلات الحزب المزعومة بحزب العمال الكردستاني المحظور.هذه النبرة التوافقية الجديدة من الجمهوريين استقبلت بحذر من قبل الناخبين الأكراد. يقول جيفري موتلو أوغلو، محلل الشؤون الكردية الذي يتخذ من واشنطن العاصمة مقرا له، إن الحزبين يتشاركان في الكثير من الأمور من الناحية الأيديولوجية، حيث إنه "بحكم طبيعته، يعد حزب الشعب الجمهوري أقرب شريك، لكن بسبب الخلافات حول المسألة الكردية ظلوا دائمًا ينأون بأنفسهم. لكن كلا الطرفين يشعران الآن بأنهما ضحيتان على قدم المساواة من جانب الحكومة والأصوات الكردية لديها قوة التغيير".

يصف المحلل المقيم في "إسطنبول" غاريث جينكينز ، التحالف الحالي بأنه "زواج من الراحة والاقتناع في المناخ السياسي الأكثر قسوة"، ويقول: "هناك شعور بأن حزب الشعوب الديمقراطي يخرج بالكامل من المجال السياسي، وأن الأكراد لا يستطيعون إيصال رسالتهم بأي طريقة أخرى".

ويحذر من أن "حزب الشعب الجمهوري كان يُنظر إليه دائمًا على أنه القامع الرئيسي للهوية الكردية... ما زال أمام الحزب طريق طويل لإقناع الأكراد بأنه قد تغير. ليس عليهم فقط كسب ثقة الأكراد، بل أيضا يجب أن يقنعوهم بالخروج للتصويت".

ويرى آخرون في الحركة الكردية أن تأييد حزب الشعب الجمهوري للجمهوريين بمثابة رفع هائل لسقف الثقة والتوقعات قد لا تؤتي ثمارها. ويشيرون إلى أن برلمانيي حزب الشعب الجمهوري يصوتون لصالح تشريع حزب العدالة والتنمية لرفع الحصانة عن المشرعين في مسألة التقاضي، ما أدى إلى سجن "ديميرتاش" وزملائه في الحزب.

ويقول إبراهيم دوغوس الباحث بمركز دراسات تركيا في لندن، إن التحالف الحالي "هش... يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستؤتي ثمارها، لكن انتصار حزب الشعب الجمهوري الجديد في إسطنبول على خلفية دعم حزب الشعوب الديمقراطي سيكون من الصعب تجاهله، ومن المحتمل أن يجبر حزب الشعب الجمهوري على تعميق ارتباطه بالقضايا الكردية".ومع ذلك، يرى "جيفري أوغلو" نقطة تحول محتملة، لا سيما بشأن المسألة المثيرة للجدل المتمثلة في إتاحة التعلم باللغة الكردية. ويقول: "تتمتع بلدية (إسطنبول) بالكثير من القوة، بميزانية ضخمة و 16 مليون نسمة. يمكنها الترويج للخدمات، سواء كان ذلك تدريس اللغة لهجة كرمانجي أو زازا، ودعم الأنشطة الثقافية والاجتماعية للأكراد... إنها حقًا حالة اختبار".مع التصويت المقبل في 23 يونيو/حزيران واستطلاعات الرأي العنيفة والحادة، أصبحت الانتخابات في "إسطنبول" أشبه بمعركة، خاصة في المناطق التي تسكنها أغلبية من الطبقة العاملة مثل "أسنيورت وبويوك جكمجه وبيليك دوزوو"، مع وجود أعداد كبيرة من الأكراد الذين صوتوا لحزب الشعب الجمهوري في مارس.

ومع ذلك، يحذر المحللون من أن التركيز على الأقلية والناخبين المتأرجحين لا يسلط الضوء على المشكلة الأكبر بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، ألا وهي خيبة الأمل المتزايدة تجاه الحزب بين قاعدة الدعم التقليدية؛ الأتراك الأكثر فقراً والمحافظين الذين تضرروا بشدة من تدهور الوضع الاقتصادي.يقول غاريث جنكينز، إنه سواء فاز حزب العدالة والتنمية في بلدية اسطنبول أم لا، فإن الانتخابات الثانية ستثبت أنها لحظة حاسمة لتركيا الحديثة بعد عقدين من حكم حزب العدالة والتنمية. ويضيف: "ما رأيناه في الأشهر الستة الماضية هو انخفاض لا رجعة فيه (في حزب العدالة والتنمية)، والسؤال الوحيد هو وتيرة حدوثه. العديد من الأعضاء الشباب يدركون أن أسباب إعادة الانتخابات في إسطنبول هي أسباب زائفة، ولقد تم تشويه سمعة الحزب".

ويتوقع أنه "إذا كانت الانتخابات الثانية نزيهة، فيجب على إمام أوغلو أن يفوز. لكن الاهتمام الحقيقي لحزب العدالة والتنمية هو كيف ستتصرف أي حكومة معارضة في المستقبل. هل سيفعلون لحزب العدالة والتنمية ما فعله الحزب نفسه لخصومه عبر الماضي عقدين؟ هذا هو ما يخشونه".

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات