هآرتس: إيران تؤمن بوجود "تحالف روسي إسرائيلي" يهدف إلى طردها من سوريا

الخميس 02-05-2019 | PM 12:48 صورة أرشيفية

زافي بارئيل | هآرتس

يمكن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يفخر حقًا بإنجازه العسكري المهم بعد نقل السيطرة على معظم الأراضي السورية إلى الرئيس السوري بشار الأسد، لكن يبدو أن حقل الألغام الدبلوماسي الناتج عن هذا الانتصار، يمثل تحديات جديدة وغير متوقعة بالنسبة له، بشكل يمكن أن يقوض منجزاته العسكرية.

تبدو الخطة الدبلوماسية التي وضعتها روسيا، على وجهها، منظمة ومنطقية. وفقًا للخطة، كان من المفترض أن تقوم روسيا بالفعل بسحب بعض قواتها من سوريا، وحل مسألة تفكيك قوات المتمردين في محافظة "إدلب" من خلال الوسائل الدبلوماسية، عبر تركيا بالدرجة الأولى؛ وعقد لجنة لصياغة دستور كتب المستشارين الروس مبادئها بالفعل؛ وتحديد موعد للانتخابات والبدء في إعادة تأهيل البلد. وقد تم بالفعل الموافقة على عناصر هذا المخطط من قبل إيران وتركيا وروسيا خلال قمة في سبتمبر/أيلول الماضي، وقبلها الرئيس السوري بشار الأسد، وبعض المنظمات المتمردة.

لكن الأمور بدأت تسوء عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر/كانون الأول أنه يعتزم سحب قواته من سوريا، ثم لم ينفذ هذا القرار. ظهرت فجوة عميقة بين "ترامب" وتركيا حول حماية القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة. على الرغم من موافقة "ترامب" على إقامة منطقة أمنية في المنطقة الكردية في شمال سوريا، وعمقها 32 كم، طالب القوات الأوروبية بمراقبة المنطقة ودورياتها، بينما أصرت تركيا على أن تقوم قواتها بالمهمة. إلى أن يتم حل هذه المشكلة، سيتم تأخير انسحاب القوات الأمريكية، ولا يزال الجانبان يحاولان التوصل إلى حل وسط يقبله الأكراد.

تعترض كل من روسيا وسوريا على منح تركيا السيطرة على شمال سوريا، ولكن في الوقت نفسه يطالبون تركيا بتنفيذ الاتفاق بشأن تفكيك الميليشيات المسلحة في محافظة إدلب، وخاصة قوات جبهة النصرة (التي تسمى الآن جبهة تحرير الشام). كان الهدف من هذا الاتفاق هو منع أي هجوم روسي سوري واسع على المحافظة، تماشيا مع المطالب التركية. ومع ذلك، لم تتمسك تركيا بالتزامها بتفكيك الميليشيات وحذرت روسيا من أن صبرها بدأ يتضاءل.

أي معركة على محافظة "إدلب"، التي تضم ثلاثة ملايين مدني ونحو 50 ألف من رجال الميليشيات المسلحة، تعني موجة جديدة من اللاجئين الفارين إلى تركيا، والتي تستضيف بالفعل أكثر من 3.5 مليون لاجئ. بدون حل لقضية إدلب، لن يتمكن نظام "الأسد" من استعادة سيطرته على جميع أنحاء سوريا، كما ستتأخر جميع الخطوات الدبلوماسية المخططة لروسيا.

المشكلة الأخرى هي عدم وجود اتفاق على تعيين لجنة دستورية تهدف إلى العمل تحت رعاية الأمم المتحدة. يوم الجمعة الماضي، اختتمت الجولة الثانية عشرة من المحادثات في العاصمة الكازاخستانية أستانا (المعروفة الآن باسم نور السلطان) دون نتائج. نقطة الخلاف الرئيسية هي تشكيلة الفرق التي ستتعامل مع صياغة الدستور، لأن روسيا مهتمة بأكبر تمثيل ممكن للمعارضة إلى جانب ممثلي نظام "الأسد"، بينما تعارض تركيا مشاركة الأكراد ومعارضات "الأسد" لبعض جماعات المعارضة.

تسعى إيران، من جانبها، إلى الحفاظ على نفوذها في سوريا الآن بعد أن سيطرت روسيا على الاقتصاد وموارد الدولة، مثل حقول النفط والغاز التي بيعت حقوق تطويرها لشركات روسية، وتم تأجير ميناء "طرطوس" لروسيا لمدة 49 سنة. اشتد هذا الصراع الاقتصادي في ضوء ما تسميه إيران بـ"المؤامرة بين روسيا وإسرائيل لإجبار إيران على الخروج من سوريا". يشير المحللون الإيرانيون إلى منح روسيا إسرائيل الضوء الأخضر لمهاجمة أهداف إيرانية، إضافة إلى ضبط النفس الروسي بعد أن اعترف "ترامب" بأن مرتفعات الجولان جزء من إسرائيل، وفي الآونة الأخيرة، تم إطلاق سراح سجينين سوريين مقابل جثة الرقيب زاكاري بوميل، كدليل على "تحالف" إسرائيلي روسي يستهدف إيران.

إن هذا التفسير الإيراني للأحداث (التي لها مؤيدون في النظام التركي أيضًا)، يلعب دورًا حقيقيًا في مصالح إسرائيل، التي تبدو كما لو كانت قادرة على التأثير ليس فقط على سياسة أمريكا في الشرق الأوسط، ولكن أيضًا على روسيا. لكن من غير الواضح ما إذا كانت "موسكو" تشعر بالرضا إزاء هذا الانطباع، خاصة عندما يأتي في خضم التحركات الدبلوماسية في سوريا، حيث من غير المرغوب فيه أن تبدو روسيا وكأنها تتبع أجندة إسرائيلية.

روسيا تحتكر ظاهريًا إدارة العملية الدبلوماسية، لكنه احتكار يحتاج إلى صيانة ومرونة تجاه اللاعبين الآخرين لتحقيقها. في الوقت الحالي، يبدو أن ملايين النازحين واللاجئين السوريين، مثل خطط إعادة بناء سوريا، سيتعين عليهم الانتظار. وإلى أن يكون هناك نظام مستقر ومتفق عليه في دمشق، لن تكون هناك دولة مانحة مهمة مستعدة لضخ رأس المال الهائل اللازم لإعادة تأهيل سوريا.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات