"السابعة" الإسرائيلية: "أنقرة" لم تعد صديقة للغرب.. ويجب طردها من "الناتو"

الإثنين 22-04-2019 | PM 12:42 الانتخابات التركية - صورة أرشيفية

يوحنان فيسر | القناة السابعة الإسرائيلية

بات الرئيس التركي الإسلامي رجب طيب أردوغان، للمرة الأولى منذ صعوده إلى السلطة، في مشكلة داخلية حقيقية تحيط به، في وقت يخاطر فيه "الطاغية التركي" بمواجهة كبيرة مع الولايات المتحدة. في 31 مارس/آذار الماضي، خسر حزب "العدالة والتنمية" الذي يتزعمه "أردوغان" مناطق مهمة في الانتخابات البلدية، لصالح حزب الشعب الجمهوري العلماني الذي اعتاد على مساعدة حزب العدالة والتنمية على ترسيخ نظامه الإسلامي.

ونتيجة لذلك، لأول مرة منذ ربع قرن، ستخضع المراكز السكانية الرئيسية في تركيا، مثل إسطنبول وأنقرة، للسياسيين العلمانيين وليس الإسلاميين الذين يتلقون أوامرهم من رجل تركيا القوي "أردوغان". وهذا يعني أن المعارضة ستسيطر على اقتصاد تركيا إلى حد كبير، لأن المدن الرئيسية في البلاد تساهم بأكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي لتركيا.

حاول "أردوغان" التلاعب بالانتخابات المحلية، من خلال ترشيح حلفاء مقربين مثل رئيس البرلمان بن علي يلدريم ووزير اقتصاده نهاد زيبيكسي، وحوَّل الانتخابات المحلية إلى استفتاء على حكمه، إلا أن هذه الخطوة جاءت بنتائج عكسية.

عندما أظهرت استطلاعات الرأي والدراسات الاستقصائية أن حزب "العدالة والتنمية" كان يتخلف في النتائج، فعل "أردوغان" أفضل ما لديه: بدأ في شيطنة خصومه، وألقى باللوم على الحكومات الأجنبية في التسبب في تعثر اقتصاد تركيا، واستغل الدين لتعبئة الجماهير.

كانت غزة والقدس ومكة والرقة مواضيع أكثر أهمية في حملة "أردوغان"، من تحسين الظروف المعيشية في القرى والمدن في تركيا. ومن الواضح أن سكان المدن التركية الكبرى رأوا ذلك من خلال التلاعب والبلاغة الخطابية لـ"أردوغان"، وصوتوا لصالح حزب الشعب الجمهوري بأغلبية واضحة.

يرفض "أردوغان" الآن التنازل عن إسطنبول، مدعياً ​​أن الانتخابات كانت مشوبة وغير صالحة، بسبب التزوير في مراكز الاقتراع ويطالب بإعادة التصويت. ويقول المراقبون إن خسارة إسطنبول وأنقرة، يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على حكم "أردوغان" على تركيا، لأنها تشكل العمود الفقري لنظامه الاستبدادي.

وكتب دوغ باندو، وهو زميل كبير في معهد "كاتو" للأبحاث هذا الأسبوع: "أردوغان، الذي يبدو أنه في طريقه إلى أن يصبح سلطانًا جديدا، لم يعد يبدو غير قابل للهزيمة". الخسارة في الانتخابات البلدية هي نتيجة لسوء الإدارة الاقتصادية من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية، والتي تسببت في خسارة الليرة التركية بنسبة 30% من قيمتها العام الماضي والانهيار الأخير للاقتصاد التركي، حيث انزلق البلد إلى الركود، حيث ترتفع البطالة والتضخم بشكل مستمر.

ووفقا لـ"باندو"، فإن "إحياء المعارضة أمر جيد لشعب تركيا، الذي يعاني في ظل حكم أردوغان الاستبدادي المتزايد، وكذلك بالنسبة للحكومات الغربية، التي لا ينبغي لها أن تعتبر (أنقرة) صديقًا وحليفًا"، مركدا أنه "يجب طرد تركيا من حلف الناتو"، في إشارة إلى قرار "أردوغان" بشراء الدرع الصاروخي الروسي الجديد من طراز S-400 المضاد للطائرات، وهو القرار الذي أثار غضب إدارة "ترامب".

قررت الإدارة الأمريكية  بالفعل وقف تسليم المعدات الخاصة بالطائرة المقاتلة الشبح طراز F-35 إلى تركيا، من أجل الضغط على "أردوغان" والمطالبة بإلغاء الصفقة مع "روسيا بوتين"، لكن الزعيم التركي يرفض الامتثال. ويُعد الدرع الصاروخي S-400 أكثر الأنظمة المضادة للطائرات تقدماً في العالم، وتهدد الصفقة بين روسيا وتركيا تفوق إسرائيل الجوي في الشرق الأوسط.

تعتبر "واشنطن" شراء النظام الروسي، تهديدا لحلف شمال الأطلسي، لأن الصفقة من شأنها أن تهدد سرية تكنولوجيات الأسلحة الخاصة بها، والخاصة بحلف الناتو، وعرضت في المقابل تسليم درع "باتريوت" الصاروخي بدلا من النظام الروسي إلى تركيا. ومع ذلك، أوضح "أردوغان" أنه لن يتراجع وتعهد بالمضي قدماً في شراء S-400 بينما يظهر في الوقت نفسه اهتمامًا بشراء نظام "باتريوت"، بشروطه وكإضافة للنظام الروسي.

اعتمد "الكونغرس" الآن تشريعات ثنائية الحزبية، من شأنها إبطال صفقة إف 35 تمامًا، عندما تقرر "أنقرة" المضي قدماً بشكل نهائي في شراء "إس 400" الروسية. وقد حذر الخبراء من أن تسليم نظام S-400 و F-35إلى تركيا، من شأنه أن يكشف نقاط ضعف الطائرة الشبح الأمريكية إلى روسيا.

وصلت التوترات بين الولايات المتحدة وتركيا إلى ذروتها، الأسبوع الماضي، بعد أن حذر وزير الخارجية مايك بومبيو نظام "أردوغان" من "العواقب المدمرة"، إذا مضى الأتراك في غزوهم المخطط له للمناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا. وقد حذر "أردوغان" ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو مرارًا من غزو تركي لمنطقة "روج آفا" التي يسيطر عليها الأكراد، وهي المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي على طول الحدود التركية في سوريا، ولكن على ما يبدو، فإن "أنقرة" تخشى من الرد الأمريكي على هذا العدوان الجديد على أكراد سوريا.

وقد صرح الناطق باسم الخارجية الأمريكية روبرت بالادينو، الأسبوع الماضي بعد اجتماع بين "جاويش أوغلو" و"بومبيو" في "واشنطن"، بأن العمل أحادي الجانب من جانب الأتراك في سوريا سيكون له عواقب وخيمة. وأدت تصريحات "بالادينو" إلى خلاف جديد بين نظام "أردوغان" و"واشنطن"، حيث اتهم وزير الخارجية التركي الولايات المتحدة بأنه ليس لديها "استراتيجية واضحة" في سوريا.

كانت الولايات المتحدة قد قررت مؤخرًا الإبقاء على 200 مستشار عسكري في "روج آفا"، ويهدف وجودها إلى ردع الأتراك عن مهاجمة قوات سوريا الديمقراطية السورية، والتي هزمت –بالتعاون مع الجيش الأمريكي-  تنظيم "داعش" في سوريا. وكتب "باندو": "بشكل متزايد، يتضح أن أنقرة ليست صديقة لأمريكا أو الغرب"، ناصحا حلف "الناتو" بضرورة إخراج تركيا من الحلف. وقال "باندو" المساعد الخاص السابق للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان: "بدلاً من إجراء محاولة يائسة لإبقاء أنقرة في حلف شمال الأطلسي، يجب على الحلفاء البدء في التفكير في كيفية تسهيل خروج تركيا".

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات