صلاح الدين دميرتاش يكتب من داخل محبسه: انتخابات المحليات أظهرت الطريق نحو تركيا ديمقراطية

السبت 20-04-2019 | AM 10:48 صلاح الدين دميرتاش - الرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديموقراطي الكردي في تركيا - صورة أرشيفية

صلاح الدين دميرتاش | واشنطن بوست

أرسلت الانتخابات المحلية الأخيرة في تركيا في 31 مارس/آذار، عدة رسائل مهمة إلى النخبة الحاكمة في البلاد -وقبل كل شيء إلى الرئيس رجب طيب أردوغان. تعرض "أردوغان"، الذي اعتبر الانتخابات بكل جدية أنها استفتاء على حكمه، لهزيمة مذلة. فقد حزبه السيطرة على خمس من أكبر المدن في البلاد، بما في ذلك مدينته إسطنبول، التي بدأ فيها حياته السياسية.

في السنوات الأخيرة، ابتعد حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه "أردوغان" ليس عن الديمقراطية فحسب، بل عن القيم والأخلاق الإسلامية الحقيقية. لقد تجاهل الرئيس انتقادات الفساد والظلم والطغيان التي أصبحت مرتبطة بحزبه. إنه يواجه الآن ثمناً سياسياً باهظاً بسبب غطرسته.

يقبع الآلاف من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي (HDP)  الذين يجب أن يكونوا مشاركين حاليًا في السياسة -بمن فيهم أنا- في السجن لأسباب سياسية. تواصل قوات الأمن مضايقة وعرقلة أعضاء حزبنا الذين لا يزالون أحرارا. لقد تم تجريم الكثير منا واعتبارهم "إرهابيين" من قبل المسؤولين الحكوميين. ومع ذلك، فإن حزبي، الذي شاركت في رئاسته لسنوات عديدة، لا يزال يظهر قوته في هذه الانتخابات الأخيرة.

النجاح الانتخابي لحزب الشعوب الديمقراطي، رغم كل العقبات التي واجهته، رائع. وهذا يدل على أن حزب الشعوب الديمقراطي والعديد من مؤيديه الأكراد لا يزالون غير ملتزمين بالإجراءات القمعية للدولة. مرة أخرى، عبر الناخبون عن عزمهم على العيش معًا في تركيا الحرة والمساواة والديمقراطية والسلمية.

تظهر التطورات الحالية في الشرق الأوسط (وخاصة سوريا)، بوضوح، المسار الذي يجب أن تتبعه تركيا: يجب أن نسعى جاهدين لتحقيق الوحدة والتماسك الاجتماعي. لا يمكننا تحقيق هذه الغاية إلا من خلال الالتفاف حول مبادئ السلام والديمقراطية.

إن الطريقة الوحيدة لتجنب الأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق -وخاصة ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع التضخم- تتمثل في التنفيذ العاجل للإصلاح السياسي الديمقراطي. يشير السجل السابق للمؤسسة السياسية، المتمركز حول "أردوغان"، إلى أنها لا تملك الإرادة أو القدرة أو الشجاعة للقيام بذلك.

إن سياسات "أردوغان" المثيرة للانقسام تجاه المعارضة، وخاصة الشعب الكردي، تزيد من استقطاب المجتمع. الغالبية العظمى من أكراد تركيا يريدون العيش في سلام مع إخوانهم المواطنين؛ لقد كان لديهم ما يكفي من العنف والحرب. نعم، صحيح أن الأكراد لديهم مجموعة من المطالب السياسية والاجتماعية والثقافية، وكلها تتطلب ديمقراطية أكبر. لقد تعهدنا في المعارضة بالعمل من أجل تحقيق هذه الأهداف. ومع ذلك، فإن الرئيس والحزب الحاكم هم من يتحمل المسؤولية الأساسية عن الفشل في الوفاء بها.

العديد من الناشطين، داخل وخارج السجن (بما في ذلك ليلى غوفن، أحد أعضاء حزبنا في البرلمان)، يضربون عن الطعام. المطلب الوحيد لهم هو إنهاء العزلة المطلقة للقائد الكردي عبدالله أوجلان. ظل "أوجلان" محتجزًا في سجن بجزيرة "إمرالي" لمدة 20 عامًا، في ظل ظروف قاسية لا تسمح له حتى بزيارات من محاميه أو أفراد أسرته. يعرف المضربون عن الطعام أن "أوجلان" له دور حاسم يلعبه في الحل السلمي والديمقراطي للقضية الكردية في تركيا.

من المعروف أن "أوجلان" له تأثير كبير بين الأكراد في تركيا وسوريا. ومن المعروف على نطاق واسع أنه في أي عملية سلام محتملة، لن يستمع حزب العمال الكردستاني (PKK) إلى أي شخص سوى "أوجلان" نفسه. من الآمن أن نقول إنه لا يمكن أن تنجح أي عملية سلام في نهاية المطاف دون مشاركة "أوجلان"، ولهذا السبب، قبل عدة سنوات، استكشف "أردوغان" نفسه خيارات السلام مع زعيم حزب العمال الكردستاني. جزء كبير من الشعب الكردي يعتبر "أوجلان" محاورًا حيويًا نشطا لأجل القضية.

علاوة على ذلك، تؤكد نتائج الانتخابات أن جميع شعب تركيا، وليس فقط جمهور حزبنا، يريدون العيش معًا بسلام وديمقراطية. إنهم يعارضون الاستبداد وحكم الرجل الواحد. نأمل أن يفهم "أردوغان" هذا. إذا لم يفعل، فإن الانتخابات المقبلة يمكن أن تعرضه لضربة أخرى.

سيواصل جميع أعضاء حزبنا -بمن فيهم أولئك الموجودون في السجن- العمل دون أن يفقدوا إيمانهم بالمقاومة الديمقراطية والسلمية. نحن نؤمن بمستقبل مشرق وديمقراطي لتركيا. نعتقد أن هذه الانتخابات أظهرت الطريق إلى الأمام. ومع ذلك، إذا واصلت الحكومة مسيرتها الاستبدادية، فإنني أخشى أن تكون هناك أزمات سياسية واقتصادية أعمق في الطريق.

نحث المجتمع الدولي على تشجيع تركيا على اختيار طريق الديمقراطية والسلام. يجب أن نكون، نحن شعب تركيا، قادرين على إظهار أننا قادرون على حل مشاكلنا من خلال المناقشة، على الرغم من اختلافاتنا الكثيرة. يبين لنا تاريخ الأناضول وبلاد ما بين النهرين العديد من الأمثلة على الوحدة وسط التنوع.

سيكون أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي وأكراد تركيا جاهزين دائمًا للسلام. أعتقد أننا سننجح. سننشئ بلدًا يتمتع بديمقراطية واقتصاد قويين، من خلال الجمع بين جميع فصائل مجتمعنا. لقد أظهرت لنا انتخابات 31 مارس الطريق الصحيح.

----

*صلاح الدين دميرتاش: عضو سابق في البرلمان التركي وزعيم سابق لحزب الشعوب الديمقراطي في تركيا، وهو مسجون في سجن "إدرنة" المشدد.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات