سفير "داعش" في تركيا يروي تفاصيل مهامه: كنت على وشك لقاء "أردوغان".. والرئيس التركي دعمنا

الثلاثاء 19-03-2019 | AM 09:58 صورة أرشيفية

آن سبيكارد وآرديان شاجكفوجكي | مجلة Homeland Security

في العلاقة المعقدة بين الحكومة التركية و"داعش"، من غير الواضح حجم العلاقة المباشرة والرسمية، على عكس الدعم المقدم من الأفراد والكيانات الخاصة في تركيا، أو استجابة لمبالغ هائلة من المال كان على "داعش" إنفاقها على شبكة نشرها داخل تركيا لاستقبال وتهريب المقاتلين الأجانب والأسلحة والإمدادات الطبية إلى جهازه الضخم. على أي حال، من الواضح أن كل دولة تحتاج إلى دبلوماسيين للتفاوض على صفقات سياسية مع الدول القريبة من حدودها، ويبدو أن "داعش" لم يكن استثناءً من هذه القاعدة، وهو ما توصل إليه باحثو المركز الدولي لأبحاث التطرف العنيف، بعد مقابلة استمرت خمس ساعات في فبراير/شباط 2019 مع أمير "داعش" أبومنصور المغربي، الذي يدعي أنه شغل منصب سفير "داعش" في تركيا.

"كانت مهامي في الرقة تتمثل في التعامل مع القضايا الدولية".. هكذا يستذكر أبومنصور المغربي سنواته الثلاث التي قضاها في خدمة تنظيم "داعش" الإرهابي. "كانت قضيتي [واجباتي] هي علاقة [الدولة الإسلامية] بالمخابرات التركية. وفيما يبدو أنها كانت أول مهمة يقوم بها لصالح "داعش" قبل أن يصبح أميرا في التنظيم، وعلى ما يبدو سفيرا له في تركيا، يقول "أبومنصور": "في الواقع، بدأ هذا عندما كنت أعمل على الحدود".

"أبومنصور" هو مهندس كهرباء ينحدر من المغرب، وصل إلى سوريا في عام 2013. ومثل العديد من المقاتلين الأجانب الذين قابلناهم، صرح بأنه يأمل في فك قيود المسلمين في الأنظمة الديكتاتورية وبناء خلافة إسلامية تحكمها المُثُل الإسلامية. سافر "أبومنصور" من الدار البيضاء في المغرب ، إلى إسطنبول في تركيا، وعبر الحدود الجنوبية لتركيا، نجح في الدخول إلى سوريا. كانت محطته الأولى "إدلب" في سوريا، وهي نفس النقطة التي انطلقت فيها الأعمال العدائية بين جبهة النصرة و"داعش". وانتهى الحال بـ"أبي منصور" على جانب "داعش" من هذا الصدع، فكلفه "داعش" بوظيفة مسؤول الاستقبال على الجانب السوري من الحدود التركية. كانت مهمته تتركز في الإبقاء على التدفق المستمر للمقاتلين الأجانب الذين يتدفقون إلى "داعش" عبر تركيا، وكان الكثيرون منهم يشاركونه نفس حلمه.

يوضح "أبو منصور" مهمته، في المقابل، قائلا: "لقد كانت مهمتي هي توجيه العملاء لاستقبال المقاتلين الأجانب في تركيا"، في إشارة إلى شبكة الأشخاص الذين كان "داعش" لهم الأموال لتسهيل سفر المقاتلين الأجانب من "إسطنبول" إلى مدن "غازي عنتاب" و"أنطاكيا" و"شانلي أورفا" الحدودية التركية، وغيرها. ويشرح "أبومنصور": "معظمهم تم الدفع له من قبل [داعش]"، لكنه يميزهم عن أعضاء "داعش"، بسبب دوافعهم غير الإيديولوجية. وقال: "كان هدف معظم العاملين في الجانب التركي، هو المال". وعلى الرغم من ذلك، فإنه عندما سُئِل عن شبكات "داعش" داخل تركيا، اعترف بأن "الكثيرين في تركيا يؤمنون بالتنظيم ويبايعونه. يوجد رجال من (داعش) يعيشون في تركيا، أفراد وجماعات، لكن لا توجد جماعات مسلحة داخل تركيا".

وفي حديثه عن المقاتلين الأجانب، يقول "أبومنصور": "لقد جاءوا من أماكن مختلفة، من شمال إفريقيا في الغالب. لم يكن عدد الأوروبيين عددًا كبيرًا، حيث بلغ عددهم 4000 فقط". ويضيف: "من تونس كان هناك 13 ألفا، و4 آلاف من المغرب. وكان هناك عدد أقل من المقاتلين جاءوا من ليبيا لأن لديهم جبهة هناك بالفعل، كان هناك حوالي 1000 مقاتل من ليبيا. وأنا أتحدث فقط عن الفترة حتى عام 2015". وليس من المستغرف أن بياناته التي أدلى بها تؤكد الأرقام والبيانات التي تم جمعها في الفترات الماضية، عن أصول وأعداد المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى (داعش)، والتي تؤكد أن معظمهم جاءوا من تونس. وكان من المثير للاهتمام كيف أن بإمكانه تذكر تلك الأعداد.

وانطلاقا من اعتقاد أن معرفته بتلك الأرقام تشير إلى أنه كان أكثر أهمية في التنظيم نظرا إلى قدرته على الوصول إلى تلك الإحصائيات، سألته: "إذا، هل كنت أكثر من مجرد كاتب بسيط يعمل في مركز استقبال داعش لتسجيل المجندين الجدد؟". وانطلاقا من شعور بأنه أكثر قوة مما كان يشعر به في الأساس، يوضح "أبومنصور": "كانت وظيفتي هي حراسة الحدود بين سوريا وتركيا واستقبال المقاتلين، وأشرفت على الاستقبال في تل أبيض، حلب، إدلب، وكل حدودها".

من الواضح أنه كان مسؤولاً، لذلك سألته مجددا: "إذا، هل كنت أميرًا للتنظيم؟"، فأجابني: "نعم"، ويبدو أنه كان سعيدا بأنني عرفت أخيرا أنه كان مسؤولا فعليا، مضيفا: "في البداية، كنت أسجل أشخاصًا، ثم أصبحت المشرف. كنت الأمير ".

المقاتلون الأجانب في صفوف "داعش"

ويقول "أبومنصور": "نحن نجري نقاشا مع النساء اللواتي جئن إلى سوريا عبر تركيا. الإناث العازبات، يذهبن مباشرة إلى الرقة إلى مراكز فردية، أما النساء المتزوجات فيذهبن إلى أزواجهن". ويذكر "أبومنصور" أن هؤلاء الزوجات يبقون في بيوت الضيافة التابعة لـ"داعش"، نظرًا إلى أن لهم عائلات، ويتم منحهم مكان للعيش فيه حتى ينهي أزواجهن التدريبات". وهو هنا يشير إلى تدريبات "داعش" العسكرية والتدريب على استخدام الأسلحة والتدريبات على "الالتزام بالشريعة"، والتي كان يخضع لها المجندين الجدد ليتم تلقينهم "إيديولوجية التكفير"، وهي الإيديولوجية التي تبرر استخدام العنف ضد من يعتبرونهم كفرة وزنادقة، بما في ذلك ضد زملائهم المسلمين.

يشرح "أبومنصور" شكل وطبيعة استمارات الاستيعاب التي تم ملؤها في منطقة الاستقبال، قائلا: "لقد كان نموذجًا يتم ملؤه عن التجربة، والبلدان التي قام المجند بزيارتها، وما إلى ذلك. لا أتذكرها جيدًا، لكنها كانت مفصلة للغاية"، بحسب ما أوضح. ويضيف قائلاً: "كان هناك العديد من الأشخاص الذين حضروا التعليم العالي. كتبنا تخصصه ودراسته واللغات التي يتحدثها". ووفقًا لـ"أبومنصور"، فإن التعيينات الوظيفية كانت تتم بعد إجراء استبيان آخر داخل معسكرات التدريب. "في تلك الأماكن، كان هناك أشخاص موثوق بهم يديرون مكاتب داعش للتجنيد، لذلك إذا قلت إنك مهندس، فإنهم يضعونك في هذا النوع من العمل"، ويضيف قائلاً: "لقد كان مكتبًا لإدارة الموارد البشرية"، لكنه كان مختلفًا بالطبع، لأنه لدينا كان هناك وظيفة: (أريد أن أكون شهيدًا)".

الشهداء والعائدين ليصبحوا خلايا نائمة

عندما طُلبت منه توضيحا حول ما يحدث لأولئك الذين قالوا إنهم يريدون "الاستشهاد" بأنفسهم، أجابك "هناك مراكز محددة تهتم بهذه الأمور. قبل 2014 و2015، كان عدد كبير منهم على استعداد للاستشهاد"، بحسب ما يقول "أبومنصور"، الذي يؤكد أن أولئك الذين جاءوا للموت من أجل الخلافة الإسلامية كانوا أكثر وفرة في البداية. ويقول: "ما يقرب من 5000 جاءوا ليكونوا شهداء. لم أرسلهم إلى المركز"، في إشارة إلى المكان الذي تم فيه عزل كوادر الانتحاريين المحتملين وتشجيعهم على القيام بمهمات انتحارية. ويواصل قائلاً: "أنا أسجلهم فقط وأرسلهم إلى معسكر التدريب. ثم هناك مركز في (الرقة). هناك إدارة مركزية تتحكم في من يتم تعيينه. لم يكن هذا من ضمن وظيفتي ".

ووفقًا لـ"أبومنصور"، فإن أعداد "الشهداء" المحتملين قد انخفضت نظرًا لتأسيس الخلافة. ويقول: "بدأت في التراجع مع استقرار الرقة. [ثم]، جاء معظمهم ببساطة للعيش. لقد كانت نسبة صغيرة فقط هم الذين جاءوا للاستشهاد"، متمسكًا بقدرته الغريبة على تذكر أرقام التوظيف الدقيقة: "قبل عام 2014، جاء 50% للاستشهاد، ثم أصبحت النسبة أقل من 20%".

ويتذكر "أبومنصور": "خلال عامي 2014 و2015، كان لدينا ما يقرب من 35000 [مقاتل أجنبي] دخلوا إلينا، وبعد ذلك، لا أعرف، لكن الأرقام انخفضت كل عام". تتطابق أرقامه مع أرقام الخبراء الذين قدروا أن ما لا يقل عن 40 ألف مقاتل أجنبي ذهبوا إلى سوريا، معظمهم انتهى بهم الأمر في "داعش".

بالنسبة لأولئك الذين تمت دعوتهم من قِبل "داعش" للتدريب والعودة إلى بلدانهم الأصلية للهجوم، بحسب ما كشف عنه هاري سارفو أحد العائدين من "داعش" المعتقلين في ألمانيا، وأحد مهربي "داعش" الذين تحدثوا إلى المركز الدولي لدراسات التطرف، في فبراير، والذي شرح بعض هذه العمليات بالتفصيل. ويوضح "أبومنصور": "نحن نقطة الاستقبال. لم يكن عملنا هو السؤال عما إذا كانوا سيعودون إلى الهجوم. كانت تلك وظيفة الرقة ".

على الرغم من أنه أكد أن ذلك قد حدث، فإنه يعيد التأكيد أنه "كان هناك بعض الذين دعوا الآخرين للعودة إلى بلدانهم لتنفيذ هجمات،  ولكن لم تكن تلك هي مهمتنا". ويضيف: "كان الوضع قائما، لكن ليس كل الأشخاص الذين عادوا إلى بلدانهم [خلايا نائمة]. كثيرون منهم ببساطة تركوا مهمتهم. كثير من الناس لم يعجبهم الموقف وتركوا الأمر تماما"، وهو ما يضفي بعض الغموض على البيانات التي أدلى بها البعض بأن جزءًا كبيرًا من العائدين من "داعش" في أوروبا قد يكون جزءًا من الخلايا النائمة. ويقول "أبومنصور": "كانت هناك إدارة مركزية في حلب وفي الرقة"، مضيفًا: "لقد سلمت جوازات السفر إليهم. وتمت أرشفتها".

سفيرا لـ"داعش"

يذكر "أبومنصور" أنه ذهب إلى "الرقة" بعد هجوم التحالف الدولي على الحدود، مضيفا: "حصل شرق سوريا على الاستقرار في الرقة، وما إلى ذلك". كان ذلك في عامي 2015 و2016. عندما سألنا "أبومنصور" إذا ما سمح لمقاتلي "داعش" المصابين بعبور الحدود وتلقي الرعاية الطبية في تركيا، فإن الأمور تأخذ فجأة مسارا آخر، حيث أدركنا أن "أبومنصور" لم يكن  مجرد أمير في التنظيم، بل كان دبلوماسيًا تابعا لـ"داعش".

ويقول "أبومنصور": "كانت هناك بعض الاتفاقات والتفاهمات بين المخابرات التركية وجهاز الاستخبارات الداخلي التابع لـ(داعش)، حول المعابر الحدودية، بالنسبة للأشخاص الذين أصيبوا".  ويضيف: "لقد عقدت اجتماعًا مباشرًا مع مسؤولي الاستخبارات التركية، العديد من الاجتماعات في الواقع".

عندما سألنا عن هوية الأشخاص الذين كانوا يجتمعون بعناصر "داعش" في الحكومة التركية تحديدا، قال "أبومنصور": "كانت هناك فرق. يمثل بعضها الاستخبارات التركية، وبعضها الآخر كان يمثل الجيش التركي. كانت هناك فرق من 3-5 مجموعات مختلفة. كانت معظم الاجتماعات في تركيا في مواقع عسكرية أو في مكاتبهم. وكان ذلك يعتمد على القضية. أحيانا نلتقي كل أسبوع، وذلك يعتمد على ما كان يحدث. كانت معظم الاجتماعات قريبة من الحدود، بعضها في (أنقرة)، وبعضها في غازي عنتاب".

وعندما ذكر أنه التقى بمسؤولي الحكومة التركية في "أنقرة" عاصمة تركيا، وبشكل تلقائي نرفع منزلته إلى منصف سفير "داعش" في عقولنا، وهو في الواقع المنصب الذي كان يشغله. ويقول "أبومنصور": "عبرت الحدود وسمحوا لي بالمرور. [عند الحدود،] أرسل الأتراك دوما سيارة إلي لحمايتي. كان فريق من شخصين إلى ثلاثة أشخاص من جانبنا بصحبتي. وكنت مسؤولاً عن فريقنا معظم الوقت".

كان "أبومنصور"، على ما يبدو، يجتمع مع مسؤولين رفيعي المستوى في جميع الفروع الأمنية للحكومة، للتفاوض على صفقات. ويقول "أبومنصور": "موضوع المنافع المشتركة هو موضوع كبير.. إنه شيء جديد عندما تنشئ دولة وتفصلها عن العالم الخارجي. المفاوضات لم تكن سهلة. استغرقت وقتا طويلا. في بعض الأحيان، كانت صعبة".

ويقول "أبومنصور": "أنا لست الرجل الكبير الذي تتحدث عنه"، مستنكراً فكرة أنه كان سفيرًا من نوع ما. وقال إن لفظ "السفير" ليس مصطلحا كانوا يستخدمونه في "الدولة الإسلامية". ومع ذلك، فمع استمراره في الحديث، علمنا أن تواصله "الدبلوماسي" نيابة عن "داعش" امتد حتى إلى رئيس تركيا نفسه. وقال: "كنت على وشك مقابلته لكنني لم أفعل. قال أحد ضباط مخابراته إن (أردوغان) يريد رؤيتي على انفراد، لكن ذلك لم يحدث ".

ويوضح "أبومنصور": "تلقيت أوامري من ممثل مجلس الشورى.. من محمد حدود، وهو عراقي الجنسية. يتمتع أفراد مجلس شورى داعش  بأعلى سلطة". وفيما يتعلق بـ"أبوبكر البغدادي"، يعترف "أبومنصور" قائلاً: "لقد رأيته لفترة قصيرة"، وهو أكثر مما يمكن لمعظم أعضاء "داعش" أن يقولوه عن الزعيم بعيد المنال الذي اختبأ تقريبًا عن كل شخص تمكنا من مقابلته.

أهمية "داعش" بالنسبة إلى تركيا

سألنا ماذا إذا كانت هذه علاقة تمويل، فأجابنا "أبومنصور" أنه "لم يكن هناك تبادل أموال بيننا"، ولكنه يتفق على أنه كانت هناك وظيفة تنسيقية –أي دبلوماسية "يستفيد منها الجانبان". وكانت الفائدة التي تعود على تركيا، وفقًا لـ"أبومنصور"، هي "أننا في المنطقة الحدودية وتركيا تريد السيطرة على حدودها -للسيطرة على شمال سوريا. في الواقع كانت لديهم طموحات ليس فقط للسيطرة على الأكراد. لقد أرادوا كل الشمال، من كساب (أقصى نقطة في شمال سوريا) إلى الموصل ".

ويوضح "أبومنصور": "هذه هي أيديولوجية الإسلاميين التي وضعها أردوغان.. أرادوا كل شمال سوريا. هذا ما قاله الجانب التركي أرادوا السيطرة على شمال سوريا، لأن لديهم طموحاتهم الحقيقية. في الواقع، تحدثنا عما قاله (أردوغان) علانية [مقابل ما يريده حقًا]. هذا الجزء من سوريا جزء من الدول العثمانية. قبل الاتفاق الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، كانت حلب والموصل جزءًا من الإمبراطورية العثمانية التركية. تم توقيع اتفاقية (سايكس بيكو) التي فقدوا بموجبها هذه المناطق لمدة مائة عام. في اجتماعاتنا، تحدثنا عن إعادة تأسيس الإمبراطورية العثمانية. كانت هذه رؤية تركيا ".

ويشير "أبومنصور" إلى أن ما قيل له في اجتماعاته مع الأتراك تم طرحه على أنه رؤية الرئيس "أردوغان"، لكن لم يشارك الجميع بالضرورة: "لا يمكنني القول إن هذه هي رؤية الحكومة التركية بأكملها. يعارض الكثيرون التدخل في تحقيق هذا المشروع. يقولون إننا سنحاول هزيمة حزب العمال الكردستاني والأكراد. نحن خائفون من الوحدة بين الأكراد وأنهم قد يؤسسون دولة كردية، لكنهم امتدوا أيضًا إلى حلب".

ويواصل "أبومنصور" قائلاً: "نظرًا لأنهم دولة تابعة لحلف الناتو، فلا يمكنهم تحمل غضب الناتو ضدهم. لذلك، لا يمكنهم التعامل مباشرة مع الموقف، لكنهم يريدون تدمير الأمة الكردية، لذا فهم يتعاملون مع الوضع عبر (داعش)، ويستفيدون من التنظيم".

أما على جانب "داعش"، يوضح "أبومنصور": "إنها فائدة كبيرة للدولة الإسلامية، لأنها يمكن أن تحمي ظهرنا. حوالي 300 كيلومتر من حدودنا معهم. تعتبر تركيا طريقًا بالنسبة لنا للأدوية والغذاء، فهناك أشياء كثيرة تدخل باسم المعونة. كانت البوابات مفتوحة ".

ومع ذلك، فيما يتعلق بالحصول على الأسلحة من تركيا، يبرئ "أبومنصور" الأتراك من أي ذنب، قائلاً: "لا أحد يستطيع أن يتهم الحكومة التركية بأنهم قدموا لنا أسلحة، لأننا حصلنا على أسلحة من مصادر مختلفة. في الواقع، لم نكن بحاجة إلى الحصول على أسلحة من تركيا"، مشيرًا إلى أن جنود الجيش السوري الحر يتنازلون عن أسلحتهم مقابل علبة سجائر، مضيفا: "لقد زودنا الشعب السوري المناهض للحكومة بالأسلحة. العديد من المافيا والجماعات كانت تبيع الأسلحة لنا".

ويواصل "أبومنصور" حديثه، قائلا: "في سوريا كان النفط كافياً لدفع ثمن الأسلحة وكل ما يلزم.. كانت إيراداتنا النفطية أكثر من 14 مليون دولار في الشهر، ونصف أموال النفط هذه أكثر من كافية لدفع ثمن كل ما يلزم لنفقات الأسلحة لدينا". وعندما علقت على المبلغ الضخم 7 ملايين دولار شهريا للأسلحة، قال "أبومنصور" إنها في الواقع "كمية صغيرة. فتحت تركيا في بعض الأحيان عملية تكون فيها تكلفة إدارة معركة واحدة 10 ملايين دولار". وحين ضغطت عليه للحصول على مزيد من الأرقام حول إجمالي ميزانية "داعش"، قال "أبومنصور" إنه ظل في الأسر لمدة عام ونصف، ولا يتذكر إجمالي ميزانية "داعش" بعد، ومع ذلك، يبدو أنه كان يعرف ذلك جيدًا وبالتفاصيل.

التفاوض لعبور الحدود التركية

يقول "أبومنصور": "تفاوضنا لإرسال مقاتليننا إلى المستشفيات [في تركيا]. كان هناك تسهيلات -لم ينظروا في جوازات سفر القادمين للعلاج. كان المعبر مفتوحا دائما. إذا كان لدينا سيارة إسعاف، يمكننا عبورها دون سؤال. يمكننا العبور [إلى تركيا] في العديد من الأماكن. لا يسألون عن الهويات الرسمية. علينا فقط أن نعلمهم".

عندما طُلب منه توضيح كيفية حدوث ذلك بالضبط، قال "أبومنصور": "عندما يصاب الشخص، هناك مستشفى في سوريا، وهذا المستشفى يرسله في سيارة إلى الحدود. كانت هناك سيارات إسعاف على الجانب التركي تنتظر هذا الشخص. كان هناك أطباء كرهوا بشار. وقد عالجوا رجالنا. تم إطلاع وزارة النقل على كل المواقف الحرجة، وأرسلوا سيارات الإسعاف إلى الحدود. كانت هناك أيضًا مستشفيات قريبة من الحدود. أولئك الذين تلقوا رعاية حرجة عولجوا هناك وكانت الاستخبارات التركية ترسل الآخرين إلى جميع أنحاء تركيا بحسب ما يحتاجونه. كان هناك أطباء مهتمون للغاية، سوريون وأتراك، أرادوا المساعدة. لذا، إذا لم تكن هناك مرافق لخدمتهم على الحدود، يتم إرسالهم إلى تركيا من أجل ذلك".

سألت عن من دفع الفواتير الطبية، فأجابني: "داعش كان يدفع ثمن العلاج، لكن بعض المستشفيات العامة التركية أخذت هؤلاء المقاتلين للعلاج مجانًا. لم يقتصر الأمر على مقاتلينا، ولكن أيضًا على ضحايا التفجيرات.. لا أعرف عدد الذين عولجوا في تركيا، لكنه كان روتينيًا"، مضيفًا أن هذا الأمر لم يكن من اختصاصه، لذلك ليس لديه أرقام عن هذا الأمر. ويقول: "أعرف فقط هذا الاتفاق لفتح المعابر أمام جرحانا وأنه تم إرسال سيارات الإسعاف لهم. لقد كان اتفاق (دولة إلى دولة) بشأن جرحانا. لقد تفاوضت على هذه الاتفاقات. لكي يمر الجرحى والإمدادات الطبية وغيرها، وتفاوضت بشأن المياه أيضًا، والفرات".

التفاوض من أجل المياه

كانت قضية المياه حاسمة بالنسبة لـ"داعش"، في الواقع، حيث سمحت لهم بالحصول على المياه للزراعة وتوليد الكهرباء من خلال السدود. ويقول "أبومنصور": "في الواقع، لقد توصلنا [في سوريا] إلى اتفاق مع تركيا على إدخال 400 متر مكعب في الثانية [من الماء] إلى سوريا. بعد الثورة، بدأوا في خفض كمية المياه إلى 150 متر مكعب في الثانية. بعد مفاوضاتنا [في عام 2014] عاد التدفق إلى 400 متر مكعب. كنا في حاجة إليها للحصول على الطاقة الكهربائية وكمصدر حيوي للعيش. حتى المياه التي لا يمكننا الاحتفاظ بها، فهي تمر إلى العراق أيضًا"، مضيفا: "لكن أهمية الماء [لا يمكن التقليل منها]. لا نحتاج إلى توليد الكهرباء عبر السدود. يمكن أن يكون لدينا مصدر آخر [أي البنزين]، لكننا بحاجة إلى المياه للزراعة. هناك ثلاثة سدود. الأكبر هو سد الطبقة. في الواقع، حتى إذا حصلنا على 150 مترًا مكعبًا، يمكننا توليد بعض الكهرباء، لكن إذا وصل مستوى البحيرة إلى 5 أمتار، فلن تعمل".

وتابع "أبومنصور": "استغرق التفاوض وقتًا طويلاً". وعندما سألته عما قدمه "داعش" في مقابل الحصول على المياه، أجابني: "هناك الفائدة الأكثر أهمية، وهي أن بلادهم ستكون آمنة ومستقرة". سألته عما إذا كان يعني أن "داعش" وافق على عدم تنفيذ هجمات داخل تركيا، فقال: "في المفاوضات لم أستطع أن أقول إنني سأهاجم تركيا. هذه هي لغة العصابات، لكنني أقول إننا سنحاول إبعاد تركيا عن المعركة الميدانية، ولن نرى تركيا كعدو. لقد فهموا ما نتحدث عنه. قلنا عدة مرات إنهم ليسوا عدونا وليسوا صديقنا".

ويوضح "أبومنصور" أن "داعش" تعامل مع كل من تركيا ونظام "الأسد" لإدارة سد الطبقة، بالإضافة إلى الموارد الأخرى الخاضعة لسيطرتهم. ويضيف: "في النهاية، عندما كانت "الرقة" محاصرة، حاولت قوات التحالف السيطرة على غرف السد. لم يكن هناك سيطرة. تم إغلاق جميع البوابات وارتفع منسوب المياه. كانت الشائعات أنه سينفجر، لكن هذا لم يكن صحيحًا تقنيًا". لإصلاح المشكلة، طلب "داعش" مهندسي "الأسد" لمحاولة فتح البوابات يدويًا. ويقول "أبومنصور": "فيما يتعلق بهؤلاء المهندسين، فإن هذه شركة تابعة لنظام الأسد. عندما حاول إصلاح البوابة وفتحها يدويًا، أصابته قوات التحالف. وتوفي في الرقة ".

مبيعات النفط

فيما يتعلق بعمليات بيع النفط التي نفذها "داعش"، أقر "أبومنصور" بأن "معظم النفط السوري كان يذهب في طريقه إلى تركيا، ولم تذهب سوى كميات صغيرة إلى نظام بشار". ويدعي "أبومنصور" أنه لم يكن بحاجة إلى التفاوض بشأن هذه المبيعات مباشرة مع مسؤولي الحكومة التركية، حيث "حدث هذا تلقائيًا".

ويضيف: "هناك الكثير من التجار الذين يقومون بذلك، وكانت تركيا السوق الوحيدة التي ترسل النفط إليها. دفع تجارهم مقابل النفط الذي كان يذهب إلى تركيا". ويوضح "أبومنصور" أنه على الرغم من أنه يعتقد أن نجل "أردوغان" قد أصبح ثريا من خلال نفط "داعش"، إلا أن الصفقات تمت عبر وسطاء. وتابع: "النفط الذي ذهب إلى الحكومة السورية -بعضه ذهب عن طريق الأنابيب، والبعض الآخر بواسطة الشاحنات. تم ترتيب صفقات النفط الذي أرسله (داعش) إلى تركيا من قبل التجار الأتراك الذين جاءوا لأخذ النفط بإذن منا. وقد جاء التجار من الجانب السوري أيضا".

التفاوض من أجل إطلاق سراح الدبلوماسيين الأتراك والجنود والمواطنين

عندما سُئل "أبومنصور" عن المفاوضات من أجل إطلاق سراح الدبلوماسيين والعمال الأتراك بعد سيطرة "داعش" على الموصل، أوضح أنه "تم التفاوض في سوريا. في الواقع، لم يكن دخول [داعش] في الموصل عملية مفاجئة في يوم واحد. استغرق الأمر عدة أيام، لكنني أعتقد أن الحكومة التركية أمرت قنصلها بعدم مغادرة الموصل. وكان العديد من سائقي الشاحنات الأتراك في الموصل في ذلك الوقت. لم يكونوا في خطر، لكن كانت هناك مفاوضات للإفراج عنهم. قدمت (الدولة الإسلامية) مطالبها كذلك. واستغرق الأمر بعض الوقت".

وقال "أبومنصور": "لم نطلب فدية لموظفي القنصلية، ولكننا طلبنا سجناءنا.. وقد كانت الاستخبارات التركية تعرف أسمائهم". وفي مقابل موظفي القنصلية، "تم إطلاق سراح حوالي 500 سجين من تركيا، وعادوا إلى تنظيم الدولة".

فيما يتعلق بالجنود الذين يحرسون ضريح سليمان شاه، حيث كان الجنود الأتراك قد حصلوا على إذن بحراسة الضريح داخل سوريا، والذي استولى عليه "داعش" في 2014، يقول "أبومنصور": "لم يكن الأمر متعلقا بتحرير جنودهم. كان لديهم 45 حارسًا يتم تغييرهم كل 6 أشهر. لقد تغيروا في زمن الجيش السوري الحر [الذي هزم]. جعلت تركيا الأمر يبدو وكأنهم تم تحريرهم [عندما سيطر داعش] لكن ما جرى كان محض تغيير للحراس. [بالمثل،] في ذلك الوقت لم نكن نريد فتح مشاكل مع تركيا. كان يمكن أن يكون ذلك عقبة أمام عملنا، لذلك أعدناهم".

لعبة تركيا المزدوجة مع الغرب

وفقًا لـ"أبومنصور"، في عام 2014، كانت تركيا تحاول لعب لعبة مزدوجة مع الغرب: السماح للمقاتلين الأجانب بدخول سوريا ولكن يبدو الأمر كما لو كانوا يتخذون إجراءات لمنع ذلك. ويقول "أبومنصور": "أرادت تركيا أن تسهل على المقاتلين الأجانب عبور الحدود.. إنهم يريدون فقط السيطرة، يجب أن يكونوا معروفين، وكيف يدخلون، لذلك يطلبون مني أن أخبرهم بمن دخل وأين. في الواقع، قال الجانب التركي: (يجب عليك أن تخفض، وتغير الطريقة التي تعمل بها، والطريقة التي تعبر بها. على سبيل المثال، لا تأتي مع مجموعة للدخول لأنه من الواضح أن مجموعة من الأشخاص قد دخلوا. أدخل عبر بوابات محددة فقط. تعال دون أي أسلحة. لا تأتي بأشخاص لهم لحى طويلة. يجب إخفاء دخولك من الشمال إلى الجنوب قدر الإمكان".

ويضيف "أبومنصور": "على سبيل المثال، كان الرجال القادمين من الاتحاد الأوروبي متميزين جدًا بلحاهم، لذا يجب عليهم القدوم ليلًا والعبور، ويجب ألا يأتوا في مجموعات كما كان من قبل، حتى يتم إخفائها. بالنسبة للأوروبيين، يعتمد الأمر على الشخص. إذا استطاع أن يختلط مع السوريين، يمكنه المجيء دون أن يلاحظه أحد، أما العرب فيمكنهم الدخول بشكل طبيعي". لم نسأل "أبي منصور" عما إذا تم منح العرب الأوروبيين جوازات سفر سورية مزيفة للدخول، لكننا علمنا من عناصر "داعش" الآخرين الذين التقيناهم، أن جوازات سفر سورية مزيفة تم توفيرها من قبل عملاء "داعش"، للأوروبيين وغيرهم، أثناء تواجدهم في إسطنبول. على الأرجح، هؤلاء هم الأشخاص الذين يقول "أبومنصور" إنهم يستطيعون الدخول بشكل طبيعي عبر البوابات الحدودية، حيث يمكنهم بسهولة المرور عبر الحدود من سوريا إلى تركيا من خلال المظهر والتوثيق.

ويوضح "أبومنصور": "في عام 2014، فتحوا بعض المعابر القانونية تحت أعين الاستخبارات التركية التي دخلها رجالنا وخرجوا منها. لكن الدخول إلى سوريا كان أسهل من العودة إلى تركيا. تركيا تسيطر على التحركات".

بالنسبة لأولئك الذين لم يتمكنوا من المرور بينما يعبر السوريون بشكل قانوني إلى سوريا، يوضح "أبومنصور" أنهم استخدموا "طرقًا محددة يوفرها المهربون"، وأنه "بالطبع يتم الدفع لهم". كما يشير إلى أنه عندما عمل المهربون لسنوات، فإنه "بالطبع يتم تجنيدهم في أجهزة الأمن [التركية] أيضًا". ومع ذلك، لم يكن هؤلاء الأشخاص موثوق بهم تمامًا من قبل "داعش"، لأنهم كانوا يشاركون في الأمر فقط من أجل الحصول على الأموال. ويقول "أبومنصور": "المهرب مثل التاجر، هو رجل بسيارة أجرة - أنت تدفع له، لكنك لا تثق به. إنه ليس مخلصًا بالضرورة، فقد يكون لديه بعض التعاطف مع الجانب السوري".

سفير "داعش" في أنقرة

يقول "أبومنصور": "جرت مفاوضاتنا مرة واحدة في سوريا، والمرة الثانية في تركيا وما إلى ذلك، [ذهابًا وإيابًا]"، مضيفا: "وغالبًا ما كانت تتم بالقرب من الحدود، بالقرب من المعابر الرسمية". ومع ذلك، في عام 2016، طُلب من "أبومنصور" أن يحضر إلى "أنقرة" وأن يبقى هناك لأسابيع قليلة. وأضاف: "طلبوا مني البقاء لفترة في تركيا، وربما لقاء الرئيس أردوغان. في هذا الوقت من عام 2016، وقبل الهجوم العسكري على منبج بين يونيو إلى سبتمبر 2016 (من مايو إلى أغسطس 2016)، كانت تركيا تحاول الانسحاب من علاقاتها مع الدولة الإسلامية. ذهبت للبقاء في أنقرة".

شعرت بالرعب فجأة من فكرة أنه كان بإمكاننا أن نكون في نفس الفندق في "أنقرة" خلال إحدى زياراتي الكثيرة هناك، وأنا أسأله برعب يملأ صوتي، عن المكان الذي مكث فيه. وقال: "كان هناك فندق خاص للضيوف. دار ضيافة مخابراتية. أعتقد أنني كنت في المكان المحدد لمكتبهم الرئيسي، أو ربما تكون خلية أزمة. بقيت أسبوعًا واحدًا". وبينما لا زلت أركز على احتمالات أن أكون التقيت صدفة مع مبعوث "داعش" في تركيا، سألته عما إذا كان قد خرج من المدينة خلال النهار أو في الليل، فقال: "إنهم لا يرفضون إذا طلبت الخروج. كنت تحت حمايتهم. لقد اقترحوا أيضًا ما إذا كنت أريد قضاء أسبوع واحد لأستريح هنا، فإنه كان بإمكاني ذلك". في الواقع، كان من الممكن أن تكون مساراتنا قد تقاطعت في نقطة ما...

التفاوض على المنطقة العازلة

"يقول "أبومنصور": "كان هناك نقاط صعود وانخفاض في العلاقات مع تركيا". وبالمثل، كانت هناك فصائل داخل "داعش" لا تتفق مع بعضها البعض. بعد أحداث "منبج"، حدثت العديد من التغييرات وكان هناك دائمًا صراع داخلي في "داعش". طلبت تركيا منا عدة مرات لإقامة منطقة منفصلة بين تركيا وسوريا لمنطقة آمنة. لقد أرادت تركيا أن نبتعد عن الحدود مسافة 10 كم، ليعيش فيها السوريون تحت سيطرة تركيا".

من المثير للاهتمام أن نلاحظ أنه حتى "داعش" كان يعتبر خطراً على الأتراك، وهم يزعمون الآن أن الأكراد السوريين هم الخطر. ويقول "أبومنصور": "لقد أرادت تركيا منا أن نتراجع مسافة 10 كيلومترات من الحدود حتى يتم إزالة الخطر عن تركيا. لقد أرادوا أن تكون تحت سيطرة تركيا، وليس هناك أي طيران فوقها. كان طول هذه المنطقة 60 كم وعرضها 10 كم".

هجمات "داعش" في تركيا

سألته عن كيف أن الأمور ساءت مع تركيا، وأن "داعش" بدأ الهجوم في المطار وفي ملهى "رينا" الليلي وفي الشوارع في "أنقرة" وإسطنبول. وقال: "عملية القصف في تركيا لم تكن سياسية. كنت في تركيا واعتقدوا أن لديّ صلة بهذه الأشياء. كنت في غازي عنتاب عندما تعرض مطار إسطنبول للهجوم. وعندما حدثت تلك الأمور، ظنوا أنه شيء ما تم إعداده من الجانب السياسي للدولة الإسلامية، لكن هذا ليس منطقياً. نحن هناك ونهاجمهم؟".

ويوضح "أبومنصور": "تم إخراج الأمر من الرقة.. أمرت استخبارات داعش الخارجية بذلك. وأعتقد أنه كان هناك عناصر تابعين للاستخبارات التركية ضمن هيئة استخبارات داعش الخارجية. كنت أظن أن الهجوم على المطار لم يكن لصالح (داعش)، بل مجموعات تركية من (داعش) أرادت ضرب تركيا، أو تأثرت بالوكالات الأخرى التي لا تريد علاقة بين الدولة الإسلامية وتركيا. ليس من المنطقي، لأن معظم عناصرنا جاءوا من خلال هذا المطار. هذه الأوامر لهذه الهجمات في تركيا كانت من رجال الاستخبارات التركية داخل جهاز استخبارات داعش، وليس من التيار السياسي للتنظيم. لم يكونوا يريدون تدمير أردوغان، وإنما فقط غيروا طريقه في المسألة السورية. أرادوا منه أن يستخدم جيشه لمهاجمة سوريا ومهاجمة الدولة الإسلامية. هجوم المطار يجعل ذريعة جيدة له لأن يدخل إلى سوريا".

ويقول "أبومنصور": "إنها ليست نظرية مؤامرة"، وأخبرنا أنه عندما سُجن في سجون وحدات حماية الشعب، قبل نقله إلى العراق، سمع أن "الحكومة التركية، بعد أن كانوا في الرقة، اعتقلت 40 شخصًا كانوا جزءًا من الأجهزة الأمنية التركية".

في حين أن ما سمعه يمكن أن يكون صحيحًا، إلا أنه لا يعني أن هؤلاء الممثلين عن الاستخبارات التركية كانوا يعملون مع "داعش". ربما كانوا قد تم زرعهم من قبل الاستخبارات التركية داخل التنظيم للحفاظ على السيطرة عليه. ومع ذلك، يصر "أبومنصور" على أن تركيا، والرئيس أردوغان "بتطلعاته الإسلاموية" كانا يعملان جنباً إلى جنب مع "داعش" ويذكّرنا: "إذا عدت إلى تاريخ أردوغان، فقد كان مقاتلاً في أفغانستان من 83 إلى 87. هذا عالق معه".

أحلام متقطعة لـ"دولة إسلامية"

بدأت رحلة "أبومنصور" في المغرب عندما كان شابًا، حيث شاهد أحداث 11 سبتمبر من بعيد وبدأ فجأة يشعر بأنه إذا لم يكن معهم، كما قال الرئيس الأمريكي بوش، فقد كان ضدهم. كان على المسلمين في العالم أن يتحدوا ويقاوموا الديكتاتوريين والقوى العالمية، مثل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي غزا البلدان الأجنبية. وقال: "بعد أن سمعت أن جورج بوش يقول إن المرء إما أن يكون معنا أو ضدنا -عندما سمعت ذلك [ورأيت غزوه للعراق]- بحثت عن من يدافع عن المسلمين".

بدأ "أبومنصور" في متابعة تصرفات قادة تنظيم "القاعدة" في العراق، وأبومصعب الزرقاوي، وتعلم تعاليم الجهاديين المتشددة عبر الإنترنت. ويوضح: "غزو العراق أثر بعمق في قلب المسلمين أكثر من أفغانستان.. بدأنا في إعداد أنفسنا في ذلك الوقت. نحن نعلم أننا نقاتل أناس أذكياء للغاية وعلينا أن نستعد جيدًا. بدأت تلك المجموعات التي اختارت المقاومة [في المغرب] ثم تم القبض عليها، مما جعلني أكون في حالة تأهب شديدة، وصبور للغاية لاختيار متى أقوم بالمقاومة ".

انتظر "أبومنصور" حتى عام 2013، عندما أصبح مقتنعا بأن الوقت مناسب ويمكن إنشاء دولة إسلامية في سوريا، وهو في ذلك الوقت كان ملتزمًا تمامًا بالقدوم والمساعدة في تحقيق ذلك. ويقول: "كنا نبحث عن هوية المسلمين، ولحماية المسلمين وللتحرر من أداء واجباتنا الإسلامية. لم تكن هناك رغبة في القتال، ولا ميل للقتل أو الانتقام، فقط لتحرير أنفسنا من الطغاة. أستخدم السلاح لمنع الأذى من قِبل الآخرين، وكل ما تم الاستيلاء عليه بالقوة يجب استعادته بالقوة .. كل تلك الأنظمة الحكومية، التي اضطررنا إلى اتباعها، لم نخترها بأنفسنا".

الآن وقد سُجن، ولديه الوقت للتفكير فيما إذا كان حلم إقامة دولة إسلامية جيدة وعادلة مرًا ممكنًا أم لا، وإذا كان لـ"داعش" أي فرصة لتحقيق ذلك.

"اليوم أشعر بالتعب حقًا"، هكذا يعترف "أبومنصور"، مضيفا: "ليس الأمر كما لو كنت تراه. معظم من كانوا في داعش لم يكونوا متعلمين. معظمهم لديهم بعض الأسباب للانضمام، الأمر يتعلق بكيفية جمعهم لتأسيس تلك الدولة، وهوية من يجمعهم، الوضع غريب دجدا"، هكذا يقول بينما الحزن يملئ عيناه. وتابع: "بينما جئنا لإنقاذ المسلمين من السيطرة الاستبدادية للنظام السوري وبناء هذه الأشياء [حلم داعش]، شعرنا بالصدمة ووقعنا في نفس الخطأ الذي وقعوا فيه. يوجد الكثير من الناس في السلطة في الدولة الإسلامية يمارسون الديكتاتورية. أشعر أحيانًا وكأننا قد استخدمنا كورقة محروقة وتم تجاهلنا فيما بعد. حاولنا الإطاحة بـ(الأسد)، واستبدلنا الوضع بما هو أسوأ من الأسد".

وتابع "أبومنصور": "كانت الممارسات المستخدمة ضد الشعب السوري عنيفة للغاية. الأشخاص الخاضعين لسلطة داعش، لا يهتمون بنظام التعليم. لقد أرادوا فقط استخراج النفط، وما إلى ذلك. لم يفكروا في الفقراء، لتحسين مستويات حياتهم، والاعتناء بهم. وبالمثل، في عهد بشار، يمتلك نظام حزب البعث وكالة أمنية عنيفة للغاية، لكن (داعش) أسس ما هو أسوأ من ذلك -نظام الأمن الداعشي. أيضا، قسموا الناس إلى مقاتلين وغير مقاتلين، ولم يعاقب المقاتلون كما عاقبوا الآخرين".

ويضيف: "في (الرقة)، كانت هناك جثث على الطرق في أماكن مختلفة، في الواقع عندما تمر عبر المربعات والطرق ترى الجثث المعلقة. كانت هناك عمليات شنق وتعذيب بالكهرباء... إنهم ليسوا أشخاصاً صالحين يحاولون الاستفادة من مراكزهم. كل واحد لديه الرغبة في السيطرة"، ويدعي "أبومنصور": "لم يكن بحثي عن السلطة، أو الحصول على السلطة أو الحكم"، وقد يكون يتحدث بصراحة بالفعل. بمجرد تمثيل "داعش" كسفير، وتمثيل دولة قصيرة الأمد لكنها قوية، أصبح الآن عاجزًا، ويقبع في سجن عراقي، ويواجه عقوبة الإعدام -لقد تحطمت أحلامه تمامًا.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات