محللة إيرلندية: قوة "السلام" الأمريكية في سوريا "تحفظ ماء وجه ترامب وأردوغان"

الثلاثاء 26-02-2019 | AM 09:09 القوات الأمريكية في سوريا - صورة أرشيفية

ميشيل جانسين | آيريش تايمز

إن خطة "واشنطن" للاحتفاظ بمجموعة صغيرة من قوات حفظ السلام في سوريا، هي تراجع تكتيكي عن قرار الرئيس دونالد ترامب الاستراتيجي بسحب جميع القوات الأمريكية من ذلك البلد، بعد أن فقد تنظيم "داعش" الإرهابي قاعدته الإقليمية.

وتحت ضغط قوي من "الكونغرس" وجنرالاته، وافق "ترامب" على نشر 400 جندي لفترة غير محددة، بمجرد انسحاب 2200 جندي في نهاية أبريل/نيسان المقبل.

نصف قوات حفظ السلام التي يتم الإبقاء عليها، تقوم بحراسة الحدود السورية التركية بهدف منع الاشتباكات بين المقاتلين الأكراد السوريين المدعومين من الولايات المتحدة والقوات التركية، بينما سيتمركز الباقي في قاعدة أمريكية في الجنوب على الحدود السورية الأردنية.

لا يلبي النشر الرمزي للقوات الأمريكية طلب الأكراد بدخول قوة أجنبية قوامها 1500 فرد للفصل بين مقاتليهم والجيش التركي. وكانت "واشنطن" قد اقترحت أن تتمكن الحكومات الغربية والعربية من إرسال قوات لمثل هذه المهمة، لكن حتى الآن لم تقدم أي منها وحدات.

أعلن "ترامب" قرارات الانسحاب والاحتفاظ بحضور ضئيل بعد اتصالات هاتفية مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، الذي هدد بطرد وحدات حماية الشعب الكردية السورية (YPG) من "منطقة آمنة" واسعة في شمال البلاد بطول 30 كم على الحدود مع سوريا.

يعتبر "أردوغان" وحدات حماية الشعب، فرعا لحزب العمال الكردستاني المتمرد في تركيا، وهي منظمة إرهابية وفقا للتصنيف التركي.

بالنسبة إلى "ترامب" و"أردوغان"، فإن الوجود المستمر للقوات الأمريكية يمكن أن يحفظ ماء الوجه من ناحيتين: إن "ترامب" سوف يفي بتعهده بسحب القوات الرئيسية، ويمكن لـ"أردوغان" أن يؤجل تدخله العسكري الموعود.

رفضت كل من المملكة المتحدة وفرنسا، طلب إدارة "ترامب" باستبدال القوات الأمريكية المغادرة، ولكنها قد تساهم بقوات حفظ سلام طالما فعلت الولايات المتحدة، وهو ما يعني إنشاء خط أحمر وأبيض وأزرق بين أعلام تركيا الحمراء والرايات الصفراء للأكراد.

في حين ترفض وزارة الدفاع البريطانية التعليق على عدد القوات الخاصة البريطانية المنتشرة في شمال سوريا، يوجد لدى فرنسا 1100 جندي هناك.

إن "المنطقة الآمنة" التركية على الجانب السوري من الحدود ستخلق تعقيدات جديدة في الوضع المعقد بالفعل في سوريا. يمكن للأكراد والعرب من سكان المنطقة الفرار إذا تم طرد وحدات حماية الشعب. يقترح "أردوغان" توطين مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين يبلغ عددهم 3.6 مليون لاجئ والذين تستضيفهم تركيا في المنطقة، والتي ستكون مرتبطة بالمرافق والخدمات التركية.

وقال كمال علم، وهو زميل زائر في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، لقناة "الجزيرة"، إن المنطقتين السوريتين اللتين احتلتهما تركيا في عامي 2016 و2018، تبدوان "كدولة داخل دولة". وقد وصفت سوريا هذا بأنه انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، وهذا حقيقي بالفعل.

كما تعارض الولايات المتحدة العمل العسكري التركي وتعهدت بحماية وحدات حماية الشعب،  وتقول روسيا وسوريا إنه يجب نشر الجيش السوري على طول الحدود التركية وإعادة السيطرة على المنطقة الشاسعة التي يسيطر عليها الأكراد الذين لم ينضموا إلى التمرد ضد الحكومة في "دمشق". في مقابل صفقة كهذه، يطالب الأكراد بالحكم الذاتي في دولة اتحادية.

وتزعم "دمشق" أنه يجب إعادة إرساء حكم مركزي قوي لإعادة توحيد البلاد، ويقول إن تركيا لن تقبل منطقة حكم ذاتي كردية، لأن ذلك قد يشجع أكراد تركيا على تصعيد حملتهم العنيفة في مجال الحكم الذاتي. في 2003-2004، عارضت تركيا إنشاء منطقة حكم ذاتي كردية في العراق لنفس السبب. "أنقرة" ليست في حالة مزاجية لتجاهلها للمرة الثانية. 

ومع ذلك، توافق "واشنطن" و"أنقرة" على أن 25٪ من الأراضي السورية التي يسيطر عليها الأكراد، يجب ألا تعود إلى دمشق في الوقت الحالي.

كلاهما يريد استخدام هذه الأراضي كوسيلة لإجبار الرئيس السوري بشار الأسد على التنحي، على الرغم من أن هذا سيجد مقاومة بشدة من قبل حلفائه روسيا وإيران، اللتين تعهدتا ليس فقط بضمان ولايته، وإنما أيضا باستعادة جميع الأراضي السورية تحت حكم "دمشق".

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات