"واشنطن إكزامينر": روسيا و"الأسد" وإيران.. الخاسر الأكبر من التراجع عن الانسحاب الأمريكي الكامل

الأحد 24-02-2019 | AM 11:18 صورة أرشيفية

توم روجان | واشنطن إكزامينر

على خلفية قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي صدر في كانون الأول/ ديسمبر بسحب القوات الأمريكية من سوريا، وما شهده العالم من ردود أفعال قوية، حيث اعتبره الكثيرون قرار خاطئ، فإن العالم بات الآن مدين للرئيس "ترامب" بالامتنان، فمن الواضح أنه قد تم إعادة تقييم  الوضع بالأدلة، حيث قرر الرئيس الأمريكي الاحتفاظ بـ (400)جندي أمريكي، كقوة لحفظ السلام في سوريا، لكن إيران والرئيس السوري بشار الأسد ورسيا، سيكون لهم رد فعل غاضب بشدة.

ما يجدر الإشارة إليه هنا، هو أن قرار "ترامب" الصائب بالاحتفاظ بقوة سلام في سوريا، بين قاعدة (التنف) المحاذية للحدود العراقية الأردنية والمناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية في شمال سوريا، وهو ما يعني أن القوات الامريكية ستستمر في قتالها ضد "داعش" مع حماية حلفاء أمريكا من الأكراد والسُنة من العدوان الإيراني والروسي والسوري.

القلق من "داعش" لا يزال مستمرا، فمع غياب القوات الأمريكية، يجد سكان منطقة شمال سوريا أنفسهم بين مخالب التنظيم الإرهابي وميليشيات القوات الإيرانية. ومع عدم توفير الحماية للقبائل ضد الهيمنة الإيرانية، سيجد "داعش" منفذا أمناً للبقاء على قيد الحياة والتآمر ضد الغرب.

لو أن الولايات المتحدة تخلت بشكل كامل عن الأكراد، لكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد توعد بسحق الأكراد بوحشية، بينما تجاهل "داعش" إلى حد كبير. وكان من شأن ذلك أن يؤدي إلى كارثة إنسانية، والأهم من ذلك، انهيار المصداقية الأمريكية كحليف يمكن الوثوق به في أوقات السلم والحرب.

لكن كما ذكرت، روسيا وايران والأسد ساخطين بشدة على قرار "ترامب". إن غضب روسيا سوف يترسخ في قدرتها الضئيلة على العمل كمحرك للقوة الرئيسية بين المصالح السورية والإيرانية من ناحية ومصالح الممالك العربية السنية وإسرائيل من جهة أخرى. ينظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى هذه المحادثات كمكون لاستثمارات جديدة في الاقتصاد الروسي وتقويض المصالح الإقليمية للولايات المتحدة. وعلى الرغم من ذلك، فإن الروس يفترضون أنه من خلال الوكلاء الذين يسهل التنكر لهم، يمكن شن هجوم قصير المدى على الأغلب على القوات الأمريكية المتبقية، في محاولة لتغيير قرار "ترامب". تستطيع الولايات المتحدة مواجهة هذا الخطر بتكرار الحل الذي اقترحه "ماتيس"، من خلال القضاء على أي تهديدات للأفراد الأمريكيين.

يمكن تفهم غضب "الأسد" أيضا، حيث إن بقاء القوات الأمريكية على أراضيه، يجعله يدرك أن أمريكا لها القدرة على التأثير في العملية السياسية السورية، بطريقة تضمن للمعارضة العثورعلى مقعد على طاولة المفاوضات. كان "الأسد" يعتقد في السابق أن انسحاب القوات الأمريكية من شأنه أن يعيد له السيادة في ظل المسار السياسي من جانب واحد في "أستانا". كما أن قرار "ترامب" هنا سيحمي أرواح المدنيين الأبرياء في أماكن مثل إدلب، ويجبر "الأسد" على التفاوض بشكل أكبر. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه من غير المحتمل أن يغادر "الأسد" السلطة في أي وقت قريب.

إن الغضب الإيراني المتشدد هنا، سيحل محله أحد أهم النقاط الرئيسية، وهي: قيام القوة العسكرية في قاعدة "التنف" بعرقلة الجسر البريّ للأسلحة واللوجيستيات للحرس الثوري الإيراني بين إيران وعبر العراق وإلى جنوب سوريا. هذا الجسر هو المكون الأساسي لجهود آية الله خامنئي للسيطرة على بغداد وبيروت، والتهديد بضربات صاروخية ضد التجمعات السكانية الاسرائيلية. للتوضيح، فإن إبقاء القوات الأمريكية في سوريا سوف يحد من  العدوان الإيراني ويحمي أرواح الإسرائيليين. كما أنه يتوجب على "ترامب" أن يطلب من إسرائيل إنهاء علاقتها الودية مع الصين، كمقابل لقراره بالاحتفاظ بقوات في سوريا.

في النهاية، قرار "ترامب" صائب على الرغم من عدد الجنود الذين سيتم الإبقاء عليهم قليل، لكنه سيلعب دوراً جوهرياً في تسيير الأمور وتسهيلها لبعض أفراد الولايات المتحدة في سوريا، وفي استمرار القتال ضد "داعش". وبردع روسيا وإيران وسوريا، فإن هذه القوى ستعزز الاستقرار الطائفي المتعدد في سوريا. هذا الاستقرار هو أفضل وسيلة لضمان عدم عودة "داعش".

ترجمة: هندرين علي

أحدث الدراسات