جيوبوليتيك الشرق الأوسط: واقع متغير.. وخريطة نفوذ جديدة (النص الكامل)

الإثنين 21-01-2019 | PM 01:10 صورة أرشيفية

المركز الكردي للدراسات

على مدى 20 عامًا منذ نهاية الحرب الباردة، كانت ديناميكيات القوى الإقليمية في الشرق الأوسط مستقرة نسبيًا، وكانت الولايات المتحدة هي القوة الخارجية الوحيدة المهيمنة بلا منازع. واليوم، أدى مزيج من الاضطرابات والثورات والحروب الأهلية في المنطقة، وحالة الإعياء الأمريكية من الحروب، وثورة الطاقة الصخرية وعودة منافسة القوى العظمى، إلى تحول جذري في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط. في أيلول/سبتمبر 2018، عقد مدير برنامج السياسة الخارجية في "بروكينغز" الأمريكي بروس جونز، حلقة نقاشية بمشاركة عشرة من خبراء "بروكينغز"، هم: جيفري فيلتمان وسامانثا جروس ومارتن إنديك وكمال كيريشي وسوزان مالوني وبروس ريدل وناتان ساكس وآماندا سلوت وأنجيلا ستينت وتمارا كوفمان ويتس، لمناقشة التحالفات الجيوسياسية الجديدة في الشرق الأوسط ومستقبل السياسة الأمريكية في المنطقة.

تعكس النسخة المطبوعة المترجمة أدناه تقييمات الخبراء العشرة لطبيعة الجغرافيا السياسية الجديدة في الشرق الأوسط؛ واقع وفهم انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة؛ المصالح الاستراتيجية وأهداف الجهات الفاعلة الإقليمية الرئيسية؛ التفاعلات بين هذه الجهات الإقليمية، بما في ذلك الحروب بالوكالة؛ والتوصيات السياسية لاستراتيجية الولايات المتحدة في المستقبل.

ملخص المدير العام:

هناك حالة من المبالغة في تقدير واقع مفهوم انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، لكن النفوذ الأمريكي في المنطقة يمر بالتأكيد بمرحلة تراجع. تحتفظ الولايات المتحدة بوجود مهم لقواتها في المنطقة، لكن الجمهور الأمريكي يبدي دعما محدودا للمشاركة العسكرية في الصراعات الجارية في الشرق الأوسط. إن الاعتقاد بأن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على إمدادات النفط في المنطقة ليس أمرا مؤكدا من واقع سوق النفط العالمية، ولكنه رغم ذلك اعتقاد يشكل جزء من عملية صنع القرار الأمريكي المعاصرة. لقد تراجعت الولايات المتحدة عن القيادة الدبلوماسية لعملية السلام في الشرق الأوسط وإدارة الصراع في جميع أنحاء المنطقة. وباستثناء القضايا المتعلقة بإيران، التي تركز الولايات المتحدة عليها بشكل مستمر لكن ليس ثابتًا، لم يعد لـ"واشنطن" اهتماما كبيرا بالمنطقة.

فرضت الجهات الفاعلة الأخرى نفسها على عملية صنع القرار الإقليمي. ومع تلاقي هذين الديناميكيين، يتطور هيكل جيوسياسي جديد في المنطقة. هناك ست دول أساسية هي المملكة العربية السعودية وإيران وتركيا وإسرائيل والولايات المتحدة وروسيا، بينما يحتفظ آخرون، مثل مصر، ببعض من نفوذهم في الماضي، على الرغم من انخفاض مستوى هذا النفوذ بشكل ملحوظ. لا تلعب الصين حاليًا دورًا مركزيًا في إدارة الشؤون الإقليمية، ولكنها تقوم ببناء روابطها الاقتصادية والدبلوماسية في جميع أنحاء المنطقة، ومن المتوقع أن تكون أكثر تأثيراً في المستقبل.

الجهات الفاعلة الرئيسية لديها أهداف استراتيجية متميزة، فمثلا تسعى إيران والمملكة العربية السعودية لتحقيق التوازن بينهما، بينما تسعى إسرائيل إلى مواجهة طموحات إيران النووية والإقليمية، وتشارك في إدارة الصراع بدلاً من حل النزاع في التعامل مع الفلسطينيين. وتشترك المملكة العربية السعودية مع الهدف الاستراتيجي لاحتواء إيران، لكن السعودية والرأي العام العربي يضعان حدودًا بشأن مدى عمق التعاون السعودي الإسرائيلي.

أما تركيا، فلديها استراتيجية مزدوجة للإسلاميين، وهي تشارك بشكل متزايد في الشؤون الإقليمية، في حين أن روسيا تسعى إلى حماية سيادة الدولة وكسب النفوذ على حساب الولايات المتحدة.

أدى الانشقاق في مجلس التعاون الخليجي إلى تقوية الروابط بين تركيا وقطر، وهما قوتان متحيزتان أو متعاطفتان مع جماعة الإخوان المسلمين، ضد السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتان تعارضان جماعة الإخوان المسلمين. وقد دفع الانشقاق قطر إلى علاقات أوثق مع إيران، ربما تكون علاقات بشكل مؤقت. لم تنجح الجهود الدبلوماسية الأمريكية لتهدئة الخلاف، وقد تأخر اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تشكيل تحالف جديد للأمن في الشرق الأوسط، نتيجة لهذا التطور وغيره من التطورات.

تعتبر الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة مشوشة في أحسن الأحوال. إن المشاركة الدبلوماسية للولايات المتحدة للدفع باتجاه إطار إقليمي وعسكري إقليمي من شأنه دعم الاستقرار والحد من مدى وصول إيران قد لا تزال تحقق نتائج، ولكنها تتطلب من الولايات المتحدة إقناع شركائها المفترضين في المنطقة بأن لديها رغبة وسلطة في البقاء.

*للاطلاع على النص الكامل لدراسة معهد "بروكينغز" بشأن الجغرافيا السياسية الجديدة للشرق الأوسط وخريطة النفوذ والقوى المهيمنة.. اضغط هنا.

أحدث الدراسات