"واشنطن بوست": سوريا وتطورات المنطقة.. أمريكا لن تغادر بل ستصبح أكثر انخراطا

الثلاثاء 08-01-2019 | AM 11:25 صورة أرشيفية

 هيو هيوت | واشنطن بوست

يعتبر مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون رجل يتمتع بثقة كبيرة، لذلك يصرح ويتحدث بكل ثقة. وفي الواقع، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محق في استثمار ثقة مستشار الأمن القومي "بولتون" في نفسه، لأنه لم يضع الوقت في إعلان الرئيس عن نواياه وأسباب رحلته السريعة إلى إسرائيل وتركيا. يقوم الرئيس بتعديلات في استراتيجية تواجد الولايات المتحدة في سوريا، لكنه لن يتخلى عن الأكراد. تواجه إسرائيل تهديدات متنامية، خاصة من حزب الله الذي تزوده إيران على حدودها الشمالية، لكن التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل في أعلى مستوياته. لن يكون هناك جسر بري لـ"طهران" لنقل المقاتلين والأسلحة من خلال هذا الجزء من سوريا الذي تدخلت فيه الولايات المتحدة.. بالتأكيد لن يحدث هذاز

بات تدمير القاعدة المادية لخلافة "داعش" المزعومة وشيكاً، ولا تزال إيران هي محور جهود الحلفاء في المنطقة. من وجهة نظري، فإن مبدأ ترامب ليس "حصن أمريكا" بل "حصون أمريكيين". تماماً مثل مطار "باغرام" في أفغانستان، سوف تصبح قاعدة "عين الأسد" الجوية في العراق قريباً نقطة محورية لدعم حلفائنا الأساسيين في جميع أنحاء المنطقة، وهو دور لعبته مسبقاً مملكة البحرين، حيث مقر أسطول الولايات المتحدة البحرية الخامسة. تفقد إيران قدرتها بسرعة على استثمار مبالغ طائلة من المال والمقاتلين في سوريا ولبنان، ويظهر اقتصادها المتدهور نماذج واضحة من خلال جميع الاستثمارات السابقة. يعرف الشعب الإيراني أن تخفيف العقوبات قد يطبق على الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله، وليس عليهم، حيث إن العقوبات المفروضة على إيران هي برميل بارود محلي لـ"الملالي" العجوز.

أجواء التفاهم الجديدة التي تسود بين مصر والأردن والمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة والعراق أمر حاسم. وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي يتمتع أيضا بثقة الرئيس أيضاً لم يتوقف عن التحرك في المنطقة للتشاور مع قيادات تلك الدول، حتى مع رحلة "بولتون" إلى إسرائيل وتركيا. العلاقة مع تركيا محفوفة بالمخاطر، حيث إن حليفنا في حلف "الناتو" يحتجز رهينة بعيدا عن أسس الحكمة والعدل، وهو الفيزيائي هيوستن سيركان جولج، تماماً كما فعل مع القس آندرو برونسون، الذي أطلق سراحه في نهاية العام الماضي. إطلاق سراح "هيوستن" سيكون الخطوة الرئيسية الثانية نحو تخفيف حدة التوتر بعد إطلاق سراح "برونسون"، في حين ستكون الخطوة الثالثة هي المحادثات المكثفة بشأن الأكراد وامتناع الولايات المتحدة عن السماح لتركيا بالهجوم على حلفائنا. قد تكون المحادثات بين الرئيس رجب طيب أردوغان و"بولتون" اليوم ذات أهمية كبيرة في حل للمعضلة في سوريا.

وفي حين أن العلاقات مع إسرائيل حقاً معقدة وعميقة، فإن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس قد خلق مستوى غير مسبوق من النوايا الحسنة تجاه الولايات المتحدة، رغم كون العلاقة لا تخلو من المشاكل. إنها فكرة رهيبة أن تقوم إسرائيل ببيع أنظمة أسلحة متطورة إلى الصين، والأسوأ من ذلك أن تسمح للصين بتشغيل منشآت ميناء ضخمة في إسرائيل. وهذا الاستثمار الأخير، الذي يقوم به الصين والذي لا يستثني من قوة الرادار، حيث يجلب قدرا هائلا من قدراته على التسلط عبر الإنترنت في نطاق جميع برامج إسرائيل الأكثر سرية، ناهيك عن العديد من برامجنا.

مع وصول "بولتون" إلى إسرائيل، هناك أمران واضحان تماما. إن الولايات المتحدة لا تكرر الخطأ الاستراتيجي الهائل لعام 2011 وتنسحب من المنطقة. مهما كانت تفاصيل الوجود الأمريكي، فإن الولايات المتحدة ستبقى وسوف يكون وجودها عميقًا وستتلقى الدعم من جميع الحلفاء في الحلف التوافقي الجديد، وسيكون هذا الحلف حصنا ضد الطموحات الإيرانية.

أكد "بولتون" أن "الخط الأحمر" موجود وبشدة في ما يتعلق بالرئيس السوري بشار الأسد والأسلحة الكيميائية. إذا لم يستوعب "الأسد" الدروس التي تلقاها في المرات السابقة، فقد يدفع الرئيس "ترامب" أن يفعل ما لم يفعله الرئيس باراك أوباما، أي أنه "ستكون هناك الكثير من الخيارات على الطاولة". عندما أمر "ترامب" بضربة ثانية ضد "الأسد"، قام وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس، بحجب بعض هذه الخيارات، بما في ذلك استهداف "الأسد" نفسه كما أمر الرئيس الأمريكي. وقال: "لن نفعل أي شيء من هذا القبيل".

تبدو الرسالة واضحة لكل من إيران وسوريا: إن الولايات المتحدة تعيد تشكيل وتموضع نفسها، ولن تغادر في الواقع، وإنما قد يكون وجودها أكثر فتكا، ولن يكون هناك تكرار لعام 2011.

ترجمة: هندرين علي

أحدث الدراسات