نيويورك تايمز: "البنتاغون" يدرس استخدام "القوات الخاصة" لمواصلة العمل في سوريا بعد الانسحاب

السبت 22-12-2018 | PM 03:37 صورة أرشيفية

توماس جيبسون وإريك شميت | نيويورك تايمز

تدرس وزارة الدفاع الأمريكية استخدام فرق صغيرة من قوات العمليات الخاصة لضرب تنظيم "داعش" في سوريا، كأحد الخيارات لمواصلة مهمة عسكرية أمريكية هناك على الرغم من أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات من البلاد، حيث يبحث "البنتاغون" نقل القوات الأمريكية إلى دولة العراق المجاورة التي تستضيف ما يقرب من 5 آلاف من القوات الأمريكية، بهدف أن تعمل القوات الخاصة الأمريكية على تنفيذ عمليات محددة في سوريا، وفقا لمسئولين عسكريين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما.

تشكل فرق الكوماندوز أحد الخيارات العديدة التي يبحثها "البنتاغون" في الوقت الحالي -بما في ذلك الغارات الجوية المستمرة وإعادة تزويد المقاتلين الحلفاء الأكراد بالأسلحة والمعدات- في إستراتيجية جديدة لسوريا تتولى وزارة الدفاع الأمريكية صياغتها في الوقت الذي يتبع فيه المسؤولون الأمر الذي أصدره "ترامب" يوم الأربعاء، لسحب القوات العسكرية من العراق، حيث إن وزارة الدفاع الأمريكية تحاول الحفاظ على الضغوط التي مارستها ضد "داعش".

سيقدم "البنتاغون" عدة خيارات إلى "ترامب" لبحثها والموافقة عليها في غضون أسابيع -قبل أن يتنحى وزير الدفاع جيم ماتيس في نهاية فبراير، حيث استقال "ماتيس" يوم الخميس بسبب قرار "ترامب" الذي لم ينصت فيه لكبار مستشاريه بشأن سحب القوات من سوريا. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، إن الخطط تسعى للحفاظ على الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية، وهي تنظيم بقيادة الأكراد من الجنود العرب والأكراد الذين أثبتوا أنهم أكثر المقاتلين نجاحا ضد "داعش" على الأرض.

لكن القوات المحلية وحلفائها الغربيين لا يزالون يخضعون للاختبار حول بلدة "هجين" في شرق سوريا، حيث يحتفظ تنظيم "داعش" بجزء من الأراضي. وعلى الرغم من تفاؤل "ترامب" حول هزيمة "داعش"، فقد عانت الجماعة المسلحة لأشهر من الضربات الجوية والهجمات من قبل المقاتلين السوريين المدعومين من الولايات المتحدة، ولكنها رغم ذلك نجحت في تنفيذ هجمات مضادة قاتلة في المناطق المحيطة بـ"هجين".

 تحت غطاء عاصفة رملية في أكتوبر/تشرين الأول، كاد تنظيم "داعش" يقترب من فريق القوات الخاصة الأمريكية ومجموعة من مشاة البحرية الأمريكية خارج "هجين"، ما أدى إلى إصابة جنديين أمريكيين، حسبما قال مسؤول عسكري ثالث. وحاول التنظيم الإرهابي تنفيذ نفس التكتيك في نوفمبر، في انتظار عاصفة رملية تخفي تحركاته، واكتسح بلدة مجاورة وسيطر عليها.

وصف وزير الخارجية مايك بومبيو تقدم إدارة "ترامب" ضد "داعش" بأنه "غير عادي". وقال: "لقد جعلنا الخلافة في سوريا تختفي.. ونحن فخورون بذلك". كما تحدث "بومبيو" أمس مع الرئيس برهم صالح رئيس العراق عن استمرار الجهود لمحاربة التنظيم الإرهابي.

قال اثنان من المسؤولين العسكريين إن القيادة المركزية للولايات المتحدة كانت تخطط لوضع قوة عبر الحدود في العراق، يمكنها العودة إلى سوريا لمهمات محددة عندما تنشأ تهديدات خطيرة. وقال ديريك شوليت، وهو مساعد سابق لوزير الدفاع في إدارة أوباما، إن البنتاغون يمكن أن "يعيد تسمية هؤلاء الأشخاص، ويطلق عليهم قوة مكافحة الإرهاب". ولم يعلق "البنتاغون" رسميا على تلك الخيارات التي كشف عنها مسؤولان تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما، إلا أن دانا دبليو وايت المتحدثة الرسمية لوزارة الدفاع، قالت في وقت سابق إن الجيش الأمريكي "سيواصل العمل مع شركائنا وحلفائنا لهزيمة داعش أينما تعمل". وقالت "وايت" في بيان: "الحملة ضد داعش لم تنته بعد".

في عام 2014، عندما بدأت الولايات المتحدة في شن غارات جوية على العراق وسوريا، سيطر تنظيم "داعش" على مناطق واسعة في كل من البلدين، والتي وصلت إلى حجم بريطانيا. وقد تم نشر قوات العمليات الخاصة الأمريكية في سوريا في أكتوبر 2015. بحلول الشهر الماضي، تلقصت الأراضي التي يسيطر عليها "داعش" إلى الجيب الصغير حول "هجين"، أي حوالي 1% من الأرض التي كانت تحت السيطرة الكاملة للتنظيم.

في الأسبوع الماضي، استعادت قوات سوريا الديمقراطية مركز "هجين"، مما أجبر المسلحين على التراجع إلى ضواحي المدينة، لكن احتجاز "داعش" المتبقي على ما يقرب من 20 ميلاً من الأراضي، أجبر مسؤولي وزارة الدفاع على وضع خيارات بديلة للحفاظ على ما تبقى من الحملة الدولية ضد المتطرفين من الانهيار. وستشمل تلك الخيارات بحث ما إذا كانت الضربات الجوية الأمريكية يمكن أن تظل فعالة بدون تحديد الأهداف من جانب القوات الأمريكية على الأرض، وما إذا كانوا سيدافعون عن القوات الكردية فقط في مواجهة "داعش" وحده، وليس المسلحين الآخرين.

كما يناقش المسؤولون ما إذا كانت القوة التي يقودها الأكراد تستطيع القتال دون الأسلحة والذخائر وغيرها من الإمدادات التي ستنتهي حالما يغادر الجيش الأمريكي، حيث إن السماح للأكراد السوريون بإبقاء الأسلحة الخفيفة والأسلحة الثقيلة التي قدمتها الولايات المتحدة لهم، من شأنه أن يتناقض مع تعهدات "البنتاغون" لعام 2017، بأنه سيتم استعادة الأسلحة بمجرد انتهاء القتال. وقال مسؤولون إن القرارات والخيارات البديلة يجري إعدادها خلال عطلات نهاية العام وسيتم تنفيذها واتخاذ قرار بشأنها في الأسابيع المقبلة.

في أبريل، بدأ "البنتاغون" في بناء خطة انسحاب تقريبية من سوريا، بعد أن هدد "ترامب" بالمغادرة، ولكن في ذلك الوقت، أقنع "ماتيس" ومسؤولون آخرون الرئيس، بالاستمرار في العمليات الأمريكية في سوريا وعدم الانسحاب. لكن حتى تلك الخطة دعت إلى انسحاب تدريجي للقوات من سوريا -وهو أمر سيستغرق شهورا، وليس خلال 30 يوما كما هو مطروح الآن.

من المتوقع أن تبقى قوات العمليات الخاصة الفرنسية والبريطانية في سوريا بعد مغادرة القوات الأمريكية، وفقا لأحد المسؤولين. لكن تكتيكاتهم العسكرية المختلفة، وكذلك ستفتقد تلك القوات طرق الإمداد الأمريكية للغذاء والذخيرة، ومن المتوقع أن تتعرض المهمة للتشويش.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان يوم الخميس: "لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به، ويجب ألا نخضع للتهديدات التي يفرضها داعش".

رسميا، هناك 2000 جندي أمريكي في سوريا. ومع ذلك، فمن المحتمل أن يكون هناك مئات آخرين في مزيج من وحدات الدعم وقوات العمليات الخاصة والميكانيكيين والمهندسين. كلها جزء من شبكة من القواعد والبؤر العملياتية والمطارات المنتشرة عبر الركن الشمالي الشرقي من سوريا، وهو نموذج مشابه لتلك الموجودة في العراق وأفغانستان.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات