"بوسطن غلوب" لـ"واشنطن": خذوا اليمن مثالا.. وأنقذوا الأكراد من تركيا

الأربعاء 19-12-2018 | AM 11:47 صورة أرشيفية

ديفيد ل. فيليبس | بوسطن غلوب

صمت الولايات المتحدة يجعل منها شريكًا في جرائم حرب تركيا ضد الأكراد في سوريا، ورغم أن مجلس الشيوخ رفض التواطؤ مع قتل المملكة العربية السعودية للمدنيين في اليمن، فإنه يجب أن يتبنى سياسة ثابتة تحمي المدنيين في الصراعات المسلحة في جميع أنحاء العالم، بحيث تكون تلك السياسة من المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية الأمريكية في جميع أنحاء العالم.

يحكم كل من تركيا والمملكة العربية السعودية رجال أقوياء يمارسون سلطة شرسة ويمتلكون صلاحيات واسعة. لقد أصبحت تركيا تحت حكم الرئيس رجب طيب أردوغان ديكتاتورية مخيفة، بينما استخدم "أردوغان" الانقلاب المزعوم في تموز/يوليو 2016 لتبرير حملة قمع شاملة ضد المعارضين، وتم اعتقال أكثر من 100,000 شخص بتهم تتعلق "بالإرهاب"، وتم فصل نصف مليون موظف مدني -مدرسين وقضاة ورؤساء بلديات- من وظائفهم. ويتم سجن المزيد من الصحفيين في تركيا أكثر من أي بلد آخر.

وكعضو في حلف "ناتو"، غالباً ما تحصل تركيا على تصريح، لكن الحلف هو تحالف لبلدان تتمتع بقيم مشتركة أكثر من كونه تحالفًا أمنيًا. تركيا قمعت بشكل منهجي حرية التعبير، وتعادي الديمقراطية والولايات المتحدة. إذا كان حلف "شمال الأطلسي" قد تأسس اليوم، لما تأهلت تركيا أبدا لتصبح عضوا به.

بعد الهجوم الكيماوي على "الغوطة" في عام 2012، أخذ "أردوغان" على عاتقه مهمة الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. أسست تركيا ما يُعرف بـ"الطريق الجهادي السريع" من "أورفا" في تركيا إلى "الرقة" في سوريا، حيث وفرت الأسلحة والأموال والخدمات اللوجستية للمقاتلين الأجانب من جميع أنحاء العالم الذين انضموا إلى الجماعات الجهادية للإطاحة بـ"الأسد".

احتلت تركيا أجزاء من شمال حلب واشتبكت في عمليات عسكرية في "إدلب". وتحت غطاء مكافحة الإرهاب، شنت تركيا غارات جوية مكثفة وعشوائية ضد "عفرين" التي كانت تعد واحة السلام والاستقرار في شمال سوريا في 20 يناير 2018. وتعرضت عفرين للقصف على مدار 58 يومًا متواصلة، ما أدى إلى مقُتل المئات من المدنيين ونزوح 300000 شخص.

قمت بزيارة سوريا في وقت سابق من هذا الشهر والتقيت بالناجين من "عفرين". ومن بين هؤلاء الناجيين، إحدى الأمهات التي وصفت لي رحلتها، حيث كانت تهرب يدا بيد إلى جانب ابنتها المراهقة، حين أصاب صاروخ تلك الابنة ومزقها إلى أشلاء.

الآن، يهدد "أردوغان" بتوسيع نطاق تلك العمليات، ومهاجمة شرق نهر الفرات. إن عدوان تركيا يمثل تصعيدًا كبيرًا للحرب في سوريا، وسيتسبب التدخل التركي المتهور في حمام دم له عواقب إنسانية خطيرة.

يقول "أردوغان" إن تركيا تحارب الإرهابيين. في واقع الأمر، فإن جيشه السوري الحر الذي يضم تنظيم "القاعدة" وجبهة "النصرة"، هم الإرهابيون الحقيقيون في سوريا. لماذا تغض الولايات المتحدة الطرف عن دعم تركيا للجماعات الإرهابية؟

بين عشية وضحاها، تلقيت العديد من الرسائل من أشخاص التقيت بهم الأسبوع الماضي في سوريا. جميعهم مرعوبون، أعربوا عن أملهم في أن الولايات المتحدة سوف تثني تركيا عن هجوم وشيك. المقاتلون الأكراد يمثلون حليفا ضروريا للتحالف الدولي ضد "داعش". كان هؤلاء المقاتلون هم رأس الحربة في عملية تحرير "الرقة"، وهم يتطلعون الآن إلى الولايات المتحدة لإنقاذهم في وجه العدوان التركي.

يجب على "الكونغرس" الأمريكي منع تركيا من مهاجمة المدنيين في شمال وشرق سوريا. إن إقامة منطقة حظر جوي من شأنه أن يردع تركيا من خلال القضاء على الميزة التي تتمتع بها من خلال قوتها الجوية، مما يمنح الأكراد فرصة للقتال. لقد صوّت "الكونغرس" بالفعل على تأخير تسليم طائرات F-35 إلى تركيا رداً على امتلاك تركيا لصواريخ أرض-جو من روسيا، ولكن ينبغي عليه أيضا أن يحد من مبيعات الأسلحة، ردا على انتهاك تركيا لسيادة سوريا.

تمثل اليمن نقطة ساخنة مماثلة، فقد صوَّت مجلس الشيوخ بأغلبية 56 مقابل 41، ليوصي بأن تتوقف الولايات المتحدة عن دعم الحرب في اليمن. يعد هذا القرار توبيخا قويا للمملكة العربية السعودية لدورها في الحرب الأهلية في اليمن، التي استمرت على مدار أربع سنوات.

بدلاً من الانتظار حتى ترتكب تركيا إبادة جماعية ضد الأكراد، على الولايات المتحدة أن تتخذ خطوات استباقية لمنع حمام الدم في شمال وشرق سوريا. سيكون المنع أكثر فعالية من التعامل مع آثار هجوم تركيا. لو اتخذنا موقفاً مبكراً في صراع اليمن، لكان الآلاف على قيد الحياة الآن.

يجب أن تكون أحداث اليمن درسا لنا جميعا. لم يفت الأوان بعد لمواجهة تركيا وإنقاذ الأكراد في سوريا. يجب على الولايات المتحدة أن تتبنى سياسة خارجية متسقة أخلاقياً تعمل على تقييد مبيعات الأسلحة للحكومات التي تستهدف المدنيين وترتكب جرائم حرب.

-----

*ديفيد ل. فيليبس: مدير برنامج بناء السلام والحقوق في معهد دراسات حقوق الإنسان بجامعة كولومبيا، مؤلف كتاب "الخيانة الكبرى: كيف تخلت أمريكا عن الأكراد وفقدت الشرق الأوسط".

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات