ديفيد فيليبس: "واشنطن" أمام خيار تاريخي في سوريا.. كيف تحمي الأكراد وجنودها من تركيا؟

الثلاثاء 18-12-2018 | PM 03:25 صورة أرشيفية

ديفيد ل. فيليبس | NewDay

منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا في عام 2011، قُتل أكثر من 500,000 شخص ونزح ما لا يقل عن 12 مليون شخص، وتعرضت مدن بكاملها للتدمير. لكن وسط الأنقاض، كان شمال وشرق سوريا اللذان يقطنهما الأكراد يتمتعان بالهدوء والاستقرار نسبياً. في بداية الصراع، سحبت سوريا قواتها من المنطقة الكردية لمواجهة تحديات أكثر أهمية في أماكن أخرى من البلاد.

قمت مؤخراً بزيارة "القامشلي" على الحدود العراقية السورية، لمناقشة التحول السياسي. المنطقة لا تزال ضعيفة، وسوف يتم تدمير أمنها النسبي إذا نجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تنفيذ تهديداته بشن هجوم على الأكراد.

يُعتقد أن المجموعات الكردية السورية المسلحة هي امتداد لحزب العمال الكردستاني، الذي يضم أكرادا من تركيا يناضلون من أجل حقوق الأكراد منذ منتصف الثمانينات. وتعهد بـ"خنق" الإرهابيين وإنشاء حزام أمني على طول الحدود التركية مع سوريا.

يمكن أن تشكل القوات الأمريكية ضررًا إضافيًا، فحوالي 2,000 من القوات الخاصة للجيش الأمريكي تعمل مع المجموعة الكردية التي تدعى (وحدات حماية الشعب)، حيث تقدم الولايات المتحدة الأسلحة والدعم الجوي لها في عمليات مكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي.

ليس لدى الولايات المتحدة أصدقاء في سوريا باستثناء الأكراد. لقد أصبحت سوريا موطأ قدم لروسيا وإيران وحزب الله وتركيا. إضافة إلى ذلك، فإن سوريا على الحدود مع إسرائيل ويمكن أن تكون نقطة انطلاق للهجمات. هل ستمنع واشنطن تركيا من قتل المدنيين، أم أنها ستغض النظر عن تركيا التي تستهدف الأكراد السوريين؟

لدى "أردوغان" سجل حافل بجرائم الحرب. في 20 كانون الثاني/يناير، شنت تركيا هجومًا بدون أي مبررعلى عفرين، وهي قرية سورية سلمية تقع غرب نهر الفرات. لتطهير عفرين من الأكراد، قصفت الطائرات الحربية التركية المدينة على مدار 58 يومًا، مما أسفر عن مقتل المئات وتشريد 300,000 شخص.

إدارة "ترامب" بحاجة إلى الأكراد للمساعدة في استئصال ما يصل إلى 20,000 من مقاتلي داعش من الجيوب الأخيرة له على طول الحدود السورية العراقية. كما يساعد الأكراد على احتواء النفوذ الإيراني في سوريا. وتقوم الولايات المتحدة بإنشاء خمسة مراكز للمراقبة الأمنية على الحدود التركية السورية، كوسيلة تعطل لمنع الصراع العنيف بين تركيا والأكراد. لكن إذا هاجمت تركيا، فستتجاوز تلك المراكز.

من شأن إقامة منطقة حظر جوي في شمال وشرق سوريا أن يقضي على غطرسة تركيا في استخدام القوة الجوية وأن يمنح الأكراد فرصة للقتال. بالطبع، سيكون للقرار آثار أمنية وسياسية كبيرة. معظم القوات الجوية الأمريكية في المنطقة موجودة في قاعدة "إنجرليك" الجوية في جنوب شرق تركيا. إذا أنشأت الولايات المتحدة منطقة حظر جوي، فمن المحتمل أن تقوم تركيا بمنع الطائرات الأمريكية من استخدام القاعدة وإغلاق "إنجرليك".

مع تصاعد حالة التدهور في العلاقات مع تركيا، قامت الولايات المتحدة بنقل طائرات حربية إلى اليونان. كما يمكن أن تساعد المطارات الأمريكية في قبرص وناقلات الطائرات الأمريكية في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​في فرض منطقة حظر جوي. تواجه الولايات المتحدة خيارًا تاريخيًا. يمكن أن تستمر في تحالفها مع تركيا، التي ساعدت الجماعات الجهادية في سوريا وتشتري صواريخ من روسيا في انتهاك لمبادئ حلف شمال الأطلسي، أو يمكنها دعم الأكراد السوريين. لم تساعد وحدات حماية الشعب فقط في محاربة "داعش". إن إقليم شمال وشرق سوريا المتمتع بالحكم الذاتي علماني ومؤيد لأمريكا. يمكن أن يكون بمثابة نموذج للحكم في سوريا في المستقبل. تحتاج الولايات المتحدة إلى نهج مبدئي وعملي، وتدافع عن شركائها بدلاً من محاولة استرضاء خصومها.

-----

*ديفيد ل. فيليبس: مدير برنامج بناء السلام والحقوق في معهد دراسات حقوق الإنسان بجامعة كولومبيا، مؤلف كتاب "الخيانة الكبرى: كيف تخلت أمريكا عن الأكراد وفقدت الشرق الأوسط".

أحدث الدراسات