ستراتيجيك كالتشر: الولايات المتحدة تطالب أوروبا بالانضمام إلى حربها ضد روسيا

الأحد 16-12-2018 | AM 12:53 صور أرشيفية

إيريك زويسي

في العقود الأخيرة، تم تجاهل بند في الدستور الأمريكي يتطلب إعلان حالة الحرب من جانب الكونغرس أولا والحصول على تفويض منه قبل غزو أي بلد. علاوة على ذلك، منذ عام 2012 وموافقة الكونغرس على عقوبات قانون "ماغنيفسكي" ضد روسيا، تم فرض عقوبات اقتصادية من قبل حكومة الولايات المتحدة ضد أي شركة لا تلتزم بالعقوبة الاقتصادية المفروضة من قبل الولايات المتحدة، إلى درجة أنه يمكن تغريم الشركة أكثر من مليار دولار لانتهاك العقوبات الاقتصادية الأمريكية. لذلك، فإن العقوبات الآن هي الطريقة التي يصرح بها الكونغرس الأمريكي في الواقع وهي الطريقة الجديدة، ولم تعد الطريقة التي تم وصفها في الدستور الأمريكيي. ومع ذلك، في مرحلة العقوبات الاقتصادية للحرب هذه المرحلة الأولية يتم فرض العقوبات مباشرة ضد أي شركة تنتهك العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الولايات المتحدة ضد روسيا أو إيران أو أي بلد مستهدف من خلال وسائل مثل هذه العقوبات. في الواقع، أجازت العقوبات من قبل الولايات المتحدة بالإبقاء على "حالة الحرب".

بالنسبة للكونغرس الأمريكي، فإن تمرير العقوبات الاقتصادية ضد دولة هو بمثابة منح الرئيس الأمريكي الضوء الأخضر بأن يأمر الجيش الأمريكي بغزو ذلك البلد، إذا قرر الرئيس ذلك. ليس من الضروري الحصول على تفويض آخر من الكونغرس. هذه المرحلة الأولية من الحرب، لا تعاقب إلا الشركات المنتهكة للعقوبات على الدول الأخرى مباشرة وليس البلد المستهدف. على الرغم من أن حكومة الولايات المتحدة تعاقب الشركات المخالفة، فإن الهدف الفعلي هو البلد المستهدف (المعتمد). يتم استخدام العقوبات لخنق هذا الهدف. الشركات المرصودة هي مجرد "أضرار جانبية"، في هذه المرحلة من الحرب الأمريكية الجديدة. في هذه المرحلة، التي أصبحت الآن المرحلة الأولى المعيارية لحرب الحكومة الأمريكية، تقوم الحكومة الأمريكية بإجبار الشركات على الانضمام إلى الحرب الاقتصادية الأمريكية، ضد البلد المستهدف في هذه الحالة، إنها حرب ضد روسيا. في هذه الحالة بالذات روسيا هي الدولة التي تريد حكومة الولايات المتحدة خنقها.

صوت مجلس النواب الأمريكي يوم الثلاثاء 11كانون الأول/ ديسمبر بالإجماع (دون اعتراض أي عضو)، بشكل غير مسجل حتى لا يتم إلقاء اللوم لاحقًا على أي شيء، لتفويض الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات قد تصل إلى مليارات الدولارات، ضد أي شركة مقرها الاتحاد الأوروبي تتشارك مع روسيا في خط أنابيب نورد ستريم 2 الروسي لتزويد أوروبا بالغاز. هذا القرار جاء تحت عنوان "التعبير عن المعارضة لإكمال نورد ستريم 2، ولأغراض أخرى"، من خلال التأكيد على أن مجلس النواب الأمريكي "يدعم فرض العقوبات فيما يتعلق بنورد ستريم 2 بموجب القسم 232 من قانون مواجهة خصوم أمريكا من خلال العقوبات". ومع عدم اعتراض أي عضو، يحذر البيت الأمريكي الشركات من التوقف عن التعامل التجاري مع روسيا، لأن الحكومة الأمريكية عاقدة العزم على إنهاء أي عمل من هذا القبيل، وربما كما يتم التغريم. تفرض حكومة الولايات المتحدة إرادتها كما لو كانت ديكتاتورًا للعالم بأسره، وبدون الحاجة إلى استخدام قوتها العسكرية، ولكن مجرد إكراه اقتصادي.

لا يملك مجلس الشيوخ الأمريكي حتى الآن مشروع قانون مماثل إلا أن تمرير هذا القرار بالإجماع في مجلس النواب يشكل تحذيراً قوياً لشركات أوروبا، أنه في حال عدم الرضوخ للعقوبات الأمريكية، فسيتم فرض عقوبات مالية ضخمة عليهم. ليس هناك الكثير من القضايا التي توحد بها الكونغرس الأمريكي بنسبة 100٪؜ تقريبًا، لكن خلال هذه المرحلة، المرحلة التمهيدية، حرب أمريكا ضد روسيا هي بالتأكيد من بين هذه الحالات القليلة التي تحصل على دعم من الحزبين تماماً.

وفقا لـ(روسيا اليوم)، في 12كانون الأول/ديسمبر، اتجه "المشرعون الأمريكيون للتعبير عن رغبتهم في وضع حد لخط أنابيب الغاز الروسي إلى أوروبا"، ولكن الرئيس التنفيذي لشركة (OMV) للطاقة رينر زيلي، أكد أن الشركة ستستمر في تمويل خط الأنابيب العام المقبل. وقد استثمرت (OMV) بالفعل نحو 531 مليون يورو (607 مليون دولار) في المشروع، كما أخبر "زيلي" وكالة "ريا نوفوستي". في أوائل كانون الأول/ديسمبر، قال وزير الخارجية الألماني (هايكو ماس) أيضا إن تخلي برلين عن المشروع لن يكون له معنى لأن روسيا ستستمر في المضي قدما في هذا المشروع. وفي وقت سابق، انتقدت ألمانيا انتقادات ترامب للمشروع بعد أن اتهم الزعيم الأمريكي برلين بأنها "أسيرة" لموسكو، مستشهدا باعتماد ألمانيا المزعوم على الغاز الطبيعي من روسيا.

إذا فشلت حكومة الولايات المتحدة في خنق الاقتصادات في دول مثل روسيا وإيران التي فرضت عليها عقوبات، فإن الخطوة التالية بالطبع ستكون نوعًا من الغزو المسلح للبلد المستهدف. قبل غزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003، أدت العقوبات الاقتصادية الأمريكية إلى مقتل ما بين 100,000 إلى 500,000 طفل عراقي، ولكن الولايات المتحدة غزت ودمرت البلاد أكثر من ذلك بكثير.

إن العقوبات الاقتصادية هي محاولة لإجبار دولة مستهدفة في الواقع على الاستسلام، ولكن دون الحاجة إلى استخدام غزو عسكري كوسائل قسرية. لذلك، فإن أي بلد خاضع للعقوبات يكون في مواقع المتفجرات الأمريكية، وسيتم احتلاله بطريقة أو بأخرى، ما لم تتراجع حكومة الولايات المتحدة  في بعض الأحيان.

وفقا للدراسة الأكثر توسعاً التي تم القيام بها من جانب القواعد العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء العالم، هناك أكثر من ألف من هذه القواعد، وهذا هو مضاعف ضخم لجميع القواعد العسكرية غير الأمريكية مجتمعة. تم نشر هذه الدراسة في عام1995. وقد تم بناء العديد من القواعد العسكرية الأمريكية الجديدة منذ عام 1995، على سبيل المثال يوجد العديد منها في دولة واحدة (سوريا)، حيث لم تدعهم الحكومة ذات السيادة وحتى لم تطلب منهم مغادرة البلاد بل يرفضون المغادرة. تنفق الحكومة الأمريكية حالياً أكثر من نصف جميع الأموال التي يتم إنفاقها في جميع أنحاء العالم على الجيش.

وفيما يتعلق بخط أنابيب نورد ستريم2، فإن المستفيدين إذا لم يتم إكمال خط الأنابيب وتنشيطه في الخدمة، هم منتجي الغاز الطبيعي المسال الأمريكي وكذلك حلفاء أمريكا مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل. في الواقع، يمكن أن تبدأ بوادر الحرب العالمية الثالثة كنتيجة لخدمة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لمنتجي الوقود وحلفائها الأمريكيين. مع كل المخاوف المتعلقة ليس فقط بظاهرة الاحتباس الحراري، بل حتى السلام العالمي نفسه، فإن هذه المصالح ضد العالم بأسره. هذا ليس ببيان رأي إنه حقيقة ثابتة ومثبتة. إنه الواقع الموثق بأغلبية ساحقة.

 

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات