"أتلانتيك": الديمقراطيون حجر عثرة في طريق سياسات "ترامب" في سوريا

الأربعاء 05-12-2018 | PM 02:20 صورة أرشيفية

مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية

خلال الخريف الحالي، صعَّدت قوات التحالف الدولي ضد "داعش" بقيادة الولايات المتحدة هجماتها في سوريا مرة أخرى، وشنت أكثر من 1000 غارة جوية ومدفعية، كلها تقريبا قريبة من الحدود مع العراق، كما تسعى "واشنطن" لسحق تواجد "داعش" في البلاد قبل نهاية هذا العام. وقال المتحدث باسم التحالف الكولونيل شون جاي ريان عن المقاتلين المتبقين: "إنهم هنا إما للقتال حتى الموت أو أنهم سيقتلون لأنهم ليس لديهم مكان يذهبون إليه".

مع ذلك، بعد هزيمة "داعش" الإقليمية -وهو هدف يبدو الآن أنه ضرورة حتمية- فإن ما سيحدث لما يقرب من ألفي جندي أمريكي متمركزين في سوريا، لا يزال غير واضح. قدم المسؤولون الأمريكيون تبريرات جديدة معارضة لإيران للحفاظ على وجود عسكري هناك، وهي حجة يقول المنتقدون لها إنها تفتقر إلى الوضعية القانونية وأنها تترك الباب مفتوحا أمام إمكانية نشر القوات بدون نهاية في الأفق. ومع استيلاء الديمقراطيين على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، قد ستتعرض إدارة دونالد ترامب قريباً لضغوط من أجل تبرير هذه الاستراتيجية بشكل أفضل، وهو أمر قد يكون أصعب بكثير من المتوقع.هناك قضية يجب تأكيدها والتشديد عليها للحفاظ على بعض القوات الأمريكية على الأقل في سوريا.

على سبيل المثال، ساعد الوعد بدعم عسكري أمريكي موسع، على إقناع المقاتلين الأكراد بالتوجه نحو نظام الرئيس السوري بشار الأسد كنوع من التقارب، وشجع المملكة العربية السعودية على التعهد بالدعم المالي لتحقيق الاستقرار في المناطق التي تم الاستيلاء عليها من "داعش"، بحسب ما قال لي حسن حسن، وهو زميل بارز في برنامج "جورج واشنطن" لمكافحة التطرف. ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أيضاً أن نشر القوات يمكن أن يقوّي يد الولايات المتحدة في المفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا.ولكن أيا كان النفوذ السياسي الذي توفره القوات الأمريكية، فإن الحرب نفسها قد تقرر بالفعل أنها لصالح نظام الأسد. وفي حين يريد الكثيرون في إدارة ترامب تجنب تكرار ما يرون أنه تجربة الولايات المتحدة في العراق، حيث أفضى الانسحاب المبكر إلى تمرد متطرف، قدم البيت الأبيض سبباً آخر لإبقاء القوات على الأرض، وهو: إيران.

لقد ساعدت طهران في توفير دعم كبير في ساحة المعركة لقوات الأسد، التي ساعدت إلى جانب المساعدة الروسية، في تحويل مسار الصراع، وقد ساهم منطق البيت الأبيض المهيمن من أجل البقاء في سوريا في التحول إلى التركيز على إيران.قال مستشار الأمن القومي جون بولتون في سبتمبر/أيلول إن القوات الأمريكية ستبقى في سوريا "طالما أن القوات الإيرانية خارج الحدود الإيرانية، وهذا يشمل وكلاء ومليشيات إيرانية". وقال جيمس جيفري المبعوث الأمريكي إلى سوريا، في نفس الشهر، إن واشنطن "ستركز على الوجود الإيراني بعيد المدى هناك وسبل إخراج تلك القوات، بينما تعمل في نفس الوقت على حل مشكلة داعش". وعلى الأرض، استخدم التحالف بالفعل القوة المميتة في العديد من الحوادث البارزة مع القوات المدعومة إيرانياً أو الموالية للنظام.

ما نطرحه ليس سؤالًا فريدًا مقصورا على سوريا أيضًا. في اليمن، ردت الإدارة على تدقيق الكونغرس في دعمها للتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات العربية المتحدة من خلال الإشارة إلى خطر ليس فقط للمتمردين الحوثيين المرتبطين إيرانياً، بل أيضاً بالقاعدة و"داعش". لكن محاولة الإدارة الأمريكية المستمرة لجمع المبررات معًا -انهيار الجدران بين ما لم يكن الكونغرس قد أذن به وما هو غير مصرح به- تعرضت لضربة هائلة الأسبوع الماضي عندما صوت مجلس الشيوخ (63 – 37) للنظر في مشروع قانون من شأنه أن يوقف دعم التحالف.

إن شرعية أي انتشار عسكري أمريكي مطول تدحضها أن التهديدات الإيرانية "ضعيفة" في أفضل الأحوال. عندما أمر الرئيس باراك أوباما بالتدخل ضد "داعش" في عام 2014، استطاع أن يبرر ذلك من خلال تفويض عام 2001 لاستخدام القوة العسكرية(AUMF) ، والذي تم توقيعه بعد أيام من أحداث 11 سبتمبر/أيلول. الهجمات، التي أصبحت منذ ذلك الحين هي نقطة الانطلاق للعمليات الأمريكية لمكافحة الإرهاب لمدة 17 عاما.وبالمثل، استخدمها جورج دبليو بوش و"ترامب" كأساس لأنشطة تتراوح من هجمات الطائرات بدون طيار في اليمن وباكستان إلى ضربات جوية في ليبيا ونشر القوات الأمريكية في جميع أنحاء أفريقيا. في سوريا، استخدمت إدارة "أوباما" هذا التفويض لاستهداف "داعش"، وهي مجموعة لم تكن موجودة في 11 سبتمبر.

ومع ذلك، قال ستيف فلاديك أستاذ القانون في جامعة تكساس، والذي غالباً ما يركز عمله على تفويض استخدام القوة العسكرية، إنه "لا يمكن أن يقول بشكل مباشر" إن تفويض استخدام القوة العسكرية ينطبق على إيران أو على الحكومة السورية. يتمتع كل من أعضاء التحالف مثل المملكة المتحدة وفرنسا أيضًا بامتلاكهم المبررات القانونية والسياسية الداخلية لمشاركتهم في القتال في سوريا. قد يكون من الصعب إقناعهم بالمواجهة ضد إيران، وقد يستاءون من التحالف الذي يستخدم لهذا الغرض.

يقول مسؤولو وزارة الدفاع الأمريكية بأن وجود القوات على الأرض سيساعد على وقف طموحات إيران والمزيد من الحماية لإسرائيل. كما يقول البنتاغون أيضاً إنه لديه حق واسع في الدفاع عن النفس يمتد ليشمل الشركاء، مثل قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، شريك الولايات المتحدة في سوريا. شرح البنتاغون والبيت الأبيض أزمات الماضي مع الميليشيات الموالية للنظام، وإسقاط الطائرات بدون طيار الإيرانية، والقتل المعلن لعدد من المرتزقة الروس كدفاع عن النفس.

قليل من خارج الدوائر الحكومية يعتبرون أن هذه التفسيرات كافية. أخبرتني هينا شمسي مديرة مشروع الأمن القومي لاتحاد الحريات المدنية الأمريكي، أن "السلطة التنفيذية فشلت في توفير شفافية ذات معنى حول من تدعي أنها سلطة القتال، ولأي غرض، وما هي حقوق الإنسان والعواقب الاستراتيجية". وقد فشل الكونغرس إلى حد كبير في القيام بإشراف فعال يطرح الأسئلة الصعبة ويفرض قيودًا على المطالبات المتزمتة المزعجة للسلطة القائمة على الحرب.

في حين أن هناك احتمال ضئيل أن يتم تغيير تفويض استخدام القوة العسكرية نفسه، فإن نجاحات الديمقراطيين في الانتخابات النصفية يمكن أن تعني على الأقل أن الكونغرس سيكون أكثر تدقيقا.الزعماء الديمقراطيون مثل النائب آدم سميث الرئيس المحتمل للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قالوا إن "الإشراف على العمليات العسكرية الحساسة" سيكون أولوية قصوى. حتى قبل منتصف المدة، كان الديمقراطيون يضغطون من أجل توضيح أكبر للاستراتيجية العسكرية الأمريكية في سوريا. في جلسة استماع للجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب في أكتوبر/تشرين الأول، قام النائب الديمقراطي سيث مولتون من "ماساتشوستس" باستجواب قاسٍ لمساعد وزير الدفاع روبرت كارم بشأن تصريحات "بولتون" بشأن إيران. وقال "مولتون"، الذي خدم عدة جولات في العراق قبل أن يتم انتخابه للكونغرس: "هذه ليست أحكاما تحليلية.. إذا كان ابنك أو ابنتك في سوريا في الوقت الحالي، وكان مستشار الأمن القومي قد قال إن ابنتك يمكنها العودة إلى الوطن عندما تغادر إيران، يبدو لي أن ذلك يعتمد إلى حد كبير على إيران".

كما يتعامل محامو البنتاغون مع المزيد من الأسئلة الإضافية حول الأساس المنطقي لعملية انتشار القوات من جانب المشرعين الديمقراطيين، وفقا لمساعد في الكونغرس رفض الكشف عن هويته خوفا من الإضرار بجهود مكتبه للحصول على مزيد من المعلومات. ويستعد أعضاء آخرون في لجنة الخدمات المسلحة لفعل الأمر ذاته. وقال النائب الديمقراطي جيمي بانيتا من كاليفورنيا، في بيان إلى "ذا أتلانتيك" الأسبوع الماضي: "قرار توسيع المهمة العسكرية الأمريكية في سوريا إلى ما بعد هزيمة داعش هو قرار خارج نطاق القانون.. لم يأذن الكونغرس باستخدام القوة ضد إيران".

ابتداءً من الشهر المقبل، من المتوقع استدعاء المزيد من المسؤولين في البيت الأبيض والبنتاجون إلى الكونغرس لشرح سياسة الإدارة في سوريا. وكانت الجلسة التي ظهر فيها كارم في أكتوبر/تشرين الأول هي أول جلسة استماع من هذا القبيل تعقد منذ شهور. وقال بيتر بيلربك كبير مستشاري الدفاع والسياسة الخارجية لـ"مولتون": "مع ذلك، لا يزال لدينا القليل من الوضوح من إدارة ترامب حول استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا".

على الرغم من أن الديمقراطيين لم يستردوا سيطرتهم على مجلس الشيوخ في الانتخابات النصفية، فقد ضغطوا من أجل الحصول على أجوبة هناك أيضا، ومن المرجح أن يستمروا في ذلك بعد التصويت بشأن اليمن في الأسبوع الماضي. انتقد السناتور تيم كين، وهو ديمقراطي من ولاية فرجينيا، ادعاء البنتاغون بأن "الدفاع الجماعي الأمريكي عن النفس" يمتد إلى القوات الشريكة للولايات المتحدة، بغض النظر عن هوية مهاجمهم المزعوم، وتساءل عما إذا كان الكونغرس قد أذن بهذا العمل العسكري. هذا العام، قدم "كين" والجمهوري بوب كوركير من ولاية "تينيسي"، مشروع قانون بديلاً عن تفويض استخدام القوة العسكرية، لكن المشرعين الناقدين لهذا المشروع قالوا إنه يزيد الأمر سوءًا عن طريق توسيع قدرة السلطة التنفيذية على شن الحروب في المستقبل.قدم السناتور جيف ميركلي من ولاية "أوريغون"، وهو ديمقراطي ينتقد بشدة الوضع الراهن في سوريا، مشروع القانون الخاص به والذي من شأنه أن يحد من نطاق تفويضاستخدام القوة العسكرية في المستقبل ويتضمن بندا لتحجيم التفويض، حيث يتطلب إعادة التفويض كل ثلاث سنوات. وقال "ميركلي"، لـ"ذا أتلانتيك": "لم يصوت الكونغرس أبداً على إرسال قوات إلى سوريا، وبالتأكيد لم يأذن بوجود غير محدد هناك لمواجهة إيران.. سيكون من غير الدستوري استخدام تفويض استخدام القوة العسكرية الحالي، والذي تم بالفعل تمديده دون الاعتراف بذلك، لتبرير العمل العسكري ضد إيران أو توطيد جيل آخر من الرجال والنساء الأمريكيين في منطقة حرب الشرق الأوسط".

لكن في سوريا، مثل اليمن، لا يمكن حل التوتر الأساسي إلا من خلال مواجهة تفويض استخدام القوة العسكرية نفسه، والذي لا يبدو أن الكونغرس أكثر استعدادًا لمعالجته في السنوات القادمة. في مجلس الشيوخ، يبدو أن هناك القليل من الإقبال على مشروع قانون مثل "ميركلي"، ناهيك عن مشروع يوقعه رئيس جمهوري. في مجلس النواب، تتراكم أولويات الديمقراطيين بالفعل ويتم تحويل الانتباه إلى أماكن أخرى، إلى مسائل مثل التحقيق في الشؤون المالية للرئيس أو اتصالات إدارته مع روسيا. وقد يخضع البنتاغون والبيت الأبيض للمزيد من السيطرة بشكل أفضل من جانب الكونغرس، ولكن بموجب القوانين الحالية فقط.

حتى المزيد من الرقابة ليست أمرا مضمونا. أظهرت الأبحاث التي أجرتها ليندا فاولر الأستاذة بكلية "دارتموث"، أن أيام جلسات الاستماع العامة في الكونغرس قد تراجعت دون انقطاع منذ السبعينيات. وكتبت في تحليل أخير عن تراجع الرقابة على السياسة الخارجية: "إن جلسات الرقابة المثمرة تدور على مدى أسابيع أو أشهر، لذلك فهي تتطلب الصبر والانضباط من أعضاء الكونغرس، الذين يجب أن يقاوموا الرغبة في مطاردة كل عنوان رئيسي". سيضطر الديمقراطيون إلى مقاومة هذه الاتجاهات إذا أدى التدقيق في سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا إلى إشراف حقيقي على سلطات صناعة الحرب.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات