جيروزاليم بوست: وحدات حماية الشعب ليست حزب العمال الكردستاني.. لكن "أوجلان" قائد لكلا القوتين

السبت 01-12-2018 | AM 09:45 صورة أرشيفية

كمال شوماني

إن استمرار تجريم حركة الحرية الكردية في تركيا وتقوية الاستبداد التركي لا يخدم أحدا سوى الرئيس أردوغان وأجندته العثمانية الإسلاموية القومية.أعلنت الولايات المتحدة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني على نحو غير متوقع عن دفع مبلغ قدره 12 مليون دولار كمكافأة للحصول على معلومات حول ثلاثة من كبار أعضاء حزب العمال الكردستاني (PKK) – (مراد قرة يلان وجميل باييك ودوران كالكان) قادة حرب التمرد التي قام بها حزب العمال الكردستاني منذ عقود ضد تركيا.

بالنسبة لأنقرة وواشنطن، حزب العمال الكردستاني هي جماعة إرهابية. لكن الأمر ليس بهذه البساطة. يقاتل حزب العمال الكردستاني من أجل الحقوق والحريات الكردية في تركيا، التي قمعتها تركيا منذ فترة طويلة بعنف ضد الأقلية الكردية. كما أن حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يعتبر حزبا شقيقا لحزب العمال الكردستاني، شريك في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم (داعش) في سوريا والعراق وتنظيم القاعدة في سوريا والعراق.

لم يستهدف حزب العمال الكردستاني، الذي طالما سعى للتوصل إلى تسوية تفاوضية مع تركيا أبداً مواطنين أمريكيين أو أوروبيين، ولم يسعَ قط إلى تقويض مصالحهم. ومع ذلك، تعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، على الرغم من وجود مؤشرات متزايدة على أنها قد تتغير. في 15 نوفمبر/تشرين الثاني، قالت محكمة العدل الأوروبية إن القرار الصادر حول حزب العمال الكردستاني بين عامي 2014 و 2017، والذي تضمن الحزب في "قائمة الإرهاب" لم يستند إلى "أدلة كافية". منذ تأسيسه في عام 1978، تغيرت أيديولوجية واستراتيجية وأهداف حزب العمال الكردستاني. لقد تحولت المجموعة من كونها منظمة ماركسية-لينينية ديكتاتورية انفصالية، إلى جماعة تسعى إلى إنشاء منظمة مؤيدة للديمقراطية تعمل على تعزيز الديمقراطية والإيكولوجيا وحقوق المرأة والتعايش العرقي والديني والتعاون.

في الوقت نفسه، تخلى حزب العمال الكردستاني عن هدف إقامة دولة مستقلة ويدعو الآن إلى نظام حكم ذاتي يقوم على ديمقراطية محلية. لم يعد حزب العمال الكردستاني يركز فقط على الحقوق الكردية في تركيا: فهو الآن يدافع عن حل متعدد الثقافات والأعراق لتركيا حيث يتمتع جميع الناس بنفس الحقوق والحريات الديمقراطية والليبرالية.قد يتساءل البعض ما إذا كان هذا هي الوضع بالفعل. ولكن هناك مثالان في غاية الأهمية يقودهما حزب العمال الكردستاني: حزب الشعوب الديمقراطي في تركيا وثورة "روج آڤا" في سوريا. كلاهما ليسا مثاليين، لكنهما أفضل مثال للمجموعات التي تدعم حقوق الإنسان الليبرالية وحقوق المرأة وحماية الحريات المدنية في تركيا وسوريا.

في تركيا، اقترح حزب العمال الكردستاني حلا معقولا ومقبولا للمشاكل الحالية في تركيا. بدلاً من الحكم المركزي، اقترح نموذجًا للديمقراطية المحلية التي تعترف بحقوق جميع الطوائف العرقية والدينية دون تغيير حدود تركيا. لقد انهارت محادثات السلام بين حزب العمال الكردستاني وتركيا في عام 2015 ليس بسبب حزب العمال الكردستاني، بل بسبب الرئيس رجب طيب أردوغان. من الواضح أنه لم يكن يريد حقاً تسوية سلمية. في "روج آفا"، كان حزب العمال الكردستاني المفتاح في إرسال مقاتليه من الذكور والإناث للدفاع عن "كوباني" من هجوم داعش، مما ساعد على بدء الهزيمة البطيئة لداعش.

وكان الحزب كذلك قوة قوية لحماية الأقليات في المنطقة: عندما هاجم تنظيم "داعش" سنجار في عام 2014 وبدأ في ذبح أو استعباد الآلاف من الإيزيديين، كان حزب العمال الكردستاني هو من أرسل مقاتلين لحماية الإيزيديين وفتح ممرًا يسمح لهم بالهرب. عندما تم تهديد "أربيل" من قبل داعش، أرسل حزب العمال الكردستاني مقاتليه لمساعدة القوات الكردية العراقية. واحتفظ المقاتلون بقاعدة في كركوك لمساعدة الأكراد العراقيين في الدفاع عن المدينة. على الرغم من الخلافات المستمرة بين حزب العمال الكردستاني وبين مسعود بارزاني وحزبه الديمقراطي الكردستاني، إلا أن حزب العمال الكردستاني أوضح على الدوام أنه سيدافع عن حق المنطقة الكردية في الوجود.

تسعى الولايات المتحدة الآن إلى اعتقال ثلاثة زعماء أكراد بارزين بسبب "جرائم" لم يرتكبوها أبداً. هذه ليست إلا محاولة لإرضاء تركيا. ولماذا؟ تقوم تركيا تحت حكم الرئيس أردوغان بقمع كل المعارضة الليبرالية، وتحد من حقوق الإنسان، وتعتقل عشرات الآلاف من الناس بسبب قولهم أشياء لا تأتي في مصلحة أردوغان. إن القادة السياسيين الأكراد المنتخبين ديمقراطياً هم في السجن، والصحفيون الأجانب والعلماء يتم إبعادهم وإلقاء القبض عليهم، ويتم استهداف الإعلام الحر، وتوقيف مئات الآلاف من الأشخاص من وظائفهم، وأصبحت تركيا أكبر سجن للصحفيين في جميع أنحاء العالم. لماذا نحن نهتف تركيا؟دعونا نكون واضحين، إذا لم يكن ذلك لصالح حزب العمال الكردستاني، فإن قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، التي تدعمها الولايات المتحدة في محاربة داعش في سوريا، لن تكون ناجحة كما كانت.

كان حزب العمال الكردستاني هو الذي قاد الدفاع عن كوباني، مما أثار القرار الأمريكي ببدء التسليح وتدريب القوات الكردية فيما بعد. تعرف الولايات المتحدة والتحالف جيدا أن الأكراد في سوريا يعتبرون أنفسهم جزءًا من حركة الحرية الكردستانية بقيادة عبدالله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني (أوجلان مسجون حاليا في تركيا). وقد كان أوجلان متمركزًا في سوريا لسنوات عديدة، وخلال هذه الفترة، التقى وجند عشرات الآلاف من الشباب الذين أصبحوا الآن جزءًا من قوات سوريا الديمقراطية ومكونها الرئيسي، وهي القوات المسلحة التابعة لوحدات حماية الشعب.

إن غالبية الأكراد في سوريا يدعمون أوجلان كأكراد تركيا، لأنهم كانوا على تواصل مستمر مع أوجلان وكبار مستشاريه، ومن بينهم الرجال الثلاثة الذين هم الآن في قائمة المكافآت الأمريكية. صحيح أن PKK و PYD / YPG هما منظمتان مختلفتان، ولكن دعونا لا ننسى أن لديهم قائد واحد وهو (أوجلان).إن المساعدة التي تلقتها تركيا من أجل اعتقال أوجلان لم تضعف حزب العمال الكردستاني، ولم تنه العنف. وبالمثل، فإن اعتقال زعماء حزب العمال الكردستاني الثلاثة لن يكون فعالا في وقف إراقة الدماء. حزب العمال الكردستاني ليس منظمة يمكن إضعافها من خلال استهداف قادتها. حتى لو تحققت المهمة، تبقى القضية الكردية بحاجة إلى معالجة.من غير الأخلاقي بالنسبة لدولة ديمقراطية مثل الولايات المتحدة، التي تدعي أنها المدافع عن الديمقراطية والسلام في جميع أنحاء العالم، أن تضع مكافأة قدرها 12 مليون دولار لاعتقال ثلاثة زعماء أكراد، بينما لا تقدم خطة لحل وضع 12 مليون كردي في تركيا الذين يواجهون الاضطهاد وحتى الإبادة الجماعية.

اكتسبت الولايات المتحدة تقديرًا في أوساط أكراد العراق بعد الدعم الأمريكي عام 1991 لمنطقة حظر الطيران وغزو العراق. لقد غير الأكراد في تركيا وسوريا موقفهم بالكامل تجاه الولايات المتحدة عندما اقترب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من الأكراد. التحالف الأمريكي -الكردي مثمر.ومع ذلك، فإن مكافأة الولايات المتحدة من أجل اعتقال ثلاثة من قادة حزب العمال الكردستاني أدت إلى إدانات من جميع أنحاء كردستان، بما في ذلك إقليم كردستان العراق. لم يظهر مستخدمو وسائل الإعلام الاجتماعية الكردية الغضب الذي أظهروه للولايات المتحدة في الأيام الأخيرة.في عام 2017، أجريت مقابلة مع جميل باييك، أحد قادة حزب العمال الكردستاني، وقد عرضت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 4 ملايين دولار في مقابل الحصول على معلومات بشأنه. في هذه المقابلة، دعا باييك الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي إلى التوسط بين حزب العمال الكردستاني وتركيا لاستئناف محادثات السلام وحل المسألة الكردية. ما هو منطق نشر مكافأة قدرها 4 ملايين دولار لمن يدعوك لمساعدته في إحلال السلام والاستقرار؟

إن استمرار تجريم حركة الحرية الكردية في تركيا وتقوية السلطوية التركية من خلال مثل هذه القرارات لا يخدم أحدا سوى الرئيس أردوغان وأجندته العثمانية الإسلاموية القومية. هذه السياسة تؤثر على العلاقات الكردية الأمريكية، وسوف تجلب المزيد من عدم الاستقرار والمشاعر المعادية للولايات المتحدة.يتوقع الأكراد مزيدًا من الدعم الأمريكي حتى تنجح الثورة في سوريا كنظام ديمقراطي في تحالف مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ليصبح مثالًا لمستقبل سوريا، وفي النهاية على المنطقة الأوسع. يريد الأتراك والأكراد الديمقراطيون استئناف محادثات السلام حتى لا يُقتل أي من الأتراك أو الأكراد بعد الآن، وسوف تصبح تركيا نموذجًا للديمقراطية في المنطقة بأكملها.يمكن للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف الناتو لعب دور حيوي في إحلال السلام في تركيا. والسلام في تركيا سيلعب دورا مؤثرا في الاستقرار في دول المنطقة ويضمن هزيمة داعش التي تعتبر مهمة جدا لأمن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتوقف تدفق اللاجئين إلى الدول الغربية.

----

* كمال شوماني: زميل غير مقيم في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط (TIMEP). كرس عمله للتأثير في السياسة تجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال البحث الدقيق وجهود الموجهة التي تعزز الأصوات المحلية. تأسس (TIMEP) في عام 2013 ولديه حاليا مكاتب في العاصمة الأمريكية واشنطن، ومكتب آخر في بروكسل، مع شبكة من الزملاء الخبراء منتشرة في جميع أنحاء العالم. المركز هو مؤسسة مسجلة تحت رقم 501 (c) (3) غير ربحية في مقاطعة كولومبيا.

ترجمة: هندرين علي

أحدث الدراسات