القرار الأمريكي الجائر والموقف الكردي المطلوب!

السبت 17-11-2018 | PM 09:31 صورة أرشيفية

آمد دجلة

أصدرت الإدارة الأمريكية قبل بضعة أيام قرارا مفاجئا وعجيبا يقضي بإدراج أسماء ثلاثة من قادة حزب العمال الكردستاني على لائحة "المنظمات الإرهابية". وخصص القرار جوائز لكل من يدلي بمعلومات تؤدي إلى أسر كل من جميل باييك ومراد قره يلان ودوران كالكان. هذا القرار لا يستهدف فقط حزب العمال الكردستاني، بل كل الشعب الكردي. إنه قرار معاد للكرد وهجوم سافر على نضال الكرد من أجل الحرية والكرامة، واحتقار لا يغتفر لمقاومة الشعب الكردي للظلم والعدوان الواقعين عليه.

لقد أدانت العديد من الجهات والمنظمات والأحزاب هذا القرار الجائر، وخرجت المظاهرات حول العالم للتنديد به. يجب أن تستمر ردود الفعل المنددة بالقرار الأمريكي وتتوسع أكثر وأكثر. قيادة حزب العمال الكردستاني أدانت القرار، وقالت إنه يشرعن سياسة الحرب والإبادة التركية بحق الشعب الكردي، مضيفة بأن الولايات المتحدة الأمريكية، ولكي تحافظ على مصالحها مع الدولة التركية، لجأت إلى إصدار مثل هذا القرار الجائر، ولكنها ترسل في نفس الوقت رسالة ابتزاز للشعب الكردي، مفادها إذا ما رفضتم الخضوع لإرادتنا وإملاءاتنا، فسوف نلجأ إلى الضغط والهجوم، وبأكثر من وسيلة وطريقة.

الشعب الكردي لم يعاد أمريكا أبدا. لم يقم الكرد بالإضرار بالمصالح الأمريكية، ولكنهم لم يتحولوا إلى جنود تحت الطلب لدى أمريكا أيضا. الكرد لهم قضيتهم ونضالهم المحق من أجل نيل الحقوق المشروعة. الكرد لديهم مشروع ديمقراطي يحمي هويتهم ويضمن تعايشا كريما، حرا، متساويا مع بقية شعوب المنطقة. الكرد نسجوا على هذا الأساس الواضح العلاقات مع جميع الأطراف. هناك علاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية أيضا. في سوريا يتعاون الكرد مع أمريكا، حيث الهدف الواحد في القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي الذي يهدد كل العالم. إلى أي مدى وإلى أي وقت سيستمر هذا التعاون بين الجانبين، أمر غير معلوم.

القرار الأمريكي جاء بعد تنازلات قامت بها تركيا، وهدفت من خلالها الضغط على الكرد لإضعاف موقفهم، بغية دفعهم إلى الاستسلام والخنوع. تركيا تهدف لخلق موقف أمريمي مشابه لذلك الذي ظهر عام 1999 م عند اختطاف وتسليم الزعيم الكردي عبدالله أوجلان إلى أنقرة. أمريكا تعهدت بمواصلة دعم تركيا ضد حزب العمال الكردستاني. هذا الدعم كان في السابق، وسيتواصل الآن أيضا. لكن هذا الدعم لم يحقق النصر لتركيا على مقاومة ونضال الكرد في السابق، ولن يحققه الآن أيضا.

الآراء التي تقول بأن أمريكا أصدرت هذا القرار لتخفيف الضغط التركي على مناطق (Rojava) آراء غير صائبة وخطرة أيضا. معاداة أمريكا لحركة التحرر الكردستانية في شمال كردستان، والتعاون مع سياسة الحرب والإبادة التركية، يضر بكل الكرد، فلو ضعفت هذه الحركة وانتصرت عليها تركيا، فإن التهديد سيكون وجوديا على روج آفا وباشور أيضا. كذلك القول إن هذا القرار "شكلي" هو أمر خاطئ وخطير. محاولة النيل من رموز ثورية كردية، موقف عدائي واضح لا يمكن القبول به والتسامح معه.

على الشعب الكردي التنديد بهذا القرار الجائر في كل مكان. يجب توسيع أعمال وفعاليات التظاهر والاستنكار بشكل سلمي في جميع أنحاء العالم. كذلك المطلوب من الأحزاب والقوى الكردية إصدار مواقف واضحة وحاسمة ضد هذا القرار العدائي الظالم. الأحزاب الكردية الكبرى، خاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير، مطالبة بإظهار موقفها الرسمي من القرار الأميركي المهين لكل الأمة الكردية ولنضالها ولمقاومتها للظلم والاستعباد.

النضال الكردي والتضحية ضد الإرهاب لاقى صدى كبيرا في العالم، ونالت المقاومة الكبيرة ضد "داعش" وحماية أرواح الملايين الاحترام من كل القوى الحرة، ومن كل الأحرار في شرق الأرض ومغربها. المطلوب الآن الثبات على الموقف النضالي والثوري، وتوحيد الموقف الكردي وخلق جبهة واحدة تتمسك بالثوابت وترفض الإملاءات والبازارات الرامية إلى تشويه سمعة نضال ومقامة الأمة الكردية في وجه الإرهاب بشقيه: إرهاب "داعش" وإرهاب الدولة التركية.

من يستطيع أن يٌفشل هذا القرار ويجعله غير مؤثر وحلقة أخرى منسية في مسلسل التآمر على الأمة الكردية، هم الكرد أنفسهم أولا وأخيرا...

——

*صحيفة (Yeni Özgür Politika). الترجمة من الكردية: طارق حمو.

 

أحدث الدراسات