"فورين بوليسي": إذا أردتم إنقاذ عملية السلام في سوريا.. اقتلوها

السبت 10-11-2018 | AM 11:24 صورة أرشيفية

مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية

عينت الأمم المتحدة مبعوثًا سوريًا جديدًا يمكنه تحويل نهج الأمم المتحدة تجاه الصراع بشكل أساسي. وبدلاً من إبقاء العملية السياسية غير قادرة على تقديم إصلاح حقيقي، يجب على المبعوث النرويجي الجديد غير أو بيدرسن، أن يعمد إلى تجميد المسار الحالي للأمم المتحدة من أجل إجبار الممثلين الدوليين والسوريين، الذين لا يزال كثيرون منهم يريدون موافقة الأمم المتحدة، على الانخراط في النهاية بشكل أكثر جدية. باختصار، يحتاج المبعوث الجديد إلى قتل العملية السياسية لإنقاذ مستقبل أي مفاوضات سياسية تقودها الأمم المتحدة.

خصص ستافان دي ميستورا، المبعوث الخاص المنتهية ولايته، السنوات الأربع الأخيرة لمحاولة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية. وركز العام الماضي، على وجه الخصوص، على دفع عملية الإصلاح الدستوري التي كان من المفترض أن تقود إلى الأمم المتحدة.

لقد خرج الرئيس السوري بشار الأسد منتصراً في الحرب الأهلية -حتى لو لم يسترد البلد بأكمله- وهو حالياً غير مستعد لتقديم أي تنازلات سياسية ذات مغزى. وقد صرح وزير الخارجية السوري مؤخراً كثيراً، وأخبر دي مستورا في رحلته الأخيرة إلى دمشق في أكتوبر/تشرين الأول، أنه لا يوجد مجال للتدخل الخارجي في إصلاح دستور البلد.

في الوقت الذي تدّعي فيه روسيا -الداعم الخارجي الرئيسي للرئيس "الأسد"، أنها يدعم العملية السياسية للأمم المتحدة، فقد أوضحت "موسكو" أيضاً أنها تتوقع أن يقود "الأسد" ذلك، ولم تبد أي استعداد لدفع "دمشق" نحو تنازلات ذات مغزى. في نهاية المطاف، من المرجح أن يؤدي استمرار دعم الأمم المتحدة والدعم الدولي لهذا النهج إلى أسوأ نتيجة ممكنة: استمرار النزول إلى القاسم المشترك الأدنى حتى يتم تأمين الموافقة الدولي على إصلاحات لا معنى لها وعملية انتخابية فارغة بالكامل. في حين أن هذا قد يوفر الرضا للجهات الفاعلة الدولية المستثمرة في تأمين المظهر الخارجي للاتفاق السياسي، فإنه سيكون بلا قيمة على الأرض.

حافظ دي مستورا منذ وقت طويل على استمرار العملية السياسية حتى عندما لم يكن هناك أي شيء مناسب لها، على أمل أن يقوم اللاعبون الخارجيون في نهاية المطاف بتحويل المعادلة لصالحه. لقد فشل ذلك ليس بسبب دي ميستورا، ولكن لأن اللاعبين الدوليين -بما في ذلك روسيا وإيران وتركيا- لم يفعلوا إلا قليلاً للضغط على حلفائهم السوريين للمشاركة بفعالية.

وبدلاً من ذلك، استفاد الممثلون السوريون والدوليون باستمرار من التغطية السياسية التي توفرها مبادرات دي مستورا لتعزيز طموحاتهم المتناقضة على أرض الواقع. لقد كانت روسيا و"الأسد" في قلب هذه العملية الخادعة، حيث ضغطتا من أجل تحقيق المزيد من المكاسب العسكرية، حتى عندما أعربا عن دعمهما للمحادثات الجارية. ولكنهم ليسوا الأشخاص الوحيدين، ففي حين شجع قرار الرئيس دونالد ترامب الأخير على إعادة التزام الولايات المتحدة بالمشاركة السياسية في سوريا مؤيدي المعارضة، فإن سياسة الولايات المتحدة اليوم تركز على طرد إيران من البلاد. وينظر إلى العملية السياسية على أنها وسيلة لتحقيق هذه الغاية، ومن المرجح أن يشعر أي شخص يراهن على دعم الولايات المتحدة المستمر لعملية سياسية بالإحباط.

لا بد أن يخلق "بيدرسن" نفوذه من خلال فضح المواقع الفارغة للممثلين السوريين والخارجيين. وبدلاً من إبقاء العملية السياسية على قيد الحياة، يجب عليه تجميد رعاية الأمم المتحدة لهذه العملية، ويوضح أنه لن يدير عملية زائفة تمامًا ويلتزم بإعادة التفاعل بمجرد أن تظهر الجهات الفاعلة ذات الصلة التزامًا حقيقيًا بتحريكها إلى الأمام.

وفي حين أن روسيا، على وجه الخصوص، قد تعارض هذا النهج، فقد يكون أمل المبعوث الوحيد في إعادة تأكيد أهمية الأمم المتحدة وحقن بعض الزخم في العملية السياسية. في نهاية المطاف، يقدم "بيدرسن" تقاريره إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسيكون دعمه حاسماً لاستدامة هذا النهج، لكن يمكن دعمه أيضا بدعم أوروبي وحتى بقرار من جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة.

السبب في نجاح هذا النهج في إحراز تقدم محدود في سوريا، هو أن عددًا من الجهات الفاعلة الرئيسية تسعى إلى الشرعية الدولية النابعة من اتفاقية سياسية مدعومة من قبل الأمم المتحدة -خاصة روسيا التي سعت منذ فترة طويلة للحصول على الموافقة الدولية لمشروعها السوري. ويتجلى ذلك من خلال تواصلها المكثف مع أوروبا من أجل دعم إعادة الإعمار، الذي يستند أولاً وقبل كل شيء إلى الرغبة في تأمين دعم سياسي أوروبي لسياستها في سوريا، بدلاً من الرغبة في إعادة بناء سوريا.

من شأن تغيير مبعوث الأمم المتحدة الجديد بالطبع أن يتحدى موقف "موسكو"، وبدلاً من أن يكون موضوع استمرار الأمم المتحدة والتواصل الدولي، فإن العبء الأساسي سيكون على روسيا من أجل الضغط للحصول على تنازلات ذات مغزى من "الأسد"، كنذير لتدخل الأمم المتحدة السياسي. من الجدير بالذكر أنه في المرة التي لعبت فيها الأمم المتحدة بشكل قوي على هذه الجبهة، قبل انعقاد المؤتمر السوري الذي رعته روسيا في سوتشي في يناير، التزمت "موسكو" بمطالب الأمم المتحدة.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات