قادة العراق الجدد.. بصيص أمل في بلد "خيبة الأمل"

السبت 06-10-2018 | AM 11:43 صورة أرشيفية

مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي

كان يوم الثلاثاء الماضي يومًا رائعًا بالنسبة لدولة العراق، فبالنسبة لبلد كان قادته يخيبون الآمال في كثير من الأحيان، تم اختيار شخصين استثنائين ليكونا من أبرز الزعماء، فيما يعد تحولا سلميا رابعا للسلطة في العراق منذ عام 2005. تم التصويت على اختيار برهم صالح من قبل البرلمان في منصب الرئيس. وكان أول عمل له هو تسمية عادل عبدالمهدي ليكون رئيسًا للوزراء، مشروطًا بتشكيله للحكومة في غضون الثلاثين يومًا القادمة.

قد يرى البعض هذا الثنائي جزءًا من الحرس القديم، وكلاهما كانا ناشطين في السياسة العراقية منذ سقوط صدام حسين في عام 2003. وكان "صالح" نائبا لرئيس وزراء العراق ورئيس وزراء كردستان العراق. وكان "عبد المهدي" نائباً للرئيس سابقا في العراق ووزير النفط مؤخراً.

لكن كلا الرجلين خرجا عن السياسة التقليدية في نقاط مختلفة، واعترفا بنواقص النظام القائم والحاجة في لحظات مختلفة للحفاظ على مصداقيتهما واستقلالهما. وعلى الرغم من أن "صالح" قد عاد إلى الاتحاد الوطني الكردستاني مؤخراً، فقد أطلق مؤخراً حزباً كردياً جديداً، يهدف إلى تعزيز هيكل السلطة الحالي. وكان "عبدالمهدي"، الذي كان يوما عضوا في حزب الشيعة المعروف بالمجلس الأعلى الإسلامي للعراق، مستقلا منذ العام الماضي، مما يجعله أول رئيس وزراء مستقل للعراق منذ 15 عاما.

وعلى نفس القدر من الأهمية، فإن كلا الرجلين هم أشخاص يتمتعون بالنزاهة والأفراد الذين يعرفون أن الحلول التوافقية مطلوبة للحكم الفعال. علاوة على ذلك، لديهم علاقات حقيقية مع أناس من مجتمعات مختلفة ويمتلكون خبرة -في كثير من الأحيان- قليلة في السياسة العراقية: القدرة على تخيل احتياجات ورغبات خصم سياسي. ولدى "عبدالمهدي"، على وجه الخصوص، سجل ممتاز في بناء التحالفات. وسيحتاج قادة العراق إلى كل هذه الخبرات والمواهب، إذا أرادوا نقل العراق إلى نطاق جديد.

هناك أسباب تدعو للتفاؤل، ففي حين أن تهديد تنظيم "داعش" لم يتم إخماده بالكامل، فإنه لم يعد لدى التنظيم قاعدة جغرافية في العراق، ولم تعد "بغداد" بحاجة إلى توجيه كل طاقاتها إلى الحملة العسكرية ضدها. حتى وضع ميزانية العراق يتحسن، ففي حين واجه العراق عجزاً في الموازنة قدره 19 مليار دولار في عام 2017، يبدو أن الوضع المالي يتحسن كثيراً في العام المقبل، بفضل زيادة إنتاج النفط وارتفاع أسعار النفط وانخفاض الإنفاق العسكري.

لكن التحديات التي تواجه حكومة العراق الجديدة هائلة. تظهر الاحتجاجات الكبيرة في جنوب العراق في الأشهر الأخيرة عدد العراقيين العاديين الذين يشعرون بأن حكومتهم فشلت في تقديم الخدمات الأساسية. الفساد منتشر في جميع أنحاء الحكومة. ويبقى التوتر بين بغداد وكردستان في شمال العراق في أعقاب تصويت الكرد من أجل الاستقلال العام الماضي. ولعل الأمر الأكثر إثارة للقلق، هو أن حجم إعادة إعمار ما بعد "داعش" المطلوب في كل من غرب العراق وشماله، يفوق إلى حد كبير موارد الحكومة وقدراتها. إن العداء المتعمق بين الولايات المتحدة وإيران، يخلق محاكمات حقيقية للحكومة العراقية، التي غالبا ما تكون محصورة بين الاثنين.

لا يمكن ضمان مستقبل العراق من قبل شخصين، بغض النظر عن مدى صلتهما وقوتهما. وسيعتمد نجاحهم على مجموعة واسعة من القوى، العديد منهم خارج سيطرتهم. وأحد هذه العوامل سيكون درجة الدعم الدولي الممنوح لهذه الحكومة الجديدة. من المفهوم أن معظم الأمريكيين لن يروا سببا للأمل في أن تكون هذه الحكومة مختلفة أو أكثر قدرة على حل مشاكل العراق المعقدة أكثر من المشاكل السابقة. ولكن من المأمول أن يرى صانعو السياسة في الولايات المتحدة أن هذه البداية الجديدة للعراق تقدم للبلاد المتعثرة بعض الوقت، وفرصة للبناء على التضحيات الكثيرة التي قُدمت في العراق على مدى السنوات الخمسة عشرة الماضية. باختصار، تستحق الحكومة الجديدة كل الدعم الذي تستطيع الولايات المتحدة حشده في هذه الأوقات العصيبة.

----

*ميجان ل. سوليفان: باحثة كبيرة في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، وأستاذ العلاقات الدولية بكلية هارفارد كينيدي، ومتخصصة في الشؤون الجيوسياسية والعراق والطاقة وأفغانستان وباكستان.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات