"تركيا والأكراد.. والمستقبل".. وثائق غربية تؤرخ لنضال الكرد

الثلاثاء 02-10-2018 | PM 12:18 غلاف الكتاب

صادق إطيمش

تركيا والأكراد.. والمستقبل، عنوان لكتاب وثائقي يؤرخ فيه مراقبون ومؤرخون غربيون نضال الشعب الكردي في كردستان المقسمة بين تركيا وإيران والعراق وسوريا، مع كل ما يتعلق بهذا النضال من تعقيد في الأجواء السياسية التي اختلط فيها حابل تطلعات شعوب الشرق الأوسط نحو الحرية والاستقلال والخلاص من سيطرة القوميات الكبيرة الشوفينية، بنابل التهريج التجاري باسم الدين والتطرف الذي أنجب الإرهاب المعادي لكل توجه ديمقراطي في المنطقة.

أعَدَّ الكتاب "المركز الكردي للدراسات" في مدينة "بوخوم" الألمانية الذي تأسس عام 2014، حيث شكل هذا الكتاب باكورة إنتاجه الفكري الوثائقي، ونشره "دار الترجمان" للنشر والتوزيع في القاهرة. لقد شرفني المركز بإهدائي النسخة الأولى من هذا الكتاب الغزير في معلوماته، والذي كتب عنه مدير المركز الأستاذ المناضل نواف خليل، بأن تأسيس هذا المركز "شَكَلَ تحدياً كبيراً بالنسبة لنا، حيث إن الكرد في روج آفا وسوريا لم يكونوا يملكون مركزاً واحداً قبل بدء التحول الكبير بظهور الحرب في سوريا ".

تضم 320 صفحة من الحجم المتوسط في هذا الكتاب، أبحاثاً علمية ووثائقية رصينة تناولت الكثير من المواضيع الآنية التي تعج بها منطقة الشرق الأوسط، إلا ان التوجه العام في طرح هذه المواضيع الكثيرة المعقدة، انصَّب بشكل مركز على التطورات التي رافقت بروز ظاهرة إرهاب المنظمات الإسلامية وشركاؤها من حكام المنطقة، وخاصة العلاقة التي جمعت هذه المنظمات الإرهابية مع السلطة الإرهابية الشوفينية في تركيا، ووحدتهما للوقوف بوجه التطلعات التحررية لنضال الشعب الكردي في سوريا وتركيا. لقد قدم الباحثون "تصوراً لحاضر القضية الكردية ومآلاتها المختلفة في ظل متغيرات جديدة على خريطة منطقة المشرق العربي".

كثيراً ما يُطرح السؤال المشوب بالشكوك وعلامات الاستفهام حول العلاقة بين النظام العنصري التركي والتنظيم الإرهابي للدولة الإسلامية (داعش). وقد بدأ الكتاب بهذا السؤال فعلاً على لسان الباحث ديفيد فيليبس، في 20 يناير/كانون الثاني 2015، وأجاب عليه نفسه بأن "هناك إشارات عن تعاون عسكري ونقل للأسلحة ودعم لوجيستي ومساعدة تجارية، بالإضافة إلى توفير المعدات الطبية لعناصر التنظيم. كما توجد إشارات على أن تركيا تغض الطرف عن الهجمات التي شنها تنظيم (داعش) ضد مدينة كوباني الكردية". (ص 13).

ويضيف نفس الباحث على الصفحة التالية من الكتاب (14)، ذاكراً أنه "في حوار لصحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية في أغسطس/آب الماضي (2014)، أقر قيادي في تنظيم (داعش) بأن معظم المقاتلين الذين انضموا إلينا في البداية قدموا عن طريق تركيا، وكذلك الأمر بالنسبة للأسلحة والمعدات وكل ما يلزم".

لم يقتصر الأمر على دعم الحكومة العنصرية التركية لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي، بل شمل هذا الدعم منظمات إرهابية إسلاموية أخرى أيضاً كتنظيم القاعدة مثلاً، فقد جاء في تقرير نُشر في صحيفة ( جمهوريات) للصحفي البارز فؤاد آفني في 17 يناير/كانون الثاني (2014)، يكشف التقرير عن تحقيق فساد مرفق معه أشرطة صوتية بتاريخ 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تؤكد أن تركيا قدمت مساعدات مالية وعسكرية للمجموعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة. وفي 19 سبتمبر،أيلول الماضي ظهرت على الساحة وثائق تشير إلى أن الأمير السعودي بندر بن سلطان قام بتمويل عملية نقل أسلحة إلى تنظيم داعش عبر تركيا، حيث غادرت شحنة الأسلحة ألمانيا وتم تفريغها في مطار Etimesgut التركي، وتم تقسيم الشحنة إلى ثلاث حاويات، اثنتان منها أرسلتا الى تنظيم داعش والثالثة الى قطاع غزة" (ص 15).

وهكذا يستمر الباحث ديفيد فيليبس بكشف التعاون بين النظام العنصري في تركيا وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي، ويشير على الصفحات التالية من بحثه هذا، إلى كثير من الدعم اللوجستي الذي ناله هذا التنظيم من تركيا، وإلى تدريب مقاتلي (داعش) بعد أن وفر النظام التركي مقرات تجمُع للإرهابين على أراضيه كمناطق (دوزجة ـ آدابازاري ـ أومرلي) في قلب إسطنبول. وقد شمل الدعم علاج عناصر "داعش" في المستشفيات التركية. كما نوه الباحث في بحثه هذا إلى قتال الجنود الأتراك جنباً الى جنب مع مقاتلي "داعش"، خاصة إذا كان هذا القتال ضد الشعب الكردي. ويتجلى هذا النوع من القتال المشترك و"داعش" ضد الكرد، في الحرب التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي على كوباني.

لم تختلف النتائج التي توصل إليها الباحثون الآخرون حول العلاقة العسكرية والمالية واللوجستية وكل أنواع التعاون المشترك بين "داعش" والنظام التركي عن النتائج التي أدرجها ديفيد فيليبس في بحثه أعلاه، فقد جاء في تقرير البحث الطويل جداً (70) صفحة، الصادر عن Bipartisan Policy Center في 9 يونيو/حزيران 2015، والذي اشترك فيه أكثر من عشرة من كبار الباحثين الاستراتيجيين، مثل مورتون أبراموفيتش سفير الولايات المتحدة في تركيا (1989 ـ 1991)، إريك ستيفن إدلمان سفير الولايات المتحدة الأمريكية في تركيا (2003 ـ 2005)، هنري باركي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لي هاي LEHIGH الأمريكية، ومجموعة أخرى من الباحثين العسكريين والدبلوماسيين والناشطين في منظمات المجتمع المدني التي تضم الصفحات 39 ـ 40 أسماءهم وعناوينهم الكاملة، وقد غابت تركيا التي تربطها علاقات مع الجماعات المتطرفة في سوريا، وهو ما تم توثيقه، عن المشاركة في القضاء على تنظيم "داعش"، كما امتنعت عن تأمين حدودها التي يبلغ طولها 560 ميلاً مع سوريا في وجه المتطرفين الذين كانوا يعبرون بحرية تامة، وعندما أراد المقاتلون الكرد عبور الحدود إلى الأراضي التركية للدفاع عن مناطقهم وملاحقة عناصر التنظيم وقفت الحكومة التركية عائقاً أمامهم ومنعتهم من ذلك" (ص 43). كما يتطرق البحث إلى علاقات الحكومة التركية مع المنظمات الإرهابية الأخرى "فقد حافظت على علاقتها الدائمة والمنظمة مع جبهة النصرة عبر وكالة الاستخبارات المركزية التركية MIT ، كما حافظت على تلك العلاقة مع المجموعات الجهادية الأصغر" (ص 53).

ولم يقتصر دعم المنظمات الإرهابية على الحكومة التركية فقط، بل شمل الحزب الحاكم نفسه كتنظيم سياسي حزبي، فقد أشار هذا التقرير إلى أنه "بينما قام حزب العدالة والتنمية على نحو مكشوف بحظر المواقع المعارضة التي تنتقد وبحدة سياسات الحزب الحاكم، فإنه في المقابل لم يقم بفرض أي قيود على الدعاية التي تروجها المواقع التابعة لتنظيم داعش التي تعمل على جذب الشباب الأتراك للقتال في صفوف التنظيم" (ص 65). كما أكد الباحثون في بحثهم الهام هذا على واقع "اعتماد الدعم الذي تقدمه تركيا للمجموعات المتطرفة في كل من سوريا والعراق على كل من الأيديولوجية والسياسة الواقعية، حيث دفعت تطلعات الرئيس التركي أردوغان ورئيس وزراءه السابق أوغلو للسيطرة على الشرق الأوسط، إلى إقامة علاقات قوية مع تلك المجموعات في سوريا، التي تعتبر بوابة الى العالم العربي وبقية دول المنطقة" (ص 68).

لا يمكننا في هذا المجال من سرد كافة الوقائع التي تثبت بما لا يقبل الشك، ومن خلال النتائج التي توصل إليها باحثون متميزون من أصحاب الكفاءة والاختصاص، مدى العمل المشترك بين الحكومة العنصرية التركية والمنظمات الإرهابية، التي بررها حزب الحكومة الحاكم، حزب العدالة والتنمية، بأن دعمه لهذه المنظمات ينطلق من القاعدة الدينية الفكرية المشتركة بين المنظمات الإرهابية الإسلاموية والحزب.

إلا ان هذا التبرير لم يكن الوحيد في ذلك، بل ان العداء العنصري المتخلف للشعب الكردي وحركته الثورية التحررية جمعت كل القوى المعادية لتحرير الشعوب من ربقة مستعبديها، وفي مقدمتها الشعب الكردي المقسم الأوصال بين ثلاثة أنظمة تميز مجمل تاريخها بسيطرة القومية الكبرى العربية والفارسية والتركية، عبر حكومات اتخذت مواقف عنصرية عدائية طالما صبغتها بصبغة دينية للنيل من تطلعات القوميات الأخرى في التحرر والعيش الكريم. وهذا الموضوع ايضاً شكل الإهتمام الآخر في الأبحاث العلمية التي تناولها هذا الكتاب القيم.

جميع الذين اشتركوا في هذه الأبحاث شخصوا محطات كثيرة في أبحاثهم تناولت العداء العنصري التركي للشعب الكردي وتطلعاته، كبقية شعوب الأرض، نحو التحرر وتقرير المصير، وذلك منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة في أعقاب سقوط الخلافة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى وحتى يومنا هذا. وسوف اقتصر على بعض الصفحات الواردة في هذا الكتاب التي تشير إلى بعض هذه المحطات، دون ذكر الكاتب أو المصدر الذي يمكن مراجعته على صفحات المراجع والوثائق وأسماء الباحثين الذي يتضمنها هذا الكتاب في نهاية كل بحث.

-          قالت صحيفة "راديكال" التركية في 13 يونيو/حزيران 2014، إن وزير الداخلية التركي السابق معمر غولر وقع على تعليمات عسكرية يقول فيها إنه "انسجاماً مع مكاسبنا الإقليمية سوف نساعد تنظيم جبهة النصرة ضد حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني" (ص16).

ليس غريباً على نظام كالنظام التركي أن يسلك التعاون مع الشيطان، وما أتباع جبهة النصرة مع كل إخوتهم في المنظمات الإسلاموية الإرهابية إلا شياطين هذه الحقبة التاريخية السوداء التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط برمتها. الحكومة التركية التي "تقدم مخابراتها المعلومات والصور الملتقطَة عبر الأقمار الصناعية إلى تنظيم داعش" (ص 17)، لا تتوقف عن توظيف كافة طاقاتها العسكرية والفنية واللوجستية للنيل من الثورة التحررية التي يقودها الشعب الكردي، خاصة في كردستان الشمالية، ضد التسلط العنصري وضد الحرمان من ممارسة أبسط الحقوق التي تضمنها كل دساتير وتعليمات حقوق الإنسان .

الدولة التركية هذه، التي ينعتها البعض اليوم بالحديثة والعلمانية وما شابه من هذه الصفات الكاذبة، لم تعترف بأبسط الحقوق للشعب الكردي حينما رفضت، بقيادة مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك، وبشدة بنود معاهدة سيفر لعام 1920 والتي تمت بين الحلفاء والعثمانيين. وقد تجاوزت هذا الرفض إلى نفي وجود القومية الكردية أصلاً على أراضيها، القومية الكردية التي وضعتها الدولة التركية الحديثة تحت تسمية "أتراك الجبل". إن "أردوغان" الذي يسعى "إلى إعادة صياغة المجتمع التركي لتحقيق بناء دولة عثمانية إسلامية مأهولة (بالجيل التقي)، قد شَرَع في ذلك بالفعل عبر الإعلان عن إصلاحات هامة تخص النظام التعليمي" (ص46)، فإن "أردوغان" هذا الذي بدأ حياته السياسية بالدعوة إلى ما يسمى بالإسلام المؤسساتي، حيث خطط لأن يستعمل الطرق الديمقراطية للوصول إلى السلطة التي تمكنه بعدئذ من التخلي عن كل الوسائل الديمقراطية هذه والتأسيس للدولة الدكتاتورية الدينية التي نرى ونسمع ونعيش سياستها العنصرية القمعية اليوم بكل وضوح، وهذا هو شأن الإسلام السياسي في كل مكان، الخديعة ثم الخديعة.

الحكم العنصري في تركيا ظل دوماً يبرر لعداءه لتطلعات الشعب الكردي وحقوقه المشروعة في التحرر من ربقة وسيطرة القوميات الشوفينية التي تسيطر على أراضي كردستان بأقسامها الأربعة في سوريا والعراق وتركيا وإيران. ولم تنفع كل مناشدات السلام التي تقدم بها حزب العمال الكردستاني في تركيا لإحلال السلام والتخلي عن العنف حين التعامل مع الحقوق المشروعة للشعب الكردي. "ففي فبراير/شباط 2015، دعا زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبدالله أوجلان إلى مواصلة التقدم في محادثات عملية السلام بين حزبه والدولة التركية، قائلاً: أدعو حزب العمال الكردستاني إلى عقد مؤتمر استثنائي خلال أشهر الربيع القادم لاتخاذ القرار الاستراتيجي والتاريخي استناداً إلى إنهاء الكفاح المسلح، وحسبما نقلت وسائل الإعلام كرر (أوجلان) دعوته مرة أخرى في رسالة علنية قُرأت خلال احتفالات عيد النوروز الكردي في مدينة ديار بكر الكردية جنوب شرق تركيا " (ص 89)، إلا أن الحكومة العنصرية التركية لم تصغ إلى هذه النداءات التي طبقها حزب العمال الكردستاني في بعض الحالات من جانبه فقط. لقد ظلت السياسة التركية تتجاهل حقوق الشعب الكردي التي قال عنها أردوغان " لم تكن هناك أي قضية كردية داخل هذه البلاد" (ص 90).

ومع كل هذا التجاهل للقضية الكردية في تركيا على وجه الخصوص، ظل حزب العمال الكردستاني يناضل من أجل السلام وإيقاف القتال بينه وبين الدولة التركية التي لم تأبه لكل نداءات السلام وطلبات حل القضية الكردية عبر الحوار ومحادثات السلام. وعلى هذا الأساس بدت "هناك إشارات متزايدة حول رفع حزب العمال الكردستاني من لائحة الإرهاب لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي.. والجدير بالذكر أن الكردستاني يستحق الموافقة الغربية بعد المساعدة التي قدمها حين فتح ممرات آمنة لعشرات الآلاف من الكرد الإيزيديين المحاصرين على قمم جبال شنكال في كردستان العراق، ولعكس الواقع الجديد يتعين على الولايات المتحدة فتح نقاشات حول الدور الذي لعبه حزب العمال الكردستاني في الصراع ضد تنظيم داعش وعملية السلام التي بدأها الحزب مع الدولة التركية، بالإضافة إلى موضوع بقاء الحزب على لائحة المنظمات الإرهابية" (ص 102 ـ 103).

وهذا الواقع الذي يجب عكسه عالمياً وليس إقليمياً أو محلياً فقط، يشير بكل وضوح كيف ناضل مقاتلو حزب العمال الكردستاني ضد إرهاب الجماعات الإسلامية المتطرفة. "لقد عرضت وسائل إعلام غربية علمانية التنظيم بشكل إيجابي، مشيرة إلى أن النساء والرجال قاتلوا جنباً إلى جنب ضمن صفوف حزب العمال الكردستاني، وصورَت دور الجماعة المُصَنفة إرهابية، كمعادية للتطرف وليست جماعة متطرفة" (ص 103).

ما يثير غضب وقلق العنصرية التركية في الوقت الحاضر، هو تبلور الموقف في سوريا من خلال الأحداث الدامية التي يمر بها هذا البلد، عن ظهور كيان كردي يمارس الإدارة الذاتية في ثلاث مقاطعات سورية تشمل الجزيرة وكوباني وعفرين تحمل اسم "روج آفا" ويعني غرب كردستان. ومما يزيد في حقد العنصرية التركية وغضبها هو تبني هذا الكيان الجديد في الإدارة الذاتية لأفكار المناضل الأممي عبد الله اوجلان، السجين في زنزانات الشوفينية التركية، وداعي السلام لمرات عديدة تجاهلتها الحكومات التركية المتعاقبة، خاصة حكومة الإخوان المسلمين الحالية. ويتابع الكرد في تركيا وإيران والعراق تقدم (روج آفا)، حيث إن نجاح او فشل هذه التجربة موضع اهتمام خاص للكرد في تركيا لأن قاعدة وأساس المشروع مستمد من أفكار عبدالله أوجلان (ص 131). ومن أبرز ما حققه هذا الكيان وأفكاره الأممية يتمثل في تعزيز دور المرأة فيه التي برزت ليست كفاعلة أساسية في البناء والتطوير والقيادة، بل كمقاتلة صلبة أبدت ضروباً من الشجاعة والبسالة والتضحية، خاصة في الدفاع عن أسطورة القرن الحادي والعشرين "كوباني غراد". وهذا مما دعانا إلى الكتابة في حينه حول بسالة المرأة الكردية تحت عنوان "وأعدوا لهم ما استطعتم من النساء"، استهزاءً بقوى الظلام الإرهابية التي تنتقص دور المرأة، ويمكن مراجعة ذلك تحت الرابط :

 http://al-nnas.com/ARTICLE/SAtemsh/27w.htm

أو الإطلاع على بعض المواضيع الأخرى المشابهة عبر الروابط :

 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=577594 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=572384 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=550671

وغيرها الكثير في هذه المواقع ومواقع إلكترونية أخرى.

الحقد العنصري على الكرد والقومية الكردية تبنته، وبشدة، حكومة دكتاتورية أخرى تمثلت بحكم الملالي في إيران الذي لم يبخل بالقمع المبرمج للشعب الكردي في كردستان إيران. "وبسبب امتعاضها من إعلان الإدارة الذاتية في روج آفا، تشارك طهران المصالح مع أنقرة في إبقاء الكرد مقسمين، وإبقاء حالة التنافس بين إقليم كردستان العراق وحزب العمال الكردستاني أمر يناسبها جيداً" (ص147).

وما تبنته تركيا وإيران من العداء والاضطهاد والقمع والتنكر للشعب الكردي، مارسته الحكومات السورية المتعاقبة التي كان الكرد في ممارساتها السياسية أجانب لا قيد لهم في سجلات التعداد السكاني. "لا يوجد في سوريا أصدقاء للكرد، حيث تعارض حكومة بشار الأسد ذات التوجه القومي العربي بشدة الإدارة الذاتية ولن تقف مكتوفة الأيدي، إذا ما كانت قادرة على القيام بشيء ما ضد روج آفا. أما المجموعات الإسلامية فقد تعهدت بتدمير روج آفا" (ص 150). إلا ان وحدات حماية الشعب الكردية تقف دوماً بالمرصاد لإجهاض أي قوة تحاول النيل من هذه التجربة الفريدة التي تعتبر مفخرة من مفاخر النضال البطولي الذي يخوضه الشعب الكردي على كل بقاع كردستان. "ولا تزال وحدات حماية الشعب الكردية السورية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني هي الأكثر فعالية في المنطقة، إن لم تكن الوحيدة والقادرة على دحر تنظيم داعش" (ص 235).

بالإضافة إلى هذين الموضوعين المهمين، التنسيق المشترك بين تركيا وعصابات الإسلام السياسي الإرهابية، والعداء العنصري التركي للكرد والقومية الكردية وانعكاساته على مجمل كردستان شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، يضم هذا الكتاب القيم بأبحاثه المتعددة الموثقة بالعشرات من المصادر والوثائق كثيراً من المواضيع المتعلقة بالمسيرة الرجعية المتخلفة التي يمارسها نظام الإخوان المسلمين في تركيا من خلال الحزب الحاكم ورئيسه الديكتاتور أردوغان. لذلك يصبح الإطلاع على كل تفاصيل هذه الأبحاث القيمة من ضرورات الإلمام بالقضية الكردية اولاً، وثانياً بالمواقف التي يتبناها نضال الشعب الكردي على كل فروع كردستان، وردود الفعل التي يُجابَه بها هذا النضال البطولي من الحكومات العنصرية أو الطائفية الشوفينية في تركيا وسوريا وإيران وحتى في العراق الذي أصبح فيه إقليم كردستان ذو الحكم الذاتي، عرضة للسيطرة العشائرية والتمزقات الحزبية على حساب شعب كردستان الجنوبية.

وحبذا لو تتجه مؤسسات النشر العربية، خاصة تلك التي تتبنى النهج التقدمي والوقوف في صف حق الشعوب في تحقيق مصيرها، إلى الاهتمام بنشر هذه المعلومات القيمة بين المواطنين العرب ليتعرفوا على بعض المواقف التي تسير بمنطقتهم نحو التدمير والخراب والتخلف.

الكتاب يقع في 320 صفحة من الحجم المتوسط، ويمكن الحصول عليه إما من المركز الكردي للدراسات http://www.nlka.net/news/details/668 في مدينة بوخوم الألمانية، أو من دار الترجمان للترجمة والنشر، 3 ممر بهلر، ميدان طلعت حرب، وسط القاهرة Email: info@alturjman.com

أحدث الدراسات