"نيويورك تايمز": الأكراد ليسوا حلفاء يسهل التخلص منهم

الجمعة 28-09-2018 | PM 04:21 صورة أرشيفية

نيويورك تايمز

إذا كانت الولايات المتحدة تريد حقاً الاستقرار في سوريا، فإنها تحتاج إلى دعم الأكراد سياسياً وعملياً، ليس فقط بالأسلحة. أعلنت الولايات المتحدة في الشهر الماضي أنها تعتزم إبقاء القوات في سوريا لدعم المقاتلين تحت القيادة الكردية إلى أن يتم دحر الدولة الإسلامية بالكامل وضمان استقرار المنطقة. وعلى الرغم من أن هذا الالتزام طويل الأجل أمر بالغ الأهمية، فإنه لا يمكن ضمان الاستقرار والأمن الحقيقيين إلا من خلال تقديم اعتراف سياسي ودعم عملي للإدارة الكردية الحاكمة في شمال شرق سوريا.

كانت الولايات المتحدة تدعم الأكراد في سوريا، لكنها أصرت على إبقاء العلاقة عدوانية. منذ سقوط الأسلحة الأمريكية الأولى على المقاتلين الأكراد المحاصرين من قبل الدولة الإسلامية في مدينة "كوباني" السورية في أواخر عام 2014، ركزت "واشنطن" على هزيمة الدولة الإسلامية وتجنب التصريحات أو الأعمال التي قد تنطوي على دعم الحكم الذاتي الكردي أو الفيدرالية التي يقودها الأكراد في سوريا.

واليوم، بفضل تضحيات هؤلاء المقاتلين الأكراد من وحدات حماية الشعب والمعروفة باسم Y.P.G.، فقد المقاتلون الإسلاميون سيطرتهم على كل شمال شرق سوريا تقريباً، بما في ذلك عاصمة الرقة التي أعلنوها بأنفسهم. ويتعرضون الآن لهجوم ساحق في آخر معقل لهم في محافظة دير الزور، من قبل المقاتلين الأكراد وقواتهم الديمقراطية السورية الشاملة وانهيارهم أصبح وشيكاً.

 الأكراد يسيطيرون الآن على أكثر من ربع الأراضي السورية، حيث يعيش ما يقدر بـ1.5 مليون إلى مليوني شخص. قاموا بإنشاء الإدارة الخاصة بهم لإدارة وتقديم الخدمات كجزء من رؤيتهم لسورية لا مركزية وشاملة، تعمل مؤسساتهم وفقا للقواعد التي تعزز المشاركة المتساوية للمرأة والتمثيل المتساوي للمجموعات العرقية والدينية.

واجهت الإدارة الذاتية صعوبة في السيطرة على بعض الأمور. البيروقراطيون وغيرهم في الخدمة المدنية وفقا لمسؤولين أكراد نحو190,000 شخص باستثناء الشرطة، غالبا غير مدربين وعديمي الخبرة. إلى جانب التمويل المحدود والمعركة المستمرة مع الدولة الإسلامية، وجدت السلطة التي يقودها الأكراد صعوبة في توفير الخدمات الضرورية لدعم السكان وتعزيز الاستقرار.

تواجه المنطقة الكردية تحديا إضافيا في الحصار الفعلي المفروض على جيرانها وبقية العالم. لقد أغلقت تركيا حدودها مع المنطقة، بل أغلقت أجزاء منها بجدار إسمنتي. فرص التجارة مع العراق المجاورة أو بقية سوريا محدودة للغاية. تذهب المساعدات الدولية مثل الولايات المتحدة وأوروبا بمعظمها إلى مخيمات اللاجئين أو المناطق العربية حول الرقة أو منبج وتتجاهل المناطق ذات الأغلبية الكردية. هذا يضعف الإدارة ويشل النمو الاقتصادي.

ترددت واشنطن في الاعتراف بالسلطة الحاكمة كهيئة حاكمة شرعية للمنطقة التي تسيطرعليها لأن الجماعة الحاكمة. وذراعها السياسية الرئيسية، والمعروفة باسم P.Y.D. تم تأسيسها من قبل حزب العمال الكردستاني، أو الجماعة الكردية التركية التي تقود تمردا منذ عقود ضد تركيا. كل من تركيا والولايات المتحدة يدرجان P.K.K. كمجموعة إرهابية.

هناك أسباب وجيهة لانتقاد القيادة الكردية. ال P.Y.D. والمؤسسات السياسية والعسكرية المرتبطة بها تمارس رقابة مشددة في شمال شرق سوريا. تضايق إدارتها أحزاب المعارضة التي لا يزال عدد قليل منها يعمل.

مع ذلك، فإن مساعدة الأكراد عسكريا وتجاهلهم سياسياً لا يشجع مجتمعًا أكثر تسامحًا من الناحية السياسية، ولا يشجع على الاستقرار. الطريقة الوحيدة لبناء بديل للفوضى والدكتاتورية القمعية في بقية سوريا هي من خلال الاعتراف بالإدارة التي يقودها الأكراد والمشاركة السياسية النشطة.

يمكن للولايات المتحدة استخدام دعمها كدافع للدفع باتجاه نظام أكثر انفتاحًا في المناطق التي يسيطرعليها الأكراد. يمكن أن تضم الولايات المتحدة نشطاء معارضين ومستقلين في الاجتماعات السياسية في شمال شرق سوريا، ويمكنها أن تطلب من الإدارة رفع اللوائح التي تعرقل أنشطة الجماعات والأفراد الذين ليسوا جزءاً من المنظمات السياسية التابعة للسلطة الذاتية.

في الوقت نفسه، ينبغي على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مساعدة الأكراد السوريين في القضايا الفنية، مثل المياه والصرف الصحي. يجب أن يساعدوا في تدريب بيروقراطية مهنية تعمل على أساس الكفاءة والمهارة بدلاً من الولاء الحزبي.

لا يمكن أن تأتي المشاركة السياسية في وقت أكثر أهمية. استعاد الرئيس بشار الأسد السيطرة على معظم سوريا. يريد بعد ذلك التحرك ضد إدلب، آخر معاقل المتمردين الرئيسية حيث يعيش حوالي ثلاثة ملايين شخص. وقد تم تعليق اعتزامه المخطط له الأسبوع الماضي، على الأقل في الوقت الراهن بموجب اتفاق توسطت فيه الداعم له روسيا، وتركيا، التي دعمت قوات المتمردين وخشيت من تدفق اللاجئين.

الأكراد، غير متأكدين من التزام "واشنطن" تجاههم يتحملون رهاناتهم. على الرغم من أن Y.P.G. نفى أن تنضم إلى هجوم إدلب وأشارت التقارير إلى أن قوة كردية رمزية مستعدة للمشاركة. هجوم النظام السوري على إدلب سيساعد الأكراد من خلال إضعاف تركيا، التي غزت واحتلت هذا العام منطقة عفرين الكردية.

في غياب الدعم السياسي الأمريكي، لم يكن لدى الأكراد أي خيار سوى الانفتاح على روسيا - والنظام السوري. في تموز/يوليو، ذهب وفد من الإدارة التي يقودها الأكراد إلى "دمشق" لبدء المفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية سياسية. الاتفاق يبدو بعيد المدى. إن مطلب الأكراد الأساسي لدولة سورية لا مركزية تحمي حقوق الأقليات ليس أمراً مرضياً ومقبولاً لـ"الأسد". عدم وجود صفقة سياسية يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للإدارة التي يقودها الأكراد لإنشاء مؤسسات مستقرة.

لقد آن الأوان لكي تتوقف "واشنطن" عن معاملة الأكراد باعتبارهم شركاء فعالين ولكنهم يمكن التخلص منهم في القتال ضد الجهاديين. إن التجربة الكردية في سوريا، مهما كان بها من عيوب، هي طريق محتمل للاستقرار على المدى الطويل. وبمساعدة واعتراف من الولايات المتحدة يمكنها إنقاذ جزء من سوريا، وإعطاء الأكراد الدعم الذي يحتاجون إليه للمطالبة بتسوية عادلة من دمشق والاحتفاظ بقاعدة لعمليات مستقبلية ضد المتطرفين الذين يمارسون العنف.

----

*أليزا ماركوس(AlizaMarcus) : مؤلفة كتاب "الدم والمعتقد.. حزب العمال الكردستاني والنضال من أجل الاستقلال".

ترجمة: هندرين علي

أحدث الدراسات