"غارديان": إذا كان إنهاء حرب سوريا يعني القبول بأن "الأسد" وروسيا قد فازا.. فليكن

الأحد 23-09-2018 | AM 01:11 صورة أرشيفية

جوناثان ستيل | ذي غارديان

تتحمل الحكومات الغربية مسؤولية جزئية عن إطالة أمد هذا الصراع الوحشي، ولهذا يجب عليهم الآن الضغط من أجل السلام. فقط عندما يبدو أن الحرب السورية لا يمكن أن تزداد تعقيدًا، فإنها تفعل ذلك وتزداد تعقيدا بالفعل. أسقطت الصواريخ السورية طائرة مراقبة روسية في أجواء البحر الأبيض المتوسط، وهو إسقاط خاطئ لطائرة دولة تتحالف معها الدولة السورية، بعد أن أخطأت في تحديد هويتها واعتبارها قاذفة إسرائيلية. في منتجع (سوتشي) على البحر الأسود، يضع الرئيسان الروسي والتركي خطة لتركيا لاستخدام سيطرتها على جزء من محافظة إدلب لنزع سلاح أسوأ المتطرفين الجهاديين، بما في ذلك الشيشان والأويغور وغيرهم من الأجانب، بالإضافة إلى المتعصبين السوريين المحليين.

ولدينا هنا نقطتين بارزتان، الأول هو انتشار التدخل الخارجي في ما بدأ في عام 2011 كحملة سورية محضة للإصلاح. الآخر هو الدور المركزي الذي لا غنى عنه والذي تلعبه روسيا الآن. على الجانب الجنوبي الغربي من سوريا، تنشر الشرطة العسكرية بالقرب من الجولان الذي تحتله إسرائيل لمنع الميليشيات الموالية لإيران من الصعود واستفزاز القوات الإسرائيلية، وتغض الطرف عن الهجمات الجوية الإسرائيلية على المستشارين الإيرانيين في سوريا. الآن فقط بفقدان طائرة روسية يوم الاثنين الماضي، فإنها تعطي الإسرائيليين الحجة لإحداث الارتباك الذي أدى إلى الخطأ الصاروخي.

إن علاقة روسيا بتركيا متعددة الأوجه بنفس القدر، فهي تدين احتلال تركيا للأراضي السورية الشمالية، بما في ذلك أجزاء من إدلب، ولكنها تستخدم تواجد تركيا للمطالبة بأن تقوم بنزع سلاح الجهاديين الذين دعمتهم هناك في السابق. أما مسألة ما إذا كان سيتم تطبيق اتفاقية سوتشي يوم الاثنين أم لا، فإنه أمر غير معروف، فقد قدمت تركيا وعودا في وقت سابق للتصدي للمتطرفين الذين لم يأتوا بأي شيء.

في جزء منفصل من إدلب، لا تزال قوات الحكومة السورية والطائرات الروسية تحشد للهجوم على مقاتلين آخرين مناهضين لـ"الأسد". هنا اللاعبون الخارجيون هم بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، قاموا بحملة قوية لمنع هجوم القصف الروسي. وفي حين أن دوافعهم هو أمر إنساني في جزء منه، بما أن القصف الشديد سيؤدي إلى الموت والتشرد على نطاق واسع، فإن دعواتهم لوقف إطلاق النار ملوثة بدوافع أقل نبلا وشرفا، وهم مصممون لتأخير النجاح الذي يوشك الجيش السوري وحلفاؤه الروس على تحقيقه من خلال استعادة السيطرة على المنطقة الأخيرة التي يسيطر عليها المتمردون في قلب سوريا.

لقد انخرطت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، إلى جانب دول الخليج العربية، في حرب أهلية سورية منذ اندلاع الانتفاضة ضد "الأسد" في عام 2012. وقد ساعدوا ومولوا جماعات متمردة من المتمردين، بما في ذلك المتطرفين الجهاديين. إن الدعوة إلى وقف إطلاق النار هي أداة لمساعدة المتمردين بدلاً من المدنيين الذين يحكمونهم، غالباً بأسلوب وحشي.

هناك طريقة أفضل بكثير لحماية مليوني مدني أو أكثر يقطنون الآن في إدلب، والكثير منهم في مخيمات مؤقتة وغير ذلك من الظروف المؤسفة، وهي عن طريق إيجاد تسوية سياسية يستسلم فيها المتمردون. وقد تفاوضت الحكومة السورية على أكثر من 100 من مواثيق الاستسلام مع مجموعات متمردة مختلفة خلال العامين الماضيين. وقد وصفوا بشكل مبسط "اتفاقات المصالحة"، بأنها سمحت لآلاف المتمردين بمغادرة المناطق المحاصرة. انتقل معظمهم إلى إدلب، وكانت روسيا حريصة على إعادة تأكيد سيطرة الحكومة، حتى أن القوات السورية سمحت للمتمردين بأخذ بنادقهم وأسلحتهم معهم ونقلهم في حافلات حكومية.

وقد ذهب الآلاف من الأسر وغيرهم من المدنيين مع المقاتلين المسلحين، وهذا هو السبب في أن إدلب الآن مليئة بالنازحين، لكن الآلاف من السوريين الآخرين استغلوا صفقات المصالحة للبدء في إعادة بناء منازلهم، فهم يفضلون العيش تحت سيطرة الحكومة السورية بدلاً من البقاء في المدن والقرى في الحرب. لم يكن الصراع السوري أبدا صراعا ثنائيا بسيطا بين أنصار "الأسد" ومعارضيه. لم يكن لدى ملايين السوريين سوى القليل من الثقة أو عدم الثقة في أي من الجانبين، ولكنهم استنكروا عسكرة ما بدأ كانتفاضة غير عنيفة وأصبحت حرباً بالوكالة، حيث استعملت الدول الخارجية سوريا كساحة قتال لمصالحهم الخاصة

في الوقت الذي تشارك فيه تركيا في مناطق "إدلب" التي تديرها حركة تحرير الشام -التي كانت في السابق جبهة النصرة التابعة للقاعدة- تقع أجزاء أخرى تحت سيطرة مقاتلي (أحرار الشام ونور الدين الزينكي)، مجموعتين مع القوات الخاصة الغربية لديها روابط. هناك أيضا المجموعة المعروفة باسم (الخوذ البيضاء)، الذين لا يزالون على كشوف الرواتب البريطانية والفرنسية والأمريكية.

كانت الطائرات الروسية تسقط منشورات تحث متمردي "إدلب" على الاستسلام. وكما حدث في شرق حلب منذ عامين، هناك تقارير تفيد بأن المتمردين يعاقبون الأشخاص الذين يوزعون المنشورات أو ينشرون رسالة مفادها أنه من الأفضل صنع السلام بدلاً من الاستمرار في حرب غير مثمرة. وحتى في هذه المرحلة المتأخرة، لم يفقد المتمردون الأمل في حملة قصف بقيادة الولايات المتحدة على مقر الأسد في دمشق.

وهناك رسالة أخرى للمتمردين هي أن أي شخص يستسلم، سواء كان مقاتلاً أو مدنياً سيُعتقل أو يُقتل على يد القوات السورية. فكرة أن السلطات السورية ستقتل المدنيين الذين يعودون إلى سيطرة الحكومة لا معنى لها. ولكن حتى عندما تكون هناك مخاوف مشروعة من الانتقام، فإن الأخطار الكامنة في تحمل الصراع ستكون حتماً أكبر.

ومع ذلك، ينبغي على الحكومة السورية أن تعلن بصراحة وبوضوح أنه سيتم منح العفو لجميع المتمردين المتنازعين في إدلب، شريطة ألا يكونوا جزءًا من الدولة الإسلامية أو حزب التحرير. وتقر بأنه لن يتم تجنيدهم حتى في الجيش السوري (كما حدث في ظل صفقات سابقة)، لأن الحكومة لن تحتاج إلى الكثير من القوات الآن بعد أن انتهت الحرب تقريبا. في المقابل، يجب على الحكومات البريطانية والفرنسية والأمريكية حث وكلاءها على عدم عرقلة صفقات الاستسلام.

سيكون من الصعب على العديد من السوريين أن يعترفوا بأن الثورة المناهضة لـ"الأسد" قد فشلت، لكن إنكار الحقيقة يدين سوريا فقط بعد شهور من المعاناة، وسيكون من الصعب على الحكومات الغربية أن تقبل بأن "الأسد" قد فاز بعد سبع سنوات من المطالبة باستقالته. سيكون من الصعب أيضا قبول أن التدخل الروسي ساعد على إنهاء الحرب.

أكثر العبارات تطرفاً في الحرب هي العبارة التي يقتل فيها "الأسد" شعبه، ولكن هذا يؤكد فقط على أن هذا الصراع الذي دام سبع سنوات هو حرب أهلية، ومن نفس المنطق، كان المتمردون يقتلون أبناء شعبهم، وتتحمل الحكومات الغربية المسؤولية الجزئية عن المذبحة، ومن خلال اتخاذ المسار الصحيح على إدلب، يمكنهم البدء في تعديل الأمور.

----

* جوناثان ستيل هو مراسل سابق لصحيفة "ذي غارديان"

ترجمة: هندرين علي

أحدث الدراسات