ستراتفور: الاتفاق الروسي التركي لن يوقف أزمة "إدلب"

الجمعة 21-09-2018 | PM 02:43 صورة أرشيفية

معهد ستراتفور

توصلت روسيا وتركيا إلى اتفاق بشأن آخر معقل للمتمردين في سوريا (إدلب) بعد الجولة الأخيرة من المحادثات التي جرت في سوتشي. في 17 أيلول/سبتمبر، أعلن الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن اتفاقهما على إنشاء منطقة عازلة ما بين 15 إلى 20 كلم (من 9.3 إلى 12.4 ميل) بحلول منتصف تشرين الأول/أكتوبر وهي المنطقة المحيطة بالمحافظة. الاتفاق سيقضي بمنع القوات الموالية لروسيا من شن هجوم كبيرلاستعادة إدلب من المتمردين، وهو ما سيعمل على تخفيف حدة التوتر بين روسيا وتركيا. ومع ذلك، فإن المواجهة المتعلقة بإدلب أبعد ما تكون عن الحل، ولا تزال هناك العديد من العقبات التي يمكن أن تقوض الاتفاق.

التوصل إلى حل وسط

وافقت روسيا على الصفقة رغبة منها في الحفاظ على علاقتها مع تركيا. عارضت الحكومة التركية العملية المدعومة من روسيا على إدلب، والتي كانت ستحرمها من منطقة عازلة في شمال سوريا، بينما تدفع أيضاً ملايين اللاجئين السوريين إلى أراضيها. وفي محاولة لتجنب العملية، عززت أنقرة 12 مركزا للمراقبة في إدلب والمناطق المحيطة بها، ووعدت حلفائها المتمردين في المنطقة بالمزيد من الإمدادات والدعم. لا يزال بإمكان روسيا الحفاظ على دعمها للهجمات العسكرية السورية على الإقليم، سعياً لتجنب مواجهة مباشرة مع القوات التركية من خلال الابتعاد عن مواقع المراقبة الخاصة بها. ولكن نظراً لارتفاع مخاطر الضربات العرضية على القوات التركية - والأضرار التي قد تسببها للعلاقات مع تركيا - فقد اختارت موسكو بدلاً من ذلك التوصل إلى حل وسط مع أنقرة. علاوة على ذلك، يمكنها تجنب العمليات الهجومية الكبيرة في إدلب، قللت روسيا من فرص قيام الحكومة السورية بهجوم كيماوي آخر على قوات المتمردين في إدلب، وبالتالي منع الهجمات الخطيرة من الولايات المتحدة وحلفائها.

رغم أن الاتفاقية تخدم هدف أنقرة بردع هجوم كبيرعلى إدلب، فإنها لا تخلو من تكاليفها بالنسبة لتركيا. تركيا على سبيل المثال، وعدت علناً بالعمل على طرد قوات المتمردين من المنطقة منزوعة السلاح حول إدلب كجزء من الصفقة. بالإضافة إلى ذلك، ربما أكدت موسكو على نحو خاص أنها سوف تبذل المزيد من الجهد للقضاء على الجماعات المتطرفة التي لا تزال تعمل في الإقليم، مثل "جبهة التحرير" والحزب الإسلامي التركستاني في سوريا. هذه الجماعات وفروعها الإقليمية لا تشمل فقط العديد من المقاتلين الشيشان والأويغوريين (الأويغور: هم مجموعة عرقية تركية تعيش في شرق ووسط آسيا واليوم يعيش الأويغور في المقام الأول في منطقة شينجيانغ أويغور المتمتعة بالحكم الذاتي في جمهورية الصين الشعبية، حيث يمثلون واحدة من 55 من الأقليات الإثنية المعترف بها رسمياً. الأويغور يعتنقون الإسلام في المقام الأول) بين صفوفهم مصدر قلق لروسيا والصين على التوالي لكنهم أيضا قادوا هجمات ضد القوات الروسية في سوريا. في عدة ضربات، على سبيل المثال، استخدموا طائرات بدون طيار لإسقاط متفجرات بدائية على القاعدة الجوية الروسية في اللاذقية.

المضاعفات

إن رد فعل الجماعات المتطرفة على الصفقة سيشكل العقبة الأكثر إلحاحاً أمام نجاحها. بعد أن حافظت على علاقاتها مع تركيا، ستواجه المنظمات الجهادية مثل "جبهة التحرير" والحزب الإسلامي في تركستان ضغوطاً كبيرة من أنقرة للانسحاب من إدلب. تعاونهم بالكاد مضمون، ولكن لطالما كانت المجموعات حذرة من نوايا تركيا وهي تدرك جهودها الرامية إلى تشكيل تحالف للمتمردين، وهي الجبهة الوطنية للتحرير من أجل الموازنة، والاستعاضة عنها في النهاية بالنضال. علاوة على ذلك، فإن التنازل عن مواقف الجبهة والانسحاب بهدوء من المنطقة منزوعة السلاح سوف يتناقض مع موقفهم الأيديولوجي المتشدد في الحرب ضد الحكومة السورية. من خلال التضحية بمعتقداتهم بهذه الطريقة، يمكن للمجموعات أن تخاطر بمزيد من الانشقاق وتفقد المجندين في منظمة (حراس الدين) التابعة لتنظيم القاعدة أو لخلايا الدولة الإسلامية في المنطقة.

وعلى الجانب الآخر من المنطقة، فإن حلفاء روسيا -إيران والحكومة السورية- سوف يقفون بوجه هذه الصفقة أيضاً. حرصت كل من طهران ودمشق على الحصول على دعم روسيا لهجوم واسع النطاق على إدلب ولن يسعدا بهذا الاتفاق، رغم أنهما قد يعلنا ذلك علانية. وبدافع من تدمير الاتفاقية وإضعاف علاقة روسيا مع تركيا، يمكن للحكومة السورية بمساعدة إيران، أن تبدأ المناوشات مع قوات المتمردين أو حتى إطلاق هجماتها الخاصة في المنطقة تحت ذريعة الرد على الهجمات التي تشنها الجماعات المتطرفة هناك. كل هذه القيود تعني أن العنف وعدم الاستقرار سيبقى مستمراً في السيطرة على المنطقة، حتى بدون احتمال شن هجوم كبير على إدلب. 

ترجمة: هندرين علي

أحدث الدراسات