وول ستريت جورنال تطالب "واشنطن" بتأكيد دعمها لـ"سوريا الديمقراطية" (افتتاحية)

الخميس 06-09-2018 | PM 03:16 صورة أرشيفية

وول ستريت جورنال

ما يحدث في سوريا نادراً ما يبقى هناك، تعلم  الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما هذا بالطريقة الصعبة، والآن يكتشف الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب. تستعد قوات الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاؤه الإيرانيون والروس لشن هجوم على محافظة إدلب، آخر معقل كبير للمعارضة، ويضع هذا الهجوم افتقار "ترامب" إلى استراتيجية بشأن سوريا في مأزق واضح.

أصدر البيت الأبيض بيانا، يوم الثلاثاء الماضي، يحذر فيه من "التصعيد الطائش للصراع المأساوي بالفعل". وحذر السكرتير الصحفي من استخدام آخر للأسلحة الكيميائية، في حين أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال البحري جوزيف دانفورد، أعرب عن قلقه بشأن "كارثة إنسانية" في إدلب. وقال الجنرال "دانفورد": "لا نرى أن العمليات العسكرية الكبيرة ستكون مفيدة لشعب سوريا".

قد يكون هذا يعني شيء جيد، لكن هذا النوع من الدبلوماسية يستدعي إلى الذاكرة الدبلوماسية التي اشتهر بها وزير الخارجية الأسبق جون كيري و"أوباما" في سوريا، ونحن نعرف جيدا مدى نجاح هذه الاستراتيجية. وسط هذه التوسلات والمناشدات الأمريكية، بدأت روسيا بالفعل في شن غارات جوية على إدلب يوم الثلاثاء، ووعد المتحدث باسم الكرملين بإنهاء المهمة "دون قيد أو شرط".

وقد تبجح السيد "ترامب" سياسيا بسبب غارتيه الجويتين اللتين جاءتا استجابة لاستخدام "الأسد" للأسلحة الكيميائية، لكن تلك الهجمات المدمرة لم تغير الواقع الأساسي في الصراع: "الأسد" وروسيا وإيران في طريقهما للسيطرة على سوريا في فترة ما بعد الحرب الأهلية، حقبة ما بعد الدولة الإسلامية. هذا المحور الانتهازي سمح للولايات المتحدة والأكراد بدحر "داعش" في شمال شرق سوريا، بينما ركز المحور على محاصرة معاقل المعارضة.

كان هدف السيد "ترامب" هو سحب القوات الأمريكية من سوريا بمجرد تحرير معقل "داعش" في الرقة، لكنه يكتشف ببطء أن هذا له عواقب استراتيجية مدمرة للمصالح الأمريكية. إحدى المشاكل هي أنه هذا يسمح لإيران بتحويل سوريا إلى قاعدة عمليات أخرى إلى الأمام على حدود إسرائيل.

كان مستشار الأمن القومي جون بولتون يطالب بأن تغادر إيران الأراضي السورية، ويسعى إلى الحصول على مساعدة روسيا في هذا الجهد. لكن إيران وروسيا تستجيبان للقوة، وليس للتوسلات، وقد سمعا السيد "ترامب" يعلن عدة مرات أنه يريد الخروج من سوريا. في غضون ذلك، تجتمع تركيا وروسيا وإيران في وقت لاحق من هذا الأسبوع في طهران لاتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية في سوريا.

يريد الأتراك منطقة عازلة في الشمال من اللاجئين، بالإضافة إلى بعض التأكيدات بأن الانفصاليين الأكراد لن يسمح لهم بالعمل من سوريا. تريد روسيا أن تُرى أنها أكدت انتصار وكيلها، بشار الأسد، مع الاحتفاظ بقواعد جوية وبحرية. تريد إيران أن يكون "الأسد" لعبة في يديها.

ترك "أوباما" الفوضى في سوريا لـ"ترامب"، ولكن في 20 شهرا لم يفعل الرئيس الكثير لتغيير ميزان القوى. يبدو أن السيد "ترامب" راضٍ عن إصدار التغريدات بشأن "إدلب"، لكن السيد "الأسد" وحلفائه لن يتوقفوا هناك. سيكون هدفهم التالي هو الأكراد وقوات سوريا الديمقراطية (SDF) ، شركاء أمريكا الرئيسيين على الأرض، الذين يعملون مع القوات الخاصة الأمريكية في سوريا شرق نهر الفرات.

ويكمن الخطر في أن يبدأ الأكراد وقوات الدفاع الذاتي بالتفاوض على وقف إطلاق النار لإنقاذ أنفسهم من أن يصبحوا "إدلب" جديدة. عندها ستعزل القوات الأمريكية في سوريا وسيكون الانسحاب حتميًا. سوف تملك إيران المكان، على الرغم من خطابات السيد "ترامب" حول احتواء العدوان الإقليمي.

تحتاج الولايات المتحدة إلى طمأنة الأكراد وقوات سوريا الديمقراطية، بأنها ستحميهم إذا تعرضوا لهجوم، بينما تعمل على وضع استراتيجية أطول أجلاً تزيد من ثمن التدخل الإيراني. الانسحاب على غرار "أوباما" من سوريا لن ينتهي بشكل جيد بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات