هل يقترب العالم من حرب عالمية ثالثة؟ (مقال)

الأربعاء 05-09-2018 | PM 12:48 دونالد ترامب - صورة أرشيفية

مجلة "ذا ويك" الأمريكية

إن الضربة الوشيكة للنظام السوري للمتمردين السوريين، ويبدو أن هذه الضربة من المرجح أن تثير ردود فعل انتقامية من الولايات المتحدة، وهذا من شأنه أن يذكي المخاوف من أن العالم قد يكون على شفا حرب عالمية. حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئيس السوري من شن هجوم بمساعدة روسيا وإيران، على آخر معقل للمتمردين في البلاد، قائلا إن الهجوم يمكن أن يؤدي إلى "مأساة إنسانية". وكتب "ترامب" على "تويتر": "الرئيس بشار الأسد في سوريا يجب ألا يهاجم بتهور مقاطعة إدلب"، مضيفا: "الروس والإيرانيين سيرتكبون خطأً إنسانياً خطيراً للمشاركة في هذه المأساة الإنسانية المحتملة. يمكن قتل مئات الآلاف من الناس. لا تدعوا هذا يحدث!".

وجاء تحذير رئيس الولايات المتحدة، قائلاً "إن ما يصل إلى ثلاثة ملايين شخص في المنطقة يستعدون لهجوم وشيك من جانب القوات الروسية التي تشعر أن النصر في أحد الأجزاء الأخيرة من سوريا التي لا تزال خارج سيطرة النظام"، بحسب ما تقول صحيفة "ذي غارديان".

وأصدر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تحذيراً مماثلاً لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قائلاً إن "الهجوم على إدلب هو أمر وافقت عليه سوريا وروسيا"، وأضاف أن "الولايات المتحدة تعتبر ذلك تصعيدًا لخطير بالفعل للنزاع". مع استمرار التوتر في المنطقة، تفيد شبكة "سي.إن.إن" الأمريكية، بأن "خبراء الاستخبارات الأمريكية والعسكريين قد أنشأوا قائمة بمرافق الأسلحة الكيميائية السورية التي يمكن أن يتم ضربها إذا قرر ترامب طلب جولة جديدة من الضربات الجوية على سوريا".

حتى الآن، "لم يتخذ قرار باتخاذ إجراء"، بحسب ما أكدت الشبكة الأمريكية، لكن مسؤولاً بالإدارة على دراية مباشرة بالوضع قال لـ"سي.إن.إن" إن الجيش "قد يستجيب بسرعة كبيرة" إذا شنت سوريا هجوماً بالأسلحة الكيميائية. التوترات بين روسيا والولايات المتحدة ليست بأي حال التهديد الوحيد للسلام العالمي، ومع ذلك، هناك عدد من النقاط الساخنة الأخرى في جميع أنحاء العالم.

حرب بالوكالة في سوريا

بيتر فورد سفير المملكة المتحدة السابق في سوريا، قال إنه "من المتصور تماما" أن هجوما كيميائيا آخر مثل الهجوم المزعوم الذي نفذ في أبريل/نيسان على دوما، المدينة السورية التي كان يسيطر عليها المتمردون آنذاك، يمكن أن "يؤدي إلى أزمة خطيرة حقا". لكن المحلل سايمون تيسدال، يقول إن روسيا "ستذهب لمبررات غير عادية لتبرير الهجوم القاتل الذي يخشى المراقبون أن يحل على إدلب".

"من أجل تبرير مهاجمة إدلب، غالباً ما يزعم النظام أن المحافظة مليئة بالإرهابيين، لكن الحقيقة هي أن الغالبية العظمى من السكان هم من المدنيين"، هكذا قالت متحدثة باسم "حملة سوريا"، وهي مجموعة للدفاع عن حقوق الإنسان. "من المتوقع أن يؤدي الهجوم إلى نزوح أكثر من 700000 شخص وخلق كارثة إنسانية لمئات الآلاف"، بحسب تصريحاتها.

الخوف الآن، الذي يشاطره مبعوث الأمم المتحدة في سوريا ستافان دي ميستورا، هو أن "الأسد" مع دعم "موسكو" يعتزم استئناف هجمات الكلور، وهو تحول في الأحداث من شأنه أن يشهد انتقاماً ثقيلاً من الولايات المتحدة. وقد أصدر مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون تحذيراً علنيا، قاله من إسرائيل الأسبوع الماضي: "لكي لا يكون هناك أي لبس هنا، إذا استخدم النظام السوري الأسلحة الكيميائية، فسوف نرد بقوة. ويجب عليهم التفكير في هذا الأمر منذ وقت طويل قبل أن يتخذوا أي قرار لأنه لا يوجد غموض في موقف الولايات المتحدة بشأن هذه النقطة".

وقال مسؤول في إدارة "ترامب"، لشبكة "سي.إن.إن"، إن الولايات المتحدة تعتقد أن الروس "ربما شاركوا في بناء السفن الحربية البحرية في البحر المتوسط، ​​ليكونوا مستعدين لما يعتقدون أنه ضربات أمريكية رداً على نظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية". وتعتقد الولايات المتحدة أن الرادارات الروسية "يمكن أن تلجأ بعد ذلك إلى أنظمة مضادة للطائرات من طراز S-400 على الأرض في سوريا وتحاول إسقاط الصواريخ الأمريكية"، ما أثار مزيدًا من الانتقام من "واشنطن".

إيران ضد الولايات المتحدة

انسحب "ترامب" من الاتفاق النووي الإيراني في مايو، وهو قرار وصفه أحد مستشاري الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للأمن القومي، بأنه "أسوأ خطأ ارتكبته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ حرب العراق". ورفض "ترامب" الاتفاقية التي بموجبها وعدت إيران بوقف طموحاتها النووية مقابل رفع العقوبات الدولية باعتبارها "خيالًا عملاقًا".

لكن "ترامب" حث بهذا الشكل "المتشددين الإيرانيين على إعادة إطلاق برامج الأسلحة"، حيث تعتبر "غارديان" استراتيجية "ترامب" عالية المخاطر للغاية ومن المرجح أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وربما النظام السوري". في الواقع، إن إلغاء الدعم الأمريكي للاتفاق النووي الإيراني له نتيجة واحدة فقط، وهي الحرب، بحسب ما يقول ديمون لينكر من الطبعة الأمريكية لصحيفة "ذا ويك".

يقول "لينكر" إن "صفقة إيران، مهما كانت عيوبها، كانت تمنع إيران من امتلاك قدرة نووية". ولكن إذا كان "هدفك الحقيقي هو إسقاط الحكومة الإيرانية"، لكان قد أثبت ذلك أنه مصدر إزعاج، بحسب ما يقول.

وتقول صحيفة "واشنطن بوست" إن "ترامب" قد تم دفعه للخروج من الصفقة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي تشارك دولته بالفعل في حروب منخفضة المستوى مع إيران. ويقول "لينكر" إن المملكة العربية السعودية "ستحبنا بشدة أن نحل مشكلة إيران الخاصة بهم.. وهذا يتركنا مع شيء قريب من العاصفة المثالية من المصير في اتجاه الحرب".

قطاع غزة

أدت الاحتجاجات القاتلة في غزة إلى مخاوف من انتفاضة ثالثة، وهي جهد فلسطيني عنيف للتخلص من السلطة الإسرائيلية والحصول على الاستقلال. وبعد سبعة عقود من تشكيل دولة إسرائيل، يبدو أن الصراع "يعود إلى جذوره"، بحسب ما تقول مجلة "تايم" الأمريكية. وبدافع من قرار "ترامب" بالاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل، تطالب إسرائيل بأن يعترف الفلسطينيون بحق اليهود في دولتهم في فلسطين التاريخية. وتقول المجلة إن الفلسطينيين "يطالبون بحق العودة إلى ديارهم.. ولا يمكن التوفيق بين الهدفين"، حيث كان يُنظر إلى حل الدولتين في السابق على أنه "الصيغة السحرية للسلام"، والهدف النهائي للولايات المتحدة بالنسبة للمنطقة، كما تقول هيثر هورلبرت من مجلة "نيويورك": "مع وجود (ترامب) الآن على رأس السلطة، يتحدث المتفائلون عن الوضع الراهن، مما يوحي بأننا لن نقترب أكثر من السلام ولكننا لن نحصل على حرب كاملة".

لكن "هورلبرت" يشير إلى أنه حتى "الوضع الراهن المعقد" يخاطر بتزايد المعاناة الفلسطينية وعزل إسرائيل على المستوى الدولي.  ويقول إن "الفلسطينيين يشعرون أن الغرب وقادتهم قد أخفقوا في ارتكابهم، ويتخذون إجراءات مثل السير إلى حدود غزة.. الحكومات الإسرائيلية، التي تحتاج إلى إظهار القوة لدعم مواقفها الضعيفة ضد السخرية العامة، تفتح النار. استجابة الفلسطينيين لدعوات الجماعات المتطرفة العنيفة مثل القاعدة وداعش تتزاي".

إن مسلحي "داعش" الذين طردوا من الكثير من العراق وسوريا "بدأوا بالفعل العمل أقرب إلى إسرائيل، وستوفر انتفاضة ثالثة.. كل الدوافع التي يحتاجونها لإعادة تجميعهم وتجديد جهودهم القاتلة"، كما تقول صحيفة "إندبندنت". "إنهم بارعون في استغلال المظالم، وما قد يراه البعض على أنه ضم دبلوماسي أمريكي إسرائيلي لموقع القدس المقدس يوفر لهم مبرر بشكل خاص".

بحر جنوب الصين

في أواخر العام الماضي، وجد التحليل الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية التابع للمركز الأمريكي، أن الصين "أنشأت منشآت عسكرية تبلغ أربعة أضعاف مساحة قصر باكنغهام في الجزر المتنازع عليها" في بحر الصين الجنوبي. وقد وصف التقرير عملية البناء بأنها "أزمة بطيئة الحركة" في واحدة من أكثر النقاط الساخنة خطورة في العالم.

تقول صحيفة "ذي غارديان" إن الولايات المتحدة "تواصل بانتظام إرسال السفن الحربية فوق الجزر، وسط الاعتراضات الصينية، فيما يوصف بأنه تمارين حرية الملاحة". ويقول ماوتشون يو أستاذ التاريخ في الأكاديمية البحرية الأمريكية في ولاية "ماريلاند"، إن المواجهة في المنطقة "غير محتمة".

وتحاول "بكين" طرد حدودها وتوسيع السيطرة على المياه المحيطية. وبحسب مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، فإن "الأولوية الجيوسياسية والجيوستراتيجية للصين هي مراجعة أو تغيير النظام الدولي القائم الذي يستند إلى نظام معقد من القواعد والقوانين والأعراف التي تحكم مختلف المشاعات العالمية بما في ذلك بحر الصين الجنوبي" . وذهب ستيف بانون مستشار "ترامب" السابق، خطوة أخرى إلى الأمام في مارس من العام الماضي، قائلاً: "سنخوض حربًا في بحر الصين الجنوبي خلال خمس إلى عشر سنوات.. لا شك في ذلك".

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات