جيمي كارتر يكتب عن الأزمة السورية: سلام مشوه أفضل من حرب مستمرة

السبت 25-08-2018 | PM 03:45 الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر

جيمي كارتر

خلال قمة "هلسنكي" التي جمعت الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في يوليو/تموز، اتفق الرئيسان على إنهاء الحرب السورية ونقل القوات الإيرانية من الحدود السورية الإسرائيلية. كما أشار الرئيس "ترامب" إلى أنه مستعد لقبول بقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه ومستعد لسحب القوات الأمريكية من سوريا. هذه هي البداية، لكن هناك حاجة إلى المزيد لإنهاء العنف في سوريا.

بدءًا من عام 2011، احتشدت القوى الغربية والشرقية في الشرق الأوسط حول شعار "الأسد يجب أن يذهب". وقد عزز هذا التركيز الفريد على مصير الرئيس السوري المواقف من جميع الجهات وجعل من الصعب جدًا استكشاف خيارات أخرى. لقد تراجعت الدعوات لتغيير النظام منذ ذلك الحين، لكن لا تزال هناك بعض الأصوات في دوائر السياسة الغربية التي تتطلب انتقال السلطة بالكامل من حكومة "الأسد". هناك نهج أفضل في هذه المرحلة، وهو اختبار قدرة الحكومة السورية على الشروع في مسار جديد لديه القدرة على إنهاء الحرب.

يجب على الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، أن تعيد التفاعل مع الحكومة السورية بشكل متزايد. يمكنهم البدء بإعادة فتح سفاراتهم في سوريا، لأن غياب الدبلوماسيين الغربيين عن "دمشق" أدى إلى ضياع الفرص. يجب على الغرب أيضا التخلي عن هدف تغيير النظام وتخفيف توقعات التحول الديمقراطي في سوريا على المدى القصير إلى المتوسط. بدلا من ذلك، ينبغي أن يكون التركيز على بناء الديمقراطية بصبر.

في مقابل إعادة المشاركة هذه، يجب أن يُطلب من "دمشق" تفعيل الإصلاحات، رغم أن الغرب يجب أن يبقي مطالبه معتدلة، وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون الغرب مستعدًا للمساهمة في إعادة إعمار سوريا، ربما بشكل انتقائي حسب القطاع. وستظل المساعدات الإنسانية وحدها حفرة لا نهاية لها، طالما أن السوريين غير قادرين على إنعاش اقتصاد البلد وخلق فرص عمل، خاصة للشباب.

لا يمكن إحياء الاقتصاد السوري بينما تبقى البلاد تحت العقوبات التي تؤذي المواطنين العاديين. سيكون رفع العقوبات أمرا حاسما في حل التحديات الضخمة المتمثلة في إعادة الإعمار والبطالة والإنعاش الاقتصادي. وبخلاف ذلك، فإن جيلًا من الأطفال السوريين الذين بلغوا سن الرشد في السنوات القليلة المقبلة، والشباب العاطلون الذين هم الآن في العشرينات من عمرهم، سيكونون عرضة للتجنيد من قبل المسلحين المتطرفين، ويمكنهم استئناف الحرب في العقد القادم.

للبدء بمعالجة هذه التحديات العديدة، يجب على جميع المعنيين الانخراط في عملية سياسية لتخفيف الحرب. إن تقويض عملية السلام في "جنيف" من قبل سوريا أو عدم الاكتراث الأوروبي للحالة، لن يؤدي إلا إلى المزيد من عدم الاستقرار والمعاناة.

هناك دوافع أخرى للصراع في سوريا يجب معالجتها. استعادت حكومة الأسد، بمساعدة روسيا وإيران، السيطرة على جزء كبير من الأراضي التي خسرتها لمجموعة متنوعة من القوات المتمردة، تتراوح بين الميليشيات العلمانية والجهاديين المرتبطين بالدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة وغيره من الجماعات المتطرفة العنيفة.

على الرغم من هذه المكاسب، لا تزال الكثير من المناطق في سوريا خارج سيطرة الحكومة، بما في ذلك، وفقاً لأبحاث مركز "كارتر"، 27٪ من أراضي البلاد في الشمال والشرق التي يحتفظ بها الأكراد السوريون بمساعدة تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة. وتسيطر جماعات معارضة بعضها على علاقات وثيقة بتنظيم "القاعدة" على محافظة "إدلب" في شمال غرب البلاد. وأنشأت تركيا على طول حدودها محمية في شمال غرب سوريا.

في يوليو/تموز، التقى وفد كردي بالحكومة السورية للتفاوض على استمرار الحكم الذاتي الفعلي الذي حصل عليه الأكراد في بداية الحرب. كان هذا تطوراً بناءً، ويجب تشجيع المزيد من مثل هذه المحادثات. على المعارضة، التي تتركز في محافظة إدلب، أن تستكشف ما هو ممكن من خلال الحوار السياسي. الاستمرار في القتال سيكون غير مجدٍ. في الوقت نفسه، سيتطلب تحديد مصير الأراضي التي تحتلها تركيا في شمال غرب سوريا تدخلًا دوليًا.

ولكي تؤتي هذه التدابير المعقدة ثمارها، يجب على الحكومة السورية قبول حتمية الإصلاحات وتنفيذ تدابير بناء الثقة، بما في ذلك إطلاق سراح المعتقلين والمساءلة عن معاملتهم.

ارتكبت انتهاكات هائلة لقوانين الحرب وحقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية. بعض هذه الانتهاكات مستمرة اليوم. ونتيجة لذلك، شُرد نصف سكان البلد، ودمرت منازلهم وسبل عيشهم. لقد كان المجتمع الدولي شاهداً عاجزاً على هذه الانتهاكات، باستثناء عام 2013، عندما أزالت جهود روسية أمريكية مشتركة من سوريا الجزء الأكبر من مخزون الأسلحة الكيميائية في البلاد.

إن تخصيص المسؤولية عن الكارثة في سوريا سيكون جزءًا هامًا من العلاج بعد الحرب، لكن الأولوية الآن يجب أن تكون إنهاء الحرب. لقد استنتج العديد من السوريين أن أي سلام تقريباً، حتى سلام غير كامل أو قبيح، أفضل من العنف المتواصل. البديل هو دولة فاشلة لعقود مقبلة في قلب الشرق الأوسط.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات