نيويورك تايمز: تركيا تواصل استهداف قادة الكرد رغم تدخلهم لحماية الأيزيديين من "داعش"

الأربعاء 22-08-2018 | AM 01:10 صورة أرشيفية

روخماني كاليماتشي

قال مسؤولون إن غارة جوية تركية هذا الأسبوع قتلت قائدا بارزا لتنظيم حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، بينما كانت موكبه يغادر قرية في شمال العراق.

كانت الغارة الجوية الأخيرة من بين العديد من الهجمات التي نفذتها تركيا في الأراضي العراقية، بإذن من الحكومة العراقية، في محاولة لإضعاف حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية.لكن الهدف في القصف يوم الأربعاء الماضي، وهو رجل يعرف باسم زكي شنكالي، يعتبر بطلاً للعديد من أعضاء الأقلية الأيزيدية المحاصرة في شمال العراق، التي أجبرت النساء والفتيات منها على الاستعباد الجنسي من قبل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وقتل الآلاف من رجالها على أيدي التنظيم المتطرف.

عندما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية المنطقة في عام 2014، فرت القوات الحكومية وتركت المدنيين لتدبر أمورهم بأنفسهم. لكن حزب العمال الكردستاني، الذي يحتفظ بقواعد في جبال سنجار بشمال العراق، كان حاضرا وبقوة لمساعدة الأيزيديين الذين تقطعت بهم السبل. وقد أوجد التنظيم المعروف أيضًا باسم "ب.ك.ك"، وهي الأحرف الأولى لاسمه الكردي، ممرًا آمنا يسمح للمدنيين بالفرار، كما يقول الناجون من المجزرة والخبراء الإقليميين.

كان زكي شنكالي، وهو مواطن من أصل إيزيدي ومواطن تركي، يغادر مراسم تخليد الذكرى الرابعة لعمليات القتل يوم الأربعاء في كوجو، القرية اليزيديين التي عانت من أكبر الخسائر.وقال محمود شنكالي منسق الشؤون المدنية بين سنجار والحكومة الفيدرالية فى بغداد، إنه توفي متأثرا بجراحه فى وقت مبكر من يوم الخميس. وقد وصفت تركيا زكي شنكالي بأنه أكبر مسؤول في حزب العمال الكردستاني في منطقة سنجار، وفقا لصحيفة مؤيدة للحكومة، وكان على "القائمة الحمراء" التي تتضمن أ لمطلوبين في البلاد بتهم الإرهاب.على الإنترنت، نشر نشطاء أيزيديون نجوا من المذبحة، رسائل انتقدوا فيها تركيا وأحيوا ذكرى زكي شنكالي، واسمه الحقيقي إسماعيل أوزدن.

"لا نريد أن تكون سنجار مرتعا لحزب العمال الكردستاني، ولا نريد كذلك أن نكون أعداء تركيا"، هكذا قال مراد إسماعيل أ لذي شارك في تأسيس "يزدا"، وهي مجموعة تقدم الدعم للنساء الأيزيديات اللاتي اغتصبهن مسلحو الدولة الإسلامية. "لكن تركيا راقبت بصبر ما حدث مع الإبادة الأيزيدية ولم تفعل شيئاً".ويضيف إسماعيل: "كان مام زكي من أوائل الذين وصلوا لمساعدتنا"، مستخدماً كلمة "مام" الكردية التي تعني "العم".

نادية مراد، وهي مرشحة لجائزة نوبل للسلام اختطفت من قريتها على جبل سنجار، واغتصبها مراراً وتكراراً مقاتلو الدولة الإسلامية قبل أن تفر منهم، كتبت في رسالة بالبريد الإلكتروني: "كان مام زكي إنساناً بخير جاء لإنقاذ اليزيديين. لهذا نحن ممتنون. ومع ذلك، لا يمكن أن تكون سنجار مكانًا للناس لخوض حروبهم".

يُعتقد أن ما يصل إلى 40 ألف شخص قد قُتلوا خلال عقود من النزاع بين الجنود الأتراك ومقاتلو حزب العمال الكردستاني، وقد وجد مقاتلو الحزب الكردستاني ملجأ في الجبال النائية في العراق، وفي السنوات الأخيرة كانت تركيا تقاتل التنظيم خارج حدودها، بما في ذلك شن غارات جوية على الأراضي العراقية.

وقد تسبب استمرار تواجد مقاتلو حزب العمال الكردستاني في منطقة سنجار بشمال العراق، في خلق ديناميكية معقدة ومتوترة بشكل متزايد.حاولت العديد من الجماعات المسلحة فرض سيطرتها على المنطقة الطبيعية الوعرة ومجموعة من القرى بها.

كانت المنطقة يغلب عليها بشكل ساحق المكون الأيزيدي حتى عام 2014، عندما أجبروا على الفرار من تقدم الدولة الإسلامية والبحث عن مأوى في مخيمات اللاجئين التي أقامت ساعات من منازلهم.

وبعد مرور سنوات، لا يزال جزء كبير من المجتمع يعيش في تلك المدن ذات الخيام المفتوحة في الهواء الطلق، غير قادر على العودة بينما يتكشف الصراع من أجل السيطرة على الجبل.

أحد اللاعبين في تلك المعركة من أجل السيطرة هو حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره أيضا الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

ساهمت مارغريت كوكر وفالح حسن في كتابة التقارير من بغداد، وكارلوتا غال من إسطنبول.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات