قمة "ترامب – بوتين".. فشل تحكمه وسائل الإعلام وانحيازاتها

الخميس 02-08-2018 | PM 12:10 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة أرشيفية

مايكل أفيركو | ستراتيجيك كالتشر

تشير مواقع استضافة القمة السابقة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب، إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تستضيف القمة التالية بين القادة الروس والأمريكيين. تناوبت هذه الاجتماعات بين روسيا وأمريكا وبعض الدول الأخرى، وقد كانت توقعاتي صحيحة، فما أعقب اجتماع "بوتين" و"ترامب" الأخير في "هلسنكي"، شهد مسرحاً من الأحداث ضد روسيا ومناهضة لـ"بوتين"، والتي تقف في طريق تحسين العلاقات. وستتوضح هذه الأراء أكثر في قمة "بوتين" و"ترامب" التي ستستضيفها الولايات المتحدة في الخريف المقبل، التي أكد عليها الرئيس الأمريكي عبر وسائل الإعلام.

ليس من المدهش أن "ترامب" قد تخلى عن دعوته لاستضافة ذلك الاجتماع، فمنذ الإعلان عن القمة المقترحة كانت هناك سلسلة من الإجراءات الجدية التي تم اتخاذها ضد "بوتين" وروسيا من قبل المؤسسة السياسية الأمريكية. من وجهة نظره، ليس لدى "بوتين" أي سبب وجيه لتشجيع نزاع لاحق ضد بلاده ونفسه. في أعقاب قمة "بوتين" و"ترامب"، عرض الرئيس الروسي استضافة لقاء بينه وبين نظيره الأمريكي.

في هذه الأثناء، تواصل سفيرة الأمم المتحدة لـ"ترامب" المكروهة، إن لم تكن المتشددة، نيكي هايلي، باستفراد روسيا كبلد بعيد تماًماً عن صداقة الولايات المتحدة، لكنها لم تبال أبداً بما يلي:

- خاضت كل من ألمانيا وبريطانيا حربين كبيرتين ضد الولايات المتحدة.

- اليابان نفذت هجوم "بيرل هاربور" المفاجئ.

في المقابل، تمتعت العلاقات الأمريكية الروسية بأفضل حالاتها على مدار التاريخ. كل هذا تم التقليل من شأنه من قبل وسائل الإعلام الأمريكية، التي لا تزال تؤثر بشكل لا شعوري على العديد من الأمريكيين من وجهة نظر سلبية مضللة حول "روسيا". ومع وجود اهتمامات أخرى يجب مراعاتها، فإن معظم الأمريكيين لا يتوجهون إلى مصادر أخرى ليتمكنوا من الحصول على آراء عكسية من قبل مصادر إعلامية غير سائدة، مثل شبكة الأخبار الحقيقية، حيث يتم تحدي أمثال مايكل إيزيكوف، على عكس نظيره الأمريكي في وسائل الإعلام الأمريكية.

بعد أن اقترح "ترامب" اختيار أمريكا مكاناً لعقد القمة الأمريكية الروسية التالية، صرح رؤساء مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي (الجمهوريين)، بأن "بوتين" لن يكون موضع ترحيب. من جانبه، قال "ترامب" إن روسيا ستضغط من أجل الديموقراطيين في انتخابات الخريف المقبل. ولا تزال روسيا تشكل مادة ملائمة لإلقاء اللوم من قبل النخب السياسية الأمريكية.

من بين السخافات التي تنطوي على تلك التغطية، اقتراح "بوتين" بالتعاون مع "جون مولر" بقيادة التحقيق في مكتب التحقيقات الفيدرالي حول التدخل الروسي المفترض في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016. في مؤتمر "هلسنكي" الصحفي، عرض "بوتين" بشكل معقول ترتيباً متبادلاً، حيث يمكن للسلطات الأمريكية أن تستجوب الأشخاص الـ12 الذين صدرت بحقهم لوائح اتهام (من قبل مولر) في روسيا (القانون الروسي يحظر ذلك البلد من تسليمهم إلى بلد أجنبي)، ويكون للحكومة الروسية حق مشابه في استجواب (مايكل وماكفول وبيل برودر).

لقد كانت التغطية الإعلامية الأمريكية لـ "برودر" مفزعة. وعلى نحو مماثل، عرض "ماكفيل" بشكل غير دقيق اقتراح "بوتين" بدعم من وسائل الإعلام الأمريكية. كما سلطت قناة " سي.إن.إن" في 19 تموز/ يوليو الضوء على تغريدة (ماك فاول)، قائلا إن الحكومة السوفيتية في عهد "ستالين"، لم تحاول أبداً اعتقال الأمريكيين. وهو الأمر الذي وجدته في وقت لاحق غير صحيح. كان الهدف الواضح لهذا التواصل هو تصوير الصورة الخاطئة عن عهد الاتحاد السوفييتي في عهد "ستالين" مع روسيا المعاصرة.

هل يمكن لأي شخص أن يتخيل الاتحاد السوفيتي في تلك الفترة يستضيف حدثًا كبيرًا مثل كأس العالم، بعروض رائعة من آلاف الأجانب الحاضرين؟ هل واجه "ستالين" في أي وقت مضى هذا النوع من الأسئلة النقدية الحرجة التي واجهها "بوتين"؟ وكمتابعة لهذا السؤال الخطابي، فإن "ماكفول" ومقدمي وسائل الإعلام الأمريكية الذين يتعاملون معه محصنون بالعادة من النقد البنّاء البارز، على عكس "بوتين".

هل لدى "ماكفول" شيء يخفيه؟ لم توجه الحكومة الروسية الاتهامات إليه، في حين تشير إلى رغبتها في استجواب أكاديمية "ستانفورد" في الولايات المتحدة.

أحدث الدراسات