حرب أم سلام.. التطورات الأخيرة ستحدد مستقبل سوريا

صورة أرشيفية

أركادي سافيتسكي | ستراتيجيك كالتشر

الأربعاء 01-08-2018 | PM 12:47 |

تراجعت أهمية تنظيم "داعش" الإرهابي إلى حد كبير، وتم هزيمة المتمردين في الجنوب وفي كل مكان آخر في سوريا، باستثناء محافظة إدلب. قد يكون هذا خطوة كبيرة نحو الاستقرار في سوريا، على الرغم من أنه لا تزال هناك العديد من المشاكل والتناقضات بين الجهات الفاعلة الرئيسية التي لا تزال دون حل هناك إشارات تدل على أن عملية التفاوض بدأت تتطور باتجاه ايجابي. يبدو أن هناك بحث قوي عن حل سلمي، لكن قائمة أولئك الذين يبحثون عنه لا تشمل الولايات المتحدة، على الأقل ليس في الوقت الحالي، وربما يشير هذا إلى أن "واشنطن" ليست مستعدة لدور إيجابي، وأن مصداقيتها كشريك أمر مشكوك فيه.

رفضت الولايات المتحدة دعوة روسيا للمشاركة في الاجتماع العاشر الذي سيعقد في "سوتشي" في الفترة من 30 إلى 31 تموز/يوليو الجاري تحت رعاية عملية أستانا حول سوريا، ويشمل "نائب وزير خارجية روسيا وإيران وتركيا"، حيث يجمع هذا الحدث "ثلاثي أستانا" وهم (روسيا وتركيا وإيران) والحكومة السورية، وزعماء المعارضة، بالإضافة إلى مراقبين من الأمم المتحدة والأردن.

رفضت "واشنطن" المشاركة بحجة أنها تنظر إلى المحادثات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة بشأن سوريا في "جنيف" كأولوية قصوى، وهذا عذر غير مقنع لأن عملية أستانا ليست بديلاً عن محادثات الأمم المتحدة، بل هي مكمل لها، الاثنان يتوجهان لنفس الأهداف ولا تناقض بينهما.

إلى جانب ذلك، أدت مبادرة "أستانا" إلى إنشاء مناطق خفض التوتر، في حين فشلت عملية "جنيف" في إحداث أي نتائج وهي في الوقت الحالي مقيدة. في حين تنتقد الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية للدول الأخرى التي لم تقدم أي مبادرة خاصة بها.

وقد أعلن في 29 تموز/يوليو، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان يسعى لعقد قمة في إسطنبول مع فرنسا وألمانيا وروسيا في 7 أيلول/ سبتمبر. وقد توترت علاقات "أنقرة" مع "برلين" في الآونة الأخيرة. في العام الماضي، اضطر الجيش الألماني إلى مغادرة قاعدة "إنجرليك" الجوية التركية. وتختلف فرنسا وتركيا أيضاً حول العديد من القضايا، بما في ذلك مواقفهما تجاه الأكراد السوريين. "باريس" تعارض بشدة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فضلت "أنقرة" مناقشة سوريا والوضع في المنطقة مع هذه الدول وليس الولايات المتحدة.

ستنعقد قمة ثلاثية بين روسيا وإيران وتركيا هذا العام في طهران. وتم التأكيد على ذلك خلال قمة "بريكس/ BRICS" الأخيرة في جنوب إفريقيا. وقد بدأ المجلس الديمقراطي السوري (SDC) الذي يتزعمه الأكراد  -الجناح السياسي للقوى الديمقراطية السورية المدعومة من الولايات المتحدة- محادثات مع الحكومة السورية. لقد فعل المجلس ذلك بشكل مستقل، دون تنسيق مع الولايات المتحدة. وقال المجلس في 28 تموز/يوليو إنه قرر والحكومة السورية -في اجتماع في دمشق- تشكيل لجان على مختلف المستويات لتطوير المفاوضات لإنهاء العنف في سوريا.

لا تسعى قوات سوريا الديمقراطية إلى الاستقلال، بل هي اتفاقية سياسية حول وضع الحكم الذاتي الكردي. يمكن للاتفاق تسوية الصراع في معظم البلاد، وقد وافقت "دمشق" والهيئة على أن تقوم اللجان "برسم خريطة طريق لسوريا ديمقراطية لا مركزية".

هذا يثير قضية غاية الأهمية، ما هو مستقبل وجود الولايات المتحدة في سوريا؟ حسب وكالة أنباء "رويترز"، فإن "الأكراد السوريين يشعرون بالقلق من الولايات المتحدة، ويخشون من التصريحات المتضاربة بشأن خطط واشنطن في البلاد".

وفي الوقت نفسه، فإن الولايات المتحدة لا تضيع الوقت. وقد أفادت قناة "الجزيرة" في 28 تموز/يوليو بأن "الولايات المتحدة تمضي قدما بهدوء في محاولة لإنشاء تحالف أمني وسياسي جديد مع ست دول خليجية عربية، من بينها مصر والأردن" لمعارضة إيران. إن الحلف الذي سيتم تشكيله، سيعرف مبدئيا باسم (التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط /(MESA. وبحسب المصدر، من المقرر مبدئياً عقد قمة لمناقشة تشكيل الاتفاقية الجديدة في "واشنطن" من 12 إلى 13 تشرين الأول/أكتوبر. وقد أكد البيت الأبيض المعلومات المتعلقة بالمحادثات الخاصة بإنشاء المجموعة الجديدة المعادية لإيران. وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، إن "التحالف الجديد سيستخدم كحصن ضد العدوان الإيراني والإرهاب والتطرف وسيجلب الاستقرار إلى الشرق الأوسط".

إذا كان الأمر كذلك، يجب على الولايات المتحدة البقاء في سوريا لمنع إيران من الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط. العملية العسكرية لا تزال مطروحة كخيار حقيقيي، فقد أشارت صحيفة "هافينغتون بوست" إلى أن صقورالسياسة الخارجية، بمن فيهم السناتور ليندسي غراهام، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، يحتشدون حول "ترامب" الآن، وأن آفاق العمل ضد إيران عادت إلى الطاولة. وتشير دورية "ديبافيل" الإسرائيلية، إلى أن الوضع في البحر الأحمر قد تدهور في الآونة الأخيرة، ما يشكل تهديدا على الشحن الدولي، وأن إيران هي المسؤولة عن ذلك.

أطلقت الولايات المتحدة وقطر خطة في 24 تموز/يوليو لتوسيع قاعدة "العُديد"، أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط،، لذا فهي قادرة على استضافة حوالي 10 آلاف من الأفراد العسكريين الأمريكيين والطائرات المستخدمة لمهاجمة أهداف في سوريا والعراق. الممثلون من كلا البلدين وضعوا حجر الزاوية لتوسيع المنشأة العسكرية والمحادثات جارية لجعلها قاعدة "دائمة".

هناك اتجاهان متعارضان في سوريا اليوم. من ناحية، هناك احتمالات جدية للتوصل إلى حل سلمي للصراع. من ناحية أخرى، قد تصبح سوريا قريبا ساحة معركة بين (MESA) وإيران، ما قد يؤدي مرة أخرى إلى معاناة الناس في سوريا. الخيار الثالث هو جهود الوساطة. دعوها تتم بسرية إذا لزم الأمر، فالشيء الرئيسي هو منع الأسوأ. روسيا هي الوحيدة القادرة على القيام بذلك، فهي تتمتع بعلاقات جيدة مع جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة. الرؤساء الروس والأمريكان على اتصال دائم لمناقشة قضية سوريا. إن "موسكو" صديقة مع الدول المشاركة في المحادثات حول تأسيس "MESA"، بالإضافة إلى تلك الدول التي تم تأسيس التحالف لمواجهتها. تحاول روسيا جدياً تنشيط الجهود الدبلوماسية، ويكاد يكون من الخطأ أن الولايات المتحدة قررت تجاهل اجتماع "سوتشي".

ترجمة: المركز الكردي للدراسات