جيروزاليم بوست: استراتيجية قطر للتقارب مع اليهود "ارتدت وأصابتها في مقتل"

الجمعة 29-06-2018 | AM 11:00 صورة أرشيفية

سيث فرانتزمان

قبل ستة أشهر، وتحديدا في يناير 2018، بدا العالم متفائلًا بشأن قطر. كانت الدولة الخليجية الصغيرة محاصرة من جارتها المملكة العربية السعودية، وقطع حلفاء "الرياض" -الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر- علاقاتهم معها. وعلى هذا، استثمرت قطر التي تستضيف أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، الملايين من الدولارات على شركات العلاقات العامة في الولايات المتحدة، في محاولة لمواجهة أعدائها. وفي الأيام الأخيرة من يناير، اجتمع وزراء الخارجية والدفاع الأمريكيين مع القيادة القطرية في حوار بين الولايات المتحدة وقطر، وبدا وقتها أن "الدوحة" على طريق النصر.

استضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في أبريل. يبدو أن جهود العلاقات العامة هذه كان تؤتي ثمارها. أرادت قطر أن يرى الأمريكيون الإمارة الصغيرة كحليف وضحية. قالت قطر إنها كانت تحارب الإرهاب، وإنها غيرت طريقتها من حيث كونها قناة للتمويل المزعوم لجماعات مثل "حماس". في منتصف كانون الثاني/يناير، كتب آلان ديرشوفيتز، مقالا بموقع "ذا هيل" الأمريكي عن رحلته إلى قطر، وأنها أصبحت "دولة إسرائيلية في الخليج"، وزعم أن مسؤولين قطريين قالوا له إن "قادة حماس غادروا الدوحة".

كانت "ديرشوفيتش" واحدا من قائمة طويلة من الأمريكيين الموالين لإسرائيل، بما في ذلك اليهود البارزين الذين ذهبوا إلى قطر في خريف عام 2017 والأشهر الأولى من عام 2018. عززت قطر تواصلها مع اليهود الأمريكيين من خلال قنوات مختلفة، أحدها كان نيك موزين الذي عمل في السابق مع السيناتور تيد كروز، وأدار شركة تدعى "ستونينجتون ستراتيجيز".

في 6 يونيو، كتب "موزين" على حسابه على موقع "تويتر" إن شركته لم تعد تمثل دولة قطر. وقال إنه ذهب إلى العمل من أجل "تعزيز الحوار السلمي في الشرق الأوسط" وزيادة الروابط الدفاعية والاقتصادية لقطر مع الولايات المتحدة. تزامنت قطيعة "موزين" مع الإمارة مع حدث آخر هو إدانة المنظمة الصهيونية الأمريكية قطر بسبب "خطواتها العملاقة إلى الوراء". مورت كلاين رئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية، كتب في 6 يونيو الماضي إنه "سافر إلى الدوحة في يناير، للقتال من أجل إسرائيل والولايات المتحدة والشعب اليهودي"، مضيفا: "ولكن قطر فشلت في فعل الشيء الصحيح".

وبعد أسبوع، قدم رجل يدعى جوزيف اللحام ورقة عمل مع وحدة قانون تسجيل الوكلاء الأجانب بوزارة العدل الأمريكية. وقد سجل شركة تدعى "ليكسنجتون ستراتيجيز" على أنها تعمل لصالح دولة قطر. وأشار إلى أنه بعد القيام بعمل أولي للترويج لكأس العالم 2022 في قطر، تم توسيع التفاهم ليشمل "بناء العلاقات مع القيادات في المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة لتحسين العلاقات الدولية".

وشملت أساليب الأداء وسائل سلمية للمشاركة المجتمعية ومساهمات خيرية وترتيب اجتماعات في الولايات المتحدة وزيارات إلى قطر. وقد منحت قطر منحة قدرها 1.45 مليون دولار، وفقا للوثيقة. وفي رسالة إلكترونية، كتب "اللحام" أنه "فخور بالعمل الذي قام به مورت كلاين وجميع القادة اليهود الآخرين الذين يعملون بالتعاون مع الأمير وغيره من أفراد العائلة المالكة القطرية".

لقد خطا السيد "كلاين" خطوات واسعة للمجتمع اليهودي الأمريكي وإسرائيل. هذه الإنجازات، بعضها علني وبعضها ستبقى خاصة، أبعد بكثير مما حققه العديد من قادة المجتمع اليهودي ومسؤولي الدولة مع قطر. ويبدو أن ملف "اللحام"، كشف عن علاقته السابقة وعلى ما يبدو كان بمثابة إعلان لنهاية عمله مع قطر. وكتب "اللحام" في بيان في الأسبوع الأول من يونيو: "لقد خططت لفترة من الوقت لإعلان استقالتي". وقال إنه لا علاقة له "بقضية برويدي"، وهي دعوى قضائية مقدمة من إليوت برويدي ضد قطر.

وقد تم تسمية "برويدي" في عدة مقالات في مايو 2018، على أنه واحد من هؤلاء الذين يعملون مع السعودية والإمارات لـ"التأثير على البيت الأبيض"، بحسب ما ذكر موقع "سليت.كوم"، الذي كتب: "كان هذا التعاون لدفع السياسات المناهضة لدولة قطر". قضية "برويدي" معقدة وتنطوي على ادعاءات بأن، بحسب ما أوضح آرمين روزين في مقال بموقع "تابلت"، رسائل البريد الإلكتروني القطرية المخترقة، تشكل أساسا للقصص التي نشرتها وكالة "أسوشيتد برس" وصحيفة "نيويورك تايمز". وخلص "روزين" إلى أن قضية "برويدي" وقصة "موزين" كانت "تشير بشكل محتمل إلى انتهاء أحدث الجهود القطرية لاستقطاب اليهود الأمريكيين ".

على جانب، القصة الكاملة لجهود قطر هي قصة عن الجالية اليهودية، تنطوي على مزاعم بالفساد والأشخاص ذوي النوايا الحسنة الذين خدعوا بسذاجة من قبل نظام أميري خليجي اعتقد أن الجالية اليهودية هي السبيل نحو التأثير على "واشنطن". "هذه مأساة لا سامية"، بحسب ما يقول أحد الأشخاص المطلعين على جهود الضغط القطرية.

لكن القصة الأوسع نطاقاً تتعلق أيضاً بممارسة الضغط من قِبل قطر، التي بدت غير مألوفة مع المجتمع المحلي وقدرات مختلف الشركات التي تسعى إلى العمل معها. وعلى النقيض من استراتيجيتها اليهودية المتعثرة، استأجرت قطر أيضًا المدعي العام الأمريكي السابق جون أشكروفت للمساعدة في جهوده في مجال العلاقات العامة في يونيو 2017. وفي مايو عام 2018، تواصلت أيضًا مع ديبيفواز وبلمبتون، وهي شركة محاماة دولية، للعمل مع المدعي العام السابق مايكل موكاسي، وفقا لما ذكر في ملف الإيداع وفقا لقانون مكافحة الوكلاء الأجانب، قانون "فارا".

أشعلت الجماعات والأفراد والشركات المرتبطة بالجالية الموالية لإسرائيل جدلا كبيرا من خلال علاقاتها بقطر. ويشير المنتقدون إلى السهولة التي اقتنع بها بعض الأشخاص المؤثرين بالذهاب إلى الدولة الخليجية، والقصص الغامضة التي اتُهموا فيها بممارسة الضغط من أجل الإمارة أو المساس بثوابتهم المؤيدة لإسرائيل، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الأصوات المؤيدة لإسرائيل معروضة للبيع، ولماذا اشتركت بسذاجة في ما يبدو أنه صراع بالوكالة بين الأنظمة الخليجية. كما ألقى هذا الكشف الضوء غير المرغوب فيه على كيفية عمل الدول الأجنبية في "واشنطن"، وكيف تسعى قطر ودول أخرى للتأثير على الولايات المتحدة، والوصول إلى الجماعات والأفراد الذين يعتقدون أنهم أقوياء لفتح الأبواب أمام هذه الدول.

هناك قضايا مهمة أخرى تنطوي عليها هذه القضية، وهي أن العديد ممن ذهبوا إلى قطر كانوا يرغبون حقاً في جعلها تؤثر على "حماس" للإفراج عن الإسرائيليين المحتجزين في غزة. ويقول الكثيرون إنهم يريدون تشجيع قطر على وقف دعمها لـ"حماس"، ومن خلال القيام بذلك، تساعد جهود السلام في إسرائيل. ربما اعتقدوا أن جهودهم تتوافق مع إدارة "ترامب" التي تسعى إلى "صفقة القرن" الخاصة بها بين إسرائيل والفلسطينيين وغيرهم.

يقول الكتاب المقدس إنه "على الناس أن يفوزوا بسيوفهم في محاريث"، وكان بعض من التقوا مع قطر يؤمنون بإمكانية قيامهم بعمل الخير لإسرائيل، ربما بإحلال السلام بين إسرائيل ودولة خليجية. لكن هل كانوا يساعدون إسرائيل والولايات المتحدة أو اعتادوا على تقويض السياسة الخارجية الأمريكية؟ كما أراد البعض وقف بث فيلم وثائقي من قناة الجزيرة عن "اللوبي الإسرائيلي" الذي شمل على ما يبدو مشاهد محرجة مع مراسل قناة "الجزيرة" السري الذي التقى بالمجموعات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.

من الغريب أن قطر سعت إلى الادعاء بأنها لا تتحكم في محتوى "الجزيرة"، تاركة صحافي "الجزيرة" يتساءل إن كان عدم بث الفيلم الوثائقي سيتم استخدامه الآن لإثبات أن قناة الجزيرة "كيان أجنبي" تسيطر عليه الحكومة. وهنا ستكون قطر في أزمة، لأنه إذا تم بث الفيلم الوثائقي الآن، يمكن أن ينظر إليه على أنه انتقام ضد الرموز المؤيدة لإسرائيل التي سافرت إلى "الدوحة".

هذه ليست نهاية قصة قطر. استثمرت الإمارة بكثافة في العمل مع الجالية اليهودية والموالية لإسرائيل. إذا كان الأمر يتعلق بتصحيح الأوضاع مع جيرانها، سيكون هناك الكثيرين لن ينسوا خلافات عام 2017-2018، وهناك الكثيرون داخل المجتمع ينظرون الآن بتساؤلات إلى بعضهم بعضاً حول هذه التجربة.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات