صلاح الدين دميرتاش يكتب لـ"جارديان" من وراء القضبان: الأنظمة الاستبدادية تنهار في نهاية المطاف

حزب الشعوب الديمقراطي

صلاح الدين دميرتاش | جارديان

الأحد 24-06-2018 | AM 10:46 |

كتب مرشح حزب الشعوب الديمقراطي في تركيا صلاح الدين دميرتاش، والمعتقل حاليا في سجون حكومة "العدالة والتنمية"، مقالا من وراء القضبان لصحيفة "جارديان" البريطانية عن ترشحه للانتخابات الرئاسية رغم أنه يقبع خلف القضبان منذ 20 شهرا بتهم قد تصل مجموع عقوباتها إلى 183 عاما من السجن. وجاء المقال كالتالي:

   تم القبض علي منذ 20 شهرا، لكن في الانتخابات الرئاسية التي تجري اليوم، أمثل جميع الأتراك الذين يؤمنون بالديمقراطية. أكتب لكم هذه السطور من سجن تركي مشدد محاصر من كل الجوانب، والذي يجب أن يكون بالتأكيد فكرة غريبة لكل من يعيش في ديمقراطية مستقرة. في أي بلد تعمل فيه الديمقراطية البرلمانية بالشكل المطلوب، لا يتم وضع أعضاء البرلمان وقادة الأحزاب السياسية في السجن بسبب توجهاتهم السياسية. بغض النظرعن مدى أهميتهم للحكومة، وعن مدى فعاليتهم في معارضة الحكومة، لا يتم القبض على الأشخاص المنتخبين بسبب آرائهم السياسية.

   لكن ها أنا الآن، معتقل منذ 20 شهرا بينما كنت عضوا في البرلمان ورئيسا مشتركاً لحزب الشعوب الديمقراطي، ثالث أكبر فصيل حزبي في البرلمان التركي والذي يمثل إرادة 6 ملايين ناخب. كان ذلك بعد عام من توقيفي قبل أن يحكم علي أخيراً من قبل قاضٍ وفقا للوائح الاتهام الموجهة إليّ، وها أنا متهم بارتكاب جرائم جنائية جملة أحكامها تصل إلى 183 سنة.

   قبل أن أصبح نائباً في البرلمان، قمت بزيارة سجون المقاطعة كمدافع عن حقوق الإنسان للإبلاغ عن انتهاكات حقوق السجناء. ومع ذلك، فإن رؤية جدران السجن كمحامي واحتجازي كرهينة سياسين وراء القضبان تجربتان مختلفتان تمامًا. خلال الأشهر العشرين الماضية، لم أفقد أبدا إيماني بالمعارضة الديمقراطية في تركيا. كتب الزعيم الإنساني العالمي نيلسون مانديلا، في سيرته الذاتية "ماذا يعني أن تكون سجيناً سياسياً": "إن السجن بحد ذاته تعليم عظيم للحاجة إلى الصبر والمثابرة. وفوق كل شيء إنه اختبار للإيمان والاستقرار للناس". وأنا الآن في اختبار التدريب والاستقرار مثل عشرات الآلاف الآخرين في السجون التركية، لمجرد ممارسة الحق في التعبير عن الرأي والتنظيم.

   أقف الآن كأحد المرشحين الستة للرئاسة التركية في انتخابات اليوم، وأجري حملتي مباشرة من زنزانتي في السجن. وينبع هذا القرار من الاعتقاد بأن الكفاح ضد النظام السلطوي الذي يديره الرئيس رجب طيب أردوغان، هو السبيل الوحيد لاستعادة السلام والديمقراطية في تركيا. أنا بالطبع على دراية بحدود إيصال الرسائل إلى الخارج من خلال المحامين، وهي الوسيلة الوحيدة المتاحة لي. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الحدود الضيقة والحكومة التي تسيطر على 90% من وسائل الإعلام الرئيسية، فإن الناس وخاصة الشباب والنساء يقومون بحملات نشطة نيابة عني.

   جميع المرشحين تقريبا قاموا بحملات مؤثرة ضد "أردوغان"، وعلى الرغم من اختلافاتهم الإيديولوجية، فإنهم مدفوعون بثلاث حقائق مهمة.

   الأولى: هي الاعتقاد بأن تركيا أكبر من أن يديرها رجل واحد، خاصة بالنظر إلى ثقافتها الديمقراطية المستمرة. لقد رأينا جميعاً بوضوح ثمن احتكار "أردوغان" السلطة على مدى السنوات الثلاث الماضية. نحن لسنا منخرطين فقط في صراعات مستمرة مع الغرب، بل نتعامل مع أزمات سياسية واقتصادية محلية متعددة.

   ثانياً: جميع الذين يقفون ضد "أردوغان" يؤمنون بأن الرئيس يفتقر إلى الشجاعة للمنافسة على قدم المساواة معي، وقد أدان الجميع احتجازي في السجن.

   ثالثًا، والأكثر أهمية: اكتشفنا أن شعب تركيا لديه الآن رغبة كبيرة في التغيير. أياً كان الطرف التي يعيشون فيها، فإن التعاسة الجماعية للناخبين التي يصعب قياسها باستطلاعات الرأي هي المشهد الرئيسي، ولكنها تعاسة لا تظهر إلا في الأنظمة الاستبدادية، ويشعر بها المواطن بعمق.

   لقد خدع حزب حزب العدالة والتنمية بقيادة "أردوغان" ببراعة الناخبين الوطنيين والمحافظين بإلقاء اللوم على الغرب في جميع أنواع التطورات السلبية. إن اللامبالاة التي أظهرها العديد من الأتراك لحملة "أردوغان" الانتخابية هي الدليل القاطع على قدوم رياح التغيير. أعتقد أن الناس يدركون من يقع عليه اللوم فعليًا في مشاكل تركيا، وهوفي ما سينعكس اليوم في النتائج الانتخابية.

   دعونا لا ننسى أن الأنظمة الاستبدادية تنهار في نهاية المطاف، في بعض الأحيان قد يحدث ذلك بسرعة، بينما في حالات أنظمة أخرى تستغرق وقتا أطول لإزاحتها.

*صلاح الدين ديميرتاش: هو المرشح الرئاسي لحزب الشعوب الديمقراطي (HDP) في الانتخابات الرئاسية التركية التي تجري اليوم.

 

ترجمة: هندرين علي

أحدث الدراسات