الانتخابات التركية.. هل يقلب الأكراد الموازين

السبت 23-06-2018 | PM 07:43 صلاح الدين دميرتاش

آمبرين زمان | واشنطن بوست

 يواجه الناخبون في تركيا خيارًا صارماً بين مسارين من شأنه تحديد مستقبل تركيا غدا. واحد منهم، يجسده الرئيس رجب طيب أردوغان، وهو خيار ينطوي على مزيد من النسب وتعميق الانقسامات العرقية والطائفية. والآخر، والذي يمثل المعارضة يحمل معه إمكانية المصالحة الوطنية والعودة إلى الديمقراطية البرلمانية وتخفيف التوترات مع الغرب، وهو محرم إنجة. الرهانات لن  تكون أبدا سهلة.

تظهر استطلاعات الرأي وجود أمة مستقطبة بعمق، تنقسم بالتساوي بين الحملة المؤيدة لـ"أردوغان" وكتلة المعارضة بقيادة المرشح الرئاسي ومؤيد العلمانية محرم إنجة. لن تؤثر النتيجة على الشعب التركي فقط، بل ستحدد ما إذا كانت تركيا -وهي قوة شرق أوسطية تتسم بالحساسية وعضو حيوي في حلف شمال الأطلسي- ستواصل انحرافها عن التحالف الأمني ​​الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة أو ستستأنف دورها كحليف مستقر يمكن الاعتماد عليه.

يوم الأحد وللمرة الأولى، ستجري الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في وقت واحد تطغى عليها حالة الطوارئ التي فرضت بعد الانقلاب العسكري الفاشل في يوليو/تموز 2016. خلال العامين الماضيين/  استخدمت حكومة "أردوغان" قانون الطوارئ لتطهير وحبس عشرات الآلاف من منتقدي الرئيس.

لكن مع ذلك، هناك احتمال بأن يفقد حزب "العدالة والتنمية" المحافظ الذي ينتمي إليه "أردوغان" أغلبيته البرلمانية. إذا حدث ذلك، ستصبح الحياة أصعب فجأة بالنسبة للرجل القوي الذي لا يرحم وحكم البلاد لمدة 16 عامًا. وعلاوة على ذلك، إذا فشل "أردوغان" في الفوز بالرئاسة في الجولة الأولى من الاقتراع، فعليه مواجهة منافسه على الأرجح هو "إنجة"  في جولة ثانية يوم 8 تموز/يوليو.

يستطيع "أردوغان" تفادي هذه النتيجة الفوضوية بطريقة واحدة، من خلال التأكد من أن أكبر مجموعة مؤيدة للأكراد في البلاد، وهي حزب الشعوب الديمقراطي، لا تؤيده حتى لا يضمن الحد الأدنى من الناخبين الوطنيين البالغ 10% الذي يضمن الفوز بمقاعد في البرلمان. تشير استطلاعات للرأي إلى أن الأكراد بالكاد يؤيدون "أردوغان"، وفي هذه الحالة قد يميل الرئيس التركي للجوء إلى الاحتيال.

اقترح "أردوغان" أكثر من مرة في شريط فيديو تم تسريبه وانتشر على شبكات التواصل الاجتماعي. وهو يحث مسؤولي الحزب في إسطنبول في اجتماع مغلق مؤخراً على "إنهاء المهمة" قبل بدء عملية الاقتراع ثم يضيف الرئيس: "إذا كان حزب الشعب الديمقراطي أقل من الحد الأدنى للانتخابات، فإن ذلك يعني أننا سنكون في وضع أفضل بكثير". هذا لأنه بموجب القواعد الانتخابية المعقدة في تركيا، سيحصل الحزب الحاكم على حوالي 80 مقعدًا يمكن أن تذهب إلى حزب الشعوب الديمقراطي، وبهذا يدخل الأكراد إلى المزيد من العزلة وتركيا إلى مزيد من عدم الاستقرار.

إن الاحتمالات كثيرة وقوية ضد المعارضة وضد حزب الشعوب الديمقراطي على وجه الخصوص. القواعد الجديدة التي تسمح بإحصاء صناديق الاقتراع غير المختومة على أنها صحيحة، كما أن نقل بعض مراكز الاقتراع سيجعل من السهل التلاعب بالأصوات في المنطقة الجنوبية الشرقية ذات الأغلبية الكردية.

أما المرشح الرئاسي لحزب الشعب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش، فهو في السجن إلى جانب ثمانية آخرين من نواب حزب الشعب الديمقراطي، و56 من رؤساء البلديات الكردستانيين المنتخبين بشكل شعبي، وآلاف الناشطين الأكراد. الإعلام التركي الذي يسيطر عليه أقران "أردوغان" المقربين، لا يتوقفون عن الادعاء بأن "دميرتاش" وشركائه إرهابيون مرتبطون بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يناضل من أجل الحكم الذاتي الكردي منذ عام 1984. وقد تم تخريب مكاتب الحزب في جميع أنحاء البلاد، والهجوم على أنصاره بعنف، ما أسفرعن مقتل ثلاثة منهم، في حين أن السلطات تغض الطرف عن كل هذه الممارسات.

ويشكل الأكراد نحو خمس سكان تركيا البالغ عددهم 81 مليون نسمة، وهذا يشكل نسبة كبيرة، خصوصا أن الأكراد هو الديموغرافية الأسرع نموا. المعارضة العلمانية التي لطالما توصف بـ"الأتراك الجبليين"  تراجعت أخيرا عن أصواتها. ووصف "إنجة" في زيارة له لـ"دميرتاش" في السجن، المشكلة الكردية بأنها سياسية يجب حلها في البرلمان. وأشار إلى أن التعليم باللغة الكردية المحظورة لفترة طويلة سيسمح به في المدارس الحكومية. سيصوت العديد من الناخبين العلمانيين من الناحية التكتيكية لحزب الشعب الديمقراطي للتأكد من دخوله البرلمان. وسوف يعيد مؤيدو حزب الشعب الديمقراطي، من خلال دعم "إنجة" في الجولة الثانية المحتملة من الاقتراع.

ومع ذلك، فإن المدافعين عن "أردوغان" (بمن فيهم البعض في إدارة ترامب) يتذكرون أنه كان أول زعيم تركي يشرع في إجراء محادثات مباشرة مع حزب العمال الكردستاني، وهي المحادثات التي انهارت في عام 2015 وسط تبادل الاتهامات المتبادلة. وهم يصرون على أن الفوز الانتخابي السلس سيسمح لـ"أردوغان" بتخفيف قبضته واستئناف محادثات السلام التي تم التوصل إليها برعاية حزب الشعب الديمقراطي مع المتمردين.

من السهل ملاحظة سبب رغبة "واشنطن" في أن يكون الأمر كذلك هذا يعود إلى أن شراكة "البنتاغون" التي استمرت أربع سنوات مع المقاتلين الأكراد الصديقين لحزب العمال الكردستاني في سوريا في الحرب ضد الدولة الإسلامية قد أدت إلى تحول العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا إلى حالة من الضعف.

في غضون ذلك، زادت الولايات المتحدة من تبادل المعلومات الاستخبارية مع تركيا ضد أهداف حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، ما شجع القادة الأتراك على تأكيد الأسطورة القائلة بأن الحل العسكري للمشكلة الكردية أمر ممكن، في حين انتشار شعور حاد بانتشار الخيانة بين الأكراد. ويأمل المسؤولون في الإدارة الأمريكية أن يؤدي كل هذا إلى كسب الوقت الكافي للتعرف على خطواته التالية في سوريا، بينما تتأقلم مع تطور العلاقات مع تركيا.

ولكن هذا هو الحلم المرتقب، فقط التغيير في القيادة يمكن أن يعيد تركيا إلى مسار الديمقراطية التي ستشمل بالضرورة البحث الحقيقي عن سلام عادل ودائم مع الأكراد.

*أمبرين زمان | مراسلة تركية سابقة لدى مجلة " Economist/الإيكونوميست"، وهي كاتبة عمود في صحيفة " Al Monitor  /المونيتور" ومنافذ الإعلام التركية المستقلة في " Diken/ ديكن".

 

ترجمة: هندرين علي

أحدث الدراسات