قمة "بوتين وترامب".. هل تتجدد الآمال

بوتين وترامب

بيتر كورزون | ستراتيجيك كالتشر

الخميس 21-06-2018 | PM 12:06 |

 إن القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في يوليو/ تموز المقبل، والتي هي قيد الإعداد حاليا حيث يقوم السفيرالأمريكي لدى روسيا جون هنتس مان على ترتيب اللقاء الشخصي الثالث بين "ترامب" و"بوتين". مسبقاً، عرضت النمسا استضافة الحدث المرتقب في العام الماضي، وأجرى القادة لقاءين وجيزين وجهاً لوجه على هامش اجتماعات قمة مجموعة العشرين واجتماع "آبيك". في شهر مارس/آذار، أجرى دونالد ترامب مكالمة هاتفية لتهنئة  فلاديمير بوتين على الفوز في الانتخابات الرئاسية. وخلال قمة مجموعة الثماني التي عقدت في كندا في 8 و9 يونيو/حزيران، قال الرئيس الأمريكي إنه يؤيد فكرة عودة روسيا إلى المجموعة، ما يجعلها مجموعة الثماني مرة أخرى.

في الشهر المقبل، سيكون الرئيس "ترامب" في أوروبا لحضور قمة حلف شمال الأطلسي في الفترة من 11 إلى 12 يوليو/حزيران. يمكنه استخدام هذه الرحلة لتعزيز أجندة السياسة الخارجية الأمريكية بعد انتهاء الحدث السنوي في بروكسل.

وأنهت لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب تحقيقاتها في مارس/آذار دون العثور على أي شيء يدعم الشبهات حول تواطؤ الرئيس "ترامب" مع موسكو. فشل التحقيق الخاص الذي قام به المكلف بالتحقيقات روبرت مولر حتى الآن في العثور على أي شيء يشوه صورة الرئيس. اليوم، يمكن أن يعتمد دونالد ترامب على القاعدة الجمهورية، حيث يبدو أن الحزب قد استولى عليه بالكامل. ارتفعت تقديراته مؤخرا إلى 45%، إلى المستويات في وقت تم تنصيبه في يناير/كانون الأول. يتمتع "ترامب" بدعم الجمهوريين بنسبة 90%. دونالد ترامب في وضع قوي يمكنه من الوقوف في وجه النقاد والقيام بمهمته الخاصة.

من المتوقع أن تقوم مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين من بينهم ريتشارد شيلبي (ألاباما) وجون نيلي كيندي (لويزيانا) وجون هوفين (نورث داكوتا)،  بزيارة إلى روسيا في أوائل يوليو/تموز حول ما يعتقد على نطاق واسع أنها "مهمة استطلاعية". إن هؤلاء المشرعين أبعد ما يكون عن أن يكونوا أصدقاء لروسيا، لكنهم هم السياسيون الملائمون لتبادل وجهات النظر وإرسال التعليمات.

أجرى رؤساء أركان الجيش الروسي والأمريكي محادثة هاتفية في 14 يونيو/حزيران، بعد أسبوع من اجتماعهم في فنلندا. إنهم يبذلون الجهود لتخفيف حدة التوتر ومنع الحوادث في أوروبا، ومن بينها كذلك تنسيق الأنشطة في سوريا.

هذه أخبار جيدة، لقد أصبح الحد من التسلح على شفا الانهيار، وقد ذهبت التوترات بين روسيا والغرب إلى حد أبعد من أن تترك المشكلة دون معالجة. لدى الزعيمين مجموعة كبيرة من القضايا للتعامل معها على وجه السرعة. مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2019 الذي أقره مجلس الشيوخ في 18 يونيو/حزيران، يقول إنه من حق الولايات المتحدة قانونًيا تعليق عمل معاهدة (INF/القوات النووية متوسطة المدى) كليًا أو جزئيًان طالما استمرت روسيا في "الخرق المادي". إن مستقبل معاهدة "New START"، وهي معاهدة تخفيض الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة والاتحاد الروسي، واسمها الرسمي هو تدابير الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية على أرضية غير مستقرة، ومعاهدة "الأجواء المفتوحة" أيضا، في مأزق وأصبح الجدل حول الدفاع الصاروخي الباليستي حجر عثرة أمام عرقلة أي محاولات للمضي قدمًا. هناك مشاكل مع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تحيي ذكرى مرور 50 عاما على توقيعها في الأول من يوليو/تموز. وينبغي معالجة هذه القضايا وغيرها الكثير دون تأخير لمنع الحد من التسلح ومنع تآكل النظام.

لا يمكن السماح فقط للعلاقات الثنائية أن تزداد سوءا. قام قانون مكافحة الأعداء الأمريكيين من خلال العقوبات بتدوين الإجراءات العقابية ضد موسكو. يتم شن حرب تجارية بين الجانبين الآن، ففي 19 يونيو/حزيران، أعلنت روسيا فرض رسوم استيراد على سلع أمريكية معينة ردا على الرسوم التي تفرضها واشنطن على واردات الصلب والألمنيوم، واستمر القتال المتبادل بعقوبات مضادة متبادلة.

لدى القوتين وجهات نظر متضاربة حول الأزمات في أوكرانيا وسوريا. العلاقة في الحضيض لكن "الفهم المتبادل" لعب دوراً هاماً للغاية، إذا نظرنا إلى تطور العلاقات الثنائية بعد الحرب العالمية الثانية.

يمكن القيام ببعض الأمور في الوقت الحالي. يمكن إعادة تنشيط اتفاقية الحوادث في البحر (INCSEA) واتفاقية منع الأنشطة العسكرية الخطيرة. ويمكن إطلاق اتصالات عسكرية ثنائية واجتماعات غير رسمية بين الخبراء المعنيين بمراقبة الأسلحة والمسائل العسكرية بالإضافة إلى الاتصالات بين رؤساء الأركان. الأمن الألكتروني يمكن معالجته.

وفي ضوء التطورات الأخيرة، فإن الوضع في ليبيا هو القضية التي يمكن أن تتعاون الدولتان بشأنها. الوقت مناسب للرئيسين لتبادل وجهات النظر حول سوريا لمنع أي فرصة للحوادث والمواجهة.

دعونا لا نذهب بعيداً، إن الحفاظ على الحوار على مستويات مختلفة أفضل بكثير من الوضع المضطرب الذي نشهده مؤخرًا مع وجود فجوة تعمل على التفريق بين القوتين النوويتين الرائدتين من أن تزداد. قد تصبح حالة الاضطراب ورقة مهمة في ملعب الرئيس "ترامب" قبل انتخابات منتصف الفصل في نوفمبر/تشرين الأول. يمكن تخفيف التوتر مع موسكو وتعزيز الفرصه لفترة ولاية ثانية.

قال دونالد ترامب: "بوتين مهم جدا"، موضحا قراره بمقابلة الرئيس الروسي في اجتماع "آبيك" العام الماضي. إنه مصمم على اللقاء معه على الرغم من كل العقبات في الطريق. التوترات الجارية لا تفيد موسكو بأي شكل من الأشكال. سوف يكسب الجميع إذا تم تطبيع العلاقات.

لكن هناك مجموعة كبيرة من ذوي النفوذ في واشنطن يبذلون قصارى جهدهم لمنع حدوث الصواب. إن أولئك الذين يعارضون مشاركة موسكو في مجموعة الثماني لا يسعدهم احتمال عقد قمة منفصلة بين روسيا والولايات المتحدة. قد يحاولون منع ذلك.

أسهل طريقة لإحباط الاجتماع هي زيادة التوتر في سوريا. في العام الماضي، منح الرئيس ترامب القادة العسكريين المزيد من حرية العمل، خاصة في ذلك البلد. الاستفزازات الكيميائية التي حذرت روسيا بشأنها هي احتمالية. الأحداث في درعا مثيرة للقلق. من المتوقع تصعيد الأنشطة القتالية في أي وقت قد تكون هناك طرق أخرى لمنع القمة. يمكن أن يحدث ذلك لكن بالفطرة السليمة السائدة دائماً هي إبقاء الدولتين بعيدتين عن الأسوأ.

دعونا نلقي نظرة على التاريخ. تلت الأزمة الكوبية توقيع "مذكرة التفاهم" بين الولايات المتحدة الأمريكية واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية لعام 1963 فيما يتعلق بإقامة صلة اتصالات مباشرة أو "اتفاقية الخط الساخن". في نفس العام، تم التوقيع على معاهدة حظر التجارب المحدودة (LTBT) ، أول اتفاق حقيقي للحد من الأسلحة تم توقيعه في عام 1969، أطلقت الأطراف محادثات للحد من الأسلحة الاستراتيجية (SALT) في مايو/آيار 1972، جاء الرئيس ريتشارد نيكسون إلى موسكو للتوقيع على معاهدة  " SALT" الأولى ومعاهدة " AMB" واتفاقية "الحوادث في البحر". تم تحقيق هذه النتيجة خلال الحرب الباردة. كان التوازن على شفا صراع ساخن قد انتهى ليحل محله حلاً للازمة. لم يتلاشَ أبداً الأمل في الوصول إلى علاقات أفضل، كان من الممكن في تلك الأيام ولا يزال ممكناً.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات