هل يمكن لـ"موسكو" اعتبار "أردوغان" صديقاً جديراً بالثقة؟

ترامب وأردوغان

أندريس آندريانوبولوص | ستراتيجيك كالتشر

الإثنين 18-06-2018 | PM 05:26 |

كادت الصواريخ التركية التي أطلقت على طائرة حربية روسية من سماء سوريا منذ فترة، تشعل نيران الحرب بين تركيا وروسيا. ولكن فترة العداء المتصاعدة بين تركيا وروسيا، انتهت باعتذار محرج من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. استأنفت روسيا علاقاتها مع تركيا بشكل طبيعي، لكنها لم تنس الخيانة التي كادت أن تؤدي إلى حالة صراع وشيك، وهي اغتيال السفير الروسي في "أنقرة" من قبل شرطي إسلامي لم تساهم  أيضاً في عملية تطبيع العلاقات بين البلدين.

عاد الوضع طبيعياً نسبياً، وساد جو من الصداقة بين "الكرملين" و"أنقرة". لكن هل تركيا صديق جدير بالثقة؟ إلى أي مدى يمكن لروسيا أن تبني علاقة تقوم فقط على ميول ومزاج رجل واحد؟ هل الرئيس "أردوغان" مع كل سلوكه السياسي ومناوراته الدبلوماسية حتى الآن يمكن الوثوق به والاعتماد عليه؟ من المفترض أن تستفيد روسيا من الصعوبات التي رافقت سلوك تركيا المتعجرف مع حلف الناتو. لكن هذا السلوك الدقيق يؤكد أيضاً عدم المصداقية التي تتعامل بها تركيا في علاقاتها الخارجية ومساعيها.

لعقود من الزمن، كان من الواضح أن تركيا كانت معقلا للاستقرار للتوجهات الدفاعية للناتو. لكن ظهور رجب طيب أردوغان وحزب (العدالة والتنمية) في طليعة الحياة السياسية التركية أربك هذه الأسس الراسخة. ليس من البداية، ولكن لفترة طويلة، أظهرت النسخة المعتدلة من الإسلام التي تبناها حزب "العدالة والتنمية"، أظهرت "أردوغان" كزعيم ديمقراطي اجتماعي يتوق إلى تقديم الدعم للفقراء ومحاولة دمجهم في المجتمع. كان من المفترض أن يكون نظام السوق الإسلامي الحر هدفاً لبرنامج الإصلاح في حزب "العدالة والتنمية".

قرر الزعيم التركي بشكل مفاجئ اختيار إحياء ماضي تركيا العثماني، وكان من الصعب إخفاء نزعته في إحياء السلطنة العثمانية. بعد اختياره اتباع سلوك السلطان المعاصر مع معظم سلطاته التقليدية. وبعد اختياره للأصدقاء الجدد والحلفاء الأيديولوجيين، اتضحت الصورة تماماً. لقد قرر بوضوح أن يلعب بورقة الشريعة الخالصة التي تدعم الزعيم الإسلامي، للتوضيح لا يمكن أن يكون هناك تمييز بين الإسلام المعتدل والمتطرف. "لا يمكن أن يكون هناك سوى إسلام واحد".. هكذا كرر "أردوغان" دوما. لم يكن من الممكن في البداية إخفاء تصرفاته الودية تجاه مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. مئات الألوف من اللاجئين السوريين الذين تدفقوا إلى تركيا كانوا من أتباع "داعش" من أهل السنة الذين فروا من المناطق التي استعادتها قوات "الأسد" الحكومية أو طردتهم الميليشيات الشيعية والقوات الكردية التي قضت على الجيوش الجهادية. عندها فقط، عندما تضاءلت المناطق التي يسيطر عليها "داعش"، سارعت تركيا إلى وضع يدها بيد روسيا وإيران، حتى تتمكن من التعامل مع الأحداث الجديدة بما يصب في مصلحتها. وبالطبع بسبب الخوف على مصير المناطق التي سيطرت عليها القوات الكردية.

هزت تركيا صورتها أمام حلف شمال الأطلسي والغرب، حيث سادت أجواء من عدم المصداقية تجاه تركيا. هناك أصوات تطالب بالفعل بطردها من التحالف الغربي. (يمكن الرجوع لمقال دانيال بايبس: "تحدي الحلف الأطلسي في تركيا"، ومقال فرانك ج جافني: "الخلافة التركية الجديدة لأردوغان والتهديد الجهادي المتزايد للغرب". وأيضاً، هناك العديد من القضايا المعلقة فيما يتعلق بتركيا وحلفائها الغربيين، حيث خسرت تركيا الغرب كحليف، فالغرب لم يعد ينظر إلى تركيا كحليف يمكن الاعتماد عليه، خاصة بعد أن قرر "أردوغان" اللعب بورقة إسلامية ثقيلة، لتفريق مؤيديه السابقين حركة "غولن" المعتدلة، وفتح علاقات شاملة مع إيران ومع منظمات الإخوان المسلمين المتطرفة في مصر والأردن وأماكن أخرى.

على أساس كل ما سبق من مؤشرات، إلى أي مدى يمكن لروسيا النظر إلى "أردوغان" كصديق مخلص، والتمسك بالالتزامات المستقبلية والتصرف بطريقة جديرة بالثقة؟

----

*أندريس آندريانوبولوص | وزير سابق في عدد من الحكومات اليونانية، وعضو في البرلمان اليوناني لتسع دورات متتالية.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات