"ستراتيجيك كالتشر": "الناتو" يدعم "قواعد إرهابية" لضرب إيران

حلف الناتو

واين مادن | ستراتيجيك كالتشر

الإثنين 18-06-2018 | PM 04:36 |

تسببت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، واللذان يدعيان سويا أنهما يخوضان نوعا من "حرب عالمية ضد الإرهاب"، في تمكين جماعة إرهابية من تأسيس قواعد لها في دولتين عضوتين بالحلف، وهما فرنسا وألبانيا، بالإضافة إلى واحدة من الدول التي تعد محميات لحلف الناتو، وهي "كوسوفو". بعد إجلاء قوات جماعة "مجاهدي خلق" الإيرانية المناهضة لإيران من قواعدها السابقة في العراق، قامت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بتسهيل إنشاء قاعدة عسكرية لها تخضع لحراسة مشددة في (مانز/ ألبانيا)  بالقرب من "تيرانا". بالإضافة إلى استضافة أعضاء منظمة "مجاهدي خلق/MEK"،  قام "الناتو" بإقناع  "ألبانيا" بقبول أعضاء من الدولة الإسلامية في العراق والشام"داعش"، الذين استسلموا للقوات الغربية الخاصة في سوريا والعراق.

تأسست منظمة "مجاهدي خلق" في عام 1965، ولديها ميزة غير معتادة في تحركها لإسقاط كلا من الحكومة السابقة لشاه إيران والجمهورية الإسلامية الإيرانية، من خلال الاعتماد على العمليات الإرهابية. في أوائل السبعينيات، شرعت منظمة "مجاهدي خلق" في إطلاق برنامج اغتيال مسؤولين إيرانيين وأفراد أمريكيين في إيران. وشهدت الثورة الإيرانية عام 1979، زيادة كبيرة في برنامج التفجيرات وإطلاق النار التابع لمنظمة "مجاهدي خلق". يقود "مجاهدي خلق" فريق مكون من  زوج وزوجة، وهما مسعود ومريم رجوي، اللذين يصفهم المعارضون والأعضاء السابقون في منظمة "مجاهدي خلق" كقادة لما أصبح يُعرف باسم "طائفة رجوي". تكره جماعة "رجوي" الانتقادات الموجهة لها، وباتوا معروفون بـ"كتم أفواه" أعضاء سابقين في منظمة "مجاهدي خلق" تحولوا للنقد من خلال مضايقتهم باستمرار، أو قد تصل الأمور إلى ما هو أسوأ من ذلك، أي قد تصل حد الاغتيال.

 أبرز الأعمال الإرهابية لمنظمة "مجاهدي خلق" تشمل:

·       محاولة خطف سفير الولايات المتحدة في إيران دوغلاس ماك آرثر الثاني عام 1970، وهذا السفير هو ابن شقيق الجنرال الشهير في الحرب العالمية الثانية.

·       محاولة اغتيال الجنرال هارولد برايس، من سلاح الجو الأمريكي عام 1972 باستخدام بعبوة ناسفة.

·       اغتيال ضابط الجيش الأمريكي لويس لي هاوكينز في "طهران" عام 1973. في نفس العام، قامت باغتيال ضباط  كلية القوات الجوية الأمريكية (بول شافير وضابط في كلية الجيش جاك تيرنر)

·       تفجيرات عام 1973 لشركة (الخطوط الجوية العالمية الأمريكية "بان آمريكان) ومكاتب "نفط شيل" في "طهران".

·       اغتيال ثلاثة موظفين أمريكيين في طهران عام 1976 (روك ويل إنترناشيونال، ويليام كوتريل، دونالد سميث، وروبرت كرونغارد). ووقتها قال الرئيس الأمريكي جيرالد فورد، إنه يأمل أن يتم تقديم القتلة إلى العدالة. لكن بدلا من ذلك، فإنهم يعاملونهم كأبطال وكحكومة إيران المستقبلية من قبل قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي في "واشنطن".

·       هدد "مجاهدي خلق" بقتل الرئيسين (ريتشارد نيكسون وجيمي كارتر) خلال زيارتيهما الخاصة  في آيار/مايو 1972 وأيلول/ ديسمبر 1977 إلى إيران.

·       اغتيال الرئيس التنفيذي لشركة "تكساكو" للنفط باول غريمان عام 1978 في الأحواز بإيران.

·       المساعدة في أستيلاء الميليشيات الإيرانية عام 1979 على السفارة الأمريكية  في طهران.

·       تفجير عام 1979 في "طهران" الذي قتل فيه الرئيس الإيراني المنتخب ديمقراطيًا  محمد علي رجائي ورئيس الوزراء محمد جواد باهونار.

خلال الحرب الإيرانية-العراقية  في الثمانينيات، سمح الرئيس العراقي صدام حسين لمنظمة "مجاهدي خلق" المعروفة أيضاً باسم "مجاهدي الشعب"، بإنشاء قواعد داخل العراق. قام "صدام" بتسليح منظمة "مجاهدي خلق" وقدم لهم الدعم المالي واللوجيستي لتنفيذ هجمات إرهابية داخل إيران. في عام 1988، أطلقت منظمة "مجاهدي خلق " بمساعدة "صدام" غزوا بريًا على إيران.

 هزمت القوات الإيرانية منظمة "مجاهدي خلق" في عملية  "مرصد" التي كانت تأمل في فرض سيطرتها على الأراضي الإيرانية لإنشاء حكومة إيرانية منافسة. ولو كانت "مجاهدي خلق" نجحت في مسعاها، لكان الشرق الأوسط قد شهد أول دولة إرهابية حقيقية. إقامة دولة إرهابية في المنطقة بات قيد الانتظار حتى جاءت الحرب الأهلية السورية، عندما أعلن "داعش" إقامة دولة الخلافة المستقلة في الأراضي المحتلة في سوريا والعراق.

بعد أن أطاحت الولايات المتحدة بـ"صدام" في غزو واحتلال العراق عام 2003، كانت قوات "مجاهدي خلق" محصورة في مجمعات محمية في العراق، أبرزها كان معسكر "أشرف" الذي كان معسكر يسمى بـ"الحرية"، وهو معسكر سابق للجيش الأمريكي. طالبت الحكومة العراقية الجديدة قوات "مجاهدي خلق" بمغادرة العراق. ومراعاة لمطالب العراق، أعادت الولايات المتحدة تحديد مكان 3 آلاف من أعضاء منظمة "مجاهدي خلق" إلى قاعدة "مانز" في ألبانيا، والتي تسميها منظمة "مجاهدي خلق"  بـ"أشرف 3". ويقال إن منظمة "مجاهدي خلق" التي ورد أنها تتلقى دعمًا من "الموساد" الإسرائيلي، ظهر أنها متورطة في عمليات غسيل الأموال والاتجار بالجنس من خلال الاستخدام المكثف للعملات الرقمية المشفرة مثل بيتكوين (Bitcoin).

لم يكن مستبعداً انضمام قوات "مجاهدي خلق" لتنظيم "داعش" للقتال ضد القوات الحكومية السورية والعراقية، فقد رأى "مجاهدي خلق" أن "داعش" يشكل حليفاً طبيعياً في محاربة الحكومات الموالية لإيران في "بغداد" و"دمشق". كان لدى وكالات الاستخبارات الغربية معرفة تامة أن منظمة "مجاهدي خلق" والدولة الإسلامية قد أقامتا تحالفًا، ولكن مع ذلك، قامت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بإزالة منظمة "مجاهدي خلق" من قائمة المنظمات الإرهابية التي تعدها وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2012. لكن منذ عام 1997 وحتى عام 2012، كانت الولايات المتحدة تصنف منظمة "مجاهدي خلق" رسميا كمنظمة إرهابية أجنبية.

بعد أن تم توجيه قوات تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق، ضغطت الولايات المتحدة على ألبانيا للسماح للإرهابيين الإسلاميين بالانضمام إلى حلفائهم في منظمة "مجاهدي خلق" في ألبانيا. وبحسب ما ورد، كان إرهابيون من تنظيم "الدولة الإسلامية" وأسرهم يسكنون في مبانٍ في "تيرانا" كان يشغلها من قبل  أعضاء سابقون في الجماعة قبل نقلهم إلى قاعدة "مانز". من خلال قاعدتهم في ألبانيا، دخل نشطاء "مجاهدي خلق" بسهولة إلى كوسوفو، وهي موقع آخر يعد قاعدة عسكرية رئيسية أخرى تابعة لـ"الناتو" بسبب وجود معسكر "بوندستيل" بالقرب من "فيريزاج" في شرق كوسوفو. استهدف إرهابيو "مجاهدي خلق"، بعد أن تحالفوا مع المتعاطفين معهم في ألبانيا وكوسوفو، المؤسسات الإسلامية الشيعية والصوفية. بعض الصحفيين الألبان الذين تعرضوا للترهيب من قبل الحكومة الألبانية ومنظمة "مجاهدي خلق"، يعتقدون أن معسكري "أشرف 3" و"بوندستيل"، كانا يستخدمان لتدريب عناصر "مجاهدي خلق" ومرتزقة آخرين من الشرق الاوسط لأجل الحرب ضد إيران لتفعيل عملية تغيير للنظام تحت إشراف حلف "الناتو".

تتمتع حكومتا ألبانيا وكوسوفو بمرتبة عالية في إدارة "ترامب". رئيس الوزراء الألباني إيدي راما ورئيس كوسوفو هاشم تاجي، وهو نفسه كان قائداً إرهابياً في وقت من الأوقات في "جيش تحرير كوسوفو"، يمثلهما في "واشنطن" من قبل بريان بالارد وهو مسؤول سابق في حملة "ترامب" الرئاسية يدير شركة "بالارد بارتنرز"، وهي شركة حشد للدعم في "تالاهاسي" بولاية فلوريدا الأمريكية.

وبفضل النفوذ السياسي لـ(رجوي، وراما، وتاجي)، فقد ازدهرت "ترويكا" تتصف بسوء سمعتها بين منظمة "مجاهدي خلق" وألبانيا وكوسوفو، تحت رعاية "الناتو" في البلقان. تمتد مخالب هذه "الترويكا" في جميع أنحاء البلقان وإلى أوروبا الغربية، وخاصة فرنسا وإيطاليا وألمانيا.

في حزيران / يونيو2003، داهمت الشرطة الفرنسية مجمع "مجاهدي الخلق" الذي تديره "رجوي" في ضاحية "أوفيرس سورأويز" في "باريس" بناء على أوامر من قاضي محكمة مكافحة الإرهاب جان لوي بروغويير. تم القبض على مريم رجوي، مع أكثر من 100 عضو آخر من منظمة "مجاهدي خلق". أدت الضغوط السياسية المكثفة من الجمهوريين والديمقراطيين في "الكونجرس" الأمريكي إلى اتهامات جنائية، بما في ذلك تلك المتعلقة بغسيل الأموال، والتي أسقطتها الحكومة الفرنسية.

اتهم مكتب حماية الدستور الألماني (DPA) منظمة "مجاهدي خلق" ليس فقط بغسيل الأموال، بل تلقي تبرعات خيرية مقابل مساعدة اللاجئين. يتهم الألمان منظمة "مجاهدي خلق" بإنفاق التبرعات الخيرية على العمليات الإرهابية.

في عام 2004، ذكر تقرير من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي أن منظمة "مجاهدي خلق" موَّلت عملياتها من خلال عملية دولية معقدة لغسيل الأموال تستخدم حسابات لها في (تركيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا والنرويج والسويد والأردن والإمارات العربية المتحدة).

تتمع منظمة "مجاهدي خلق" بدعم واسع النطاق من "ترامب" في البيت الأبيض، وكذلك من الكونغرس الأمريكي. واحد من أكبر داعمي "مجاهدي خلق" هو مستشار الأمن القومي لـ"ترامب" جون بولتون. في 1 نيسان/أبريل 2017، وجه "بولتون" خطاباً لـ"مجاهدي خلق" بمناسبة عيد النوروز، وهو (رأس السنة الفارسية) في ألبانيا، وأعلن أن منظمة "مجاهدي خلق" ستحتفل بتوليها السلطة في "طهران" قبل 2019. وأضاف "بولتون": "لقد اعتقدت لأكثر من عقد من الزمان أن السياسة  المعلنة للولايات المتحدة، يجب أن يكون في تغيير النظام في في إيران، وكلما كان ذلك أسرع كلما كان أفضل، من أجل السلام والأمن الدولي". على مدار سنوات عديدة، تحدث "بولتون" مرارًا وتكرارًا في المناسبات التي نظمتها منظمة "مجاهدي خلق" في باريس ونيويورك، وقيل إنه تلقى 180 ألف دولار نظير إلقاء كلمة في تلك المناسبات. تقوم المملكة السعودية وإسرائيل بشكل رئيسي بدعم المنظمة مالياً. يتم توجيه بعض الأموال للسياسيين الغربيين كمكافأة مقابل خطاباتهم في فعاليات المنظمة في أماكن مثل باريس وتيرانا ونيويورك.

بالإضافة إلى "بولتون"، هناك آخرون يتلقون مكافأت دورية مقابل خطاباتهم لـ"مجاهدي خلق"، مثل عمدة "نيويورك" ومحامي "ترامب" الشخصي رودولف جولياني، الذي تسبب فساده غير المعقول في سعي المافيا الإيطالية إلى قتله والتخلص منه. اثنان من المدراء السابقين في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، وهما جيمس ويلسي وبورتر غوس، تحدثا أيضا في فعاليات منظمة "مجاهدي خلق"، إلى جانب مدير سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي يُدعى لويس فريه.

يمثل منظمة "مجاهدي خلق" في "واشنطن" مكتب المحامي جوزيف دي جينوفا وزوجته فيكتوريا تونسينغ. أصبح "دي جينوفا" محامي "ترامب" الشخصي، ومع ذلك ، ولكن "دي جينوفا" نأى بنفسه عن هذا الأمر بسبب تضارب المصالح، وقبل "جولياني" هذه المهمة.

في حزيران/ يونيو 2017، نسقت منظمة "مجاهدي خلق" و"الدولة الإسلامية" هجومًا إرهابيًا على البرلمان الإيراني في "طهران" وضريح آية الله روح الله الخميني. كان الإرهابيون مسلحين ببنادق (AK-47) وقنابل يدوية وسترات ناسفة محملة بالمتفجرات، وقُتل ما لا يقل عن 12 شخصا في الهجوم. دافع بيت "ترامب" الأبيض عن هجوم منظمة "مجاهدي خلق" وتنظيم الدولة الإسلامية، قائلاً: "نؤكد أن الدول التي ترعى الإرهاب تخاطر بالوقوع ضحية للشر الذي تروج له". ووصف وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، بيان البيت الأبيض بأنه "بغيض".

إن المحافظين الجدد في إدارة "ترامب"، ولا سيما "بولتون" و"جولياني" عازمون على تغيير النظام في إيران. إنهم يكثفون دعم جيشهم الإرهابي في البلقان من أجل حرب مستقبلية كهذه.

*واين مادن | صحفي استقصائي وكاتب رأي ومؤلف. عضو جمعية الصحفيين المحترفين ونادي الصحافة.

ترجمة: هندرين علي

أحدث الدراسات