هل يدفع "ترامب" الأمريكيين نحو حرب أهلية ثانية؟

ترامب يحيي العلم الأمريكي - صورة أرشيفية

روبرت رايش | مجلة "تايم" الأمريكية

الخميس 07-06-2018 | PM 02:07 |

ما هي التداعيات المحتملة في حال تداول مشروع قرار لعزل ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طاولة نقاش مجلس النواب. يزعم "ترامب" أن كل تلك الأقاويل ما هي إلا تحركات ضده من "الدولة العميقة"، على حد قوله. ويطالب شون سين هانيتي الذي يعمل بشركة "فوكس نيوز"، كل وطني صادق بالخروج إلى الشارع. وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لليمين تدعو إلى الحرب. ومع انتشار حالة التمرد، يأمر "ترامب" القوات المسلحة بالوقوف إلى جانب "الوطنيين".

دعنا نتخيل إنه نوفمبر/تشرين الثاني 2020، خسر "ترامب" الانتخابات. وهو يتهم بتزوير الناخبين، مدعيا أن "الدولة العميقة" نظمت عشرات الملايين من المهاجرين غير الشرعيين للتصويت ضده، ويقول إنه ملزم بعدم التنحي. المظاهرات وأعمال الشغب ستترتب على ذلك، ويأمر "ترامب" القوات المسلحة بأخمادها.

إذا كان هذا يبدو بعيد المنال، بالنظرلأكاذيب "ترامب" المستمرة وإعجابه بالدكتاتوريين الأجانب، وكونه صاحب النكات الفظة عن كونه "رئيسا مدى الحياة"، حيث قال في تجمع لمؤيديه "تشي شين بينغ.. كان قادرا على القيام بذلك". وأضاف "ترامب": "أعتقد أنه شيء رائع، ربما سنجرب هذا في يوم من الأيام"، كما أن "ترامب" يلقي باللوم دوما وبشكل متزايد على "مؤامرة الدولة العميقة".

تقوم الولايات المتحدة على اتفاق حول كيفية التعامل مع خلافاتنا، وهو ما يطلق عليه الدستور. نحن نثق في نظام حكومتنا بما فيه الكفاية بحيث نلتزم بنتائجه على الرغم من اختلافنا مع هذه النتائج. ما حدث مرة واحدة في التاريخ في 1861، كان كافياً لتنعدم ثقتنا بالنظام لدرجة أننا استسلمنا للحرب الأهلية.

ولكن ما الذي يحدث إذا كان الرئيس يزعم أن نظامنا لم يعد جديراً بالثقة؟ اتهم "ترامب" الأسبوع الماضي "الدولة العميقة" بتعيين جاسوس في حملته لأغراض سياسية. لكن سرعان ما فشل هذا الاتهام، بعد أن رفض رئيس مجلس النواب الجمهوري تيري غودي، لكن هذه الحقيقية لم تسكت "ترامب" لفترة طويلة.

لكن هدف "ترامب" المباشر هو إلحاق الضرر بتحقيقات روبرت مولر في التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية وعلاقة حملته بمسؤولين روس، لكن يبدو أن استراتيجيته تتجاوز ذلك. في التغريدات وعلى "فوكس نيوز"، لطالما جاءت رسالة "ترامب" مرارا بأن ما يقوم به هو "حرب على الدولة العميقة".

جون لي كاري في روايته "الحقيقة الذيذة" في 2013، وصف الدولة العميفة بأنها "نخبة من النخبة غير الحكومية من البنوك والصناعة والتجارة التي تحكم البلد سراً".

قد تكون أمريكا مسبقاً قريبة من هذا النوع من الدولة العميقة. كما وجد الأستاذ بجامعة "برينستون" مارتن وجيلينز والبروفيسور بجامعة "نورث ويسترن" بنيامين بيدج، بعد تحليل 1799 قضية سياسية نظرها الكونغرس الأمريكي، أن تفضيلات المواطن الأمريكي المتوسط تكون ضئيلة ما يقارب لا شيء أي ما يعادل "الصفر" ولا تملك أي دلالة إحصائية في السياسة العامة.

وبدلاً من ذلك، خلص كل من "جيلينز" و"بيدج" إلى أن المشرعين يستجيبون لمطالب السياسة للأفراد الأثرياء والمصالح التجارية المربحة.

تأتي بيانات "جيلينز و بيدج" من الفترة من 1981 إلى 2002، قبل أن تفتح المحكمة العليا الأبواب على مصراعيها للأموال بقرار "المواطنون المتحدون" الذي أصدرته، ومن المرجح أن يكون الأمر أسوأ كثيرا الآن، لذلك عندما يقول "ترامب" إن النظام السياسي "مزور" فإنه ليس بعيداً عن الواقع. وقد قال المرشح الرئاسي الديمقراطي السابق بيرني ساندرز نفس الشيء.

وحسب استطلاع للرأي أُجري في "مونموث" في مارس/آذار، فإن غالبية المؤيديين من الحزبيين الأمريكيين يؤمنون بالفعل أن "الدولة العميقة" غير المنتخبة، هي ما تعني بالفعل التلاعب بالسياسة الوطنية. ولكن هنا التمييز الحاسم. "الدولة العميقة" لـ"ترامب" ليست المصالح المموّلة، فمن المفترض إنها بالنسبة له عصابة من العاملين في الحكومة، جزء من رجال الاستخبارات والباحثين والخبراء والعلماء وأساتذة الجامعات والصحفيين ومجموعة من صانعي القرار، ومقدمي المشورة، والمحللين.

في العالم الحقيقي، من المفترض أن يكونوا رواة الحقيقة. في خيال مؤامرة "ترامب"، هم خارج دائرة تعاون وثيق مع أعضاء سابقين من إدارة "أوباما" والليبراليين والديمقراطيين. لم يتصرف "ترامب" أبدًا كما لو كان يعتقد أنه رئيس لجميع الأمريكيين، على أي حال. لقد تصرف وكأنه رئيس الـ63 مليون الذين صوتوا له، وبالتأكيد ليس الـ66 مليون الذين صوتوا لصالح "هيلاري" أو أي شخص يدعم "أوباما".

كما أنه لم يبد أي اهتمام بتوحيد الأمة أوالتحدث إلى الأمة ككل. وبدلاً من ذلك، قام بشكل دوري بدعم ذوي البشرة البيضاء بأغلبية ساحقة والريفيين وقاعدة تأييده المتقدمة في السن. وقد أظهر مراراً وتكراراً أنه لا يهتم بالدستور.

ما الذي سيحدث إذا كان "ترامب" على وشك أن يتم عزله من السلطة عن طريق الاتهام أو حتى عن طريق  الانتخابات؟ في أوائل أبريل الماضي، توقع شون هانيتي في حال بدء عملية الإقالة، أنه "ستولد لدينا جهتين، جهة أولئك الذين يقاتلون ويقسمون هذا البلد إلى مستوى لم نشهده أبداً.. وجهة ثانية هي جهة الذين يقفون من أجل الحقيقة والذين يشتركون فعلياً في الهجوم الفاسد من جانب الدولة ضد رئيس منتخب حسب الأصول".

في الصيف الماضي، حذر مستشار "ترامب" ستون روجر من "عصيان لم نشهده من قبل"، وزعم أن أي سياسي لم يصوت لصالح "ترامب" سيعرض حياته للخطر.

هل تندلع حربا أهلية ثانية؟ ربما لا. لكن الطريقة التي يتصرف بها "ترامب" ومؤيديه، ليس من العبث تخيل الاضطرابات الاجتماعية الخطيرة التي يمكن أن تنتج عنها. هذا ما بدا لنا من التطورات الأخيرة.

* روبرت رايش: أستاذ السياسة العامة بجامعة كاليفورنيا وكبير زملاء مركز "بلوم" لتطوير الاقتصادات. شغل منصب وزير العمل في إدارة "كلينتون"، واختارته مجلة "تايم" الأمريكية واحدا من بين أكثر 10 وزراء أمناء في القرن العشرين. كتب 14 كتابًا، بما في ذلك الكتب الأكثر مبيعًا Aftershock ، وعمل الأمم وما بعده Outrage ، ومؤخرًا "إنقاذ الرأسمالية".

ترجمة: المركز الكردي للدراسات