هل تستمر أزمة قطر عام آخر؟

عام على الأزمة القطرية.. من ربح المعركة؟

جيسون ليمون | مجلة

الأربعاء 06-06-2018 | PM 01:43 |

قطعت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر لمدة عام واحد روابطها الدبلوماسية والاقتصادية مع إمارة قطر الصغيرة التي تتمتع بغنى مدهش لمدة عام حتى الآن، ولم تعد هناك آمال كبيرة في حل يلوح في الأفق. مع دخول الحصار الذي تقوده السعودية عامه الثاني هذا الأسبوع، نلقي نظرة عن كثب على كيفية تصاعد الأزمة بين الحلفاء المقربين، وما حدث في الأشهر الـ12 الماضية.

في أواخر مايو/آيار2017، قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة فجأة التواصل مع جميع وسائل الإعلام القطرية بما في ذلك قناة "الجزيرة"، بعد أن أذاعت وكالة الأنباء القطرية تعليقات مثيرة للجدل نسبت إلى أمير الإمارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وورد فيها أن الأمير قال إن قطر لديها "توترات" مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، واعترفت بأن إيران "قوة إسلامية".

وفقا لموقع قناة "العربية" التابعة للسعودية، ومن خلال خطاب في حفل للتخرج العسكري، قال أمير قطر إن "التمسك بالعداء تجاه إيران لا يحمل في طياته أي حكمة"، إلا أن قطر سارعت إلى إصدار بيان تقول فيه إن وكالة الأنباء التابعة لها تعرضت للاختراق، وإن التعليقات التي نُسبت لأمير قطر لا أساس لها من الصحة.

 سارعت المملكة العربية السعودية إلى قطع جميع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع قطر في يونيو/تموز2017، كرد فعل على رفض العذر، وانضمت إليها الدول العربية الأخرى الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر. واتهم الرباعي العربي الذي تقوده السعودية قطر، بالدعم المادي للإرهابيين وإيوائهم، وأصدرت 13 طلبًا حتى يتم إنهاء الحصار. وقد تم تقديم المطالب عن طريق أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي عمل كوسيط بين قطر والسعودية في مساعي لحل الازمة.

قائمة الطلبات جاءت كالتالي: "كبح علاقات قطر الدبلوماسية مع إيران، وقطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية المعينة مثل جماعة الإخوان المسلمين والدولة الإسلامية والقاعدة وحزب الله وإغلاق شبكة "الجزيرة" الإعلامية التي تمولها الدولة وإنهاء الدعم المالي للعديد من وسائل الإعلام الأخرى ودفع تعويضات عن المشاكل التي يُزعم أنها تسببت فيها سياساته. وردت قطر بأن هذه المطالب هي بمثابة اعتداء على سيادتها.

بعد أسابيع قليلة من زيارة "ترامب" للمملكة العربية السعودية في مايو/آيار 2017، تكهن الكثيرون بأن الرئيس قد وافق على هذه الخطوة. وفي أعقاب القرار، كتب "ترامب" تغريدة، يؤكد فيها تأييده لقرار الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان. ومع ذلك، اتبع وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون نهجا أكثر حيادا، مشجعا حل الأزمة.

إلى جانب علاقات الولايات المتحدة الوثيقة مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر، لديها أيضا قاعدة عسكرية تستضيف 10,000 جندي في قطر. كانت هذه القاعدة بمثابة قيادة مركزية خلال بداية حرب العراق في عام 2003. ومع استمرار الأزمة، اتخذ "ترامب" نهجًا أكثر تصالحًا، مما شجع الحوار بين الدول المتنافسة. في أبريل/نيسان، استقبل "ترامب" أيضاً أمير قطر في البيت الأبيض، لإجراء محادثات بعد اجتماع سابق معه في "نيويورك" في سبتمبر/أيلول 2017.

على الرغم من أن قطر صغيرة الحجم وعدد سكانها أقل من 3 ملايين نسمة وحوالي 90% منهم من العمال الأجانب، فإن كل هذا لم يمنعها من التحكم في ممارسة نفوذ دولي كبير. وهذا يعود إلى تمتع قطر في المقام الأول بموقع جغرافي وثروة هائلة، وتفتخرالإمارة أيضا بوجود ثالث أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم  بعد إيران وروسيا، إضافة إلى حقول النفط الضخمة.

عملت قطر على استثمار أموالها من الغاز الطبيعي والنفط في جميع أنحاء العالم. تمتلك الإمارة حصصاً كبيرة في مبنى "إمباير ستيت" الضخم في نيويورك، وأطول برج في لندن (شارد)، وحصص في شركة أوبر ومتجر هارودز الشهير في لندن. في شهر يوليو/تموز، بعد شهر تقريبا من الحصار، صرح وزير المالية القطري علي شريف العمادي، لصحيفة "تايمز"، بأن بلاده غنية جداً وهذا يعطيه الحق بالقلق من جيرانها الغاضبين.

وأضاف "العمادي": "لدينا صناديق ثروات سيادية تبلغ 250% من الناتج المحلي الإجمالي، ولدينا احتياطيات من مصرف قطر المركزي، ولدينا احتياطي استراتيجي في وزارة المالية". كما تشير التقديرات إلى أن الإمارات لديها ثاني أعلى نصيب محلي للفرد في العالم (124،900$) في عام 2017 ، وفقاً لإحصائيات وكالة الاستخبارات المركزية.

حتى بعد مرور عام، قطر لم  تقدم سوى إشارات قليلة على رضوخها لضغوط حلفائها السابقين، حتى أن البعض جادل بأن الحصار قد جعل حكام البلاد أكثر قوة وساعدهم على دعم استثمار دولي أكبر. وقال وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، يوم الأحد بحسب "بلومبرغ": "منذ فرض الحصار، إنتاجنا في تزايد من المنتجات الوطنية بشكل كبير، بما في ذلك الأدوية والمواد الغذائية".

صندوق النقد الدولي (IMF) توقع في مارس/آذار أن ينمو اقتصاد الإمارة بنسبة 2.6% في 2018 ، مقارنة بـ2.1% في عام 2017 ، قائلاً إن "الأزمة أثبتت أنها قابلة للتحكم".

ترجمة: المركز الكردي للدراسات