المونيتور: التحالف الكردي يبرز كعنصر أساسي في الانتخابات المقبلة في تركيا

الأربعاء 16-05-2018 | PM 02:18 انتخابات تركيا

سيبل هورتاس (المونيتور)

 

تتجه تركيا إلى الانتخابات المبكرة في الرابع والعشرين من يونيو المقبل، في وقت يظهر فيه تحالفان كبيران، وهما تحالف "الشعب" الذي يتكون من حزب "العدالة والتنمية" الحاكم وحزب الحركة القومية(MHP)، أما التحالف المناهض للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فيتألف حزب الشعب الجمهوري، و"حزب أكشنار"، وحزب السعادة الإسلامي الصغير، والحزب الديمقراطي.

الآن، وبشكل غير متوقع ظهر تحالف ثالث من الأحزاب الكردية، حيث أعلنت الأحزاب السياسية التي تشكل التحالف الانتخابي الكردستاني، أنها لن تنافس فقط في انتخابات تركيا المفاجئة، لكنها تأمل في اتخاذ الخطوة الأولى نحو الوحدة الوطنية بين أكراد سوريا وإيران والعراق وتركيا. حتى الآن، أعلن حزب الحرية الكردستاني والحزب الاشتراكي الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في تركيا وحركة أزادي (الحرية) عن انضمامهم إلى التحالف الجديد. ومع الدعم الذي يقدمه حزب الشعوب الديمقراطي(HDP) ، والذي له وجود تشريعي وهيكل منتشر على نطاق واسع، يمكن أن يصبح التحالف الجديد فاعلا رئيسيا في المشهد السياسي لتركيا.

مسبقاً حقق التحالف بعض التقدم على المستوى المحلي في انتخابات غرفة ديار بكر التجارية، حيث نجح الأكراد في إلحاق الهزيمة بالرئيس المدعوم من حزب العدالة والتنمية، وانتخاب مرشحهم الخاص، فهل يمكن لهذه الظاهرة أن تمتد إلى المنطقة بأكملها؟

النائب البرلماني بحزب الشعوب الديمقراطي إمام تاشجير، قال لـ"المونيتور"، إن "انتخابات غرفة ديار بكر التجارية أظهرت أن الأكراد يستطيعون تحقيق أهدافهم عندما يعملون معاً". ويعتقد "تاشجير" أنه إذا تنافس الأكراد في انتخابات 24 يونيو/حزيران كحلف، فإنه يمكنهم التأثير على القاعدة الكردية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وكذلك الناخبين الأكراد الذين تخلوا عن حزب العدالة والتنمية بسبب تحالفه مع حزب الحركة القومية المتطرف (MHP) المعادي للكرد، والذين لم يصوتوا لصالح حزب الشعوب الديمقراطي في الماضي لأسباب غير معروفة.

وقال مسعود تيك، رئيس الحزب الاشتراكي الكردستاني، لـ"المونيتور"، إنه "مع هذا التحالف، سنبرهن على أنه يجب عدم تجاهل الأكراد".

لماذا الأكراد مهمون جدا؟ وفقًا لأحد الاستطلاعات، فإن الناخبين الأكراد الذين مثلوا 4٪ من أصوات حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2015، لا ينوون التصويت لحزب العدالة والتنمية هذه المرة. الأكراد الذين لا يفكرون في التصويت لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية المتطرف، قد يمتنعون أيضا عن التصويت لصالح «تحالف الأمة» المعارض، لأنه لم يقف مع «حزب الشعوب الديمقراطي» المؤيد للأكراد.

وقال "تيك" إن الأكراد يشكلون 20٪ من الأصوات التي سيتم استهدافها الآن من قبل التحالف الكردي. هل سينجح الأكراد؟ هل يستطيع حزب الشعوب الديمقراطي، الذي لم يتمكن حتى الآن من تعبئة الدائرة الانتخابية الكردية، هل ينجح هذه المرة مع التحالف الكردستاني؟

لم يتم تشكيل التحالف الكردي للعمل داخل تركيا فقط، وليس فقط للتنافس في الانتخابات القادمة، فإذا نجح التحالف الجديد، فإنه سيستخدم قوة الأكراد ليس فقط في تركيا، ولكن في الشرق الأوسط بأكمله.

وقد تم الترويج لفكرة التحالف من قبل زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المسجون الآن صلاح الدين دميرتاش، على خلفية اجتماعاته مع الزعيم الكردي العراقي مسعود البارزاني في عام 2015. وتم تأجيل الفكرة عندما بلغت عمليات الحكومة ذروتها لمكافحة حزب الشعوب الديمقراطي بسجن "دميرتاش". عندما التقى الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي بيريفان بولدان مع "بارزاني" في الشهرالماضي، اتفقوا على أن التحالف يجب أن يستهدف الأكراد في تركيا وإيران والعراق وسوريا.

وصف إمام تاشجير المشروع، الذي يسمى الآن "الاتحاد الوطني للأكراد"، بأنه مشروع كردي لمساعدة بعضهم البعض، والعمل معا والقضاء على العداوات بين الأكراد. وقال "تاشجير": "لا توجد انقسامات في أذهان الأكراد، يعتقدون أن الحدود التي تفصل بينهم سطحية لم يقبل الأكراد بهذه الحدود أبداً بعد إعلانها في أوائل القرن العشرين. يجب أن نستعيد روح الوحدة ولكن ليس ضد أي بلد أو دولة واحدة".

وأضاف "تيك": "ليس من الممكن التعامل مع القضايا الكردية في سوريا وجنوب كردستان وتركيا منفصلة عن بعضها البعض، لا يمكنك التفكير في عفرين مستقلة عن أربيل، وأربيل مستقلة عن ديار بكر".

وفقا لـ"تيك"، فإن عدم التوصل إلى حل للقضية الكردية هو سبب رئيسي لعدم الاستقرار والمشاكل الاجتماعية في المنطقة. وأضاف: "من المحزن أن الأكراد كانوا دائما بيادق وليسوا أصحاب القرار". إذا استطاع الأكراد تحقيق الوحدة، فإن التطورات في سوريا والاستفتاء في العراق ستتم مناقشتها كقضية واحدة، وهذا سيمكن الأكراد من أن يصبحوا عنصراً مهماً في معادلة الشرق الأوسط.

ولكن هنا يجب أن نلاحظ أن التحالف لم يجمع جميع الفصائل الكردية معاً. على سبيل المثال، لم ينضم حزب هدى بار الإسلامي. وقال "تاشجير": "بالنسبة لي، هدى بار ليس حزباً كرديا، نحن على اتصال مع هدى بار، لكنهم لم يتمكنوا من الانضمام إلى الحلف، وأعتقد أنهم يجب أن يكونوا في الحلف".

وقال تيمل كارامول أوغلو رئيس حزب السعادة الإسلامي، إن "هدى بار" قد تدخل في قوائم انتخابات حزب السعادة. قد يحررهم هذا من توجيهات حزب العدالة والتنمية، لكنه قد يؤثر سلبًا على هدف الحزب الشعب الديمقراطي في اجتياز عتبة التصويت بنسبة 10٪ لدخول البرلمان.

وتشير استطلاعات الرأي حتى الآن إلى أن أداء حزب الشعب الديمقراطي سيحدد نتيجة الانتخابات، إذا لم يتمكن  من اجتياز عتبة الـ10٪، فإن حزب العدالة والتنمية سيفوز بأغلبية برلمانية.

ترجمة: هندرين علي

أحدث الدراسات