"جارديان": النتائج المفاجئة للانتخابات العراقية قد تشكل نقطة تحول لإيران

جنود العراق يحتفلون بالانتخابات العراقية

سيمون تيسدال (جارديان)

الأربعاء 16-05-2018 | PM 02:11 |

 

إن التصرف الضعيف وغير المتوقع لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في الانتخابات البرلمانية، كان بمثابة ضربة للنفوذ الأمريكي في البلاد. كان رداً رديئاً بالنسبة للدعم الأمريكي لحملة حكومة "بغداد"، لاستئصال الدولة الإسلامية واستعادة الأراضي المفقودة، لكن الخاسر الأكبر قد يكون إيران، حيث احتل حلفاؤها في المليشيات الشيعية العراقية المعروفة باسم "قوات الحشد الشعبي"، المرتبة الثانية بسبب مقتدى الصدر القائد القومي المخضرم. لكن ببساطة، يعتقد "الصدر" أنه على العراقيين إدارة شؤون العراق، وليس "واشنطن" ولا "طهران"، ولا وكلائهم.

السؤال المُلح الآن بالنسبة للعراقيين والعالم العربي الأوسع، هو ما إذا كانت الانتخابات تمثل علامة واضحة المعالم من النفوذ الإيراني الذي ثبت أقدامه في جميع أنحاء المنطقة منذ الغزو الأمريكي عام 2003. لقد تسببت الأحداث الأخيرة في إحداث الكثير من الجدل السائد للتقدم الإيراني الذي لا يرحم. باختصار، هل وصلنا إلى "ذروة نفوذ إيران"؟

في الواقع، الدليل على أن المد الإيراني قد ظهر في الأسبوع الماضي بعد أن انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، وأعاد فرض عقوبات كاسحة، حيث ظهرت قيادة "طهران" الممزقة على حين غرة، بالقوة الكاملة لمواجهة الرئيس الأمريكي، لكنها فشلت حتى الآن في تقديم رد واضح.

على الرغم من أن المشاركين الأوروبيين سيخبرون هذا الأسبوع محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني، بأنهم مصممون على الحفاظ على الاتفاقية، فإن كل هذا يبدو وعدًا فارغاً. وفي مواجهة العقوبات الأمريكية السلبية على الخزانة، فإن الشركات الخاصة التي تقوم بأعمال في إيران سوف تبتعد في الغالب. وهناك القليل يمكن أن تفعله فرنسا وألمانيا أو الاتحاد الأوروبي لوقفهم.

بصمتها النسبي، لم تكن بريطانيا في موقف مرتبك بهذا الشكل بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من قبل، وهي تعترف بهذا الواقع. ولا يمكن لإيران أن تعتمد على روسيا أو الصين، وهما أيضاً من الموقعين على الصفقة لإنقاذها. ولتمويل اقتصادها غير المتميز الذي تسيطرعليه الدولة، وتدخلاتها المستمرة في سوريا واليمن، وعلى سبيل المثال، برنامجها للصواريخ البالستية، تحتاج إيران إلى مليارات الدولارات المتراكمة من صادرات النفط. هذا التدفق النقدي في خطر محيق حقيقي.

كانت إيران قد عانت من انتكاسة كبيرة في مسرح إقليمي في نهاية الأسبوع الماضي، الأمر الذي أدى إلى التورط في فخ إسرائيلي. وقد بدأت بالهجوم الطفيف يوم الثلاثاء الماضي على المنشآت العسكرية الإيرانية في "كيسوة" جنوب دمشق، وهي أحدث عمليات الكر والفر التي شنتها إسرائيل، والتي لم ترد عليها إيران حتى ذلك الحين. وهذا يثبت بأنها القشة الأخيرة.

فتح قادة الحرس الثوري الإيراني النارعلى المواقع الإسرائيلية في مرتفعات الجولان المحتلة. وأعطى ذلك لإسرائيل ذريعة لتبدأ هجومًا مخططًا مسبقًا على المنشآت الإيرانية في جميع أنحاء سوريا. كانت ضربة فاشلة كلاسيكية. ويبدو أن التعزيز العسكري الإيراني المزعج قد توقف، على الأقل في الوقت الراهن.

في الوقت نفسه، تخاطر إيران بالهزيمة الدبلوماسية، فقد كان بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل، في موسكو الأسبوع الماضي، منحازاً لمصالحه في سوريا مع مصالح فلاديمير بوتين. وكانت  إسرائيل قد حذرت روسيا من هجمات الأسبوع الماضي.

هذا التنسيق أصبح روتينياً. ومن وجهة نظرا طهران، روسيا التي تبدو حليفتها في السلاح في سوريا لا يمكن الاعتماد عليها كثيرا. وخصومها السعوديين يتشجعون بشكل كبير بسبب قرارات "ترامب".

كما أن ادعاءات القيادة الإقليمية الإيرانية تواجه تحديًا لأسباب دينية وأيديولوجية، كذلك يستاء العديد من الناخبين العراقيين من سلوك "طهران" الاستعماري الجديد، حيث يبدو الشيعة في المنطقة ينظرون مرة أخرى إلى النجف العاصمة التاريخية للشيعة، بدلاً من "قم"، المدينة المقدسة الإيرانية التي استحوذت على دورها خلال الديكتاتورية السنية لصدام حسين.

آية الله علي السيستاني، أكبر رجل دين شيعي في العراق، هو صلة الوصل لشجرة عائلة "الصدر" غير الطائفية. وفي رفض السيستاني لنظام ولاية الفقيه، المبدأ التوجيهي الذي وضعه آية الله الخميني الراحل في إيران، رفض "السيستاني" أيضا المبدأ الأصولي (الفقيه الموثوق)، الذي يشير إلى "المرشد الأعلى الإيراني"، والذي يقول إن له السلطة المطلقة على الوضع السياسي وكذلك على جماعة المؤمنين.

إن رسم "السيستاني" لخط (من المنظور الغربي) بين الكنيسة والدولة له قبول أيضا داخل إيران نفسها، حيث تركزت الاضطرابات الداخلية هذا العام على المشكلات الاقتصادية، ولكن أيضًا على القوة المفرطة والسياسيات غير الليبرالية للثيوقراطية الفاسدة. إن ثورة العراق الصغيرة ضد السقوط تحت حكم الوكيل الإيراني قد يشكل نقطة تحول.

ترجمة: هندرين علي