مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية يتساءل: كيف يمنع العالم تحول "أردوغان" إلى "بن لادن" تركي

الأحد 13-05-2018 | PM 12:40 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان - صورة أرشيفية

8

يركز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسته في الوقت الحالي على نظام التعليم، سعيا لتعزيز ونشأة "جيل متدين". "الجهاد" أصبح مرجعاً متكرراً في خطاب النظام التركي، في حين أن السوريين في تركيا وفي المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية في شمال سوريا يتجرعون من الطبق نفسه. يجب على المجتمع الدولي أن يعمل على وقف "بن لادن التركي" من صنع الحكم الشمولي الذي يشبه تنظيم القاعدة في تركيا.

يتحول النظام التركي تدريجياً إلى نسخة متطوّرة ومعقدة أكثر خطورة من تنظيم القاعدة. ويبدو أن الخطاب والنهج متقاربان أو حتى متطابقان. الفارق هنا هو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقود بلدا ذا أهمية جغرافية سياسية كبيرة، وليس مجموعة مسلحة متناثرة عبر جبال أفغانستان.إذا كانت "القاعدة" نجحت في نشر الخوف في جميع أنحاء العالم من خلال عملياتها الإرهابية، فلا يمكن للمرء إلا أن يتخيل الضرر البالغ الذي يمكن أن يتسبب به "أردوغان" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وحتى للعالم، خاصة بالنظر إلى جنون العظمة السياسي والشمولية المتزايدة التي تتنامى لديه. وبينما يسعى إلى البقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى بعد استفتاء منحه سلطات كاسحة لإدارة البلاد إلى حد كبير، فإن "أردوغان" يحاول ترك إرث يستمر لعقود. ولهذه الغاية، فهو يستخدم نظام التعليم كمخزن يزرع فيه البذور ليتم حصاده في وقت لاحق.إن أسلمة الدولة مستمرة بشكل منتظم وبهدوء وببطء لسنوات عديدة، ولكن وتيرتها تزايدت منذ محاولة الانقلاب في يوليو/تموز 2016، مع التركيز على نظام التعليم. في العام الماضي، قام حزب العدالة والتنمية الذي يستوحي فكره من "الإخوان" المسلمين، بقيادة "أردوغان"، بتغييرات جوهرية في المناهج الدراسية، حيث قام بتعديل أكثر من 170 موضوعًا.

وقد ألغت وزارة التعليم مفاهيم تطورية مثل "الانتقاء الطبيعي" وأضافت مواضيع تتعلق بـ"الجهاد". وسرحت حكومة "أردوغان" أكثر من 33 ألف معلم وأغلقت عشرات المدارس بسبب مزاعم بأن لهم علاقات مع المتورطين في محاولة الانقلاب. في الوقت نفسه، زاد عدد المدارس الدينية تحت مسمى "الإمام".ووصفت الوزارة التغييرات بأنها "تأكيد على التعليم القائم على القيم" الذي يشجع هدف أردوغان في إثراء "الجيل المتدين". وقد صرح عضو حزب العدالة والتنمية أحمد حمدي السملي، في العام الماضي، بأنه "لا فائدة من تعليم الرياضيات للطلاب الذين لا يعرفون الجهاد". قبل الإصلاح، وصل عدد الطلاب في 537 مدرسة ثانوية دينية إلى 270000 في عام 2012. وفي عام 2017، كان هناك ستمئة وخمسة وثلاثين ألف طالبا. عندما نضيف الطلاب البالغ عددهم 122 ألف الذين يدرسون في المدارس الدينية في نظام التعليم المفتوح، يصل عدد الطلاب في جميع المدارس الدينية في تركيا إلى 757 ألف طالب.

لقد زاد أردوغان بشكل ملحوظ عدد المراجع الإسلامية في خطاباته. جعل "الجهاد" ينبوع الحرب على مدينة "عفرين" الكردية في سوريا، وذلك باستخدام آيات من سورة "الفتح" من القرآن الكريم. تستخدم هذه الآية انتصار النبي محمد على أعدائه لتبرير العمليات العسكرية. خطبة صلاة الجمعة كانت تحت مفهوم "الجهاد"، وهي موجهة ضد الأكراد. عندما استولى الجيش التركي على عفرين، لم يتردد أردوغان في إطلاق اسم "جيش الإسلام الأخير" على قواته.قبل شهرين، وخلال مؤتمر متلفز لحزبه، دعا "أردوغان" فتاة صغيرة مرتدية الزي العسكري إلى خشبة المسرح وأخبرها بأنها "ستستشهد" إذا قُتلت أثناء القتال. قبل عدة أسابيع، وصف نائب رئيس الوزراء بكير بوزداغ "أردوغان" بأنه زعيم "يكرس نفسه في سبيل الله". في العام الماضي، وصف سيفكي يلماز، كاتب عمود في الناطقة باسم الحكومة "ييني أكيت"، وصديق مقرب من أردوغان، مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بأنه "بطل قومي".

وقال "يلماز" أيضا إن التصويت بـ "نعم" على الاستفتاء على الدستور لاستبدال النظام البرلماني بالنظام الرئاسي سيكون بمثابة "أبابيل". في القرآن الكريم، كانت "أبابيل" طيورًا سماوية أرسلها الله لإلقاء الحجارة على جيش سافر إلى مكة بهدف هدم الكعبة.كل ما سبق يأتي بالتوازي مع عدد متزايد من الهجمات العامة على النساء بحجة أنها ترتدي "ملابس غير لائقة"، فقد أظهر شريط فيديو تم توزيعه في 31 ديسمبر 2016، شابين ملتحين يوزعان منشورات على المارة في مدينة إزمير بشأن حظر الاحتفالات بالعام الجديد في الإسلام.القضية لا تؤثر فقط على الأتراك. يتأثر حوالي نصف مليون طالب سوري في تركيا بسياسة التعليم في أردوغان. تتجاهل السلطات، وتشجع في بعض الأحيان، ممارسات الإدارات المدرسية السورية في المدن التركية التي تركز على الموضوعات الدينية، وتستخدم النساء المحجبات فقط، وتحظر على المدرسين وضع طلاء الأظافر، وفرض قواعد صارمة للزي الإسلامي على الطالبات.الصورة متشابهة في المدارس في المناطق التي تسيطر عليها تركيا في شمال سوريا، حيث تتبع الدولة التركية سياسة الأسلمة والتركية. تم تسمية العديد من هذه المدارس على اسم ضباط الجيش التركي الذين قُتلوا خلال المعارك في سوريا، بينما تُفرض اللغة التركية كلغة للتعليم.

يذهب حوالي 170 ألف طالب في هذه المناطق إلى المدارس التي تم ترميمها من خلال حملة تسمى "خذ بيدي يا أخي". تم تقديم مساعدات ومواد تعليمية للحملة من قبل IHH، وهي منظمة مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، والتي كانت مالكة ومشغلي سفن الأسطول الثلاث التي كانت متورطة في القافلة بهدف خرق العقوبات المفروضة على حماس في غزة في مايو 2010. كما نقلت منظمة IHH أسلحة إلى فصائل إسلامية مرتبطة بتنظيم القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين في شمال سوريا، وفقاً لقادة بعض الفصائل وسفير روسيا الراحل لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين.أدى صعود الجهاديين في سوريا والعراق، جزئياً كنتيجة للتسهيلات التركية الرسمية ، إلى توفير بيئة خصبة لنمو التطرف في مجتمع تركي منقسم بالفعل وسط شكاوى من التهميش والاستبعاد السياسي، مع الفصل التعسفي والملاحقة القضائية لما يقرب من 152 ألف شخص. موظفو الخدمة المدنية والمدرسون المتهمون بالتعاطف مع الانقلاب، استناداً إلى تقارير الأمم المتحدة. هذا يمكن أن يجر تركيا إلى حرب أهلية.

تجدر الإشارة إلى أن هناك حوالي 25 مليون قطعة سلاح في البلاد، ما لا يقل عن 85٪ منها غير مرخصة. وبالتالي، ليس من المستغرب أن نشهد حوادث مثل اغتيال السفير الروسي في أنقرة في عام 2016.إذا لم يتعامل المجتمع الدولي مع حقيقة أن "أردوغان" يتحول إلى "بن لادن تركي" يسعى إلى تحقيق رؤيته القيّمة، فإنه سيتعين عليه مواجهة العواقب الوخيمة التي هدد بها الأوروبيين في العام الماضي: "لن يستطيعوا المشي بأمان في الشوارع في جميع أنحاء العالم".

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات