رغم خطابات "ترامب" المتكررة.. الانسحاب الأمريكي من سوريا سيكون "فوضويا"

ترامب

5

السبت 05-05-2018 | PM 02:14 |

 جوليان برغر/ محرر الشؤون العالمية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا أن أهدافه هي محاربة تنظيم "داعش"، وردع استخدام الأسلحة الكيماوية، فهل ثبت أنهما هدفان بعيدان تماماً من التحقيق؟ عضو بارز في مجلس الشيوخ الجمهوري أشار إلى أن الرئيس "ترامب"، لا يزال يصر على سحب قوات الولايات المتحدة من سوريا بأسرع وقت ممكن، على الرغم من إصدار قرار الأسبوع الماضي بشن ضربات صاروخية ضد أهداف حكومية في سوريا.

وبحسب تقرير من الرئيس "ترامب" هذا الأسبوع إلى جنرالاته، فإنه يريد خروج الجنود المتواجدين حالياً في سوريا، والذي يبلغ عددهم حوالي "2,000" جندي، وإنهاء مهمتهم في محاربة "داعش" على الفور والعودة للوطن، ويأتي تزامناً مع تعهد "ترامب" في تجمع لمؤيديه بأن عملية الانسحاب أصبحت وشيكة. وعلى خلفية قرار "ترامب" بسحب القوات الأمريكية  بأسرع وقت، نجح بعض من القادة الأمريكيون في إقناع "ترامب" بالانتظار لعدة شهور، وهؤلاء القادة أشاروا إلى أن طرد "داعش" من معاقله المتبقية على طول وادي الفرات لا يمكن إنجازهُ مباشرةً.

في الوقت الذي يطالب فيه "ترامب" بالمغادرة المفاجئة للقوات الأمريكية، كان يأمر بتجهيز أكبر عملية عسكرية في سوريا حتى الآن، وهي عملية إطلاق 105 صاروخ بمشاركة مع فرنسا وبريطانيا بالسفن والطائرات، لمعاقبة نظام الرئيس بشار الأسد على شن هجوم بالأسلحة الكيماوية.

وفي حديثه إلى الصحفيين في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إنه لا يعتقد أن الضربات الجوية التي وقعت في الأسبوع الماضي قد تخفف من رغبة الرئيس في إخراج القوات الأمريكية من الصراع.

أعتقد أن الرئيس ملزم للغاية بالخروج من سوريا في أسرع وقت ممكن. لا أرى أي شيء قد يغير ذلك، قال "كروكر": "اصطدم الجمهوري من ولاية تينيسي مع ترامب مراراً وتكرارا، وأنه لا يسعى إلى إعادة الأنتخاب هذه السنة، لكنه قال إنه لا يزال يتحدث إلى الرئيس في كثير من الأحيان على السياسة الخارجية".

يقول "كوركر": "أنا لا أرى إن هذه الإدارة تحاول بأي وسيلة من الوسائل تقديم تفسير مقنع حول ما يحدث على الأرض بما يتعلق بالنظام.. عندما قمنا باستدعاء روسيا لتقديم المساعدة، فيما يخص الأسلحة الكيماوية، بشكل أساسي حولنا البلاد لروسيا، إنها دعوة إيران وروسيا لتوضيح ما الذي سيحدث في سوريا. في حال أنك لا تدعم في تشكيل الأحداث على الأرض وأنت في اجتماعات دبلوماسية، هذا يعني أننا فقط نتكلم".

"كوركر" يقول إنه يواجه عبئاً في عملية إعادة الاستقرار والإعمار في سوريا. وروسيا وايران يتفقان في نفس الفكرة مع الولايات المتحدة، بأنه بوجود "الأسد" في السلطة سيكون من غير الممكن إعادة الاستقرار والإعمار. مستشارة "أوباما" للأمن القومي سوزان رايس، هذا الأسبوع أشارت إلى الفكرة نفسها، وهي أن إدارة "ترامب" و"أوباما" واجهتا نفس المعضلة في سوريا، وكانتا متفقتان في وضع نفس السياسات، التي مفادها أن قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تمويل إعادة إعمار سوريا، ستمكن واشنطن من فرض نفوذها على مائدة المفاوضات، وهي فرصة لم تكن تمتلكها من قبل.

 وكتبت "رايس" في تعليق لـ"نيويورك تايمز": "من دون أموالنا، لا روسيا ولا إيران ولا حتى القوى الاقتصادية، يمكنهم السير في عملية إعادة الاستقرار والإعمار، وبالتالي سيتركون  البلاد في حالة  فشل مكلفة". وكما كان للولايات المتحدة حضور في فيتنام وأفغانستان والعراق، فإن الحروب الأهلية المعقدة للبلدان الأجنبية، ما أن تدخل فيها دولة ما لمرة واحدة، يصعب الانسحاب منها. وهناك سبب ضئيل جدا للاعتقاد بأن سوريا قد تكسر هذا النمط، ولكن على أية حال، سيؤدي هذا إلى حالة من العزلة الغريزية لدى القيادة العسكرية الأمريكية.

 سعى "ترامب" بقوة إلى الحد من أهداف الحرب الأمريكية في سوريا إلى هدفين: هزيمة  "داعش" بقسوة،  وردع استخدام الأسلحة الكيميائية. وحتى في ظل هذه الأهداف المحددة بدقة، من المرجح أن يكون الانسحاب الأمريكي فوضويًا.

كلا الهدفين، مهما كان ملموساً، يمكن أن يظل بعيد المنال، فحتى بعد الغارات الجوية الأسبوع الماضي، ترك "ترامب" خطوطه الحمراء على الأسلحة الكيميائية غامضة. ليس من الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخل مرة أخرى، إذا تم استخدام الكلور فقط في الهجوم، أو ما إذا كان استخدام عامل الأعصاب سيكون ضروريًا لشن المزيد من الهجمات العقابية.

نظام الأسد، الذي استخدم الكلور لتجريد المتمردين من جيوبهم التي يسيطرون عليها، يتوقع منه اختبار تلك الحدود.

هزيمة "داعش" قد تكون واحدة من تلك المهام التي تكون الولايات المتحدة وحلفاؤها على وشك تحقيقها. فالدعاية الخاصة بالتنظيم الإرهابي تتحدث عن مرحلة سبات، مع استعداد الخلايا النائمة لتجديد الحيوية في التنظيم، كلما سمح الوضع العسكري.

"استناداً إلى التطورات الأخيرة  للهجمات المتزايدة واندفاع الدولة الإسلامية الواضح باتجاه إعادة تنشيط الخلايا النائمة بالكامل، يمكننا أن نتوقع تزايداً صاعداً في أنشطة المجموعة في الأشهر القادمة"، كما كتب "حسن حسن" في صحيفة الوطنية، وهو زميل قديم في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط في "واشنطن".

المجموعات المتطرفة مثل "داعش" تتطور بطرق تجعل من الصعب تدميرها بشكل مباشر. على سبيل المثال، في جنوب سوريا، هناك فرع للدولة الإسلامية يسمى جيش خالد بن الوليد (JKW) وقد توسع كثيراً، ولم يستهدفه حتى الآن أي من النظام أو القوة المتحالفة مع الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية. ويرجع السبب في توسع جيش خالد بن الوليد (JKW) التابع للدولة الإسلامية جزئياً إلى قرار ترامب بقطع برنامج تدريب وتجهيز في فترة حكم أوباما في الجيش السوري الحر في الجنوب، الذي يتعرض الآن لضغوط من قبل النظام والجماعة المتطرفة الجديدة.

ولضمان عدم عودة عناصر الدولة الإسلامية بالتنشيط من جديد في الشمال، من المرجح أن يتطلب هذا التمسك بالحلفاء الأكراد هناك. وقد أقرت القيادة المركزية الأمريكية بأن الهجوم التركي ضد الأكراد أعاق الجهود ضد معاقل داعش في وادي الفرات الأوسط.

وقال "كوركر" إنه يمكن تصور وجود وحدة أمريكية مخفضة مشروطة بالمساعدة في تلك المناطق مع "الحكم على الأرض". وهذا يعني بدوره الدعم العسكري لأجل غير مسمى للقوات الكردية في الشمال، الذين يتعرضون لضغوط من جميع الأطراف، بما في ذلك تركيا، حليف الناتو. تحالف آخر بدأ يلوح في الأفق، وقد يتسبب بسحب الولايات المتحدة لأسباب بعيدة عن أهداف الحرب الدائرة الآن، وهناك صراع (إسرائيلي- إيراني) هائج، حيث إن الحرس الثوري الإسلامي ينشئ قواعد جوية أقرب إلى الأرض الإسرائيلية. من الصعب تخيل موقف الولايات المتحدة إذا ما اندلع نزاع من هذا النوع.

إن البقاء خارج دائرة هذه المعركة سيكون أصعب، إذا سار "ترامب" في نيته المعلنة بإخراج الولايات المتحدة من الصفقة النووية لعام 2015 مع إيران الشهر المقبل. وإذا استجابت طهران بتصعيد تخصيب اليورانيوم، فمن المرجح أن ينزلق الخليج مرة أخرى إلى حافة حرب جديدة كبرى، حيث يتوقع أن تكون سوريا ساحة معركة مركزية.

 التناقضات ليست بعيدة عن شخصية ترامب، وسياسته في سوريا ليست استثناء. ويبدو أنه عازم على المواجهة مع إيران بسبب برنامجها النووي، في الوقت نفسه يسعى إلى مواجهة مع إيران في سوريا، وسيكون من الصعب كثيراً القيام بكلا المواجهتين معا.

https://www.theguardian.com/world/2018/apr/20/chemical-warfare-and-isis-hobble-trump-to-syria

الترجمة: هندرين علي

 

ترجمة: newaf

أحدث الدراسات